فصل الواو والصاد
13 paragraphs · vol. 4, p. 316
- وص ب:
-
قوله تعالى: {وله الدين واصبًا} [النحل: ٥٢] أي ثابتا دائمًا. والواصب: الثابت الدائم اللازم. ومنه قيل للعليل: وصب، أي ملازمه السقم وثابت به، يقال: واصب على الأمر، وواظب عليه، ووالب عليه، وداوم عليه، كله بمعنى. وقد وصب يوصب، فهو واصب، أي لازمه الوجع. وقوله تعالى: {ولهم عذاب واصب} [الصافات: ٩] يجوز فيه الأمران؛ أي عذاب دائم متصل أو موجع. ويجوز أن يراد كلاهما.
-
وقيل: الوصب: السقم اللازم. وقد وصب فلان فهو وصب. وأوصبه كذا، وهو يتوصب، أي ترجع. وفي حديث فارعة بنت أبي الصلت أنها قالت لأخيها أمية: "هل تجد شيئًا؟ قال: لا، إلا توصيبًا" أي فتورًا. ويقال: أصابه توصيب وتوصيم، كقولهم: دائم ودائب، ولازم ولازب. وقال بعضهم في قوله تعالى: {وله الدين واصبًا} أي حق الإنسان أن يطيع دائمًا في جميع الأحوال، كما وصف به الملائكة حيث قال: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: ٦] . وقال في قوله: {ولهم عذاب واصب} توعد لمن اتخذ إلهين، وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك لازم شديد.
- وص د:
-
قوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: ١٨] . قيل: الوصيد: الباب. وقيل: فناء الكهف عند عتبته. وقيل: الوصيد في الأصل: حجرة تجعل للمال في الجبل. وقوله تعالى: {عليهم نار مؤصدة} [البلد: ٢٠] قرئ بالواو وبالهمزة، أي مطبقة. وهما لغتان. يقال: أوصدت الباب وآصدته، أي أغلقته. وقد أنكر بعضهم الهمز، ولا يلتفت إليه. وقد حققناه بدلائله في غير هذا.
- وص ف:
-
قوله تعالى: {سيجزيهم وصفهم} [الأنعام: ١٣٩] أي كذبهم. والتقدير: جزاء
vol. 4, p. 317وصفهم. وقد كثر ذكر الوصف بمعنى الكذب؛ قال تعالى: {والله المستعان على ما تصفون} [يوسف: ١٨] أي يكذبون. وقوله: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات: ١٨٠] . قال بعضهم: فيه تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على حسب ما يعتقده كثير من الناس، وأنه تعالى عما يقول الكفار. ومن ثم قال: {وله المثل الأعلى} [الروم: ٢٧] .
-
والأصل في الوصف ذكر الشيء بحليته ونعته. والصفة: الحالة التي يكون عليها الشيء من حليته ونعته. والوصف يكون حقًا وباطلاً. والظاهر أنه والنعت مترادفان. وبعضهم جعل النعت أخص؛ فلا يقال نعت إلا فيما هو محقق بخلاف الوصف. والظاهر الترادف.
- وص ل:
-
قوله تعالى: {ولا وصيلةٍ} [المائدة: ١٠٣] قيل: هي الأنثى التي تولد من الشاة مع ذكرٍ؛ فيقولون: وصلت أخاها، فلا يذبحونها. وقيل: كانت الشاة إذا ولدت ستة أبطنٍ عناقين عناقين، وولدت في السابع عناقًأ وجديًا قالوا: وصلت أخاها، فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على النساء؛ قاله أبو بكرٍ. وقال ابن عرفة: كانوا إذا ولدت الشاة ستة أبطنٍ نظروا فإن كان السابع ذكرًا ذبحوه، وأكل منه الرجال والنساء. وإن كانت أنثى تركت في الغنم. وإن كانت أنثى وذكرًا قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوها، وكان لحمها حرامًا على النساء.
-
قوله تعالى: {ولقد وصلنا لهم القول} [القصص: ٥١] أكثرنا لهم القول موصولاً بعضه ببعضٍ. وقال ابن عرفة: أنزلناه شيئًا بعد شيءٍ يتصل بعضه ببعضٍ ليكونوا أوعى له. وقوله تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قومٍ} [النساء: ٩٠] أي ينتمون إليهم. ومنه الحديث: "من اتصل فأعضوه" ، وفي حديث آخر: "أعض إنسانًا اتصل" أي ادعى دعوى الجاهلية. قلت: كان يقال: اعضض هن أبيك، ونحوه. والاتصال: اتحاد
vol. 4, p. 318الأشياء بعضها ببعضٍ، ويضاده الانفصال. ويستعمل الوصل في الأعيان، نحو: وصلت الحبل بالحبل. وفي المعاني، قال تعالى: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: ٢٧] .
- وص ي:
-
قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: ١١] . الوصية: التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنًا بوعظٍ، من قولهم: أرض واصية. وهي المتصلة النبات. وقال الهروي: يوصيكم، أي يفرض عليكم، لأن الوصية من الله فرض. وقال بعضهم: أصله من وصى. وتواصى البيت تاصيًا: إذا اتصل. وقوله: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر: ٣] أي وصى بعضهم بعضًا. ثم وصى لك البعض البعض الآخر، أي كل واحدٍ منهم وصى صاحبه. وقوله: {أتواصوا} [الذاريات: ٥٣] أي أوصى أولهم آخرهم. قاله الأزهري. وهو استفهام توبيخ. يقال: وصى وأوصى. وقد قرئ بهما قوله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: ٣٢] . والوصي يطلق على الموصى إلى الغير، وعلى الموصى إليه؛ فهو فعيل بمعنى فاعلٍ تارةً، وبمعنى مفعولٍ أخرى.