قوله فصل في الشخص الواحد ثواب وعقاب

76 paragraphs · vol. 1, p. 949

Page 2 of 2

  1. رد: بِمَا سبق.

    وَقَالَ ابْن عقيل: (لَا يملك الْآدَمِيّ عين شَيْء عِنْد الْفُقَهَاء أجمع، بل إِنَّمَا يملك التَّصَرُّف، فالمصلي غَاصِب بِصَلَاتِهِ، وَالله يملك الْعين، وَعند الْمُعْتَزلَة: لَا، لِأَن الْملك: الْقُدْرَة، وَلَا تقع على مَوْجُود) انْتهى.

    vol. 1, p. 962
  2. وَأما صَوْم يَوْم الْعِيد، فَيحرم إِجْمَاعًا، وَلَا يَصح عِنْد أَحْمد، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ.

    vol. 1, p. 963
  3. وَعَن أَحْمد: يَصح فرضا.

  4. وَعنهُ: عَن نَذره الْمعِين، وفَاقا لأبي حنيفَة وَأَصْحَابه.

  5. وَزَاد أَبُو حنيفَة: ونفلاً.

  6. فَنَقُول: لَو صحت بالجهتين لصَحَّ بهما.

  7. وَفرق: بِأَن صَوْمه لَا يَنْفَكّ عَن الصَّوْم بِوَجْه، فَلَا جهتان، وَبِأَن اعْتِبَار تعدد الْجِهَة فِي نهي التَّحْرِيم بِدَلِيل، وَهُوَ الْأَمر بِالصَّلَاةِ، وَالنَّهْي عَن الْغَصْب.

  8. رد الأول: بِأَن هَذِه الصَّلَاة إِن تنَاولهَا الْأَمر فَهِيَ مُحرمَة.

  9. وَالثَّانِي: بِأَن الْأَمر بِالصَّوْمِ، وَالنَّهْي عَن صَوْم يَوْم الْعِيد.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (احْتج الْمُخَالف بِطَاعَة العَبْد وعصيانه، بأَمْره بالخياطة وَنَهْيه عَن مَكَان مَخْصُوص، فَالصَّلَاة مَأْمُور بهَا وَالْغَصْب مَنْهِيّ عَنهُ.

  10. قُلْنَا: النزاع لم يَقع إِلَّا فِي الصَّلَاة مُقَيّدَة بِقَيْد الْغَصْب، وَهِي مُخْتَصَّة، فَلَا نسلم الْأَمر بهَا مَقْرُونا بِالنَّهْي، لِأَن النزاع فِي الصَّلَاة الشخصية، وَالْوَاحد بالشخص لَا تعدد فِيهِ بِاعْتِبَار عينه، بِأَن يُؤمر بِهِ وَينْهى عَنهُ، فَيُقَال بِمُوجب الدَّلِيل، لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتضى الْأَمر بِالصَّلَاةِ من حَيْثُ هِيَ صَلَاة، والنزاع وَقع فِي الْمُقَيد بِقَيْد الْغَصْب، لِأَن الْعَام فِي الْأَشْخَاص مُطلق فِي الْأَحْوَال، فَتَنَاول لفظ الصَّلَاة بِعُمُومِهِ كل فَرد من أَفْرَاد الصَّلَاة، بِوَصْف مُطلق الْمَكَان، وَمُطلق الزَّمَان، وَمُطلق الْحَال، فخصوص الدَّار الْمَغْصُوبَة لَا يَتَنَاوَلهَا عُمُوم الْأَمر، وَهَذَا أصح مِمَّا ذكره ابْن الْخَطِيب، لِأَنَّهُ سلم الْعُمُوم وَادّعى التَّخْصِيص بِدَلِيل الْعقل) انْتهى كَلَام ابْن قَاضِي الْجَبَل.

    وَقَالَ أَيْضا -: (وَأما أَمر العَبْد بالخياطة فَلَيْسَ مطابقاً، لِأَن الْفِعْل [الَّذِي هُوَ مُتَعَلق] الْأَمر، غير الْفِعْل الَّذِي هُوَ مُتَعَلق النَّهْي، وَلَيْسَ بَينهمَا مُلَازمَة، فَلَا جرم صَحَّ الْأَمر بِأَحَدِهِمَا وَالنَّهْي عَن الآخر، إِنَّمَا النزاع فِي صِحَة تعلق الْأَمر وَالنَّهْي بالشَّيْء الْوَاحِد، فَأَيْنَ أَحدهمَا من الآخر؟) .

    قَالَ الْقَرَافِيّ: (الْمِثَال مُطَابق فِي العَبْد، لِأَن الشَّيْء الْوَاحِد إِذا كَانَ لَهُ جهتان صَحَّ فِيهِ مَا ذكر) .

    vol. 1, p. 964
  11. قُلْنَا: قد بَينا أَن الصَّلَاة الْمَخْصُوصَة لَيْسَ لَهَا جهتان، والتمثيل بالخياطة غير صَحِيح، لِأَن الْخياطَة وَالدُّخُول أَمْرَانِ متغايران، يجوز انفكاك أَحدهمَا عَن الآخر.

  12. تَنْبِيه: قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (زعم [الْغَزالِيّ: أَن] الْمَسْأَلَة قَطْعِيَّة فِي الصِّحَّة، لَا اجتهادية، مُسْتَندا إِلَى الْإِجْمَاع على عدم الْأَمر بِالْقضَاءِ، وَنسب من أبطلها إِلَى خرق الْإِجْمَاع، وَلَو طُولِبَ بتحقيق هَذَا الْإِجْمَاع [لعجز عَنهُ.

    vol. 1, p. 965
  13. وَأَيْضًا: الْإِجْمَاع] إِن كَانَ لفظياً، فَأَيْنَ نَقله؟ وَإِن كَانَ سكوتياً فَكَذَلِك.

  14. وَلَا يُمكنهُ النَّقْل عَن أحد من أهل الْفَتْوَى أَنه أفتى بِالصِّحَّةِ.

  15. وَأَيْضًا فالسكوتي عُمْدَة وَلَيْسَ بِحجَّة) .

    وَقَالَ الْغَزالِيّ أَيْضا -: (يلْزم أَحْمد بن حَنْبَل الْقَائِل بِأَن الصَّلَاة بَاطِلَة جَمِيع الْعُقُود، من البيع وَقت النداء، وَأَن لَا تحل امْرَأَة تزَوجهَا وَفِي ذمَّته دانق ظلم، وَلَا صلَاته، وَلَا جَمِيع تَصَرُّفَاته، وَلَا يحصل التَّحْلِيل بِوَطْء من هَذَا شَأْنه، لِأَنَّهُ عَاص بترك رد الْمظْلمَة، فَيلْزمهُ تَحْرِيم أَكثر النِّسَاء، وَبطلَان أَكثر الْأَمْلَاك، وَهُوَ خرق للْإِجْمَاع) .

    قلت: وَهَذِه مُبَالغَة وجرأة على الإِمَام أَحْمد، [وَمَالك على رِوَايَة] ، وَغَيرهمَا مِمَّا ذكرنَا من الظَّاهِرِيَّة والزيدية والجبائية، وَقَول فِي مذْهبه قبل أَن يُوجد، وَقَول فِي مَذْهَب مَالك كإصبغ وَابْن الْمَاجشون الإمامان الكبيران،

    vol. 1, p. 966وَرِوَايَة عَن مَالك، وَقَول فِي مَذْهَب أبي حنيفَة، وَاخْتَارَهُ أَبُو شمر، كَمَا تقدم ذَلِك كُله.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (قلت: لَا يلْزمه شَيْء من ذَلِك قطعا. أما البيع وَقت النداء، وَسَائِر الْعُقُود الْمُحرمَة الَّتِي لَا يُمكن جبرها بالرضى، فالإمام أَحْمد يُبْطِلهَا، لِأَن الشَّارِع عزل أَرْبَابهَا عَن التَّصَرُّف بِالنَّهْي.

  16. وَأما عدم حل من تزَوجهَا مَعَ تلبسه بالدانق، فَإِنَّهُ أَمر برده، وَمن لَوَازِم الْأَمر النَّهْي عَمَّا سواهُ، وَمَا سواهُ أضداد كَثِيرَة لم ينْه [عَنْهَا] بخصوصها، وَمن جملَة الأضداد التَّلَبُّس بِالْعقدِ العاري عَن النَّهْي بطرِيق الْخُصُوص، وَإِنَّمَا هُوَ فَرد من تِلْكَ الْأَفْرَاد، والمنهي عَنهُ الْقدر الْمُشْتَرك، وَمَا امتاز كل فَرد من الأضداد فَلَا نهي فِيهِ.

  17. وَأما الصَّلَاة فِي الْمحل الْمَغْصُوب فمنهي عَنْهَا لذاتها، لَا لكَونهَا ضداً، وَلَا النَّهْي استلزاماً، فَظهر انفكاك مَحل النزاع.

    قَالَ الْغَزالِيّ: (إِن قيل: مَا هَذِه الصَّلَاة، قَطْعِيَّة أَو اجتهادية؟

  18. قيل: قَطْعِيَّة، والمصيب فِيهَا وَاحِد، لِأَن من صحّح أَخذ من الْإِجْمَاع، وَهُوَ قَطْعِيّ، وَمن منع أَخذ من التضاد الَّذِي بَين الْقرْبَة وَالْمَعْصِيَة، وَيَدعِي كَون ذَلِك محالاً بِدَلِيل الْعقل.

    قلت: الْمَسْأَلَة اجتهادية، وَنقل الْإِجْمَاع بَاطِل، والتضاد ظَنِّي لَا قَطْعِيّ فِي خُصُوص الْمَسْأَلَة) انْتهى كَلَام ابْن قَاضِي الْجَبَل.

  19. قَوْله: {فَائِدَة: تصح تَوْبَة خَارج مِنْهُ فِيهِ، وَلم يعْص بِخُرُوجِهِ عِنْد ابْن عقيل، وَغَيره [من أَصْحَابنَا] ، [والمعظم] } ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة والأشعرية.

    قَالَ ابْن عقيل: (لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَا يعد واطئاً بنزعه فِي الْإِثْم، بل فِي التَّكْفِير، وكأزالة محرم طيبا بِيَدِهِ، أَو غصب عينا ثمَّ نَدم، وَشرع فِي حملهَا على رَأسه إِلَى صَاحبهَا، أَو أرسل صيدا صَاده محرم، أَو فِي حرم من شرك والرامي بِالسَّهْمِ إِذا خرج السهْم عَن مَحل قدرته فندم، وَإِذا جرح ثمَّ تَابَ وَالْجرْح مَا زَالَ إِلَى السَّرَايَة، فَفِي هَذِه الْمَوَاضِع ارْتَفع الْإِثْم بِالتَّوْبَةِ، وَالضَّمان بَاقٍ، بِخِلَاف مَا لَو كَانَ ابْتِدَاء الْفِعْل غير محرم، كخروج مستعير

    vol. 1, p. 968من دَار انْتَقَلت عَن الْمُعير، وَخُرُوج من أجنب بِمَسْجِد، فَإِنَّهُ غير آثم اتِّفَاقًا) .

    وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " : (ذكر ابْن عقيل: إِن نَام على سطحه فهوى سقفه من تَحْتَهُ على قوم، لزمَه الْمكْث، كَمَا قَالَه الْمُحَقِّقُونَ فِيمَن ألقِي فِي مركبه نَار، وَلَا يضمن مَا تلف بسقوطه؛ لِأَنَّهُ ملْجأ لم يتسبب، وَإِن تلف شَيْء بدوام مكثه أَو بانتقاله ضمنه.

    vol. 1, p. 967
  20. وَاخْتَارَ فِي التائب الْعَاجِز عَن مُفَارقَة [الْغَصْب] فِي الْحَال، وَالْعَاجِز عَن إِزَالَة أَثَرهَا كمتوسط مَكَان غصبه، ومتوسط الْجَرْحى تصح تَوْبَته مَعَ الْعَزْم والندم، وَأَنه لَيْسَ عَاصِيا بِخُرُوجِهِ من الْغَصْب) انْتهى.

  21. وَالْمَالِك فِي الْحَقِيقَة هُوَ الله، والآدمي مستخلف.

    قَالَ ابْن برهَان: (قَالَه الْفُقَهَاء و [المتكلمون] كَافَّة) .

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: (وَقد نقل أَبُو مُحَمَّد فِي " الفروق " فِي كتاب

    vol. 1, p. 969الصَّوْم: أَن الشَّافِعِي نَص على تأثيم من دخل أَرضًا [غَاصبا] ، قَالَ: فَإِذا قصد الْخُرُوج مِنْهَا لم يكن عَاصِيا بِخُرُوجِهِ، لِأَنَّهُ تَارِك للغصب) انْتهى.

  22. وَمَا نَقله مَوْجُود فِي " الْأُم " فِي كتاب الْحَج فِي الْمحرم إِذا تطيب، فَقَالَ: (وَلَو دخل دَار رجل بِغَيْر إِذْنه لم يكن جَائِزا لَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْخُرُوج مِنْهَا، وَلم أزعم أَنه يحرج بِالْخرُوجِ، وَإِن كَانَ يمشي مَا لم يُؤذن لَهُ، لِأَن مَشْيه لِلْخُرُوجِ من الذَّنب لَا لزِيَادَة مِنْهُ، فَهَكَذَا هَذَا الْبَاب) انْتهى.

    قَالَ: وَهُوَ من النفائس.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (من توَسط أَرضًا مَغْصُوبَة اسْتَحَالَ تعلق الْأَمر وَالنَّهْي لَهُ بِالْخرُوجِ، إِذْ لَو تعلقا بِهِ لزم التَّكْلِيف بسلب الْحَرَكَة والسكون، لِأَن الْأَمر بالحركة يسْتَلْزم سلب السّكُون، وَالنَّهْي عَنهُ يسْتَلْزم سلب الْحَرَكَة.

    وَقَالَ الْجُمْهُور: خُرُوجه عَن حرَام بِشَرْط تَوْبَته) انْتهى.

  23. {وَخَالف} فِي ذَلِك {أَبُو هَاشم، [وَأَبُو شمر المرجئ} ، وَأَبُو

    vol. 1, p. 970الْخطاب} من أَصْحَابنَا، {وَقَالَ: لدفع [أكبر المعصيتين بأقلهما] } ، وَلِهَذَا الْكَذِب مَعْصِيّة يجوز فعله لدفع قتل مُؤمن ظلما لذَلِك.

  24. وَضعف: بِأَنَّهُ تَكْلِيف بالمحال لتَعلق الْأَمر وَالنَّهْي بِالْخرُوجِ.

    قَالَ أَبُو الْخطاب: (لَا نسلم أَن حركات الْغَاصِب لِلْخُرُوجِ طَاعَة ومأمور بهَا، وَإِنَّمَا هِيَ مَعْصِيّة يَفْعَلهَا لدفع أَكثر المعصيتين بأقلهما) .

  25. {وَقَالَ الشَّيْخ} تَقِيّ الدّين: {حق الله تَعَالَى يَزُول بِالتَّوْبَةِ، وَحقّ الْآدَمِيّ يَزُول [بِزَوَال أثر] الظُّلم} ، وَهُوَ حسن.

    قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (التَّحْقِيق: أَن هَذِه الْأَفْعَال يتَعَلَّق بهَا حق الله تَعَالَى وَحقّ الْآدَمِيّ، فَأَما حق الله فيزول بِمُجَرَّد النَّدَم، وَأما حُقُوق الْعباد فَلَا تسْقط إِلَّا بعد أَدَائِهَا إِلَيْهِم، وعجزه عَن إيفائها حِين التَّوْبَة لَا يُسْقِطهَا، بل لَهُ أَن يَأْخُذ من حَسَنَات هَذَا الظَّالِم فِي الْآخِرَة إِلَى حِين زَوَال الظُّلم وأثره) انْتهى.

  26. { [واستصحب أَبُو] الْمَعَالِي حكم الْمعْصِيَة [مَعَ الْخُرُوج، مَعَ أَنه] غير مَنْهِيّ عَنهُ} .

    vol. 1, p. 971قَالَ ابْن مُفْلِح: (كَذَا قيل عَنهُ، {و} قيل {عَنهُ: [إِنَّه] طَاعَة} لأَخذه فِي ترك الْمعْصِيَة، {مَعْصِيّة} لِأَنَّهُ فِي ملك غَيره، ومستند إِلَى فعل متعدي فِيهِ كَالصَّلَاةِ.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: (لَو خرج من مَغْصُوب بِقصد التَّوْبَة والإقلاع كَانَ آتِيَا بِوَاجِب، وَإِن كَانَ النَّهْي منسحباً [عَلَيْهِ] حَتَّى يتم خُرُوجه، فَلذَلِك قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: (إِنَّه [مرتبك] فِي الْمعْصِيَة) ، أَي: مشتبك فِيهَا، قَالَ: (لَكِن مَعَ انْقِطَاع تَكْلِيف النَّهْي) ، أَي: لِأَن التَّكْلِيف بترك الْإِقَامَة، أَمر بتحصيل الْحَاصِل، فالمعصية فِيهِ استصحابية، فتضعيف الْغَزالِيّ ذَلِك بِأَن التَّكْلِيف إِذا انْقَطع [فَإلَى مَاذَا تستند] الْمعْصِيَة، واستبعاد ابْن الْحَاجِب لَهُ

    vol. 1, p. 972لأجل ذَلِك، فِيهِ نظر، فَإِنَّهُ لم يقل: انْقَطع النَّهْي بل التَّكْلِيف بِهِ، أَي: انْقَطع إِلْزَامه بالكف عَن الْإِقَامَة، لَا اسْتِصْحَاب ذَلِك النَّهْي، وَلذَلِك قَالَ فِي " جمع الْجَوَامِع " : " إِن مَا قَالَه الإِمَام دَقِيق " ) انْتهى.

    قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: (وَمِمَّا أخرجه على ذَلِك: مَا لَو أولج فِي آخر جُزْء من اللَّيْل عَالما بِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر مِنْهُ النزع إِلَّا فِي جُزْء من النَّهَار، وفرضنا تصور ذَلِك، وَفعل ذَلِك، فسد صَوْمه بالنزع، لِأَنَّهُ تسبب إِلَى المخالطة مَعَ مُقَارنَة الْفجْر، بِخِلَاف من ظن بَقَاء اللَّيْل، وَفعل ذَلِك، فَإِنَّهُ مَعْذُور) انْتهى.

    وَقَالَ الْمجد فِي " المسودة " : قلت: (وَأحسن من تَصْوِير أبي الْمَعَالِي مَسْأَلَة عَن أَحْمد فِيهَا رِوَايَتَانِ: لَو قَالَ لزوجته إِذا وَطئتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، أَو إِذا وَطئتك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي، فروايتان فِي إقدامه، فَإِن حل، وَجب على قِيَاسه: أَن الْخَارِج من الْغَصْب ممتثل، وَإِن حرم توجه كَقَوْل أبي هَاشم أَو أبي الْمَعَالِي) .

    قَالَ ابْن مُفْلِح: (كَذَا قَالَ، وَهَذَا تَكْلِيف بممكن، بِخِلَاف ذَلِك) .

  27. وَلم يتعقبه فِي " فروعه " .

    وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (نَظِير الْمَسْأَلَة تَوْبَة المبتدع الدَّاعِي إِلَى بدعته، وفيهَا رِوَايَتَانِ، أصَحهمَا: الْجَوَاز، وَالْأُخْرَى اخْتِيَار ابْن شاقلا، لإضلال غَيره) انْتهى.

  28. قَوْله: {تَتِمَّة: الْوَاقِع على جريح إِن بَقِي قَتله، وَمثله إِن انْتقل، يضمن وَتَصِح تَوْبَته إِذن فِي الْأَصَح، [قَالَ ابْن عقيل وَغَيره: وَيحرم انْتِقَاله، وَابْن الْمُنِير: ينْتَقل، وَابْن عبد السَّلَام] : إِلَى كَافِر مَعْصُوم، وَأَبُو الْمَعَالِي: لَا حكم، وَقَالَهُ الْغَزالِيّ مرّة، وخيره أُخْرَى} .

    قَالَ ابْن عقيل: (إِن وَقع على الْجَرْحى بِغَيْر اخْتِيَاره، لزمَه الْمكْث، وَلَا يضمن مَا تلف بسقوطه، وَإِن تلف شَيْء بإستمراره، أَو بانتقاله لزمَه ضَمَانه) ، وَاخْتَارَ: أَن تَوْبَته تصح حِينَئِذٍ، وَلَا تقف صِحَّتهَا على الْمُفَارقَة، بل هُوَ مَعَ الْعَزْم والندم تَارِك مقلع، كَمَا تقدم عَنهُ.

    vol. 1, p. 973
  29. وَعند الْمُخَالف: هُوَ عَاص إِلَى أَن يَنْقَضِي أثر الْمعْصِيَة، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ ابْتَدَأَ الْفِعْل غير محرم كَمَا تقدّمت صورته.

    vol. 1, p. 974وَقَالَ ابْن عقيل أَيْضا -: (لَا يجوز أَن ينْتَقل إِلَى آخر قولا وَاحِدًا، [لِأَنَّهُ يحصل مبتدئ] بِالْجِنَايَةِ، كَمَا لَو سقط من غير اخْتِيَاره فَحصل سُقُوطه على وَاحِد، لم يجز لَهُ عندنَا جَمِيعًا أَن ينْتَقل، فيقف متندماً متمنياً أَن يخلق لَهُ جَنَاحَانِ يطير بهما، أَو يتدلى إِلَيْهِ حَبل يتشبث بِهِ، فَإِذا علم تَعَالَى ذَلِك مِنْهُ، كَانَ ذَلِك غَايَة جهده، وَصَارَ بعد [ندمه] كحجر أوقعه الله تَعَالَى على ذَلِك الجريح) انْتهى.

  30. وَهَذِه الْمَسْأَلَة أَلْقَاهَا أَبُو هَاشم فحارت فِيهَا عقول الْفُقَهَاء.

    قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: (لم أَقف فِيهَا من قَول الْفُقَهَاء على ثَبت، وَالْوَجْه الْقطع بِسُقُوط التَّكْلِيف عَنهُ، مَعَ اسْتِمْرَار حكم سخط الله عَلَيْهِ وغضبه) .

  31. وَقد سَأَلَهُ الْغَزالِيّ عَن هَذَا فَقَالَ: كَيفَ تَقول لَا حكم، وَأَنت ترى أَنه لَا تَخْلُو وَاقعَة من حكم؟

    فَقَالَ: حكم الله: أَن لَا حكم، قَالَ الْغَزالِيّ: فَقلت لَهُ: لم أفهم هَذَا.

  32. وَقَالَ فِي " المنخول " فِي مَوضِع كَقَوْل أبي الْمَعَالِي شَيْخه: (لَا حكم فِيهَا أصلا، وَلَا يُؤمر بمكث وَلَا انْتِقَال) ، وَنَقله عَن شَيْخه آخر الْكتاب، ثمَّ

    vol. 1, p. 975قَالَ: وَلم أفهمهُ بعد، وَجوز مَعَه فِي غير هَذَا الْكتاب أَن يُقَال: يتَخَيَّر، وَهُوَ قَوْلنَا: (وَخير أُخْرَى) .

    قَالَ بعض أَصْحَابنَا: (لَعَلَّ أَبَا الْمَعَالِي أَرَادَ: أَنه لَا حكم متجدد غير الحكم الْأَصْلِيّ الَّذِي هُوَ الْبَرَاءَة، فَإِن ذَلِك لَا تَخْلُو مِنْهُ وَاقعَة) .

  33. وَرجح ابْن الْمُنِير: أَنه ينْتَقل عَن الَّذِي سقط عَلَيْهِ، لجَوَاز أَن يَمُوت الْمُنْتَقل إِلَيْهِ قبل أَن يصير إِلَيْهِ، فَيسلم من الْمعْصِيَة، فَإِن بَقَاءَهُ على الأول مَعْصِيّة مُحَققَة، فإقلاعه عَنْهَا وَاجِب، كالخروج من الدَّار الْمَغْصُوبَة.

  34. وَلَا يَخْلُو قَوْله من نظر.

  35. وَفرق ابْن عبد السَّلَام فَقَالَ بعد فَرضهَا فِي صغيرين -: (الْأَظْهر عِنْدِي: لُزُوم الِانْتِقَال فِيمَا إِذا كَانَ الَّذِي سقط عَلَيْهِ مُسلما والمنتقل إِلَيْهِ كَافِرًا، لكنه مَعْصُوم لصِغَر أَو أَمَان، لِأَنَّهُ أخف مفْسدَة.

    قَالَ: لِأَن قتل أَوْلَاد الْكفَّار جَائِز عِنْد التترس بهم، حَيْثُ لَا يجوز ذَلِك فِي أَطْفَال الْمُسلمين) .

  36. أما الْكَافِر غير الْمَعْصُوم فَينْتَقل إِلَيْهِ قطعا، أَو يلْزمه، وَهُوَ قَوْلنَا: {وَيلْزم الْأَدْنَى قطعا} ، إِن كَانَ هُوَ الْوَاقِع عَلَيْهِ لزمَه الِاسْتِمْرَار عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ الآخر لزم الِانْتِقَال إِلَيْهِ قطعا، وَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِيهِ، وعَلى قِيَاسه الزَّانِي الْمُحصن.