قاعدة [٥٥] من ثبت له حق التملك بفسخ أو عقد؛ هل يكون تصرفه تملكا أم لا؟ وهل ينفذ تصرفه أم لا؟
٦٤ فقرة، ج ١ ص ٣٩١
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٤٠٠
فإن كان قوله: (إذا وطئ الرَّجل جارية ابنه) إلى آخره من تمام رواية الأثرم؛ فيكون ذلك منصوصاً عن أحمد، وإلَّا فهو من كلام أبي بكر، وهو موافق لما ذكره في «التنبيه» كما حكيناه عنه (٢) .
-
وقوله: (وإن كان الابن قد وطئ) ؛ يريد أنَّ تملُّكها يثبت (٣) مع وطء الابن.
-
فأمَّا ثبوت (٤) الاستيلاد (٥) ؛ ففيه خلاف في (٦) المذهب، ونقل ابن
ج ١ ص ٤٠١منصور عن أحمد كلاماً يدلُّ بمفهومه على أنَّها لا تصير مستولدة له (١) ، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى.
-
والمرجَّح عند صاحب «المغني» : أنَّها تصير مستولدة؛ لأنَّ التَّحريم لا ينافي الاستيلاد؛ كالأمة المشتركة، ولكن بينهما فرق، وهو أنَّ هذه محرَّمة (٢) على التَّأبيد، بخلاف المشتركة.
-
وقد نصَّ أحمد على أن النسب لا يلحق بوطء الأمة المزوَّجة (٣) ؛ وإن كان زوجها صغيراً لا يولد لمثله (٤) ، في رواية حرب وابن بختان، وذكره أبو بكر وابن أبي موسى؛ فالمؤبَّدة التحريم (٥) أولى.
- ج ١ ص ٤٠٢
هذا كلُّه ما لم يكن الابن قد استولدها، فإن كان استولدها؛ لم ينتقل الملك فيها باستيلاد غيره؛ كما لا ينتقل بالعقود (١) .
-
وذكر ابن عقيل في «فنونه» : أنها تصير مستولدة لهما جميعاً، كما لو وطئ الشَّريكان أمتهما (٢) في طهر واحد، وأتت بولد وألحقته القافة بهما.
-
ولكن في مسألة القافة حُكِم باستيلادها لهما دفعة واحدة، وفي مسألتنا قد ثبت استيلاد الابن أوَّلًا لها، فلا ينتقل إلى غيره، إلَّا أن يقال: أمُّ الولد تملك بالقهر (٣) على رواية، والاستيلاد سبب قهريٌّ.
-
ومنها: تصرُّف السَّيِّد في مال عبده الَّذي ملَّكه إيَّاه وقلنا: يملكه (٤) ، ظاهر كلام أحمد: أنَّه ينفذ، ويكون استرجاعاً؛ لتضمُّنه إيَّاه.
-
وذكر القاضي في «الجامع» : أنَّه يحتمل حمله على أنَّه سبق رجوعُه التَّصرفَ؛ لينفذ.
-
ومنها: تصرُّف الموصى له بالوصية (٥) بعد الموت؛ هل يقوم مقام القبول؟
- ج ١ ص ٤٠٣
الأظهر: قيامه مقامه؛ لأنَّ سبب الملك (١) قد استقرَّ له استقراراً لا يمكن إبطاله، وقد ملك بالموت على أحد الوجوه، وهو منصوص عن أحمد.
-
ومثله: الوقف على معيَّن إذا قيل باشتراط قبوله (٢) .
-
فأمَّا العقود الَّتي تُملِّك موجِبَها الرُّجوعَ فيها قبل القبول (٣) ؛ فهل يقوم التَّصرُّف (٤) فيها مقام القبول؟ فيه تردُّد يلتفت إلى انعقاد العقود بالمعاطاة (٥) .
-
فأمَّا الوكالة؛ فيصحُّ قبولها بالفعل، صرَّح به الأصحاب؛ لأنَّها إذن مجرَّد وأمر بالتَّصرُّف، فيصح امتثاله بالفعل، وهل يساويها في ذلك سائر العقود الجائزة؛ كالشَّركة والمضاربة والمساقاة؟
-
ظاهر كلام صاحب «التلخيص» أو صريحه: المساواة (٦) .
-
وحكى القاضي في «الأحكام السُّلطانيَّة» في صحَّة قبول القاضي القضاء بشروعه في النَّظر: احتمالين، وجعل مأخذهما: هل يجري
ج ١ ص ٤٠٤الفعل مَجرى النُّطق؛ لدلالته عليه؟
-
ويحسن بناؤهما على أن: ولاية القضاء عقد جائز (١) أو لازم؟
-
ومنها: المطلقة الرَّجعية؛ هل تحصل رجعتها بالوطء؟ على روايتين، مأخذهما عند أبي الخطاب: الخلاف في وطئها؛ هل هو محرَّم أو مباح؟
-
والصَّحيح: بناؤه على اعتبار الإشهاد للرَّجعة وعدمه، وهو البناء المنصوص عن الإمام، ولا عبرة بحلِّ الوطء ولا عدمه، فلو وطئها في حيض أو غيره؛ كانت رجعة (٢) .
-
وهل يشترط أن ينوي بالوطء الرَّجعة أم لا؟
-
نقل ابن منصور عن أحمد اعتباره، وهو اختيار ابن أبي موسى.
-
والمذهب عند القاضي ومن اتَّبعه: خلاف ذلك.
-
ولكنَّ الرَّجعيَّة لم يَزُل النِّكاح عنها بالكليَّة (٣) ، وإنَّما حصل له تشعُّثٌ، لكنَّ الرَّجعة يترتَّب عليها الاستباحة حقيقة في المدَّة الزَّائدة على مدَّة العدَّة.