المجلد الثالث
6,190 paragraphs · vol. 3, p. 3
Page 104 of 155
- شاطِئ عُثمانَ:
-
وشاطئ الوادي والنهر: ضفته وجانبه يراد به ههنا شاطئ دجلة: وهو بالبصرة كان عثمان ابن عفّان، رضي الله عنه، أخذ دار عثمان بن أبي العاصي الثقفي بالمدينة وأضافها إلى الجامع وكتب بأن يعطى بالبصرة أرضا عوضا عنها فأعطي أرضه المردفة لشاطئ عثمان حيال الأبلّة، وكانت سبخة فاستخرجها وعمّرها، وإليه ينسب باب عثمان بالبصرة، وقيل: اشترى عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، مالا له بالطائف وعوّضه منه شاطئه.
-
الشّاغِرَةُ:
- بالغين المعجمة المكسورة ثمّ راء، يقال:
-
بلدة شاغرة إذا لم تمتنع من غارة، وقال ابن دريد:
شاغرة موضع.
- الشّاغُورُ:
-
بالغين المعجمة: محلّة بالباب الصغير من دمشق مشهورة وهي في ظاهر المدينة، ينسب إليها الشهاب الفتياني النحوي الشاعر، رأيته أنا بدمشق وهو قريب الوفاة، وهو فتيان بن علي بن فتيان الأسدي النحوي الشاعر، كان أديبا طبعا وله حلقة في جامع دمشق كان يقرئ النحو وعلا سنه حتى بلغ تسعين أو ناهزها، وله أشعار رائقة جدّا ومعان كثيرة مبتكرة، وقد أنشدني لنفسه ما أنسيته، وقد ذكرت له قطعة في شوّاش، وهو موضع بدمشق.
- شَافِيَا:
-
بالفاء: من قرى واسط ثمّ من ناحية نهر جعفر بين واسط والبصرة، ينسب إليها الحسن بن عسكر ابن الحسن أبو محمد الصوفي، كان أبوه شيخ هذه القرية وله بها رباط للفقراء، وسكن أبو محمد هذا واسطا في صباه وسمع بها الحديث من القاضي أبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن عون الفارقي وغيره وقدم بغداد، ومات أبو محمد الصوفي بواسط لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ٥٩٩ وقد نيف على الثمانين، ويقال لهذه القرية شيفيا، وقد ذكرت في موضعها من الكتاب.
- شاقِرْد:
-
قرية كبيرة بين دقوقاء وإربل فيها قليعة وبها تين لا يوجد مثله في غيرها.
- شاقِرَةُ:
-
بالقاف المكسورة، والراء: ناحية بالأندلس من أعمال شرقي طليطلة وفيها حصن ولمس.
- شاقَةُ:
-
من مدن صقلية، ينسب إليها أبو عمر عثمان ابن حجّاج الشاقي الصقلي من سكان الإسكندرية، لقيه السلفي وعلّق عنه، وتوفي في محرّم سنة ٥٤٤، وتفقّه على مذهب مالك على الكبر وكتب كتبا كثيرة في الفقه.
-
[شاكر:]
-
مخلاف باليمن عن يمين صنعاء.
- vol. 3, p. 311
شالُوسُ:
- بضم اللام، وسكون الواو، وسين مهملة:
-
مدينة بجبال طبرستان وهي أحد ثغورهم، بينها وبين الري ثمانية فراسخ فيما زعم ابن الفقيه، قال: وبإزائها مدينة يقال لها الكبيرة مقابل كجّة كانت منزل الوالي أعني كجّة، وبين شالوس وآمل من ناحية الجبال الديلميّة عشرون فرسخا، ينسب إلى شالوس أبو بكر محمد بن الحسين بن القاسم بن الحسين الطبري الشالوسي، وقيل: يكنى أبا جعفر الصوفي الواعظ من أهل شالوس، كان فقيها صالحا عفيفا مكثرا من الحديث حريصا على جمعه وكتابته، سمع بنيسابور أبا علي نصر الله بن أحمد الخشنامي وأبا سعد علي بن عبد الله بن صادق وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وكان يحضر مجالس الحديث ويسمع ويكتب على كبر سنه، وكانت ولادته بشالوس سنة ٤٧٧، وتوفي بآمل في محرم سنة ٥٤٣.
- شالَها:
-
مدينة قديمة كانت بأرض بابل خرّبتها إياد، ولها قصة نذكرها في الهفّة من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.
- شامَاتُ:
-
جمع شامة، وهي علامة مخالفة لسائر الألوان، وقد تسمّى بلاد الشام بذلك، وقيل: بسيرجان مدينة كرمان رستاق على ستة فراسخ منها من ناحية الجبل يقال له الشامات، قال ابن طاهر: الشامات قرية من قرى سيرجان من كرمان على ستة فراسخ، منها محمد بن عمار الشاماتي، سمع يعقوب بن سفيان النسوي.
-
والشامات أيضا: من نواحي نيسابور كورة كبيرة اجتاز بها عبد الله بن عامر بن كريز فرأى هناك سباخا فقال:
ما هذه الشامات؟ فسميت بذلك، وهي من حدود جامع نيسابور إلى حدود بشت طولا وهي على القبلة ستة عشر فرسخا، وعرضها من حدود بيهق إلى حدود الرّخّ وهو من جهة القبلة أربعة عشر فرسخا، وفيه من القرى ما يزيد على ثلاثمائة قرية، خرج منها جماعة من أهل العلم والرواية والأدب، قال البيهقي: تشتمل على مائتين وعشرين قرية، وإلى هذه ينسب جعفر بن أحمد بن عبد الرحمن الشاماتي النيسابوري، يروي عن محمد بن يونس الكديمي، قاله ابن طاهر، وقال الحافظ أبو القاسم: رحل الشاماتي وسمع بدمشق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وبغيرها عطية بن بقية ومهيّا بن يحيى الشاماتي، وبمصر أبا عبيد الله بن أخيّ وابن وهب وأبا إبراهيم المزني والربيع بن سليمان والقاسم بن محمد بن بشر وعبد الله بن محمد الزهري ويونس بن عبد الأعلى، وبخراسان إسحاق بن راهويه ومحمد بن رافع وإسحاق ابن منصور، وبالعراق إسحاق بن موسى الفزاري وأحمد بن عبد الله المنجوقي ومحمد بن المثنى وأبا كريب، روى عنه دعلج السّجزي وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأحرم وجماعة كثيرة، ومات في ذي القعدة سنة ٢٩٢.
- شامِسْتِيَان:
-
بعد الميم المكسورة سين مهملة ثمّ تاء مثناة من فوقها وبالعكس، وآخره نون: من قرى بلخ من رستاق نهر غربنكي، ومن هذه القرية أبو زيد البلخي المتكلّم واسمه أحمد بن سهل.
- الشّأمُ:
-
بفتح أوّله، وسكون همزته، والشأم، بفتح همزته، مثل نهر ونهر لغتان، ولا تمد، وفيها لغة ثالثة وهي الشّام، بغير همز، كذا يزعم اللغويون، وقد جاءت في شعر قديم ممدودة، قال زامل بن غفير الطائي يمدح الحارث الأكبر:
وتأبّيّ بالشآم مفيدي ... حسرات يقددن قلبي قدّا
-
في أبيات وخبر ذكرها بعد، وكذا جاء به أبو
- الطيب في قوله:
-
دون أن يشرق الحجاز ونجد ... والعراقان بالقنا والشّآم
- وأنشد أبو عليّ القالي في نوادره:
-
فما اعتاض المعارف من حبيب ... ولو يعطى الشآم مع العراق
-
وقد تذكّر وتؤنّث، ورجل شأميّ وشآم، ههنا بالمدّ على فعال، وشآميّ أيضا، حكاه سيبويه، ولا يقال شأم لأنّ الألف عوض من ياء النسبة فإذا زال الألف عادت الياء، وما جاء من ضرورة الشعر فمحمول على أنّه اقتصر من النسبة على ذكر البلد، وامرأة شأميّة، بالتشديد، وشآمية، بتخفيف الياء، وتشاءم الرجل، بتشديد الهمزة، نسب إلى الشام كما تقول تقيّس وتكوّف وتنزّر إذا انتسب إلى قيس والكوفة ونزار، وأشأم إذا أتى الشام، وقال بشر بن أبي خازم:
سمعت بنا قيل الوشاة فأصبحت ... صرمت حبالك في الخليط المشئم
وقال أبو بكر الأنباري: في اشتقاقه وجهان:
يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشّؤمى وهي اليسرى، ويجوز أن يكون فعلى من الشوم، قال أبو القاسم: قال جماعة من أهل اللغة يجوز أن لا يهمز فيقال الشام يا هذا فيكون جمع شامة سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض فشبّهت بالشامات، وقال أهل الأثر: سميت بذلك لأن قوما من كنعان بن حام خرجوا عند التفريق فتشاءموا إليها أي أخذوا ذات الشمال فسميت بالشام لذلك، وقال آخرون من أهل الأثر منهم الشرقي:
سميت الشام بسام بن نوح، عليه السلام، وذلك أنّه أوّل من نزلها فجعلت السين شينا لتغيّر اللفظ العجمي، وقرأت في بعض كتب الفرس في قصة سنحاريب:
أن بني إسرائيل تمزّقت بعد موت سليمان بن داود، عليهما السلام، فصار منهم سبطان ونصف سبط في بيت المقدس، فهم سبط داود، وانخزل تسعة أسباط ونصف إلى مدينة يقال لها شامين، وبها سميت الشام، وهي بأرض فلسطين، وكان بها متجر العرب وميرتهم، وكان اسم الشام الأوّل سورى فاختصرت العرب من شامين الشام وغلب على الصقع كلّه، وهذا مثل فلسطين وقنّسرين ونصيبين وحوّارين، وهو كثير في نواحي الشام، وقيل:
سميت بذلك لأنّها شامة القبلة، قلت: وهذا قول فاسد لأن القبلة لا شامة لها ولا يمين لأنّها مقصد من كل وجه يمنة لقوم وشامة لآخرين، ولكن الأقوال المتقدّمة حسنة جميعها، وأمّا حدّها فمن الفرات إلى العريش المتاخم للدّيار المصريّة، وأمّا عرضها فمن جبلي طيّء من نحو القبلة إلى بحر الروم وما بشأمة ذلك من البلاد، وبها من أمّهات المدن منبج وحلب وحماة وحمص ودمشق والبيت المقدس والمعرّة، وفي الساحل أنطاكية وطرابلس وعكّا وصور وعسقلان وغير ذلك، وهي خمسة أجناد:
جند قنسرين وجند دمشق وجند الأردنّ وجند فلسطين وجند حمص، وقد ذكرت في أجناد، ويعدّ في الشام أيضا الثغور: وهي المصيصة وطرسوس وأذنة وأنطاكية وجميع العواصم من مرعش والحدث وبغراس والبلقاء وغير ذلك، وطولها من الفرات إلى العريش نحو شهر، وعرضها نحو عشرين يوما، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه قال: قسم الخير عشرة أعشار فجعل تسعة أعشار في الشام وعشر في سائر الأرض، وقسم
vol. 3, p. 313الشرّ عشرة أعشار فجعل عشر بالشام وتسعة أعشار في سائر الأرض، وقال محمد بن عمر بن يزيد الصاغاني:
إنّي لأجد ترداد الشام في الكتب حتى كأنّها ليست لله تعالى بشيء في الأرض حاجة إلّا بالشام، وروي عن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال: الشام صفوة الله من بلاده وإليه يجتبي صفوته من عباده، يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن صفوة الله من الأرض الشام، ألا من أبى فإن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام، وقال أبو الحسن المدائني: افترض أعرابيّ في الجند فأرسل في بعث إلى الشام ثمّ إلى ساحل البحر، فقال:
أأنصر أهل الشام ممّن أكاءهم ... وأهلي بنجد ذاك حرص على النصر
براغيث تؤذيني إذ النّاس نوّم، ... وليل أقاسيه على ساحل البحر
فإن يك بعث بعدها لم أعد له ... ولو صلصلوا للبحر منقوشة الحمر
-
وهذا خبر زامل كان نازلا في أخواله كلب فأغار عليهم بنو القين بن جسر فأخذوا ماله فاستنصر أخواله فلم ينصروه فركب جملا وقصد الشام فنزل في روضة فأكل من نجمها وعقل بعيره واضطجع، فما انتبه إلّا وحسّ فارسا قد نزل قريبا منه، فقال له الفارس:
من أنت؟ فانتسب له وقصّ عليه قصته، فقال له الفارس: يا هذا هل عندك من طعام فإنّي طاو منذ أمس؟ فقال له: أتطلب الطعام وهذا اللحم المعرض؟
-
ثمّ وثب فنحر جمله واحتشّ حطبا وشوى وأطعم الفارس حتى اكتفى، فلما لبث أن ثار العجاج وأقبلت الخيل إلى الفارس يحيونه بتحية الملوك، فركب وقال:
دونكم الرجل أردفوه، فأردفه بعضهم فإذا هو الحارث الأكبر الغساني، فأمر خدمه بإنزال الطائيّ وغفل عنه مدة، فخاف زامل أن يكون قد نسيه فقال لحاجبه: أحبّ أن تبلغ هذه الأبيات إلى الحارث، فأنشد:
أبلغ الحارث المردّد في المك ... رمات والمجد جدّا فجدّا [١]
وابن أرباب واطئ العفر والأر ... حب والمالكين غورا ونجدا
أنّني ناظر إليك ودوني ... عاتقات غاورن قربا وبعدا
آزل نازل بمثوى كريم، ... ناعم البال في مراح ومغدى
غير أنّ الأوطان يجتذب المر ... ء إليها الهوى وإن عاش كدّا
ونأتني بالشّآم مفيدي ... حسرات يقددن قلبي قدّا [٢]
ليس يستعذب الغريب مقاما ... في سوى أرضه وإن نال جدّا
-
فلمّا بلغت الأبيات الحارث قال: وا سوأتاه! كرم ولؤمنا، وتيقظ ونمنا، وأحسن وأسأنا! ثمّ أذن له فلمّا رآه قال: والله ما يدحض عارها عني إلّا أن أعطيك حتى ترضى، ثمّ أمر له بمائة ناقة وألف شاة وعشرة عبيد وعشر إماء وعشرة أفراس من كرام خيله وألف دينار وقال: يا زامل أما إن الأوطان جواذب كما ذكرت فهل لك أن تؤثر المقام في مدينتنا تكنفك حمايتنا ويتفيأ لك ظلّنا وتسبل عليك صلتنا؟
فقال: أيّها الملك ما كنت لأوثر وطني عليك ولا ألقي مقاليدي إلّا إليك، ثمّ أقام بالشام. وقال جبلة بن الأيهم وهو ببلاد الروم بعد أن تنصّر أنفة من غير أن يقتص في قصة فيها طول فذكرتها في أخبار
- حسان من كتاب الشعراء:
-
تنصّرت الأشراف من أجل لطمة، ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنّفني فيها لجاج حميّة، ... فبعت لها العين الصّحيحة بالعور
فيا ليت أمّي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر
ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة، ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر
ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة، ... أجاور قومي ذاهب السّمع والبصر
أدين بما دانوا به من شريعة، ... وقد يصبر العود المسنّ على الدّبر