لا يقتل مؤمن بكافر وأمثال ذلك فلهذا كان قوله تعالى قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا الحجرات نفيا للإيمان المطلق لا لمطلق الإيمان لوجوده وعددها ثم قال والمقصود الفرق بين الإيمان
165 paragraphs · vol. 1, p. 604
Page 3 of 5
- vol. 1, p. 624
فَقيل: لترتيب الْأَخْبَار بَعْضهَا على بعض، نَحْو: زيد عَالم ثمَّ كريم، لَا الْمخبر عَنهُ، وَقيل: بِمَعْنى الْوَاو) .
وَقَالَ فِي " التَّمْهِيد " : تَأتي " ثمَّ " كالواو.
-
قَوْله: {و " حَتَّى " العاطفة للغاية} .
-
كَقَوْلِه تَعَالَى: {حَتَّى مطلع الْفجْر} [الْقدر: ٥] ، فَلَا يكون الْمَعْطُوف بهَا إِلَّا غَايَة لما قبلهَا من زِيَادَة أَو نقص، نَحْو: مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء، وَقدم الْحَاج حَتَّى المشاة.
-
قَوْله: {لَا تَرْتِيب فِيهَا، وَقيل: ك " الْفَاء " ، وَقيل: ك " ثمَّ " ، وَقيل " بَينهمَا} .
-
" حَتَّى " العاطفة لَا تَرْتِيب [فِيهَا] .
-
قَالَ ابْن مَالك فِي " شرح الْعُمْدَة " تبعا لطائفة: (هِيَ الْوَاو) ،
vol. 1, p. 625- وَأنكر على الْقَائِل بِأَنَّهَا للتَّرْتِيب -، (فَإنَّك تَقول: / حفظت الْقُرْآن حَتَّى سُورَة الْبَقَرَة، وَإِن كَانَت أول مَا حفظت، أَو متوسطاً) .
-
وَقيل: هِيَ كالفاء، اخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب، فَإِنَّهُ قَالَ فِي ذَلِك: (مثل الْفَاء) .
-
وَقيل: ك " ثمَّ " ، قَالَه طَائِفَة مِنْهُم: الصفي الْهِنْدِيّ، قطع بِهِ، وَمِنْهُم: الكوراني فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " .
-
وَقيل: بَينهمَا، قَالَ القواس: (تفِيد المهلة، إِلَّا أَن المهلة فِيهَا أقل من " ثمَّ " ) .
قَالَ ابْن إياز: (لَيْسَ ترتيبها ك " الْفَاء " و " ثمَّ " ، فَإِنَّهُمَا يرتبان أحد الْفِعْلَيْنِ على الآخر فِي الْوُجُود، وَهِي ترَتّب تَرْتِيب الْغَايَة، وَيشْتَرط أَن يكون
vol. 1, p. 626مَا بعْدهَا من جنس مَا قبلهَا، وَلَا يحصل ذَلِك إِلَّا بِذكر الْكل قبل الْجُزْء) .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: (هِيَ للتَّرْتِيب) .
-
قَوْله: {وَيشْتَرط كَون معطوفها جُزْءا من متبوعه} .
-
نَحْو: قدم الْحجَّاج حَتَّى المشاة.
-
{أَو كجزئه} .
-
كَقَوْلِك: أعجبتني الْجَارِيَة حَتَّى حَدِيثهَا، فَإِن حَدِيثهَا لَيْسَ بَعْضًا، وَلكنه كالبعض، لِأَنَّهُ معنى من مَعَانِيهَا.
-
وَقد يكوم الْمَعْطُوف ب " حَتَّى " مبايناً، فتقدر بعضيته، كَقَوْلِه:
(ألْقى الصَّحِيفَة كي يُخَفف رَحْله ... والزاد حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا)
-
فعطف النَّعْل، وَلَيْسَت بَعْضًا لما قبلهَا صَرِيحَة، لَكِنَّهَا بالتأويل؛ لِأَن الْمَعْنى: ألْقى مَا يثقله حَتَّى نَعله.
-
قَوْله: {وَتَأْتِي [للتَّعْلِيل] } .
-
كَقَوْلِه: كَلمته حَتَّى يَأْمر لي بِشَيْء، وعلامتها: أَن يصلح موضعهَا " كي " / وَمِنْه أسلم حَتَّى يدْخل الْجنَّة.
-
قَوْله: {وَقل [لاستثناء مُنْقَطع] } .
- vol. 1, p. 627
إتيانها للاستثناء الْمُنْقَطع نَادِر، ذكره ابْن مَالك فِي " التسهيل " ، وَهُوَ مُرَاد من أطلق الِاسْتِثْنَاء، أَي: الْمُنْقَطع، كَقَوْلِه:
(لَيْسَ الْعَطاء من الفضول سماحة ... حَتَّى تجود وَمَا لديك قَلِيل)
قَالَ ابْن هِشَام فِي " الْمُغنِي " : ( " حَتَّى " تَأتي لأحد ثَلَاثَة معَان:
انْتِهَاء الْغَايَة، وَهُوَ الْغَالِب، وَالتَّعْلِيل، وَبِمَعْنى " إِلَّا " فِي الِاسْتِثْنَاء، وَهُوَ أقلهَا.
- وتستعمل على ثَلَاثَة أوجه:
-
أَحدهَا: أَن تكون حرف جر، بِمَنْزِلَة " إِلَى " فِي الْمَعْنى وَالْعَمَل، لَكِن تخَالفه فِي ثَلَاثَة أُمُور وَذكرهَا -.
-
الثَّانِي: أَن تكون عاطفة بِمَنْزِلَة " الْوَاو " ، إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا من ثَلَاثَة أوجه وَذكرهَا -.
-
الثَّالِث: أَن تكون حرف ابْتِدَاء، أَي: حرف تبتدأ بعده الْجمل، أَي: تسْتَأْنف الْجمل، سَوَاء كَانَت اسمية أَو فعلية) انْتهى. وحرر أَحْكَامهَا.
-
قَوْله: {و " من " لابتداء الْغَايَة} .
- vol. 1, p. 628
هَذَا غَالب مَعَانِيهَا، فَفِي الْمَكَان اتِّفَاقًا، كَقَوْلِه تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام} [الْإِسْرَاء: ١] ، وَفِي الزَّمَان عِنْد الْكُوفِيّين، والمبرد، وَابْن درسْتوَيْه، كَقَوْلِه تَعَالَى: {لمَسْجِد أسس على التَّقْوَى من أول يَوْم} [التَّوْبَة: ١٠٨] ، {وَمن اللَّيْل فتجهد بِهِ} [الْإِسْرَاء: ٧٩] ، و {لله الْأَمر من قبل وَمن بعد} [الرّوم: ٤] .
-
وَصَححهُ ابْن مَالك، وَأَبُو حَيَّان، لِكَثْرَة شواهده.
-
وَقد رد بَعضهم سَائِر مَعَانِيهَا إِلَى ابْتِدَاء الْغَايَة، فَإِذا قلت: أخذت من الدَّرَاهِم، فقد جعلت الدَّرَاهِم ابْتِدَاء غَايَة الْأَخْذ.
-
قَوْله: {حَقِيقَة} .
-
يَعْنِي أَن " من " لابتداء الْغَايَة حَقِيقَة، وَفِي غَيره من الْمعَانِي مجَاز، { [عِنْد] أَصْحَابنَا وَأكْثر النُّحَاة.
- vol. 1, p. 629
وَقيل: [حَقِيقَة] فِي التَّبْعِيض} ، مجَاز فِي غَيره، { [وَقَالَهُ] ابْن عقيل} فِي مَسْأَلَة الْوَاو.
-
{وَقيل} : حَقِيقَة {فِي التَّبْيِين} ، مجَاز فِي غَيره / اخْتَارَهُ الطوفي، وَالْمرَاد: بَيَان الْجِنْس.
-
قَوْله: {وَلها معَان} .
-
كَثِيرَة لَا بَأْس بذكرها تكميلاً للفائدة.
-
أَحدهَا: لابتداء الْغَايَة، مَكَانا، أَو زَمَانا، على خلاف تقدم، وعلامتها: أَن يذكر بعْدهَا " إِلَى " فيستقيم الْكَلَام، نَحْو: سرت من الْبَصْرَة، فَإِنَّهُ يَصح أَن تَقول: إِلَى الْكُوفَة، وَقد يحذف انْتِهَاء الْغَايَة بعْدهَا للْعلم بِهِ، وَقد لَا يقْصد فِيهِ انْتِهَاء الْغَايَة أصلا، نَحْو: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، وَزيد أفضل من عَمْرو.
-
وَالثَّانِي: التَّبْعِيض، وعلامتها: صِحَة وضع " بعض " فِي محلهَا، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {مِنْهُم من كلم الله} [الْبَقَرَة: ٢٥٣] .
-
فَائِدَة: الْبَعْض؛ هَل يصدق على النّصْف، أَو مَا دونه؟
- vol. 1, p. 630
فِيهِ قَولَانِ لأهل اللُّغَة، قِيَاس ذَلِك: يجْرِي فِي الْبَعْض الْمُسْتَفَاد من " من " ، الْقَوْلَانِ. قَالَه الْبرمَاوِيّ.
-
وَيشْهد للثَّانِي قَوْله تَعَالَى: {مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ} [آل عمرَان: ١١٠] ، وَفِي " النِّهَايَة " فِي / الْوكَالَة: (لَو قَالَ: بِعْ من عَبِيدِي من شِئْت، فَلَيْسَ للْوَكِيل أَن يَبِيع جَمِيعهم، بل لَهُ أَن يبيعهم إِلَّا وَاحِدًا بِاتِّفَاق الْأَصْحَاب، وَإِن كَانَ التَّبْعِيض فِي النّظم الْمَعْرُوف إِنَّمَا يُورد على النّصْف فَمَا دونه) انْتهى.
قلت: استدلاله واستشهاده بِالْآيَةِ لَا يُنَافِي أَنه يصدق على النّصْف، وَأَيْضًا فقد قَالَ ابْن أم قَاسم الْمرَادِي، فِي " شرح الألفية " ، فِي بَاب الْبَدَل: (إِن الْبَعْض عِنْد الْبَصرِيين يَقع على الشَّيْء وعَلى نصفه وعَلى أَقَله، وَعَن الْكسَائي وَهِشَام: أَن بعض الشَّيْء لَا يَقع إِلَّا على مَا دون النّصْف، وَلذَلِك منعا أَن يُقَال: بعض الرجلَيْن لَك، أَي: أَحدهمَا) انْتهى.
-
فَخَالف نقل الْبرمَاوِيّ، وَهُوَ الأولى، وَالْقَوْل الأول مُوَافق لكَلَام الْفُقَهَاء.
-
الثَّالِث: التَّبْيِين، أَي: بَيَان الْجِنْس، وعلامتها: أَن يَصح وضع " الَّذِي "