يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله

١٬٢٥٥ فقرة، ج ١٥ ص ٥

الصفحة ٢٧ من ٣٢

  1. وحدَّثنا عبدُ الوارث (١) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبي مَسَرَّة، قال: حدَّثنا بَدَلُ بنُ المُحبَّر، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ الوليدِ بنِ مَعدانَ الضُّبَعيُّ، عن عاصم بنِ بَهْدَلة، عن زِرِّ وأبي وائل، عن عبدِ الله، قال: ما أُحصِي ما سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأُ في رَكْعتي المغرب ورَكْعتى الفَجْر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ} (٢) .

    قال أبو عُمر: إنما قراءتُه لهاتين السُّورتين في رَكْعتي الفَجْر كقراءتِه فيهما الآيةَ من "البقرة" ، والآية من "آل عمران" ، وذلك كلُّه مع "أمِّ القرآن" . واللّهُ أعلم.

    ج ١٥ ص ٤٥٠
  2. وأخبرنا عبدُ الله بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، قال: حدَّثنا زهيرٌ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ حكيم، قال: أخبرني سعيدُ بنُ يسار، عن عبدِ الله بنِ عباس، أن كثيرًا ما كان يقرأُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في رَكْعتي الفَجْر: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} هذه الآية [البقرة: ١٣٦] . قال: هذه في الرَّكْعة الأولى، وفي الرَّكْعة الآخرة: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ٥٢] .

    ج ١٥ ص ٤٥١
  3. وذكَره أبو بكرِ بنُ أبي شيبة (٣) ، عن أبي خالد الأحمر، عن عُثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس، وقال فيه {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} . والتي في "آل عمران" : {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: ٦٤] .

  4. حدَّثنا عبدُ الوارث (٤) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحربيُّ، قال: حدَّثنا أبو الوليد، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن عُبيدِ الله بنِ عُمر، عن نافع، عن ابنِ عُمر، عن حَفْصة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُخفِّفُهما؛ يعني الرَّكْعتين قبلَ الفَجْر (٥) .

    ج ١٥ ص ٤٥٢قال أبو عُمر: في مُراعاةِ العلماءِ من الصحابةِ والسلفِ الصالح، واهتبالِهم (١) برَكْعتي الفَجْر وتخفيفِهما وما يُقرَأُ فيهما، مع مواظبةِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عليهما، وحضِّه أمَّتَه عليهما وإباحتِه إعادتَهما بعدَ وقتهما -دليلٌ على أنهما من مؤكَّدات السُّنن، وعلى ما ذكَرتُ لك جمهورُ الفقهاء، إلا أنَّ من أصحابنا مَن يأبى أن تكونَ سُنّةً وقال: هما من الرغائبِ وليستا بسُنّة. وهذا لا وجهَ له فيُشتغَلَ به.

  5. حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٣) : حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن ابنِ جُريج، عن عطاء، عن عُبيد بنِ عُمير، عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يُسرعُ إلى شيءٍ من النوافل إسراعَه إلى رَكْعتي الفَجْر، ولا إلى غَنِيمة.

  6. وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابنِ جُرَيج، قال: أخبَرني عطاءٌ، عن عُبيدِ بنِ عُمير، عن عائشة، قالت: إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكنْ على شيءٍ من النوافل أشدَّ معاهدةً منه على الرَّكْعتين قبلَ الصُّبح (٤) .

    ج ١٥ ص ٤٥٣قال أبو عُمر: هذا يدُلُّ على أنهما أوكَدُ من الوَتر؛ لأنَّ الوترَ من صلاةِ الليل، فإنما هو وَترُ صلاةِ الليل، وصلاةُ الليل نافلةٌ بإجماع المسلمين، وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: ٧٩] .

  7. فلمّا كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أشدَّ تعاهُدًا ومواظبةً وإسراعًا إلى رَكْعتَي الفجرِ منه إلى سائرِ النوافل -دَلَّ على تأكيدِها، وإنما تُعرَفُ مؤكَّداتُ السُّنَن بمواظبةِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عليها، لأنَّ أفعالَه كلَّها سُنَن، صلواتُ الله وسلامُه عليه، ولكنَّ بعضَها أوكَدُ من بعض، ولا يُوقَفُ على ذلك إلا بما واظبَ عليه، ونَدَبَ إليه منها، وبالله التوفيق.

  8. وممن قال: إنَّ رَكْعتَي الفَجْر سُنّة مؤكَّدة: مالكٌ فيما روَى عنه أشهَبُ، وعليُّ بنُ زياد. وهو قولهما، وقولُ الشافعيّ، وأحمدَ بنِ حنبل، وإسحاق، وداود، وجماعةِ أهلِ الفقهِ والأثر، فيما علِمتُ، لا يختلفون في ذلك (١) . واستدلَّ بعضُهم على تأكيدِها بقضاءِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لها حينَ نام عن صلاةِ الفَجْر (٢) ، ولم يَقضِ شيئًا من السُّنَن غيرَها بعدَ انقضاءِ وقتِها.

  9. حدَّثنا عبدُ الوارث (٣) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن قتادة، عن زُرارةَ بنِ أوفَى، عن سَعْدِ بنِ هشام، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "رَكْعتا الفَجْر خَيرٌ من الدُّنيا وما فيها" (٤) .

  10. وأما أقاويلُ الفقهاءِ في القراءةِ في رَكْعتي الفجر؛ فقال مالك (١) : أمّا أنا فلا أزيدُ فيهما على "أُمِّ القرآن" في كلِّ رَكْعة؛ لحديثِ عائشةَ المذكور في هذا الباب. رواه ابنُ القاسم عنه. وقال ابنُ وَهْب عنه: لا يقرأُ فيهما إلا بـ: "أُمِّ القرآن" .

    وقال الشافعيُّ: يُخفِّفُ فيهما، ولا بأسَ أن يقرأ مع "أُمِّ القرآن" سورةً قصيرة (٢) . وروَى ابنُ القاسم عن مالك أيضًا مثلَه (٣) .

    وقال الثوريُّ (٤) : يُخفِّفُ (٥) ، فإن فاتَه شيءٌ من حزبِه بالليل فلا بأسَ أن يقرَأه فيهما ويُطوِّلَ.

    وقال أبو حنيفة (٦) : ربما قرأتُ في رَكْعتَي الفَجْر حزبي من القرآن. وهو مذهبُ أصحابه.

    قال أبو عُمر: السُّنةُ تشهَدُ لقولِ مالكٍ والشافعيِّ في هذا الباب، واللهُ الموفِّقُ للصواب.

    ج ١٥ ص ٤٥٤
  11. حديثٌ ثامنٌ وخمسونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيد، أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قالت: رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقَطْنَ في حَجْري، فقصَصتُ رُؤيايَ على أبي بكرٍ الصدِّيق. قالت: فلمّا توفِّي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ودُفِن في بيتها، قال لها أبو بكر: هذا أحَدُ أقمارِك، وهو خيرُها.

    ج ١٥ ص ٤٥٥
  12. هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عندَ يحيى، والقَعْنَبيِّ، وابنِ وَهْب، وأكثرِ رُواتِه (٢) .

  13. ورواه قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن عائشة، أنها قالت: رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقَطْنَ في حَجْري. وساقَه سواء. ذكَره أبو داود، عن قُتيبة (٣) .

    قال أبو داود: وحدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْح، قال: حدَّثني أنسُ بنُ عياض، عن يحيى بنِ سعيد، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيِّب يقول: قالت عائشة:

    ج ١٥ ص ٤٥٦لقد رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقَطْنَ في حَجْري. فقال أبو بكر: خيرًا رأيتِ. قال (١) : وسمِعتُ النالسَ يتحدَّثون أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لما قُبِض ودُفِن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحدُ أقمارِك، وهو خيرُها.

  14. ورواه محمدُ بنُ سيرين، عن عائشة. وما أظُنُّه سمعَه منها، ومراسيلُ ابنِ سيرينَ عندَهم صِحاحٌ كمراسيل سعيدِ بنِ المسيِّب.

  15. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُضرُ بنُ محمدٍ الكوفيّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُثمان، قال: حدَّثنا مخَلَدُ بنُ حُسين، عن هشام بنِ حَسّان، عن ابنِ سيرين قال: رأتْ عائشةُ كأن في حَجْرِها ثلاثةَ أقمار. قال: فقصَّت ذلك على أبي بكر، فقال: إن صدَقتْ رؤياكِ يُدفَنُ في بيتِك خيرُ أهلِ الأرض ثلاثةٌ. قال: فلمّا قُبِض النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ودُفِن في بيتها، قال: يا عائشة، هذا أحدُ أقمارِك (٢) .

  16. وكان أبو بكرٍ الصديقُ رضيَ اللهُ عنه أبصرَ الناسِ بتأويلِ الرُّؤيا.

  17. وفي هذا الحديث دليلٌ على اشتغالِ أنفُسِ السَّلفِ بالرُّؤيا وتأويلِها.

  18. والأقمارُ، واللهُ أعلم، النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعُمر، دُفِنوا في بيتها. وذلك تأويلُ سقوطِ الأقمار في حَجْرِها.

    ج ١٥ ص ٤٥٧
  19. وفيه دليلٌ على أنَّ القمرَ قد يكونُ في التأويل المَلِكَ الأعظمَ كالشمس سواء، واللهُ أعلم.

  20. وفيه ردٌّ لقول مَن قال: إنَّ القمرَ مَلِكٌ أعجميٌّ، والشمسَ عربيٌّ في التأويل.

  21. وأما روايةُ مَن روى: "سقَطْنَ في حَجْري" ففيها أن التأويلَ قد يخرُجُ على اشتقاقِ اللفظِ وقُربِ المعنى؛ لأنَّ قولها: "سقَطن في حَجْري" تأوَّله أبو بكر رضيَ الله عنه على الدَّفنِ في حُجرتها وبيتها (١) ، فكأن الحُجْرةَ أخَذها من الحَجْر، والبيتُ والحُجْرةُ سواء؛ لأنَّ أصلَ الكلمةِ الضمُّ، فكأنه عَبَرها على اللفظ، واللهُ أعلم.

  22. والسقوطُ هاهنا الدفنُ.

  23. وعلمُ تأويل الرُّؤيا من علوم الأنبياءِ وأهلِ الإيمان، وحسبُكَ بما أخبَر اللهُ من ذلك عن يوسفَ عليه السلام ولما جاء في الآثارِ الصِّحاح فيها عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وأجمَع أئمةُ الهدى من الصحابةِ والتابعينَ ومَن بعدَهم من علماءِ المسلمينَ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ على الإيمانِ بها، وعلى أنها حكمةٌ بالغةٌ، ونعمةٌ يمُنُّ اللهُ بها على مَن يشاء، وهي المُبشِّراتُ الباقيةُ بعدَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٢) .

  24. حديثٌ تاسعٌ وخمسونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، أنَّه بلَغه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدعُو فيقول: "اللهمَّ فالِقَ الإصباح، وجاعلَ الليلِ سكَنًا، والشَّمسَ والقَمَرِ حُسْبانًا، اقضِ عنِّي الدَّينَ، وأغنِني من الفقر، وأمتِعْني بسَمْعي وبصَرِي وقُوَّتي في سبيلِك" .

    ج ١٥ ص ٤٥٨
  25. لم تختلفِ الرُّواةُ عن مالك في إسنادِ هذا الحديث ولا في متنِه (٢) .

  26. وقد رواه أبو خالدٍ الأحمر، عن يحيى بنِ سعيد، عن مُسلمِ بنِ يسار، قال: كان من دعاءِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهمَّ فالقَ الإصباح، وجاعلَ الليل سَكَنًا، والشَّمسِ والقمرِ حُسْبانًا، اقضِ عنِّي الدَّينَ، وأغنِني من الفَقْر، وأمتِعْني بسَمْعي وبصرِي وقُوَّتي في سبيلِك" . ذكَره ابنُ أبي شيبة (٣) ، عن أبي خالد.

  27. وأما معنى هذا الحديث، فيتَّصِلُ من وجوهٍ بألفاظٍ مخالفة.

  28. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٤) : حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عُبيدة،

    ج ١٥ ص ٤٥٩قال: حدَّثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، قال: أتت فاطمةُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- تسألُه خادمًا، فقال لها: "ما عندي ما أُعطيك" . فرجَعتْ، فأتاها بعدَ ذلك فقال لها: "الذي سألتِ أحبُّ إليك، أو ما هو خيرٌ منه؟ " . قال لها عليٌّ: قولي: ما هو خيرٌ منه. فقال: "قولي: اللَّهمَّ ربَّ السماواتِ السبع، وربَّ العرشِ العظيم، ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، مُنزِلَ التوراةِ والإنجيل والقرآن العظيم، أنتَ الأولُ فليسَ قبلَكَ شيءٌ، وأنتَ الآخرُ فليسَ بعدَكَ شيءٌ، وأنتَ الظاهرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ، وأنت الباطنُ فليسَ دونَكَ شيءٌ، اقضِ عنّا الدَّينَ، وأغنِنا من الفَقْر" .

  29. حدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ الورد، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوب بنِ بادي وعَمْرُو بنُ أحمد (١) وأحمدُ بنُ حَمّاد (٢) وعُبيدُ بنُ محمدِ بنِ موسى، رجالٌ قالوا: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن الجُمَحيُّ، قال: حدَّثني سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللَّهمَّ ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض، وربَّنا وربَّ كلِّ شيء، وفالقَ الحَبِّ والنَّوى، مُنزِلَ التوراةِ والإنجيلِ والقُرآنِ العظيم، أعوذُ بك من شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخذٌ بناصيته، أنتَ الأولُ فليسَ قبلكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليسَ بعدَكَ شيءٌ، وأنتَ الظاهرُ فليسَ فوقكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليسَ دونكَ شيءٌ، اقضِ عنّا المَغْرمَ، وأغنِنا من الفَقْر" (٣) .

  30. حدَّثنا قاسمُ بنُ محمد (٤) ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ

    ج ١٥ ص ٤٦٠عَمْرو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا مُعلَّى بنُ أسد، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (١) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٢) : حدَّثنا الحَسَنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سلَمة، جميعًا عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أوَى إلى فراشِه قال: "اللَّهمَّ ربَّ السماواتِ السبع، وربَّ الأرَضين، ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، مُنزِلَ التوارةِ والإنجيل والقُرآن، أعوذُ بك من شرِّ كلِّ ذي شَرٍّ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه، أنتَ الأولُ فليسَ قبلكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليسَ بعدكَ شيءٌ، وأنتَ الظاهرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليسَ دونَكَ شيءٌ، اقضِ عنّا الدَّين، وأغنِنا من الفَقْر" .

  31. وأخبرنا عبدُ الله بنُ محمد (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا وَهْبُ بنُ بقيّة، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن سُهيل بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كان يقول إذا أوَى إلى فراشه؛ فذكَر مثلَه حرفًا بحرف، إلا أنَّه قال: "اقضِ عنِّي الدَّينَ، وأغنِني من الفقر" .

  32. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمٌ (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٢) : حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكين، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عامر، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّه كان يقول: "اللَّهمَّ إني أسألُك بأنك أنت الأولُ فلا شيءَ قبلكَ، والآخرُ فلا شيءَ بعدكَ، والظاهرُ فلا شيءَ فوقكَ، والباطنُ فلا شيءَ دونكَ، أن تقضيَ عنّا الدَّينَ وأن تُغنيَنا من الفَقْر" .

    ج ١٥ ص ٤٦١
  33. حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٤) : أخبرنا محمدُ بنُ قُدامة، قال: حدَّثنا جرير، عن مُطَرِّف، عن الشعبيِّ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من آخرِ ما يقولُ حينَ ينام، وهو واضعٌ يدَه على خدِّه الأيمن، وهو يَرَى أنَّه ميِّتٌ في ليلتِه تلك: "اللهمَّ ربَّ السماواتِ السبع، وربَّ العرشِ العظيم، ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، منزِلَ التوراةِ والإنجيل والفُرقان، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، أعوذُ بكَ من شَرِّ كلِّ شيءٍ أنت آخِذٌ بناصيتِه، اللهمَّ أنت الأولُ فليسَ قبلكَ شيءٌ، وأنت الآخرُ فليسَ بعدَك شيءٌ، وأنت الظاهرُ فليسَ فوقكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليسَ دونكَ شيءٌ، اقضِ عنِّي الدَّينَ، وأغنِني من الفَقْر" .

    ج ١٥ ص ٤٦٢قال أبو عُمر: أمّا استعاذةُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- من الفقرِ فمحفوظةٌ من وُجوه، وكذلك دعاؤُه أيضًا في الغِنى محفوظٌ من وُجوه.

  34. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيْبُليُّ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمن القِرْمِطيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زُنْبور، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازم، عن سُهيل بنِ أبي صالح، عن موسى بن عُقبة، عن عاصم بنِ أبي عُبيد، عن أمِّ سَلَمةَ زوج النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يَدْعو بهؤلاء الكلمات: "اللَّهمَّ أنتَ الأولُ لا شيءَ قبلكَ، وأنت الآخرُ لا شيءَ بعدكَ، أعوذُ بك من شرِّ كلِّ دابّةٍ ناصيتُها بيدِكَ، وأعوذُ بك من الإثم والكَسَل، ومن عَذَابِ القَبْرِ وعذابِ النار، ومن فتنة الغِنى، وفتنةِ الفَقْر، وأعوذُ بك من المأثم والمَغْرم" . وذكَر حديثًا طويلًا في الدُّعاء (١) .

  35. أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : أخبَرنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا حَبّانَ بنُ هلال. وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣) :

    ج ١٥ ص ٤٦٣أخبرنا أحمدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارث، قالا: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طَلْحة، عن سعيدِ بنِ يسار، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "اللَّهمَّ إني أعوذُ بكَ من الفَقْر، وأعوذُ بكَ من القِلَّةِ والذِّلَّة، وأعوذُ بك أن أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ" .

    قال أبو عُمر: يروي الأوزاعيُّ هذا الحديثَ عن إسحاق، عن جعفرِ بنِ عياض، عن أبي هُريرة (١) .

  36. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : أخبَرنا محمودُ بنُ خالد، قال: أخبَرنا الوليدُ بنُ مُسلم وعُمرُ بنُ عبدِ الواحد، عن أبي عَمْرٍ و الأوزاعيّ، قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ

    ج ١٥ ص ٤٦٤عبدِ الله بنِ أبي طَلْحة، قال: حدَّثني جعفرُ بنُ عياض، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "تعَوَّذُوا بالله من الفقرِ والقِلَّةِ والذِّلَّة، وأن نَظلِمَ أو نُظلَمَ" .

  37. وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حَسّان، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمّار (١) ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي طَلْحة، قال: أخبرني جعفرُ بنُ عياض، قال: أخبَرني أبو هُريرة قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "تَعوَّذوا بالله من الفقرِ والقِلَّةِ والذِّلَّة، وأن تَظلِمَ أو تُظلَمَ" .

  38. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٣) : حدَّثنا عُمرُ بنُ سَعْد، عن سُفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدِ الله، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "اللَّهمَّ إني أسألُك الهُدى والتّقى والعِفَّةَ والغِنى" .

    قال (٤) : وحدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، أنَّ محمدَ بنَ يحيى بنِ حَبّانَ أخبَره، أنَّ عمَّه أبا صِرْمةَ كان يُحدِّثُ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "اللَّهمَّ إني أسألُك غِنايَ وغِنى مواليَّ" .

    ج ١٥ ص ٤٦٥قال (١) : وحدَّثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن العلاء، عن أبي داودَ الأوْديِّ، عن بُريدة، قال: قال لي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أُعلِّمكَ كلماتٍ مَنْ أرادَ اللهُ به خيرًا علَّمهُنّ إيّاهُ، ثم لم يُنْسِه إياهُنّ أبدًا؟ " قال: اللَّهُمَّ إنّي ضعيفٌ فقَوِّني، وخُذْ إلى الخيرِ ناصِيَتي، واجعَلِ الإسلامَ مُنتَهى رِضائي، اللَّهمَّ إنّي ضعيفٌ فقَوِّني، وذليلٌ فأعِزَّني، وفقيرٌ فارْزُقْني".

    قال أبو عُمر: الدُّعاءُ المرويُّ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- كثير جدًّا لا يقومُ به كتابٌ، وإنّما ذكَرْنا منه هاهنا ما في معنى حديثنا، وبالله توفيقُنا.

  39. حديثٌ مُوفي ستِّينَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، أنَّ رَجُلًا جاءَه الموتُ في زَمَنِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رجلٌ: هنيئًا له، ماتَ ولم يُبتلَ بمرض. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "وَيْحكَ! وما يُدريكَ لو أن اللهَ ابتَلاهُ بمرضٍ يُكفِّرُ به عنه من سيِّئاتِه؟ " .

    قال أبو عُمر: لا أعلَمُ هذا الخبرَ بهذا اللفظِ يَستندُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من وجهٍ محفوظ، والأحاديثُ المسندَةُ في تكفيرِ المَرَضِ للذُّنوبِ والخطايا والسيئاتِ كثيرةٌ جدًّا، ونحن نذكرُ منها بعضَ ما حضَرَنا ذِكرُه دونَ تطويل إن شاء الله.

    ج ١٥ ص ٤٦٦
  40. أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ النُّفيليُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمة، عن

    ج ١٥ ص ٤٦٧محمدِ بنِ إسحاق، قال: حدَّثني رجلٌ من أهل الشام يقال له: أبو منظور، عن عمِّه، قال: حدَّثني عمِّي، عن عامرٍ الرامي أخي الخُضْر، أنَّه سمِع رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- في حديثٍ ذكَره يقول: "إن المؤمنَ إذا أصابه السَّقَمُ ثم أعفاهُ الله منه، كان كفّارةً لِمَا مضَى من ذُنوبِه، وموعظةً له فيما يَستقبِلُ، وإنّ المنافقَ إذا مرضَ ثم أُعفيَ، كان كالبعيرِ عقَله أهلُه ثم أرسَلُوه، فلم يَدرِ لِمَ عقَلُوه ولا لِمَ أرسَلُوه" . وذكَر تمامَ الحديث.