فصل القاف والراء
89 paragraphs · vol. 3, p. 286
Page 2 of 3
- vol. 3, p. 295
قوله: {ويعلم مستقرها ومستودعها} [هود: ٦] أي مأواها علي ظهر الأرض ومستودعها في الأرحام.
-
قوله: {وآوايناهما إلي ربوةٍ ذات قرارٍ} [المؤمنون: ٥٠] القرار: المكان المطمئن الذي يستقر فيه الماء، ومنه قيل للروضة المنخفضة قرارٌ، وأنشد لعنترة: [من الكامل] .
١٢٥٣ - جادت عليها كل عينٍ ثرةٍ ... فتركن كل قرارةٍ كالدرهم.
-
وقال ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر فضل علم شيخه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه: ((علمي إلي علمه كالقرارة في المثعنجر) ) يريد كالغدير في البحر.
-
قوله: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعينٍ} [الفرقان: ٧٤] أي ما تقر به عيوننا وهو أن يعملوا بعملنا الصالح فيكونوا معنا.
-
وأقر الله عينه: أنامها من ذلك، لأن الفرح ينام والمحزون يسهر. وفي حديث أم زرعٍ: ((لا حر ولا قر) ) هذا مبالغةٌ، أو علي حذف مضافٍ، أي هو لا ذو حر ولا ذو قر.
-
والقر بالفتح ترديد الكلام في أذن الأبكم ليفهمه. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم: ((تنزل الملائكة في العبادة أي السحاب فيتحدثون بما علموا به مما لم ينزل من الأمر، فيأتي الشيطان فيتسمع فيسمع الكلمة، فيأتي بها إلي الكاهن، فيقرها في أذنه كما تقر القارورة إذا أفرغ فيها، فيزيد فيها مئة كذبةٍ) )، وروي أيضًا ((كقر الدجاجة) ) أي صوتها إذا قطعته، يقال: قرت الدجاجة تقر قرًا وقريرًا، فإن رددته قلت: قرقرت قرقرة وقريرًا. وفي المثل: ((حرةٌ تحت قرةٍ) ) يضرب لمن يظهر أمرًا ويخفي غيره. وقال عمر لأبي مسعود البدري رضي الله عنهما ((إنك تفتي، ول حارها من تولي قارها) )، قال
vol. 3, p. 296شمرٌ: معناه يتولي شديدها من يتولي هينها. قال ابن الأعرابي: يقال: حر يومنا فهو حار، وقر يومنا فهو قر، ولا أقول قارٌ، وفي المثل: ((وقعت بقرك) ) وأصله أنهم يقولون لمن أدرك ثأره أي أصاب قلبك مطلوبه فقر، إما بمعني ثبت واستكن من قلقه، وإما من القر والبرودة. وفي شعر الشماخ: [من البسيط] .
١٢٥٤ - كأنها وابن أيامٍ تؤبنه ... من قرة العين مجتابًا ديابود.
-
أي من طيب مرتعهما ورضاهما. وفي الحديث أنه قال لأنجشة وهو يحدو بالنساء: ((رفقًا بالقوارير) ) شبه النساء بالقوارير من الزجاج لضعف عزائمهن، والقوارير أقرب شيء إلي الكسر فخاف عليه الصلاة والسلام من حصول الفتنة لهن، لأنه روي أن أنجشة كان يشبب في حداثته. قال الهروي: والظاهر أنه أراد بالقوارير نفس الإبل شبهت بذلك لضعفها، وأن الحداء إذا سمعته جهدت أنفسها في السير فتهلك.
-
والقرقرة: الضحك العالي، وهي أيضًا فروة الوجه، وفي الحديث: ((إذا قرب منه المهل سقطت قرقرة وجهه) ). وفي الحديث: ((ركبوا القراقير) ) وهي جمع قرقورٍ، وهو السفينة الصغيرة، وفي الحديث: ((بطح لها يوم القيامة بقاعٍ قرقرٍ) ) أي مستوٍ، وفي روايةٍ: ((بقاعٍ قرقٍ) ) وهو بمعناه. وأنشد قول الشاعر: [من الرجز] .
١٢٥٥ - كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوارٍ يتعاطين الورق.
-
وفي حديث البرق: ((أنه استصعب ثم ارفض وأقر) ) أي ذل وانقاد.
- ق ر ش:
-
قوله تعالي: {لإيلاف قريشٍ} [قريش: ١] قريشٌ قبيلةٌ هي أشرف القبائل، وقريشٌ بنو النضير بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. فكل من كان من ولد النضر فهو قريشي دون ولد كنانة ومن فوقه. واشتقاقه قيل من التقرش وهو التجمع، يقال: تقرشوا أي تجمعوا. التقريش مثل التحريش عن أبي عبيدة. وقيل: من الكسب، يقال: تقرش أي تكسب، وكانت قريشٌ قومًا تجارًا مكتسبين.
-
والتقارش: التداخل أيضًا، ومنه تقارشت الرماح في الحرب أي تداخلت.
-
والإقراش: السعي بالإنسان والوقوع فيه، ومنه: أقرش بفلانٍ، وقيل: هو دابةٌ في البحر، وعن ابن عباسٍ وقد سأله معاوية أو عمر رضي الله عنهم عن ذلك فقال: هي دابة عظيمةٌ في البحر تعلوا ولا تعلي وتأكل ولا تؤكل. وقياس النسب إليه قريشي بالتكميل، ولكن المشهور في الاستعمال قريشي بالحذف، ويجوز صرفه باعتبار الحي كقوله: [من البسيط] .
١٢٥٦ - حاشا قريشًا فإن الله فضلهم ... علي البرية بالإسلام والدين.
-
ومنعه باعتبار القبيلة كقوله:
١٢٥٧ - ((قريش المعضلات ....) )
-
في أحد وجهيه من التخريج والوجه الآخر أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين كقراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ١] وقوله: {ولا يذكرون الله إلا قليلًا} [النساء: ١٤٢] .
- ق ر ط س:
-
قوله تعالي: {ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاسٍ} [الأنعام: ٧] القرطاس ما
vol. 3, p. 298يكتب فيه كالرق والكاغد ونحوها، لا كالخشبة والحجر وإن كان يكتب فيه، ولذلك قال ابن عرفة: العرب تسمي الصحيفة قرطاسًا من أي شيءٍ كانت، فأجد في مسماه الصحيفة وهي مختصةٌ بما يطوي وينشر.
-
والقرطاس أيضًا ما يصيبه السهم، والجمع قراطيس، ويغلب في قافه لغةٌ شاذةٌ بالضم.
- ق ر ض:
-
قوله تعالي: {وأقرضوا الله قرضًا حسنًا} [الحديد: ١٨] القرض في الأصل القطع، ومنه: قرض الفأر الثوب، وقرضت الخشبة. والقرض: الدين المعروف وهو إعطاء الشيء ورد بدله صورةٍ كما في الحديث: ((اقترض بازلًا ورد باكرًا) ). وأقرضه: أعطاه قرضًا. واستقرضه: سأله القرض. واقترض: فعل ذلك، والمشهور فتح قافه ويجوز كسرها وهو مصدرٌ.
-
قوله تعالي: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: ١٧] أي تقطعهم وتجاوز مكانهم إلي أحد الجانبين فسمي قطع المكان وتجاوزه قرضًا مجازًا واتساعًا.
-
قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا} [البقرة: ٢٤٥] مرادًا به الصدقة واجبها ومندوبها. وسماه قرضًا تكرمًا منه وتطيبًا للمتصدقين، وأن ما يعطونه من الصدقة عل الوجه المطلوب وهو المراد بقوله ((حسنًا) ) لابد أن يرجع إليهم بدله وأنه لا يضيع علي ما يتعارفونه فيما بينهم، وقيل: لأنه أفضل من الصدقة فعبر به دونها. و ((قرضًا) ) في الآية مصدرٌ علي حذف الزوائد كقوله: {والله أنبتكم من الأرض نباتًا} [نوح: ١٧] .
-
والمقارضة والمفاوضة في الشعر. والقريض: الشعر، فعيل بمعني مفعول لأنه يقطع من الكلام فيجعل نوعًا برأسه. ومنه: ((جال الجريض دون القريض) ) أي حال الموت
vol. 3, p. 299وغصصه، وقيل: استعير القرض للشعر استعارة الحوك والنسج له. والمقرض والمقراض: آلة القرض كالمفتح والمفتاح.
- ق ر ع:
-
قوله تعالي: {القارعة ما القارعة} [١ - ٢] هي القيامة لأنها تقرع الخلائق: أي تصيبهم بشدائدها. وأصل القرع ضرب شيءٍ علي شيءٍ. والمقرعة: آلة القرع.
-
قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: ٣١] أي داهيةٌ تفجؤهم وقيل: سرية من سرايا الرسول صلي الله عليه وسلم. وفي الحديث: ((لما أتي عل محسرٍ قرع راحلته) ) أي ضربها بسوطه.
-
وقوارع القرآن: آياته التي يزجر بها من قرأها. وقيل: هي التي من قرأها أمن من الشيطان، كأنها تقرع الشيطان.
-
والأقرع: الذي لا شعر له، والأفرع عكسه. وفي حديث منع الصدقة: ((يجئ كنز أحدهم شجاعًا أقرع) ) أي حيةً قد تمعط شعر رأسها لكثرة سمها. والقرعة: التساهم لأن القارع يصيب نصيبه أو يصيبه نصيبه. والاقتراع: افتعالٌ من ذلك. وتصور من قرع الرأس قرع الدار أي خلوها. وتقول العرب: نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر الإناء: أي خلو الدار من قطانها. وفي الحديث: ((لا تحدثوا في القرع فإنه مصلي الخافين) ). قال ابن قتيبة: هو أن يخلو موضعٌ من الكلأ ليس فيه نبتٌ. والخافون: الجن، نهاهم عن ذلك لئلا يتأذي إخوانهم الجن المصلون.
- ق ر ف:
-
قوله تعالي: {ومن يقترف حسنة} [الشورى: ٢٣] أي يكتسب. والاقتراف:
vol. 3, p. 300الاكتساب. وأصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجرة والجلدة عن الجرح، وذلك الشيء المأخوذ قرفٌ ثم استعير الاقتراف للاكتساب حسنًا كان أو سيئًا إلا أنه في السوء أغلب ولذلك قيل: الاعتراف يزيل الاقتراف. وقرفت فلانًا بكذا: اتهمته به أو عبته به
قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: ١١٣] أي ليكسبوا، وقيل: المعني ليعملوا ما هم عاملون من الذنوب. يقال: قرف الذنب واقترفه أي عمله. وهي لام الأمر وهو تهكم بهم، وقيل: لام كي. وقارفت الأمر: أي تعاطيت ما أعاب به.
-
وقارفت الأمر: قاربته ولاصقته. والإقراف في الخيل: ملاصقة العيوب إليها. وقيل: قارفت الأمر: أي تعاطيت به ما أعاب به. والمقرف: الهجين من الخيل. وقيل: المقرف: ما كان من قبل الآباء، والهجين: ما كان من قبل الأمهات، ومنه قوله: [من الرمل] .
١٢٥٨ - كم بجودٍ مقرفٍ نال العلي ... وكريمٍ بخله قد وضعه.
-
وفلانٌ قرفني: أي أتهمه. وفي الحديث أنه سئل عن أرضٍ وبيئةٍ فقال: ((دعها فإن من القرف التلف) ). القرف: مداناة المرض، وفي آخر: أراك أحمر قرفًا ((أي شديد الحمرة. كأنه قشر: وضع ثوبه بقرف السدر أي بقشره.
- ق ر ن:
-
قوله تعالي: {وكم أهلكنا قبلهم من قرنٍ} [مريم: ٩٨] القرن: الجماعة المقترنون في وقتٍ واحدٍ. وقيل: كل طبقةٍ في وقتٍ اقترنت في زمانٍ. وقيل: كل طبقةٍ بعث فيها نبي، وقيل: القرن: المدة، واختلف في قدرها، فقيل: ثمانون سنةً، وقيل: أربعون، وقيل مئةٌ، واستدل للأربعين بقول النابغة الجعدي: [من المتقارب] .
vol. 3, p. 301١٢٥٩ - ثالثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو القرن
واستدل للآخر بما ثبت في الصحيح ((أنه مسح برأس غلام وقال: عش قرنا. فعاش مئة) )، وقال الأعرابي: القرن: الوقت. وقال غيره: يقال له قرن لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم. وهو في الأصل مصدر قرنت أقرن. ثم جعل اسما للوقت أو لأهله، قال الشاعر: [من البسيط]
١٢٦٠ - تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحس عليها منهم أرم
قوله تعالى: {أو جاء معه الملائكة مقرنينَ} [الزخرف:٥٣] أي مزدوجين ومجتمعين من: قرنت البعير بالبعير في قرن. والقرن: الحبل. وأنشد: [من البسيط]
١٢٦١ - وابن اللبون إذا ما لذ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
قوله: {وآخرين مقرنين في الأصفاد} [ص:٣٨] من ذلك: أي مجتمعين في قرن مقيدين، فالتشديد فيه للتكثير. وفلان قرن فلان إما في الولادة وإما في القوة والجلادة وفي غيرها من الأحوال، وهو قرينه أيضا.
-
قوله تعالى: {وقال قرينه} [ق:٢٣] قيل: هو المقيض له من الشياطين لقوله تعالى: {نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف:٣٦] .
-
والقرون: النفس لكونها مقترنة بالجسم. والقرون-أيضا- الناقة التي يدنو أحد خلفيها من الآخر. وقرن الشاه والبقرة معروف. وشاة قرناء: عظيمة القرن، وكبش أقرن: مثله. والقرن في المرأة: منع وطئها لعظم في فرجها يمنع من ذلك، ومنه امرأة قرناء. قال
vol. 3, p. 302بعضهم: ((سمي عقل المرأة قرنا تشبيها بالقرن في الهيئة. وتأذى عضو الرجل بمباضعتها كالتأذي بالقرن) ) قلت: العفل والعفلة: شيء يخرج من فرج المرأة وحياء الناقة شبه الأدرة التي في الرجل.
-
وقرن الجبل: ما نتأ منه. وقرن -بالتحريك- قبيلة مشهورة، وإليها نسب أويس القرني الذي وصى به النبي صلى الله عليه وسلم. وأما قرن -بالتسكين- فموضع يحرم منه الحاج يقال له قرن المنازل. وغلط بعضهم ففتح راءه وجعل أويسا منسوبا إليه. وسميت ذؤابة المرأة قرنا تشبيها بذلك.
-
وقرن الشمس: حاجبها، وقرن الشيطان على التشبيه. وفي الحديث: ((الشمس تطلع بين قرني الشيطان) ) قيل: ناحيتا رأسه، وقيل: معناه تطلع حين قوة الشيطان. والقرن: القوة، قال إبراهيم الحربي: هذا مثل يقوله حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها، ولذلك قوله: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) ) وليس معناه أنه يدخل في جوفه.
-
((والنهى عن القران في التمر) ) الجمع بين تمرتين في الأكل. والقران في الحج:
vol. 3, p. 303الجمع بين النسكين بشروط مذكورة في كتب الفقه.
-
وقرن الهامة: حافتها. وقرن الفلاة: حرفها. قوله: {وما كنا له مقرنين} [الزخرف:١٣] أي مطيقين مقتدرين، من أقرن له الأمر: إذا قوى عليه، من قوله فلان قرن فلان أي له من القوة مثل ما لصاحبه.