فصل القاف والراء
89 paragraphs · vol. 3, p. 286
Page 3 of 3
- vol. 3, p. 303
قوله: {ويسألونك عن ذي القرنين} [الكهف:٨٣] هو الأسكندر بن داري، وهي تسميته بذلك خلاف؛ فقيل: لأنه كان له ضفيرتان من الشعر. وقيل: لأنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات ثم أحياه الله تعالى. وحكى علي- رضى الله عنه- قصته كذا ثم قال: ((وفيكم مثله) ) قالوا: فنرى أن يكون عني نفسه لأنه ضرب ضربتين: ضربة يوم الخندق، وضربه ثانيا ابن ملجم لعنه الله، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها) ) أي طرفي الجنة، وقال أبو عبيد: أحسب أنه أراد [ذو قرني الأمة، فأضمر. وقيل: أراد] الحسن والحسين.
-
والقرن: البدعة، وفي حديث خباب: ((هذا قرن قد طلع) ) يعني بدعة لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم، وقيل أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا.
-
وقرنا البئر: عمودان عن يمينها ويسارها يسقى عليهما. والقرن في الحاجبين: التقاؤهما ضد البلج. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: ((سوابغ في غير قرن) ) وهذا
vol. 3, p. 304خلاف ما روت أم معبد رضي الله عنها.
- ق ر ي:
-
قوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف:٨٢] قيل هي اسم للمكان الذي يجتمع فيه الناس، وللناس جميعا، ثم يستعمل في كل واحد منهما، قاله الراغب. قلت: وعلى هذا فكون القرية اسما للمكان وحده أو الناس وحدهم مجازا واشتقاقها من القري وهو الجمع. أي يقال: قريت الماء في الحوض، أي جمعته. ومنه: المقري والمقراة، وهي مجتمع الماء وفي الحديث: ((أتى إلى مقري بستان فتوضأ) ). قوله تعالى: {واسأل القرية} قيل: هو على حذف مضاف أي أهلها، وقيل: بل القرية نفسها مسؤولة. وساغ ذلك لأن السائل يجوز أن تجيبه الأحجار وما معها، فيكون حقيقة. وقيل: نسب السؤال للقرية والمراد أهلها، والعلاقة المجاورة؛ فالأول مجاز الحذف، والثالني من مجاز العلاقة. والأصوليون يقولون: إذا تعارض المجاز والإضمار فالمجاز أولى. وقيل: مستويان، وهو تسامح منهم لأن الإضمار مجاز.
-
قوله: {واسألهم عن القرية} [الأعراف:١٦٣] هي أيلة قوله: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف:٣١] هما مكة والطائف. وقوله: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة} [النحل:١١٢] يجوز أن يكون عبر بالقرية عن القوم، وأن يكون أراد الحذف.
-
قوله: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} [هود:١١٧]
- vol. 3, p. 305
فالقُرى هنا اسم للمدن فقط. ودخل بعض القضاة على علي بن الحسن رضي الله عنهما فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة} [سبأ:١٨] ما يقول فيه علماؤكم؟ فقال: يقولون مكة. فقال: وهل رأيت؟ فقال: ما هي؟ فقل: إنما عني الرجال. قال: فقلت: فأين ذلك في كتاب الله تعالى؟ فقال: أولم تسمع قوله تعالى: {وكأي من قرية عتت عن أمر ربها} [الطلاق:٨] .
-
وقريت الماء جمعته قربا. وقريت الضيف قرى. وقريان الماء: مجتمعه. والاستقراء: التتبع والاستقصاء، وفي الحديث: ((فخرج يستقرى الرفاق) ). وفي الحديث: ((أمرت بقرية تأكل القرى) ) يعني: أمرت بالهجرة إلى المدينة، ومعنى أكلها القرى ما يفتح الله على أيديهم من الغنائم، وهو من أحسن المجاز.