فصل

٦٧ فقرة، ج ٢ ص ٨٧

الصفحة ٢ من ٢

  1. المذهب: أنَّه لا يرجع به، ونصَّ عليه أحمد في رواية أبي داود وصالح (٢) .

    ج ٢ ص ٩٣
  2. ونقل عنه ابن منصور أنه ذَكر له قول سفيان في رجل تزوَّج امرأة

    ج ٢ ص ٩٤على خادمة، ثمَّ زوجها غلامه فولدت أولاداً، فطلَّق امرأته قبل أن يدخل بها؛ فلها نصف قيمتها وقيمة ولدها، قال أحمد: جيِّد (١) .

  3. واختلف أصحابنا في معنى هذه الرِّواية على طريقين:
  4. أحدهما -وهو مسلك القاضي-: أنَّها (٢) تدلُّ على أن الزوجة إنما ملكت بالعقد نصف الصَّداق؛ فيكون لها نصف نمائه، وجعل قوله: (وقيمة ولدها) مجروراً بالعطف على قوله: (نصف قيمتها) ؛ أي: ونصف قيمة ولدها.

    قال: وذِكْر القيمة ههنا محمولٌ على التَّراضي عليها، أو على أنَّ المراد نصف الأم ونصف الولد، ولم يُرِد القيمة.

  5. وهذا المسلك ضعيف جداً، وفي تمام النص ما يبطله، وهو قول أحمد: (فإن أعتقها قبل أن يدخل بها؛ لا يجوز عتقه؛ لأنَّه حين تزوَّجها وجبت لها الجارية) .

  6. وهذا تصريح بأنَّها ملكت الأمة كلَّها بالعقد؛ إذ لولا ذلك لعتق نصفها بالملك، وسرى العتق إلى الباقي مع اليسار.

  7. وكذلك سلك أبو بكر في «زاد المسافر» وابن أبي موسى في تخريج هذا النَّصِّ؛ بناء على أنَّ المرأة لا (٣) تملك بالعقد إلَّا النصف.

  8. ثمَّ خرَّج أبو بكر قولاً آخر (١) لأحمد في هذه المسألة على قوله: (تملك الصَّداق كلَّه بالعقد) : أنَّ الأولاد والنَّماء لها، ويرجع بنصف قيمة الأمِّ دون الأولاد؛ يعني: الزَّوج، قال (٢) : وبه أقول.

    ج ٢ ص ٩٥
  9. وهذا (٣) اختيار صاحب «المغني» أيضاً؛ فراراً من التفريق بين الأمِّ وولدها في بعض الزمان.

  10. وأمَّا ابن أبي موسى؛ فإنه خرج وجهاً على القول بملك الصَّداق كله بالعقد: أن الولد للمرأة؛ لحدوثه في ملكها، ولها نصف قيمة الأمِّ. فجعل للزَّوجة القيمة كما في نصِّ أحمد.

  11. وهذا الوجه ضعيف جداً (٤) ؛ حيث تضَّمن التفريق بين الأم (٥) وولدها بغير العتق، ومنع الزَّوجة من أخذ نصف الأمة، وهو أقرب إلى عدم التَّفريق من أخذ نصف القيمة.

  12. وعند القاضي: إذا قيل: إنَّ الولد كلَّه لها؛ فللزوج نصف قيمة الأمة (٦) ، صرَّح به في «المجرد» .

    وقال في «الخلاف» : يرجع بنصف الأمة (٧) .

  13. والطَّريق الثاني في (١) معنى الرِّواية: أنها تدل على أن النَّماء المنفصل يرجع به الزَّوج بالفرقة؛ تبعاً للأصل.

    ج ٢ ص ٩٦
  14. وهذا مسلك جماعة منهم صاحب «المحرر» ، ولكنَّه (٢) استشكل إيجاب القيمة دون العين، وقال: لا أدري هل هو لنقص الولادة أو لغير ذلك؟! فإنَّ أحمد جعل للمرأة نصف قيمة الأمة ونصف قيمة الولد (٣) ؛ لأجل حقِّ الزوج في ملك نصف الأمة وولدها، وليس ذلك بأولى من العكس.

  15. وقد يجاب عن ذلك: بأنَّ الطَّلاق يُرجع به نصف الأمة إلى الزَّوج؛ قهراً كالميراث؛ لأنَّه باق بعينه، لا سيَّما والأملاك القهريَّة يملك بها ما لا يملك بالعقود الاختياريَّة، فلا يجبر الزَّوج بعد ذلك على أخذ قيمته، بل يتعيَّن تكميل الملك له في الأمِّ والولد؛ حذراً من التفريق المحرم.

  16. ويشبه هذا ما قاله الخرقيُّ فيما إذا كان الصداق أرضاً فبنت فيه، ثمَّ طلقها قبل الدخول: أن الزوج يرجع بنصف الأرض، ويتملَّك عليها البناء الذي فيه بالقيمة.

  17. لكن أحمد في تمام هذا النص بعينه من (٤) رواية ابن منصور ذكر مسألة البناء وصَبغ الثَّوب، وقال: للزوج نصف القيمة؛ لأَّنه استهلاك (٥) .

  18. ففرَّق بين أن تكون المرأة وصلت الصَّداق بمالها على وجه لا ينفصل عنه إلَّا بضرر عليها، وبين أن يكون باقياً بعينه.

    ج ٢ ص ٩٧
  19. ففي الأوَّل يتعيَّن للزوج نصف القيمة؛ لاختلاط المالين، وفي الثَّاني يرجع بنصف العين؛ لبقائها بحالها، وإنَّما جاز (١) الإجبار على تكميل الملك؛ للمانع الشَّرعيِّ من التَّفريق.

  20. ويحتمل عندي في معنى رواية ابن منصور طريقٌ ثالث، وهو أن يكون أراد أحمد أنَّ للزوجة نصف قيمة الأمة، ولها قيمة ولدها كاملة؛ لأن الولد نماء تختصُّ به الزوجة، وقد عاد إلى الزوج نصف الأم؛ فتجبر الزَّوجة على أخذ نصف قيمة الأم وقيمة الولد بكمالها؛ حذراً من التفريق، ولعل هذا أظهر مما قبله (٢) ، والله أعلم.

  21. ومنها: من وجد عين ماله الَّذي استولى عليه الكفار في المغنم قبل القسمة وقد نما نماء منفصلاً، فإن قلنا: لم تملكه الكفَّار بالاستيلاء؛ فهو له بنمائه (٣) .

  22. وإن قلنا: ملكوه؛ فإنَّه يرجع فيه.

  23. وهل يرجع بنمائه؟ يتخرَّج على وجهين؛ كبائع المفلس؛ لأنَّ حقوق الغانمين متعلِّقة بالنماء كتعلق حقوق غرماء المفلس بأمواله.

  24. وذكر القاضي في «المجرد» : أنَّها إذا كانت أمة فوطئها الحربيُّ

    ج ٢ ص ٩٨وولدت منه: أنَّ الولد غنيمة لا يرجع به المالك؛ لأنَّه حدث في ملك الحربيِّ الواطئ، فانعقد حرًّا.

  25. لكن هذا قد يختصُّ باستيلاد المالك لها، فإن ولده ينعقد حراً، وإنَّما يطرأ عليه الرِّق بعد ذلك؛ فلا يكون من نمائها، بخلاف ما لو زوَّجها فولدت من الزوج؛ فإنه يكون من نمائها لانعقاده رقيقاً.

  26. وقد سئل أحمد عن عبد المسلم إذا لحق بدار الحرب، ثم رجع ومعه من أموالهم؛ فتوقَّف في مستحِقِّ المال الذي معه، وقال مرَّة: هو للمسلمين، وأنكر أن يكون للسيد، وعلَّل بأن العبد ليس له غنيمة (١) (٢) .

    قال الخلَّال: هذا هو المذهب؛ لأنَّ العبد لا غنيمة له.

  27. وحمله القاضي على أنَّ ما يأخذه الواحد من دار الحرب يكون فيئاً، قال: فأما (٣) إن قلنا: هو لآخذه؛ فهو هنا للسَّيِّد.