قاعدة [١٨] إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد في وقت واحد
٦٧ فقرة، ج ١ ص ١٣٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ١٣٩
إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد في وقت واحد (١) ، ليست إحداهما مفعولة على وجه القضاء (٢) ، ولا على طريق التَّبعيَّة (٣) للأخرى في الوقت (٤) ؛ تداخلت أفعالهما، واكتُفيَ فيهما بفعل واحد.
- وهو على ضربين:
-
أحدهما: أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان جميعاً، فيشترط أن ينويهما معاً على المشهور.
-
ومن أمثلة ذلك: من عليه حدثان أصغر وأكبر؛ فالمذهب: أنَّه يكفيه أفعال الطهارة الكبرى إذا نوى الطهارتين بها.
- ج ١ ص ١٤٠
وعنه: لا يجزئه عن الأصغر حتَّى يأتيَ بالوضوء.
-
واختار أبو بكر: أنَّه يجزئه عنهما إذا أتى بخصائص الوضوء من التَّرتيب والموالاة، وإلَّا فلا، وجزم به صاحب «المبهج» (١) .
-
ولو كان عادماً للماء، فتيمَّم تيمُّماً واحداً ينوي به الحدثين؛ أجزأه عنهما بغير خلاف، ونصَّ عليه أحمد في رواية مهنَّى.
-
ومنها: القارن إذا نوى الحجَّ والعمرة؛ كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد على المذهب الصَّحيح.
-
وعنه: لا بدَّ من طوافين وسعيين؛ كالمفرد (٢) .
-
والقاضي وأبو الخطاب في «خلافيهما» حكيا هذه الرِّواية على وجه آخر، وهو أنَّه لا تجزئه العمرة الدَّاخلة في ضمن الحجِّ عن عمرة الإسلام (٣) ،
ج ١ ص ١٤١بل عليه أن يأتيَ بعمرة مفردة بإحرام مفرد لها (١) (٢) .
-
ومنها: إذا نذر الحجَّ من عليه حجُّ الفرض، ثمَّ حجَّ حجَّة الإسلام؛ فهل يجزئه عن فرضه ونذره؟ على روايتين:
إحداهما: يجزئه عنهما، نصَّ عليه أحمد في رواية أبي طالب (٣) ، ونقله عن ابن (٤) عبَّاس (٥) ، وهي اختيار أبي حفص (٦) .
- ج ١ ص ١٤٢
والثَّانية: لا يجزئه (١) ، نقلها ابن منصور وعبد الله، وهي المشهورة (٢) .
-
وقد حمل بعض الأصحاب - كأبي الحسين في «التمام» (٣) -
ج ١ ص ١٤٣الرواية الأولى على صحَّة وقوع النذر قبل الفرض، وفَرَضَها فيما إذا نوى النَّذر أنَّه يجزئه عنه، ويبقى عليه حجَّة الإسلام.
-
ولا يصحُّ ذلك.
-
ومنها: إذا نذر صوم شهر يقدم فيه فلان، فقدم في أوَّل رمضان؛ هل يجزئه رمضان عن فرضه ونذره؟ على روايتين:
أشهرهما عند الأصحاب: لا يجزئه عنهما.
-
والثَّانية: يجزئه عنهما، نقلها المروذيُّ (١) ، وصرَّح بها (٢) الخرقيُّ في كتابه.
-
وحملها المتأخرِّون على أنَّ نذره لم ينعقد؛ لمصادفته رمضان (٣) ، ولا يخفى فساد هذا التَّأويل.
-
وعلى رواية الإجزاء: فقال صاحب «المغني» : لا بدَّ أن ينويه عن فرضه ونذره (٤) .
ج ١ ص ١٤٤وقال الشيخ مجد الدِّين: لا يحتاج إلى نية النذر، قال: وهو ظاهر كلام أحمد والخرقيِّ؛ لأنَّا نقدِّره كأنَّه نذر هذا النذر منجَّزاً عند القدوم؛ فجعله كالنَّاذر لصوم رمضان بجهة الفرضيَّة (١) . وفيه بُعد.
-
ولو نذر صوم شهر مطلق، فصام رمضان ينويه عنهما؛ فإنَّه يخرَّج على مسألة الحج، ذكره ابن الزاغونيِّ (٢) وغيره.
-
ومنها: لو نذر الصَّدقة بنصاب من المال وقت حلول الحول؛ فهل تجب فيه الزكاة؟ على وجهين (٣) .
-
وعلى القول بالوجوب؛ فهل تجزيه الصَّدقة به عن النَّذر والزَّكاة إذا نواهما؟ على وجهين.
-
واختيار (٤) صاحب «المغني» : الإجزاء (٥) . وخالفه صاحب «شرح الهداية» .
-
ومنها: لو طاف عند خروجه من مكَّة طوافاً واحداً، ينوي به الزيارة والوداع؛ قال الخرقيُّ (٦) (٧) في «شرح المختصر» ، وصاحب «المغني»
- ج ١ ص ١٤٥
في كتاب الصَّلاة: يجزئه عنهما (١) .
-
ويخرَّج (٢) فيه خلاف من المسألة الَّتي بعدها.
-
ومنها: لو أدرك الإمامَ راكعاً، فكبَّر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الإحرام والرُّكوع؛ فهل تجزئه؟ على روايتين، حكاهما أبو الخطاب وغيره.
-
واختار (٣) القاضي: عدم الإجزاء (٤) ؛ للتَّشريك بين الركن وغيره، وأخذه من نصِّ أحمد فيمن رفع رأسه من الركوع وعطس، فقال: ربَّنا لك الحمد، ينوي به الواجب وسنَّة الحمد للعاطس؛ أنَّه لا يجزئه (٥) .
- ج ١ ص ١٤٦
واختار ابن شاقْلَا: الإجزاء، وشبَّهه بمن أخرج في الفطرة أكثر من صاع.
-
ولا يصحُّ هذا التَّشبيه (١) (٢) .
-
ومن الأصحاب من قال: إن قلنا: تكبيرة الركُّوع سنة؛ أجزأه، وحصلت السنة بالنية تبعاً للواجب، وإن قلنا: واجبة؛ لم يصحَّ التَّشريك. وفيه ضعفٌ.
-
وهذه المسألة تدلُّ على أنَّ تكبيرة الرُّكوع تجزئ في حال القيام (٣) خلافَ ما يقوله المتأخرون.
-
والضَّرب الثَّاني: أن تحصل له إحدى العبادتين بنيَّتها، وتسقط عنه الأخرى.
- ولذلك أمثلة:
-
منها: إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصَّلاة فصلَّى معهم؛ سقطت عنه التَّحيَّة.
-
ومنها: لو سمع السَّجدتين (١) معاً؛ فهل يسجد سجدتين أم يكتفي بواحدة؟
-
المنصوص في رواية البرزاطيِّ (٢) : أنَّه يسجد سجدتين (٣) .
-
ويتخرَّج: أن يكتفي بواحدة، وقد خرَّج الأصحاب في الاكتفاء بسجدة الصَّلاة عن سجدة التِّلاوة وجهاً (٤) ، فهنا أولى.
-
ومنها: إذا قدم المعتمر مكَّة؛ فإنَّه يبدأ بطواف العمرة، ويسقط عنه طواف القدوم (٥) .
-
وقياسه: إذا أحرم بالحجِّ من مكَّة، ثمَّ قدم يوم النَّحر: أنَّه يجزئه طواف الزِّيارة عنه (٦) (٧) .
- ج ١ ص ١٤٨
والمنصوص ها هنا: أنَّه يطوف قبله للقدوم (١) .