فصل الواو والطاء
10 paragraphs · vol. 4, p. 320
- وط أ:
-
قوله تعالى: {ليوطئوا عدة ما حرم الله} [التوبة: ٣٧] أي ليوافقوا عدة
vol. 4, p. 321الشهور. والمواطأة: الموافقة والمماثلة من وطئ الرجل برتجله موطئ صاحبه. فجعل لك كناية عن الموافقة والمواتاة. ومنه قوله تعالى: {هي أشد وطأ} [المزمل: ٦] أي موافقةً يوافق القلب فيها اللسان، لأن الليل محل الخلوة والجلوة. وقيل: لأن اللسان يواطئ فيها العمل، والسمع يواطئ فيها القلب. وقرئ في المتواتر: "وطاء" ، قيل: معناه أبلغ في القيام وأوطأ للقيام. وقيل: أبغ في الثواب. وقيل: أغلظ على الإنسان من القيام بالنهار، لأن الليل محل الاستراحة من قولهم: شد وطاءته على بني فلانٍ. ومنه: "اللهم أشدد وطأتك على مضر" .
-
قوله: {ولا يطؤون موطئًا} [التوبة: ١٢٠] من وطأ البلاد برجله. ويقال: وطئت البلاد أطؤها وطاءً ووطاء. وعلى هذا يتجوز أن تكون القراءتان المتقدمتان بمعنى. وقيل: الوطء هنا عبارة عن الأخذ والعقوبة. ومنه قوله تعالى: {لم تعلموهم أن تطؤوهم} [الفتح: ٢٥] أن تنالوهم بمكروهٍ. وقد وطئنا العدو وطاءً شديدًا. ومنه قول جريرٍ: [من الوافر]
-
١٨٢٠ - خصيت مجاشعًا وشددت وطئي
على أعناق تغلب واعتمادي
وفي حديثٍ آخر: "آخر وطأة لله بوج" وج: الطائف، وكانت آخر غزوةٍ غزاها صلى الله عليه وسلم، وهذا من الإخبار بالغيب. وفي الحديث: "أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسكنم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا" قال المبرد: هذا مثل، وحقيقته أن التوطئة التمهيد والتذليل. ومنه دابة وطيء وفراش وطيء، أي لا تحرك راكبها ولا ينبو جانبًا لراقدٍ
vol. 4, p. 322عليه. والأكناف: جمع كنفٍ وهو الجانب؛ يقال: هو في كنفه وظله وزاده وحيزه وجانبه. والمعنى: اللينون جانبًا. وفي حديثٍ آخر: "إنه قال للخراصين: احتاطوا لأهل الأموال في النائبة والوائطة" . قال أبو عبيدٍ الهروي: الواطئة: المارة والسابلة، كأنه وصى عليهم لما ينوبهم من الضيفان. وقال أبو سعيدٍ الضرير: هي الوطايا واحداتها وطيئة. وهي تجري مجرى العربية. سميت بذلك لأن صاحبها وطأها لأهله. فهي لا تدخل في الخرص. وقال غيره: الوطيئة: سقاطة التمر لأنها توضع فتوطأ؛ فهي فاعلة بمعنى مفعولةٍ. كقوله: {لا عاصم} [هود: ٤٣] . كما جاء مفعول بمعنى فاعلٍ كقوله: {حجابًا مستورًا} [الإسراء: ٤٥] {كان وعده مأتيًا} [مريم: ٦١] . ولنا فيه كلام في غير هذا.
-
وفي الحديث: "إن جبريل عليه السلام صلى الله عليه وسلم صلى به العشاء حين غاب الشفق واتطأ العشاء" اتطأ افتعل من الوطء. والمعنى: حين يتهيأ العشاء. يقال: وطئت الشيء فاتطأ، أي هيأته فتهيأ. وأراد كل ظلام العشاء. وفي حديث آخر: "لنا ثلاث أكلٍ من طيئةٍ" الوطيئة: الغرارة يوضع فيها الكعك ونحوه.
-
والوطء: كثر استعماله في الجماع حتى صار كالصريح.
- وط ر:
-
قوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرًا} [الأحزاب: ٣٧] . الوطر: الحاجة. وقيل: كل حاجة من همتك وقصدك فهي وطر، فكأنه أخص من الحاجة. ومن أحسن ما قيل من فن التجنيس ما أنشدناه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة لوالده: [من البسيط]
١٨٢١ - لقاء أكثر هذا الناس أوزار ... فلا تبال صدوا عنك أو زاروا
لهم لديك إذا جاؤوك أو طار ... فإن قضوها تنحوا عنك أو طاروا
- وط ن:
-
قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرةٍ} [التوبة: ٢٥] هي جمع وطنٍ: وهي محل الإنسان دون سكنه. يقال: وطنت الأرض أطنها وطنًا، وأوطنتها أطنها إيطانًا: إذا اتخذتها وطنًا. قال رؤبة بن العجاج: [من الرجز]
١٨٢٢ - أوطنت وطنًا لم يكن من وطني ... لو لم يكن عاملها لم أسكن
بها، ولم أرجن بها في الرجن
وفي الحديث: "نهى عن إيطان المساجد" أي اتخاذها وطنًا.