يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله

١٬٢٥٥ فقرة، ج ١٥ ص ٥

الصفحة ٣٠ من ٣٢

  1. حدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئ، حدَّثنا محمدُ بنُ محمود، حدَّثنا جعفرُ بنُ هشام، حدَّثنا العباسُ بنُ بكّار، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ التميميُّ، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُدخِلُ العبدَ المسلمَ بطَلاقةِ وجهِه، وحُسْنِ بشرِه، وحُسْنِ خُلُقِه، الجنةَ، حتى ينالَ الدرجاتِ العُلا مع الصائم القائم المخبِت" (٢) .

    ج ١٥ ص ٥٠١
  2. وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: أخبَرنا يوسفُ بنُ أحمد (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرٍو العُقَيْليُّ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ جعفرِ بنِ نَجيح المدينيُّ، قال: حدَّثنا فُضيلُ بنُ سُليمانَ النُّمَيريُّ، عن صالحِ بنِ خَوّات بنِ صالحِ بنِ خَوّاتِ بنِ جُبير، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنّ المرءَ لَيُدرِكُ بحُسنِ خُلُقِه درجاتِ القائم بالليل، المُظْمِئ بالهواجر" (٢) .

    ج ١٥ ص ٥٠٢
  3. حدَّثنا عبدُ الرّحمن (٣) ، قال: حدَّثنا عليّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحْنون، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال (٤) : أخبَرني يعقوبُ بنُ عبدِ الرّحمن، عن

    ج ١٥ ص ٥٠٣عَمْرٍو مولى المُطَّلب، عن المُطَّلب، عن عائشةَ زوج النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن المؤمنَ لَيُدرِكُ بحُسنِ خُلُقِه درجةَ الصائم القائم" .

  4. وحدَّثنا سَلَمةُ بنُ سعيدِ بنِ سَلَمة، قال: حدَّثني عليُّ بنُ عُمرَ بنِ أحمدَ بنِ مهديّ الحافظُ البغداديُّ بمصر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ الحُسين، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ الحَسَنِ أبو عُبيدِ الله (١) ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن أبي العطُوف، عن عبد الملك بن عُمير، عن المنذر بن جَرِير، عن أبيه، قال: سمِعتُ كَعْبَ الأحبارِ يقول: إنّ في كتابِ الله المُنزَّل: إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا حسّنَ خَلْقَهُ وخُلُقَهُ.

  5. حديث سابعٌ وستُّونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد؛ أنَّه قال: بَلَغني أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُولمُ بالوَليمةِ ما فيها خُبزٌ ولا لَحْمٌ.

    ج ١٥ ص ٥٠٤
  6. هذا الحديثُ في الموطّأ عند جماعَتِهم (٢) لم يُجاوِزُوا به يَحيى بنَ سعيد، ولم يَختلفِ الرُّواةُ عن مالكٍ فيه.

  7. وأمّا حديثُ أحمدَ بنِ المبارَك، عن مالك، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ أنّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أوْلَمَ على بعضِ نسائِه بسَويقٍ وتَمْر، فباطِلٌ عن مالك (٣) ، ويصِحُّ عنِ الزُّهريِّ من غير روايةِ مالك (٤) .

  8. ويستندُ من وُجوهٍ من حديثِ يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، إلا أنّه لا يصِحُّ سماعُه ليَحْيى من أنس.

  9. ورواهُ سُليمانُ بنُ بلال، عن يَحيى بنِ سعيد، عن حُميد، عن أنس، قال: شهدتُ لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَلِيمةً ليس فيها خُبْزٌ ولا لَحْمٌ، ذكَرهُ ابنُ وَهْب وسعيدُ بنُ عُفير، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ بهذا الإسناد، وزادَ ابنُ وَهْبٍ في هذا الحديث: قيلَ: فبأيِّ شيءٍ يا أبا حمزة؟ قال: بسَوِيق (٥) .

  10. حدَّثنا عبدُ الوارث (١) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الهيثم أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا ابنُ عُفير، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلال، عن يَحيى بن سعيد، عن حُميدٍ الطّويل، عن أنس، قال: أكلْتُ لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَليْمةً ليس فيها خُبْزٌ ولا لَحْمٌ، قلت: فبأيِّ شيءٍ هو يا أبا حمزة؟ قال: تَمرٌ وسَوِيقٌ (٢) .

    ج ١٥ ص ٥٠٥
  11. ورواهُ إسماعيلُ بنُ عيّاش، عن يحيى بنِ سعيد، عن أنس، وإسماعيلُ هذا ليس بالقويِّ (٣) - فيما رَوى عن أهلِ المدينة.

  12. حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمد (٤) ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسمٌ (٥) ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى القَفْصيُّ الحافظُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عوف، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المبارَكِ الصُّوريُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيّاش، عن يحيى بنِ سعيد، عن أنس، قال: أوْلَمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على بعضِ أزواجِه على غيرِ خُبْزٍ ولا لحْمٍ إلا الحَيْسَ (٦) .

  13. وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٌ بنِ عيسى المُقرئ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ محمدِ بنِ حَبابةَ البغداديُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ البَغْويُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد،

    ج ١٥ ص ٥٠٦قال (١) : أخبرنا سلّامُ بنُ مِسْكين، عن عُمرَ بنِ مَعْدان وثابتٍ عن أنسِ بنِ مالك، قال: شهدتُ لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَليْمةً ما فيها خبزٌ ولا لَحْمٌ.

    قال البغوي: لا نعلمُ أحدًا قال في هذا الحديثِ مع عُمرَ بنِ مَعْدان: ثابت إلّا عليَّ بنَ الجَعْد.

    قال أبو عُمر: قد روى هذا الحديثَ عن أنسٍ: الزُّهريُّ، وحُميدٌ، وعَمْرُو بنُ أبي عَمْرٍو، ولا يُنكَرُ من حديثِ ثابت، ولثابتٍ عن أنسٍ حديثُ الوَليْمةِ على زينب (٢) .

  14. وأما هذه الوَليمةُ، فهي الوَليمةُ على صفيّة، لأنه كان في سفَرٍ ولم يكُنْ هناكَ غيرُ ذلك، واللهُ أعلم.

  15. وفي هذا الحديثِ دليلٌ على التأكيدِ في الإطعامِ للوَليمةِ بما يَسُرَ (٣) من قليلٍ وكثير، وليسَتِ الوَليمةُ اللَّحْمَ، إنّما الوَليمةُ طعامُ العُرْسِ لحمًا كان أو غيرَ لحْم.

  16. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالب، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سُليمان، قال: حدَّثنا سُليمان بنُ المُغيرة،

    ج ١٥ ص ٥٠٧عن ثابت، عن أنس، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أطْعَمَ على زينبَ حينَ تزوَّجَها خُبزًا ولَحْمًا، حتّى (١) امتدَّ النّهار (٢) .

  17. وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٌ، وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبَرنا حُميدٌ الطويل، عن أنس، قال: أوْلَمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على زينبَ فأشْبَعَ المسلمينَ خُبْزًا ولَحْمًا (٣) .

  18. وقد مضى في بابِ حُميدٍ الطويل (٤) وبابِ ابنِ شهاب (٥) ، عن الأعْرَج من أحكامِ طعامِ الوَليمةِ والإجابةِ إليها ما فيه كفايةٌ وشفاءٌ، فلا وجهَ لتكريرِ ذلك هاهنا.

  19. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٦) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٧) : حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا وائلُ بنُ داود،

    ج ١٥ ص ٥٠٨عن ابنِه (١) بَكْرِ بنِ وائل، عن الزُّهريِّ، عن أنس: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أوْلَمَ على صَفيّةَ بسَوِيقٍ وتَمْر.

  20. وحدَّثنا عبدُ الوارث (٢) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ، عن عَمْرِو بنِ أبي عَمْرو؛ أنّه سمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقول: لمّا افتتَحَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خيبر، واصْطفى صفيّةَ بنتَ حُيَيٍّ لنَفْسِه، خرجَ بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُرْدِفُها وَراءَهُ يحْوِي عليها عَباءَتَه، ثم رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يضَعُ رِجْلَه حتّى تقومَ عليها وتركَبَ، فلمّا بلَغَ سدَّ الصَّهْباء، عرَّسَ بها فصنَعَ حَيْسًا في نِطَع، فأمرَني فدعَوْتُ مَنْ حوْلَه، فكانتْ تلكَ وَليْمَتَه (٣) .

  21. حديثٌ ثامنٌ وستُّونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلَغني أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كُفِّن في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليّة.

    ج ١٥ ص ٥٠٩
  22. وهذا حديثٌ مسندٌ من رواية هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ من حديثِ مالكٍ (٢) وغيرِه، وقد ذكَرناه في باب هشامِ بنِ عُروةَ من هذا الكتاب، والحمدُ لله.

  23. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيل، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ الصبّاحيُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرّحمن الطُّفاويُّ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كُفِّن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثِ لفائفَ بيضٍ سَحُوليّة، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة. قالت: فلمّا قُبِض أبو بكر قال: كفِّنوني في هذا الثوب. لثوبٍ كان فيه رَدْغُ زعفرانٍ كان يُمَرَّضُ فيه، وأمَرهم أن يَغسِلُوه، وثوبينِ آخرَين، فقالوا: نُكفِّنُك في ثيابٍ جُدُد؟ قال: لا، الحيُّ أحوجُ إلى الجديدِ من الميِّت، إنما هو للمِهْلة (٣) . يعني بالمِهْلةِ الصديد.

  24. وقد روَي هذا الحديثَ جماعة عن هشام بنِ عُروة، ورواه عن عائشةَ القاسمُ (٤) وعُروة، إلا أن في حديثِ عُروةَ زيادةَ قولها: ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة. وقد مضَى القولُ في أكفانِ الموتى للرجالِ والنساءِ في بابِ هشامِ بنِ عُروة (٥) ، والحمدُ لله.

  25. حديثٌ تاسعٌ وستُّونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- جالسًا وقبرٌ يُحفَرُ بالمدينة، فاطَّلَع رجلٌ في القبر فقال: بئسَ مضْجَعُ المؤمن. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "بئسَ ما قلتَ" . فقال الرجل: إنِّي لم أُرِدْ هذا، إنما أردتُ القتلَ في سبيلِ الله. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا مِثْلَ للقتلِ في سبيلِ الله، ما على الأرضِ بقعةٌ هي أحَبُّ إلىَّ أن يكونَ قَبري بها منها" . ثلاثَ مرّات.

    ج ١٥ ص ٥١٠
  26. وهذا الحديثُ لا أحفَظُه مسنَدًا، ولكن معناه موجودٌ من روايةِ مالكٍ وغيرِه، وفضائلُ الجهادِ كثيرةٌ جدًّا، وأمّا تمنِّي رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- للقتلِ في سبيلِ الله، فمحفوظٌ من روايةِ الثقات.

  27. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : أخبَرنا عَمْرُو بنُ عُثمانَ بنِ سعيد، قال: حدَّثنا أبي، عن شُعيب، عن الزُّهريِّ، قال: أخبَرني سعيدُ بنُ المسيِّب، عن أبي هُريرة، قال: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "والذي نفسي بيدِه، لولا أنَّ رجالًا من المؤمنين لا تطِيبُ أنفسُهم بأن تخلَّفوا عنِّي، ولا أجِدُ ما أحمِلُهم عليه، ما تخلَّفتُ عن سَريّةٍ تَغْزو في سبيلِ الله، والذي نفسي بيدِه، لوَدِدْتُ أنّي أُقتَلُ في سبيلِ الله ثم أُحيا فأُقتَلُ، ثم أُحيا فأُقتَلُ، ثم أُحيا فأُقتَلُ" .

    قال (٣) : وأخبَرني عَمْرُو بنُ عُثمان، قال: حدَّثنا بقيّةُ، عن بَحير، عن خالدِ بنِ

    ج ١٥ ص ٥١١مَعْدان، عن جُبيرِ بنِ نُفير، عن ابنِ أبي عَميرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لأن أُقتَلَ في سبيلِ الله أحَبُّ إليَّ من أن يكونَ لي أهلُ الوَبَرِ والمدَر" .

    قال (١) : وأخبَرنا يوسفُ بنُ سعيد، قال: سمِعتُ حجّاجَ بنَ محمد، قال:

    ج ١٥ ص ٥١٢أخبَرنا ابنُ جُريج، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ يَخامِرَ، أن معاذَ بنَ جَبَل حدَّثهم، أنَّه سمِع النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَن قاتلَ في سبيلِ الله من رجلٍ مسلم فَواقَ ناقةٍ (١) وجَبتْ له الجنة، ومَن سأل الله عزَّ وجلَّ القتلَ من عندِ نفسِه صادقًا ثم مات أو قُتِل فله أجرُ شهيد، ومَن جُرِح جُرْحًا في سبيل الله، أو نُكِبَ نَكْبةً، فإنها تجيءُ يومَ القيامةِ كأغْزَرِ ما كانت؛ لونُها كالزَّعْفَران، ورِيحُها كالمِسْك، ومَنْ جُرحَ جُرْحًا في سبيل الله، فعَلَيهِ طابعُ الشُّهداء.

  28. حديثٌ مُوفي سَبعينَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، قال: لما كان يومُ أُحُدٍ قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن يأتيني بخبرِ سَعْدِ بنِ الربيع الأنصاريّ؟ " . فقال رجل: أنا يا رسولَ الله. فذهبَ الرجلُ يطوفُ بينَ القتلى، فقال له سَعْدُ بنُ الربيع: ما شأنُك؟ فقال الرجل: بعَثني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لآتيَه بخَبَركَ. قال: فاذهَبْ إليه فأقرِئْه منِّي السلام، وأخبرْه أنِّي قد طُعِنْتُ اثنتَيْ عَشْرةَ طعنة، وأنِّي قد أُنْفِذَتْ مَقاتلي، وأخبِرْ قومَكَ أنه لا عُذْرَ لهم عندَ الله إن قُتِلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وواحدٌ منهم حيٌّ.

    ج ١٥ ص ٥١٣
  29. هذا الحديثُ لا أحفَظُه ولا أعرِفُه إلا عندَ أهلِ السَّيَر، فهو عندَهم مشهورٌ معروفٌ.

  30. ذكَر ابنُ إسحاق (٢) ، قال: لمّا انصرَف أبو سُفيانَ ومَن معَه من أُحُدٍ ووجَّهوا إلى مكةَ فزع الناسُ إلى قتلاهم، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن رجلٌ يَنظُرُ لي ما فعَل سَعْدُ بنُ الربيع، أفي الأحياءِ هو أم في الأموات؟ " . فقال رجلٌ من الأنصار: أنا أنظُرُ لك يا رسولَ الله ما فعَل. فنظَر، فوجَده جريحًا في القتلى وبه رَمَقٌ. قال: فقلتُ له: إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمرَني أن أنظُرَ أفي الأحياءِ أنتَ أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات. فأبلِغْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عنِّي السلام، وقلْ له: إنّ سَعْدَ بنَ الربيع يقول لك: جزاكَ اللهُ عنّا خيرَ ما جزَى نبيًّا عن أُمَّته، وأبلِغْ قومَكَ عنِّي السلام، وقل لهم: إنّ سَعْدَ بنَ الربيع يقول لكم: لا عُذْرَ لكم عندَ الله إن خُلِصَ إلى نبيِّكم ومنكم عينٌ تَطْرِفُ. قال: ثم لم أبرَحْ حتى مات. قال: فجِئتُ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبَرتُه خبرَه.

    ج ١٥ ص ٥١٤قال ابنُ إسحاق: حدَّثني بخبرِه هذا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمن بنِ أبي صَعْصَعَةَ المازنيُّ أحدُ بني النجار.

    وقال ابنُ هشام (١) : حدَّثني أبو بكر الزُّبيريُّ أنّ رجلًا دخَل على أبي بكرٍ الصدِّيق وبنتٌ لسَعْدِ بنِ الربيع، جاريةٌ صغيرةٌ، على صدرِه يَرْشُفُها ويُقبِّلُها، فقال رجل: مَن هذه؟ قال: هذه بنتُ رجلٍ خيرٍ منِّي؛ سَعْدِ بنِ الرّبيع، كان من النُّقباءِ يومَ العَقَبة، وشَهِد بدرًا، واستُشهِد يومَ أُحُد.

    قال أبو عُمر: تَخَلَّفَ سَعْدُ بنُ الربيع رحمَه الله ابنتين اثنتين، وبهما عُرِفت السُّنةُ والمرادُ من كتاب الله عزَّ وجلَّ في ميراثِ الابنتَين؛ لأنّ القرآنَ إنما نطَق بقوله: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: ١١] . فأخبَر بميراثِ الواحدةِ وميراثِ ما فوقَ الاثنين، ولم يذكُرْ الاثنتَين، فلمّا أعطَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ابنتَيْ سَعْدِ بنِ الربيع الثُّلُثَين، عُلِم أنَّ مرادَ الله عزَّ وجلَّ أنّ ميراثَ الاثنتَينِ من البناتِ كميراثِ ما فَوْقَهُنَّ من العددِ لا كميراثِ الواحدة، فكأنه قال عزَّ وجلَّ: فإن كُنَّ نساءً؛ فوق اثنتين فما فوقَهما، فلهنَّ الثلُثان.

  31. وقد قيل: إن ذلك أُخِذ قياسًا واعتبارًا بالأُختين. وهذا والحمدُ لله إجماعٌ وإن اختُلِف في السبب، وقد قيل: إن قوله: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} . معناه: اثنتين، كما قال: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال: ١٢] . يريدُ الأعناق (٢) .

  32. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرّحمن وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عيسى -يعني ابنَ الطبّاع- قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ ثابت، عن عبدِ الله بنِ محمد بنِ عَقِيل، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: إنَّ امرأةً من الأنصارِ أتتِ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بابنتَيْ سَعْدِ بنِ الربيع، فقالت: يا رسولَ الله، سَعْدُ بنُ الربيع قُتِلَ يومَ أُحدٍ شهيدًا، فأخَذ عمُّهما كلَّ شيءٍ من تَرِكَتِه، فلم يَدَعْ لهما من مالِ أبيهما قليلًا ولا كثيرًا، والله ما لهما مالٌ، ولا يُنكَحان إلا ولهما مال. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "سيقضي اللهُ في ذلك ما شاء" . فنزلت السورة: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} الآية. فدعا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عمَّهما فقال: "أعطِ هاتينِ الجاريتَينِ الثُّلُثينِ ممّا ترَك أبوهُما، وأعطِ أُمَّهُما الثُّمُن، وما بقيَ فهو لك" (١) .

    قال أبو يعقوب: هذا القولُ الذي ليس فيه اختلاف. أبو يعقوبَ هذا هو إسحاقُ بنُ الطبّاع.

    ج ١٥ ص ٥١٥
  33. حديثٌ حادٍ وسبعونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رغَّب في الجهادِ وذكَر الجنّة (٢) ورجلٌ من الأنصار يأكُلُ تَمَراتٍ في يدِه، فقال: إنّي لَحريصٌ على الدُّنيا إن جلَستُ حتّى أفرُغَ منهُنّ. فرمَى ما في يدِه، وحمل بسيفه، فقاتَل حتّى قُتِلَ.

    ج ١٥ ص ٥١٦
  34. هذا الحديثُ محفوظٌ مسندٌ صحيحٌ من حديثِ جابر:

    أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣) : أخبَرنا محمدُ بنُ منصور، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمْرو، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: قال رجلٌ يومَ أُحُد: أرأيتَ إن قُتِلتُ في سبيلِ الله، فأين أنا؟ قال: "في الجنّة" . فألقَى تَمَراتٍ كُنَّ في يدِه، ثم قاتَل حتى قُتِلَ.

  35. حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى (٤) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حزم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدِ بنِ داود، مأمونٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ بالرملة، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن عَمْرو، سمِع جابرًا يقول: قال رجل لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-

    ج ١٥ ص ٥١٧يومَ أُحُد: يا رسولَ الله، إنْ قُتِلتُ فأينَ أنا؟ قال: "في الجنّة" . فألقَى تَمَراتٍ كُنَّ في يدِه، ثم قاتَل حتى قُتِلَ (١) .

  36. أخبَرنا أحمدُ بنُ محمد (٢) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ العباسِ الطُّوسيُّ أبو عبدِ الله صاحبُ الزُّبير بنِ بكّار، قال: حدَّثنا أبو يحيى محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يزيدَ المقرئ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن عَمْرو بنِ دينار، عن جابر، قال: قال رجلٌ يومَ أُحُد: يا رسولَ الله، إن قُتِلتُ فأين أنا؟ قال: "في الجنّة" . فألقَى تَمَراتٍ كُنَّ في يدِه، وقاتَل حتى قُتِلَ (٣) .

  37. وقد رُوِيَ عن أنس، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلُه (٤) .

  38. وذكر ابنُ إسحاق، قال (٥) : خرَج رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس -يعني يومَ بدر- فحرَّضَهم على القتال، ونفَل كلَّ امرئ ما أصاب، وقال: "والذي نفْسي بيدِه،

    ج ١٥ ص ٥١٨لا يُقاتلُهم اليومَ رجلٌ فيُقتَلَ صابرًا مُحتسِبًا مُقبِلًا غيرَ مُدبر إلا أدخَله اللهُ الجنّة". فقال عُمَيرُ بنُ الحُمام أخو بني سَلِمةَ وفي يدِهِ تَمَراتٌ يأكلُها: بَخٍ بَخٍ، أما بيني وبينَ أن أدخُلَ الجنّة إلا أن يقتُلَني هؤلاء؟ قال: ثم قذَف التمَراتِ من يدِهِ وأخَذ سيفَه (١) ، وقاتَل القومَ حتى قُتِل وهو يقول:

    ركْضًا إلى الله بغيرِ زادِ ... إلّا التُّقَى وعملَ المَعادِ

    والصبرَ في الله على الجهادِ ... وكلُّ زادٍ عُرضةُ النفادِ

    غيرَ التُّقَى والبِرِّ والرشادِ (٢)

  39. حديثٌ ثانٍ وسبعُونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيد؛ أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رُئيَ يمسَحُ وجْهَ فرَسِه برِدائِه، فسُئلَ عن ذلك، فقال: "إنّي عُوتِبْتُ اللّيلةَ في الخَيْل" .

    ج ١٥ ص ٥١٩
  40. هكذا هذا الحديثُ في الموطّأ عند جماعةِ رُواته (٢) -فيما علِمْتُ، وقد رُوِيَ عن مالكٍ مُسندًا عن يحيى بن سعيد، عن أنس؛ ولا يَصِحُّ.