قاعدة [٨٢] النماء المنفصل تارة يكون متولدا من عين الذات؛ كالولد والطلع والصوف واللبن والبيض.
٨٥ فقرة، ج ٢ ص ٧٢
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٢ ص ٨٠
ولا فرق بين أن يعين ابتداء أو عن واجب في الذِّمة على الصحيح.
-
وفيه وجه آخر: أن المعيَّنة عما في الذمة لا يتبعها ولدها؛ لأنَّ الواجب في الذِّمَّة واحد.
-
والصَّحيح الأوَّل؛ لأنَّها بالتَّعيين صارت كالمعيَّنة ابتداء.
-
وأمَّا اللَّبن؛ فيجوز شربه ما لم يعجفها؛ لأنَّ الأكل من لحمها جائز، فيجوز الانتفاع بغيره من منافعها، ومن دَرِّها وظهرها.
-
وأمَّا الصُّوف؛ فنص أحمد على كراهة جزِّه إلَّا أن يطول ويكون جزُّه نفعاً لها (٢) ، قال الأصحاب: ويتصدَّق به.
- ج ٢ ص ٨١
وفرَّقوا بين الصوف واللبن: بأنَّ الصوف كان موجوداً حال إيجابها؛ فورد الإيجاب عليه، واللَّبن يتجدَّد شيئاً بعد شيء؛ فهو كمنفعة ظهرها.
وقال (١) القاضي في «المجرد» : يستحب له (٢) الصَّدقة بالشَّعر، وله الانتفاع به.
-
وذكر ابن الزَّاغونيِّ: أنَّ اللَّبن والصوف لا يدخلان في الإيجاب، وله الانتفاع بهما إذا لم يضرَّ بالهدي.
-
وكذلك قال صاحب «التَّلخيص» في اللَّبن.
-
ولو فقأ رجل عين الهدي المعيَّن ابتداء؛ أخذ منه أرشه، وتصدَّق به أيضاً، ذكره القاضي في «خلافه» ، وإن قيل: بزوال ملكه بالتعيين (٣) - كقول أبي الخطَّاب-؛ فهو من قسم التَّمليكات المنجَّزة؛ كالعتق والوقف، وإن جاز الانتفاع ببعض منافعه؛ كمن وقف مسجداً؛ فإنَّه ينتفع به مع جملة المسلمين.
-
وأمَّا ما كان منها غير لازم، وهو ما يملك العاقد إبطاله، إمَّا بالقول، أو بمنع نفوذ الحقِّ (٤) المتعلِّق به (٥) بإزالة الملك من غير وجوب إبدال؛ فلا يتبع فيه النَّماء من غير عينه.
- ج ٢ ص ٨٢
وفي استتباع الولد خلاف، ويندرج تحت ذلك صور:
منها: المدبَّرة؛ فإنَّه يتبعها ولدها على المذهب المشهور.
-
وعنه رواية أخرى: لا يتبعها.
-
وزعم أبو الخطَّاب في «انتصاره» : أنَّ هذا الخلاف منزَّل على أنَّ التَّدبير هل هو لازم أم لا؟ فإن قيل بلزومه؛ تبع الولد، وإلَّا لم يتبع، وأبى أكثر الأصحاب ذلك.
-
وعلى القول بالتَّبعيَّة، قال الأكثرون: يكون مدبَّراً بنفسه لا بطريق التَّبع، بخلاف ولد المكاتبة.
-
وقد نصَّ أحمد في رواية ابن منصور على أنَّ الأمَّ لو عَتَقت في حياة السَّيِّد؛ لم يَعتِق الولد حتَّى يموت (١) .
-
وعلى هذا لو رجع في تدبير الأمِّ، وقلنا: له ذلك؛ بقي الولد مدبَّراً، هذا قول القاضي وابن عقيل.
وقال أبو بكر في «التنبيه» : بل هو تابع محض لها؛ إن عَتَقت عَتَق، وإن رَقَّت رَقَّ، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى أيضاً.
-
ومنها: المعلَّق عتقها بصفة؛ إذا حملت وولدت بين التَّعليق ووجود الصِّفة؛ ففي عتقه معها وجهان معروفان، ولو لم توجد الصِّفة في الأمِّ؛ لم يعتق ولو وجدت فيه الصِّفة؛ لأنَّه تابع محض.
-
ومنها: الموصى بعتقها أو وقفها إذا ولدت قبل موت الموصي؛ لم يتبعها، ذكره القاضي في الموصى بعتقها، وقياسه الأخرى.
- ج ٢ ص ٨٣
ويحتمل أن يتبع في الوصيَّة بالوقف (١) ؛ بناءً على أنَّ المغلَّب فيه شوب التَّحرير دون التَّمليك.
-
ومنها: المعلَّق وقفها بالموت؛ إن قلنا: هو لازم - وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الميمونيِّ (٢) -؛ صارت كالمستولدة؛ فينبغي أن يتبعها ولدها.
-
وإن قلنا: ليس بلازم - وكلام أحمد في آخر رواية الميموني يشعر به، حيث قال: إن كان يتأول، ويشبِّهه بالمدبَّر؛ يعني: أنَّه يتبعه -؛ فهل يتبعها الولد كالمدبَّرة، أو لا يتبع؛ لأنَّ الوقف يغلب فيه شائبة التَّمليك؛ فهو كالموصى به؟ يحتمل وجهين.
- ج ٢ ص ٨٤
النَّوع الثَّاني: عقود موضوعة لغير تمليك العين؛ فلا يملك بها النَّماء بغير إشكال؛ إذ الأصل لا يملك؛ فالفرع أولى (١) .
-
ولكن هل يكون النَّماء تابعاً لأصله في ورود العقد عليه وفي كونه مضموناً، أو غير مضمون؟
-
فإن كان العقد وارداً على العين وهو لازم؛ فحكم النَّماء حكم الأصل.
-
وإن كان غير لازم، أو لازماً لكنَّه معقود على المنفعة من غير تأبيد، أو على ما في الذِّمَّة؛ فلا يكون النَّماء داخلاً في العقد، وهل يكون تابعاً للأصل في الضمان وعدمه؟ فيه وجهان:
أحدهما (٢) : أنَّه تابع له فيهما.
-
والثَّاني: إن شارك الأصل في المعنى الَّذي أوجب الضَّمان أو الائتمان؛ تبعه، وإلَّا فلا.
- ويندرج تحت ذلك صور عديدة:
-
منها: المرهون؛ فنماؤه المنفصل كلُّه رهن معه، سواء كان متولِّداً من عينه كالثَّمرة والولد، أو من كسبه كالأجرة، أو بدلاً عنه كالأرش، وهو داخل معه في عقد الرَّهن؛ فيملك الوكيل في بيع الرَّهن بيعه معه؛ وإن كان حادثاً بعد العقد والتَّوكيل.
- ج ٢ ص ٨٥
ومنها: الأجير؛ كالرَّاعي ونحوه؛ فيكون النَّماء في يده أمانة كأصله، ولا يلزمه رعي سخال الغنم المعيَّنة في عقد الرَّعي؛ لأنَّها غير داخلة فيه، بخلاف ما إذا كان الاستئجار على رعي غير معيَّنة؛ فإنَّ عليه رعي سخالها؛ لأنَّ عليه أن يرعى ما جرى العرف به مع الإطلاق، ذكره القاضي في «المجرد» .
-
ومنها: المستأجر يكون النَّماء في يده أمانة كأصله، وليس له الانتفاع به؛ لأنَّه غير داخل في العقد.
-
وهل له إمساكه بغير استئذان مالكه تبعاً لأصله؛ جعلاً للإذن (١) في إمساك أصله إذناً في إمساك نمائه، أم لا؛ كمن أطارت الرِّيح إلى داره ثوب غيره؟ خرَّجه القاضي وابن عقيل على وجهين.
-
ومنها: الوديعة؛ هل يكون نماؤها وديعة، أو أمانة محضة؛ كالثَّوب المطار إلى داره؟ على وجهين أيضاً.
-
ومنها: العارية لا يَرِدُ عقد الإعارة على ولدها؛ فليس للمستعير الانتفاع به، وهل هو مضمون كأصله أم لا؟ على وجهين ذكرهما القاضي وابن عقيل في باب الرَّهن (٢) :
أحدهما: هو مضمون؛ لأنَّه تابع لأصله.
-
والثَّاني: ليس بمضمون؛ لأنَّ أصله إنَّما ضمن لإمساكه للانتفاع به،
ج ٢ ص ٨٦والنَّماء مُمْسَكٌ (١) لحفظه على المالك (٢) ، فيكون أمانة، وقالا في باب الغصب: إنَّ ولد العارية مضمون وجهاً واحداً.
-
ومنها: المقبوضة على السَّوم إذا ولدت في يد القابض، قال القاضي وابن عقيل: حكمه حكم أصله، إن قلنا: هو مضمون؛ فالولد مضمون، وإلَّا فلا.
-
ويمكن أن يخرَّج فيه وجه آخر: أنَّه ليس بمضمون، كولد العارية؛ لأنَّ أمَّه إنَّما ضمنت لقبضها بسبب الضمان، والتَّملك (٣) والولد لم يحصل قبضه على هذا الوجه؛ فهو كالثَّوب المطار بالرِّيح إلى ملكه.
-
ومنها: المقبوض بعقد فاسد، وفي ضمان زيادته وجهان.
-
ووجَّه القاضي سقوط الضمان: بأنَّه إنَّما دخل على ضمان العين دون نمائها.
-
وهو منتقض بتضمينه الأجرة.
-
ومنها: الشَّاهدة، والضامنة، والكفيلة، لا يتعلَّق بأولادهن شيء من هذه الأحكام؛ لأنَّ هذه حقوق متعلقة بالذِّمَّة لا بالعين؛ فهي كسائر عقود المداينات، ذكره القاضي في «المجرَّد» وابن عقيل.