فصل الواو والضاد
8 paragraphs · vol. 4, p. 318
- وض ع:
-
قوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: ٢] أي أحططنا وأسقطنا. يقال: وضع الأمير عن قومه كذا، أي أسقطه. قال بعضهم: والوضع أعم من الحط، ومنه الموضع؛ قال تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: ٤٦] . ويقال ذلك في الحمل والحمل. قال تعالى: {وأكواب موضوعة} [الغاشية: ١٤] . وقال تعالى: {فلما وضعتها} [آل عمران: ٣٦] . ويكون الوضع عبارة عن الإيجاد، ومنه قوله تعالى: {والأرض وضعها للأنام} [الرحمن: ١٠] أي أوجدها واخترعها. وقوله: {إن أول بيتٍ وضع للناس} أي بني واتخذ. وقيل: وضع البيت: بناؤه.
- vol. 4, p. 319
(وقوله) : {ووضع الكتاب} [الكهف: ٤٩] عبارة عن إبراز أعمال الخلائق، فلا يخفى عن كل عاملٍ ما عمل بدليل: {فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون} [الكهف: ٤٩] الآية. وهو موافق لقوله تعالى في الأخرى: {ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا} [الإسراء: ١٣] .
-
قوله تعالى: {ولأوضعوا خلالكم} [التوبة: ٤٧] أي عدوًا سريعًا، أي حملوا ركابهم على السير السريع. يقال: وضع البعير وضعًا، وأوضعته أنا فهو موضع إيضاعًا: إذا حثثه على السير فأسرع. ومنه قول امرئ القيس: [من الوافر]
١٨١٦ - أرانا موضعين لأمر غيبٍ ... ونسحر بالطعام وبالشراب
ومنه الحديث: "وأوضع في الوادي وادي محسرٍ" . وقيل: الإيضاع: سير مثل الخبب. ومثله الإيجاف. وناقة حسنة الوضوع، وهو استعارة في السير لقولهم: ألقى بعاعه وجرانه وثقله، ونحو ذلك. وفي الحديث: "إنه نبي وإن صورته واسمه في الوضائع" . قال الأصمعي: الوضائع: الكتب وفيها الحكمة. والوضائع في غير هذا: الوظائف التي توظف على الإنسان. ومنه الحديث: "لكم يا بني نهدٍ ودائع الشرك ووضائع الملك" أي ما ألتزمه المسلمون من الوظائف في أموالهم نحو الزكوات.
-
والوضائع: جمع وضيعةٍ أيضًا، والوضيعة: الحطيطة من رأس المال. يقال: وضع الرجل في تجارته، أي خسر. ومنه الحديث: "من أنظر معسرًا أو وضع له" أي من حط من رأس المال شيئًا. قوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} [الأعراف: ١٥٧] أي
vol. 4, p. 320يحط عنهم أثقال التكليف. وفي الحديث: "من رفع السلاح ثم وضعه فدمه هدر" . قال أبو عبيدٍ: أي ثم قاتل به. أي في الفتنة: يقال: وضع السلاح في بين فلانٍ، أي ضربهم به. ومنه قول سديفٍ: [من الخفيف]
-
١٨١٧ - فضع السيف وارفع السوط حتى
لا ترى فوق ظهرها أمويا
- وض ن:
-
قوله تعالى: {على سررٍ موضونةٍ} [الواقعة: ١٥] أي منسوجة محكمة النسج. وهو مستعار من قولهم: وضن الدرع. أي أحكم نسجها. والوضين: حزام الرحل. ومنه قول الشاعر: [من الوافر]
١٨١٨ - تقول وقد درأت لها وضيني: ... أهذا دأبه أبدًا وديني؟
قال الأزهري: موضونة، أي مرمولة، بمعنى منسوجةٍ نسج الدرع. وقال مجاهد: منسوجة بالذهب، وكل شيءٍ وضعت بعضه فوق بعضٍ فهو موضون. ومنه قيل للدروع موضونة أي تداخل حلق بعضها في بعضٍ. وفي حديث عبد الله بن عمر ما أنشد: [من الرجز]
١٨١٩ - إليك تعدوا قلقًا وضينها ... مخالفًا دين النصارى دينها
الوضين: وهو الحزام كما تقدم. ويجمع الوضين على وضنٍ نحو رغيف ورغف.