باب الألف بعدها الصاد
77 paragraphs · vol. 1, p. 346
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 349
[٤٨١ ز- أفلح،]
-
مولى أبي أيوب الأنصاري [ (٢) ] ، يكنى أبا كثير.
-
له إدراك، لأنه سبي من عين التمر [ (٣) ] في خلافة أبي بكر الصديق، وله رواية عن عمر وعثمان وعبد اللَّه بن سلام.
vol. 1, p. 350قال العجليّ: ثقة من كبار التابعين. وروى البخاريّ في تاريخه بسند صحيح عن ابن سيرين أنه قتل بالحرّة، وذلك سنة أربع وستين. وروى له مسلم.
-
[٤٨٢ ز- أقرع، مؤذن عمر.]
-
روى عن عمر قوله للأسقف: هل تجدني في الكتاب؟
-
[قال: نجدك قرنا من حديد. قال: وما قرن من حديد؟ قال: أمر شديد. فقال عمر:
اللَّه أكبر] [ (١) ] .
-
وعنه عبد اللَّه بن شقيق العقيلي، روى له أبو داود هذا الأثر بنحوه. ذكرته لأنّ من يؤذّن لعمر يقتضي إدراكه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم كبيرا. [وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين] [ (١) ] .
-
٤٨٣ ز- الأقيشر الأسديّ.
-
اسمه المغيرة بن عبد اللَّه. يأتي في الميم.
-
[٤٨٤- أكتل بن شماخ [ (٢) ]]
-
بن زيد بن شداد بن صخر بن مالك بن لأي بن ثعلبة بن سعد بن كنانة بن الحارث بن عوف العكليّ: نسبه ابن الكلبيّ، وقال: شهد الجسر مع أبي عبيدة، وأسر يومئذ مرد شاه وضرب عنقه. وشهد القادسيّة، وله فيها آثار محمودة، وكذا ذكره الدّار الدّارقطنيّ في «المؤتلف» ، وزاد أنّ الشعبي روى عنه حديثا.
وقال ابن الكلبيّ: كان علي بن أبي طالب إذا نظر إلى أكتل قال: من أحبّ أن ينظر إلى الصحيح الفصيح فلينظر إلى أكتل. ذكره ابن عبد البرّ بهذا، لأنّ له إدراكا.
-
[٤٨٥- أكثم بن صيفي]
-
بن رباح [ (٣) ] بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميميّ الحكيم المشهور وهو عمّ حنظلة بن الربيع بن صيفي الصحابيّ المشهور. قال ابن عبد البرّ: ذكره ابن السّكن في الصّحابة فلم يصنع شيئا.
- والحديث الّذي ذكره هو:
-
ولما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم أراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه. قال: فانتدب له رجلان فأتيا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت؟
قال: «أنّا محمّد بن عبد اللَّه وأنا عبد اللَّه ورسوله» ثمّ تلا عليهم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ... [ (٤) ] [النحل: ٩٠] الآية. فأتيا أكثم، فقالا له ذلك، قال: أي قوم، إنه يأمر
vol. 1, p. 351بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا فيه أذنابا.
-
فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه وصلة الرّحم. فذكر باقي الحديث في وصيته.
قال ابن السّكن: حدثنا ابن صاعد، حدثنا الحسن بن داود عن محمد بن المنكدر.
-
حدّثنا عمر بن علي المقدّمي، عن عليّ بن عبد الملك عن عمير، عن أبيه، فذكره وهو مرسل.
قال ابن عبد البرّ: ليس في هذا الخبر ما يدل على إسلامه.
قال ابن فتحون: قد ذكره الباورديّ في الصحابة كما ذكره ابن السكن. وأخرج الخبر عن إبراهيم بن يوسف. عن المنكدر، لكن قد ذكره الأموي في المغازي قال: حدثني عمي عن عبد اللَّه بن زياد، حدّثني بعض أصحابنا، عن عبد الملك بن عمير- نحوه. وزاد أنه قرّب له بعيره، فركب متوجّها إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، فمات في الطريق. قال: ويقال نزلت فيه هذه الآية:
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ...
-
[النساء: ١٠٠] الآية.
-
وعبد اللَّه بن زياد هو ابن سمعان أحد المتروكين، فهذا لو صحّ لكان حجّة على ابن عبد البرّ في كونه أسلم، ويكون على شرطه في إخراجه أمثاله في كتابه ممن لم يلق النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم.
-
وقد وجدت له شاهدا ذكره أبو حاتم السجستانيّ في كتاب المعمّرين، عن عمرو بن محمد السعديّ، عن عامر الشعبيّ، قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية، فقال: نزلت في أكثم بن صيفي قلت: فأين الليثي؟ قال: كان هذا قبل الليثي بزمان، وهي خاصة عامة.
-
وروى أبو حاتم أيضا في المعمّرين عن رشدين بن كريب، عن أبيه عن ابن عباس- أن الآية المذكورة نزلت فيه.
وقال الأصمعيّ: حدّثنا أبو حاضر الأسديّ، عن أبيه. قال: كان فيما أوصى به أكثم بن صيفي ولده عند خروجه إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم.... فذكر قصته.
-
وقال العسكريّ في الصّحابة في فصل من أدرك النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، ولم يلقه: روى أهل
vol. 1, p. 352الأخبار أنه خرج إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، وأن ابن أخ له غوّر طريقهم ليرجع، ففقد الماء، فرجع فمات عطشا.
-
وقد تبع ابن مندة ابن السّكن في إخراجه. وأخرج الخبر المذكور عنه، ولم يزد على ذلك، ثم أخرج أكثم بن صيفي، قال: وهو ابن عبد العزّى.... فسرد نسب أكثم بن الجون الخزاعي. ثم قال: أكثم بن الجون، فذكر له ترجمة على حدة، فهذا معدود في أغلاطه.
-
ثم وجدت قصّة أكثم التي أشار إليها العسكريّ في كتاب الصّحابة مطوّلة، وفيها التصريح بإسلامه.
وقال أبو حاتم في «المعمّرين» : لما سمع أكثم بخروج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بعث إليه ابنه حبيشا ليأتيه بخبره، وقال: يا بنيّ، إنّي أعظك بكلمات فخذ بهنّ من حين تخرج من عندي إلى أن ترجع ... فذكر قصّة طويلة، فيها:
فكتب إليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، إنّ اللَّه أمرني أن أقول لا إله إلّا اللَّه» .
فقال أكثم لابنه: ماذا رأيت؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فجمع أكثم قومه، ودعاهم إلى أتباعه، وقال لهم: إن سفيان بن مجاشع سمّى ابنه محمدا حبّا في هذا الرّجل، وإن أسقف نجران [ (١) ] كان يخبر بأمره وبعثه، فكونوا في أمره أوّلا ولا تكونوا آخرا.
فقال لهم مالك بن نويرة: إنّ شيخكم خرف. فقال أكثم: ويل للشّجيّ من الخليّ، واللَّه ما عليك آسي، ولكن على العامة. ثم نادى في قومه فتبعه منهم مائة رجل، منهم:
الأقرع بن حابس، وسلمى بن القين [ (٢) ] ، وأبو تميمة الهجيمي، ورباح [ (٣) ] بن الرّبيع، والهنيد، وعبد الرحمن بن الربيع، وصفوان بن أسيد، فساروا حتى إذا كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبيش مسيره، فأدلج على إبل أصحاب أبيه، فنحرها وشقّ قربهم ومزاداتهم، فأصبحوا ليس معهم ماء ولا ظهر، فجهدهم العطش، وأيقن أكثم بالموت، فقال لأصحابه:
أقدموا على هذا الرجل، وأعلموه بأني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّه رسول اللَّه، انظروا إن كان
vol. 1, p. 353معه كتاب بإيضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه.
قال: فقدموا عليه فأسلموا، قال: فبلغ حاجبا ووكيعا خروج أكثم، فخرجا في أثره، فلما مرا بقبره أقاما به ونحرا عليه جزورا، ثم قدما على أصحابه، فقالا لهم: ماذا أمركم به أكثم؟ قالوا: أمرنا بالإسلام، قال: فأسلما معهم.
قال أبو حاتم: عاش أكثم ثلاثمائة وثلاثين سنة، وكان أبوه صيفي أيضا من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة، ويقال: بل عاش أكثم مائة وتسعين سنة.
قلت: وأنشد له المرزبانيّ:
وإنّ امرأ قد عاش تسعين حجّة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
أتت مائتان غير عشر وفائها ... وذلك من مرّ اللّيالي قلائل [ (١) ]
-
[الطويل] [وذكر الخطيب هذين البيتين بسنده إلى أبي حاتم. ونقل عنه أنه كان يقول: إنما قلب الرجل مضغة منه، وإنه ينحلّ كما ينحلّ سائر جسده. وقال الخطيب: وكانت له حكمة وبلاغة] [ (٢) ] .
-
[٤٨٦ ز- الأكدر بن حمام]
-
بن عامر بن صعب بن كثير بن عكارمة بن هذيل بن زرّ بن تميم اللخمي، وله إدراك.
قال سعيد بن عفير: شهد فتح مصر هو وأبوه.
وقال أبو عمر الكنديّ في كتاب الخندق: حدثني يحيى بن أبي معاوية بن خلف بن ربيعة، عن أبيه: حدثني الوليد بن سليمان، قال: كان أكدر علويّا، وكان ذا دين وفضل وفقه في الدين، وجالس الصحابة، وروى عنهم، وهو صاحب الفريضة التي تسمّى الأكدريّة، وكان ممن سار إلى عثمان، وكان معاوية يتألّف قومه به فيكرمه ويدفع إليه عطاءه، ويرفع مجلسه، فلما حاصر مروان أهل مصر أجلب عليه الأكدر بقومه وحاربه بكل أمر يكرهه، فلما صالح أهل مصر مروان علم أنّ الأكدر سيعود إلى فعلاته، فألّب عليه قوما من أهل الشّام فادّعوا عليه قتل رجل منهم، فدعاه فأقاموا عليه الشهادة فأمر بقتله.
قال: فحدثني موسى بن عليّ بن رباح، عن أبيه، قال: كنت واقفا بباب مروان حين دعا بالأكدر، فجاء ولا يدري فيما دعي إليه، فما كان بأسرع من أن قتل، فتنادى الجند. قتل
vol. 1, p. 354الأكدر، فلم يبق أحد إلا لبس سلاحه، وحضروا باب مروان وهم زيادة على ثمانين ألف إنسان، فأغلق مروان بابه خوفا، فمضوا إلى كريب بن أبرهة فأعلموه الخبر. فوجدوه في جنازة زوجته بسيسة بنت حمزة بن عبد كلال، فلما فرغ جاء صحبتهم إلى مروان، فدخل عليه، فقال له مروان: إليّ يا أبا رشيد، فقال: بل إليّ يا أمير المؤمنين، فقام إليه فألقى عليه رداءه، وقال: أنا له جار، فانصرف الجيش عنه، وذهب دم الأكدر هدرا.
-
وروى أبو عمر الكنديّ من طريق ابن لهيعة، قال: مرض الأكدر بن حمام بالمدينة ليالي عثمان، فجاءه عليّ بن أبي طالب عائدا، فقال: كيف تجدك؟ قال: لما بي يا أمير المؤمنين. قال: كلا لتعيش زمانا، ويغدر بك غادر، وتصير إلى الجنّة إن شاء اللَّه تعالى.
-
وروى البيهقيّ في «الشعب» ، من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن خديج بن صومي- أنه سمع الأكدر بن حمام يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، قال: «جلسنا يوما في المسجد فقلنا لفتى منّا: اذهب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فسله ما يعدل رتبة الجهاد، فأتاه فسأله، فقال: «لا شيء» .
-
وروى أبو عمر الكنديّ، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن مسافر بن حنظلة، عن الأكدر بن حمام أنّ عمر بن الخطّاب قال: تعلّموا المهن، فإنه يوشك الرجل منكم أن يحتاج إلى مهنة.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، قال: قلت للأعمش: لم سميت الفريضة الأكدريّة؟ قال: طرحها عبد الملك بن مروان على رجل يقال له الأكدر كان ينظر في الفرائض، فأخطأ فيها. قال وكيع: وكنا نسمع قبل ذلك أن قول زيد بن ثابت تكدر فيها.
قلت: إن كان قول الأعمش محفوظا فلعلّ عبد الملك طرحها على الأكدر قديما، وعبد الملك يطلب العلم بالمدينة، وإلا فالأكدر هذا كما تقدم قتل قبل أن يلي عبد الملك الخلافة.
-
وروى ابن المنذر في «التّفسير» ، عن علي بن المبارك، عن زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج في قوله تعالى: لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [آل عمران: ١٧٤] - قال: قدم رجل من المشركين من بدر، فأخبر أهل مكة بخيل محمد، فرعبوا فجلسوا فقال شعرا في ذلك، قال: وزعموا أنه الأكدر بن حمام.
-
[٤٨٧ ز- امرؤ القيس]
-
بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد اللَّه بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبيّ له إدراك.
- vol. 1, p. 355
ذكره ابن الكلبيّ، قال: وقد أمّره عمر بن الخطاب على من أسلم بالشام من قضاعة، وخطب إليه عليّ ومعه ابناه حسن وحسين فزوّجهم بناته. وفي بنته الرباب يقول الحسين بن عليّ، وكان له منها ابنته سكينة:
لعمرك إنّني لأحبّ دارا ... تكون بها سكينة والرّباب
[الوافر] قلت: وروينا قصته في أمالي ثعلب، قال: حدّثنا ابن شبيب، حدّثنا الزبير، حدّثني علي بن صالح، عن أبي المثنى أميّة، أخبرني عبد اللَّه بن حسن، حدّثني خالي عبد الجبار بن منظور، حدثني عوف بن خارجة، قال: إني واللَّه لعند عمر في خلافته إذ أقبل رجل أمعر يتخطّى رقاب الناس، حتى قام بين يدي عمر، فحيّاه بتحية الخلافة، فقال: من أنت؟ قال:
امرؤ نصرانيّ، وأنا امرؤ القيس بن عدي الكلبيّ فلم يعرفه عمر.
فقال له رجل: هذا صاحب بكر بن وائل الّذي أغار عليهم في الجاهلية. قال: فما تريد؟ قال: أريد الإسلام فعرضه عليه فقبله، ثم دعا له برمح فعقد له على من أسلم من قضاعة، فأدبر الشيخ واللواء يهتزّ على رأسه.
قال عوف: ما رأيت رجلا لم يصلّ صلاة أمّر على جماعة من المسلمين قبله.
قال: ونهض عليّ وابناه حتى أدركه، فقال له: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، وهذان ابناي من ابنته، وقد رغبنا في صهرك فأنكحنا.
-
قال قد أنكحتك يا علي المحياة ابنة امرئ القيس، وأنكحتك يا حسن سلمى بنت امرئ القيس، وأنكحتك يا حسين الرباب بنت امرئ القيس. قال: وهي أم سكينة، وفيها يقول الحسين:
لعمرك إنّني لأحبّ دارا ... تحلّ بها سكينة والرّباب
[الوافر] وهي التي أقامت على قبر الحسين حولا، ثم أنشدت:
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر [ (١) ]
-
[الطويل]
-
٤٨٨- أميّة بن أبي عائذ الهذلي
ذكره المرزبانيّ، وقال: إنه مخضرم، وأنشد له في نعت المطر:
vol. 1, p. 356أرقت لبرق واصب هبَّ من بشر ... تلألأ في أثناء أزمنة قمر
تلقّحه هيج الجنوب وتقبل الشّمال ... نتاجا والصّبا حالب تمري
[الطويل] ونقل عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: هذا أجود شيء قيل في نعت المطر.