العين بعدها اللام
256 paragraphs · vol. 4, p. 445
Page 6 of 7
- vol. 4, p. 465
ومن بقية التابعين عدد كثير من أجلّهم أولاده: محمد، وعمر، والعباس.
-
وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام حتى قال فيه أسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني قبل أن يسلم يحرّض عليه قريشا ويعيّرهم به:
في كلّ مجمع غاية أخزاكم ... جذع أبرّ على المذاكي القرّح
للَّه درّكم ألمّا تذكروا ... قد يذكر الحرّ الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة الّذي أفناكم ... ذبحا بقتلة يعضد لم يذبح
أين الكهول وأين كلّ دعامة ... في المعضلات وأين زين الأبطح «١»
-
[الكامل] وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف، وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان فقبلها، فولاه وسلم عليّ وبايع عثمان، ولم يزل بعد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم متصديا لنصر العلم والفتيا.
-
فلما قتل عثمان بايعه الناس، ثم كان من قيام جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة في طلب دم عثمان، فكان من وقعة الجمل ما اشتهر.
-
ثم قام معاوية في أهل الشام، وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله، فدعا إلى الطلب بدم عثمان، فكان من وقعة صفّين ما كان.
- vol. 4, p. 466
وكان رأي عليّ أنهم يدخلون في الطاعة ثم يقوم وليّ دم عثمان فيدّعي به عنده، ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهّرة، وكان من خالفه يقول له: تتبّعهم واقتلهم، فيرى أنّ القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة لا يتّجه. وكل من الفريقين مجتهد.
-
وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال، وظهر بقتل عمّار أنّ الصواب كان مع علي. واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم، وللَّه الحمد.
-
ومن خصائص عليّ قوله صلى اللَّه عليه وسلّم يوم خيبر: «لأدفعنّ الرّاية غدا إلى رجل يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه على يديه» . فلما أصبح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم غدوا كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «أين عليّ بن أبي طالب؟» فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأتي به فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ، فأعطاه الرّاية «١» .
-
أخرجاه في «الصّحيحين» من حديث سهل بن سعد، ومن حديث سلمة بن الأكوع نحوه باختصار، وفيه: «يفتح اللَّه على يديه» .
-
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم نحوه، وفيه: فقال عمر: ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم.
-
وفي حديث بريرة عند أحمد نحو حديث سهل، وفيه زيادة في أوله، وفي آخره قصة مرحب، وقتل عليّ له فضربه على هامته ضربة حتى عضّ السيف منه بيضة رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فما قام آخر الناس حتى فتح اللَّه لهم.
-
وفي المسند لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، من حديث جابر- أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لما دفع الراية لعلي يوم خيبر أسرع، فجعلوا يقولون له: ارفق، حتى انتهى إلى الحصن، فاجتذب بابه فألقاه على الأرض، ثم اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه.
-
وفي سنده حرام بن عثمان متروك. وجاءت قصة الباب من حديث أبي رافع، لكن ذكر دون هذا العدد.
-
وأخرج أحمد، والنّسائيّ، من طريق عمرو بن ميمون: إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط ... فذكر قصة فيها: قد جاء ينفض ثوبه، فقال: وقعوا في رجل له عزّ. وقد قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللَّه، يحبّ اللَّه ورسوله» . فجاء وهو أرمد فبزق في
vol. 4, p. 467عينيه، ثم هزّ الراية ثلاثا فأعطاه، فجاء بصفية بنت حييّ، وبعثه يقرأ براءة على قريش، وقال: «لا يذهب إلّا رجل منّي وأنا منه» «١» .
وقال لبني عمه: «أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة؟» فأبوا، فقال علي: أنا. فقال: «إنّه وليي «٢» في الدّنيا والآخرة» . وأخذ رداءه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، وقال:
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب ٣٣] .
-
ولبس ثوبه، ونام مكانه، وكان المشركون قصدوا قتل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فلما أصبحوا رأوه، فقالوا: أين صاحبك؟
وقال له في غزوة تبوك: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّك لست بنبيّ» ، أي لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي. وقال له: «أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي» .
-
وسدّ الأبواب إلا باب علي، فيدخل المسجد جنبا، وهو طريقه، ليس له طريق غيره.
وقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» .
-
وأخبر اللَّه أنه رضي عن أصحاب الشجرة، فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد.
وقال صلى اللَّه عليه وسلّم: «يا عمر، ما يدريك أنّ اللَّه اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم» «٣» .
وقال يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن.
وقال سعيد بن جبير: كان ابن عباس يقول: إذا جاءنا الثبت- عن علي- لم نعدل به.
وقال وهب بن عبد اللَّه عن أبي الطّفيل: كان علي يقول: سلوني سلوني، وسلوني عن كتاب اللَّه تعالى، فو اللَّه ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار.
- vol. 4, p. 468
وأخرج التّرمذيّ بسند قوي، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية سعدا فقال له: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال: ما ذكرت ثلاثا قالهنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من أن يكون لي حمر النّعم «١» ، فلن أسبّه: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول، وقد خلّفه في بعض المغازي، فقال له علي: يا رسول اللَّه، تخلفني مع النساء والصبيان. فقال له: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبوّة بعدي» . وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطينّ الرّاية رجلا يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله» ، فتطاولنا لها فقال: «ادعوا لي عليّا فأتاه، وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح اللَّه عليه» .
-
وأنزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ [سورة آل عمران/ ٦١] ، فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عليّا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فقال: «اللَّهمّ هؤلاء أهلي» .
-
وأخرج أيضا- وأصله في مسلم- عن علي، قال: لقد عهد إليّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «أن لا يحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق» «٢» .
-
وأخرج التّرمذيّ بإسناد قويّ، عن عمران بن حصين في قصة قال فيها: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «ما تريدون من عليّ! إنّ عليا منّي وأنا من عليّ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي» .
-
وفي مسند أحمد بسند جيد، عن علي، قال: قيل يا رسول اللَّه: من تؤمّر بعدك؟ قال:
«إن تؤمّروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدّنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمّروا عمر تجدوه قويّا أمينا لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وإن تؤمّروا عليّا، وما أراكم فاعلين، تجدوه هاديا مهديّا، يأخذ بكم الطّريق المستقيم «٣» .
-
وكان قتل علي في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر، لأنه بويع بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين، ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة ثمان وثلاثين ثم أقام سنتين يحرّض على قتال البغاة، فلم يتهيّأ ذلك إلى أن مات.
- ٥٧٠٥- علي بن طلق «١» :
-
بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزى بن سحيم الحنفي السحيمي اليمامي.
قال ابن حبّان: له صحبة. وقال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي، وبذلك جزم العسكري.
-
وروى حديثه أبو داود، والتّرمذيّ، والنّسائي، وهو: «إذا فسا أحدكم فليتوضّأ. ولا تأتوا النّساء في أعجازهنّ» .
-
ونقل التّرمذيّ عن البخاريّ قال: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث.
-
[٥٧٠٦- علي بن أبي العاص]
-
بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس «٢» بن أمية القرشي العبشمي.
-
سبط النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، أمّه زينب عليها السلام. استرضع في بني غاضرة، فافتصله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم منهم، وأبو العاص مشرك بمكة، وقال: «من شاركني في شيء فأنا أحقّ به منه» .
وقال الزّبير: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي، قال: توفي علي بن أبي العاص «٣» وقد ناهز الحلم، وكان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أردفه على راحلته يوم الفتح.
-
قال ابن مندة، توفي وهو غلام في حياة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وقال ابن عساكر: ذكر بعض أهل العلم بالنسب أنه قتل يوم اليرموك.
- ٥٧٠٧- علي بن عبيد اللَّه:
-
بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر «٤» بن معيص «٥» بن عامر بن لؤيّ القرشي العامري.
قال ابن عبد البرّ: كان إسلامه في الفتح، وقتل يوم اليمامة.
-
٥٧٠٨- علي بن هبّار
بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي «٦» . [يأتي ذكره في ترجمة أبيه إن شاء اللَّه تعالى.
vol. 4, p. 470وقال ابن مندة: علي بن هبار بن الأسود بن المطلب الأسدي القرشي] «١» سيأتي ذكر أبيه.
-
وذكره ابن مندة فقال: علي بن هبّار في إسناده نظر،
أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن نافع، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الهروي، حدثنا هشيم، أخبرني أبو معشر، عن يحيى بن عبد الملك بن علي بن هبار بن الأسود عن أبيه عن جده، قال: مرّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم على دار علي بن هبّار، فسمع صوت دفّ، فقال: «ما هذا؟» قالوا: «تزوّج عليّ بن هبّار» . فقال: «هذا النّكاح لا السّفاح» .
قال ابن مندة: خالد بن القاسم عن أبي معشر، فقال: عن يحيى بن عبد الملك بن علي بن هبار عن الأسود، عن أبيه، عن جده، عن علي بن هبّار بهذا، ولم يقل عن جده.
-
انتهى.
-
وقد أخرج الطّبرانيّ، عن أحمد بن داود المكيّ، عن إبراهيم العبديّ، عن أبي معشر- ولم يذكر عليا في الموضعين.
-
واعتمد أبو نعيم على هذه الرواية فزعم أنّ ذكر عليّ في هذا السند وهم.
-
وقد رواه محمّد بن سلمة الحرّانيّ، ومحمّد بن عبيد اللَّه العرزميّ، عن عبيد اللَّه بن أبي عبد اللَّه بن هبار بن الأسود، عن أبيه، عن جده هبّار مثله، ولم يذكر عليا. انتهى.
-
ونقل ابن الأثير كلام أبي نعيم وأقرّه، وإنما أنكر أبو نعيم إدخال عليّ في مسند أبي معشر ولم يرد أنه لا يعدّ في الصحابة، لأنه مصرح به في موضعين من المتن، فمن يتزوج في عهد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ويقره على ذلك يكون على شرطهم في الصحابة.
وقد ذكره الإسماعيليّ في معجم الصحابة، وأخرجه الخطيب في المؤتلف من طريقه، قال: زوج هبّار ابنته فضرب في عرسها بالغربال ... الحديث، لكن وقع بخط الخطيب، عن أبي جعفر- بدل أبي معشر، فما أدري أهو سهو أو اختلاف من الرواة.