قاعدة [١٠٩] المنع من واحد مبهم من أعيان، أو معين مشتبه بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع

٦٤ فقرة، ج ٢ ص ٣٢٦

الصفحة ١ من ٢

  1. المنع من واحد مبهم من أعيان، أو معيَّن مشتبه بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع؛ يمنع التَّصرُّف في تلك الأعيان قبل تمييزه.

    ج ٢ ص ٣٢٦
  2. والمنع من الجمع يمنع التَّصرُّف في القدر الَّذي يحصل به الجمع خاصَّة، فإن حصل الجمع دفعة واحدة؛ منع من الجميع مع التَّساوي، فإن كان لواحد منها (١) مزيَّة على غيره؛ بأن يصحَّ وروده على غيره ولا عكس؛ اختصَّ الفساد به على الصَّحيح.

  3. والمنع من القدر المشترك كالمنع من الجميع يقتضي العموم.

  4. وللأوَّل أمثلة:
  5. منها: إذا طلَّق واحدة مبهمة؛ مُنع من وطء زوجاته حتَّى تُميَّز (٢) بالقرعة على الصَّحيح.

  6. وحكى رواية أخرى: أنَّه يميِّزها بتعيينه.

  7. ومنها: إذا أعتق أمة من إمائه مبهمة؛ مُنع من وطء واحدة منهنَّ حتَّى يُميِّز (٣) المعتَقة بالقرعة.

  8. وفيه وجه بالتَّعيين.

    ج ٢ ص ٣٢٧
  9. ومنها: إذا اشتبهت المطلَّقة ثلاثاً بزوجاته؛ مُنع من وطء واحدة منهنَّ حتَّى يميِّز (١) المطلَّقة، وتميُّزها (٢) بالقرعة على ظاهر المذهب.

  10. ومنها: لو اشتبهت أخته بعدد محصور من الأجنبيَّات؛ مُنع من التَّزوُّج بكلِّ واحدة منهنَّ حتَّى يعلم أخته من غيرها.

  11. ومنها: إذا اشتبهت ميتة بمذكَّاة؛ فإنَّه يمنع من الأكل منهما حتَّى يعلم المذكَّاة.

  12. ومنها: اشتباه الآنية النَّجسة بالطَّاهرة، يمنع من الطَّهارة بواحد منها حتَّى يتيقَّن عين الطَّاهر.

  13. ومنها: لو حلف بالطَّلاق لا يأكل تمرة، فاختلطت في تمر (٣) ؛ فإنَّه يمنع من أكل تمرة منه حتَّى يعلم عين التَّمرة، وإن كنَّا لا نحكم عليه بالحنث بأكل واحدة.

  14. ومنها: لو حلف بطلاق زوجاته ألَّا يطأ واحدة منهنَّ، ونوى واحدة (٤) مبهمة؛ فإنَّه يمنع من الوطء حتَّى يميِّزها بالقرعة.

  15. وقيل: بتعيينه.

  16. ومنها: لو أعطينا الأمان لواحد من أهل حصن، أو أسلم واحد منهم، ثمَّ تداعوه؛ حرم قتلهم بغير خلاف.

  17. وفي استرقاقهم وجهان:

    أحدهما: وهو المنصوص: أنَّه يحرم مع التَّداعي (١) .

    ج ٢ ص ٣٢٨
  18. والثَّاني: أنَّه يخرج واحد منهم بالقرعة ويرقُّ الباقون، وهو قول أبي بكر والخرقيِّ، ورجَّحه ابن عقيل في روايتيه؛ إلحاقاً له باشتباه المعتَق بغيره، وكما لو أقرَّ أنَّ أحد هذين الولدين من هذه الأمة ولده، ثمَّ مات ولم يوجد قافة؛ فإنَّا نقرع لإخراج الحريَّة، وإن كان أحدهما حرَّ الأصل.

  19. والصَّحيح الأوَّل؛ لأنَّ أهل الحصن لم يسبق لهم رقٌّ، فإرقاقهم إلَّا واحداً يؤدِّي إلى ابتداء الإرقاق مع الشَّكِّ في إباحته، بخلاف ما إذا كان أحد المشتبهين رقيقاً؛ فأخرج غيره بالقرعة، فإنَّه إنَّما يستدام الرقُّ مع الشَّكِّ في زواله.

  20. وللثَّاني أمثلة:
  21. منها: إذا ملك أختين أو أمًّا وبنتاً؛ فالمشهور: أنَّ له الإقدام على وطء واحدة منهما ابتداء، فإذا فعل؛ حرمت الأخرى.

  22. وعن أبي الخطَّاب: أنَّه يمنع من وطء واحدة منهنَّ حتَّى يحرِّم الأخرى، ونقل ابن هانئ عن أحمد ما يدلُّ عليه، وهو راجع إلى تحريم إحداهما مبهمة.

  23. والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّ المحرَّم هو ما يحصل به الجمع.

  24. ومنها: إذا وطئ الأختين واحدة بعد الأخرى؛ فهل يمنع من وطئهما جميعاً حتَّى يحرِّم إحداهما؛ لثبوت استفراشهما جميعاً، أم تباح له الأولى إذا استبرأ الثَّانية؛ لأنَّها أخصُّ بالتَّحريم، حيث كان الجمع حاصلاً بوطئها؟

    ج ٢ ص ٣٢٩
  25. على وجهين، والأظهر ههنا الأوَّل؛ لثبوت الفراش لهما جميعاً، فيكون الممنوع منهما واحدة مبهمة.

  26. ومنها: إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة، فأسلمن أو كنَّ كتابيَّات؛ فالأظهر: أنَّ له وطء أربع منهنَّ، ويكون اختياراً منه؛ لأنَّ التَّحريم إنَّما يتعلَّق بالزِّيادة على الأربع.

  27. وكلام القاضي قد يدلُّ على هذا، وقد يدلُّ على تحريم الجميع قبل الاختيار.

  28. ومنها: لو قال لزوجاته الأربع: والله لا وطئتكنَّ، وقلنا: لا يحنث بفعل البعض:

    فأشهر الوجهين: أنَّه لا يكون مولياً حتَّى يطأ ثلاثاً؛ فيصير حينئذ مولياً من الرَّابعة، وهو قول القاضي في «المجرَّد» وأبي الخطَّاب؛ لأنَّه يمكنه وطء كلِّ واحدة منهنَّ من غير حنث، فلا تكون يمينه مانعة، بخلاف ما إذا وطئ ثلاثاً؛ فإنَّه لا يمكنه وطء الرَّابعة بدون حنث.

  29. والثَّاني: هو مولٍ في الحال من الجميع، وهو قول القاضي في «خلافه» ، وابن عقيل في «عمده» ، وقالا: هو ظاهر كلام أحمد.

  30. ومأخذ الخلاف: أنَّ الحكم المعلَّق بالهيئة الاجتماعية هل هو حكم

    ج ٢ ص ٣٣٠على ما يتمُّ به مسمَّاها حسب، أو على مجموع الأجزاء في حالة الاجتماع دون الانفراد؟

  31. فعلى الثَّاني: يكون مولياً من الجميع، ويتوقَّف حنثه بوطء كلِّ واحدة على وطء البواقي معها.

  32. ومنها: إذا زنى بامرأة وله أربع نسوة؛ ففي «التَّعليق» للقاضي: يمنع من وطء الأربع حتَّى يظهر بالزَّانية حمل (١) .

  33. واستبعده الشَّيخ مجد الدِّين (٢) ، وهو كما قال؛ لأنَّ التَّحريم هنا لأجل الجمع بين خمس، فيكفي فيه أن يمسك عن واحدة منهنَّ، وصرَّح به صاحب «التَّرغيب» .

  34. وقد ذكر صاحب «المغني» مثله فيمن أسلم على خمس نسوة ففارق واحدة؛ فإنَّه يمسك عن وطء واحدة منهنَّ حتَّى تستبرئ المفارَقة.

  35. ومنها: إذا تزوَّج خمساً أو أختين في عقد واحد؛ فالنِّكاح باطل؛ لأنَّ الجمع حصل به، ولا ميزة للبعض على البعض؛ فبطل، بخلاف ما إذا تزوَّجهنَّ في عقود متفرِّقة.

  36. وذكر القاضي في «خلافه» احتمالاً بالقرعة فيما إذا زوَّج الوليَّان من

    ج ٢ ص ٣٣١رجلين دفعة واحدة، وهذا مثله، ولكن هذا لعله يخالف الإجماع، قاله الشَّيخ مجد الدِّين، ولكنه يعتضد بالرِّواية الَّتي نقلها ابن أبي موسى فيمن قال لعبيده: أيُّكم جاءني بخبر كذا وكذا؛ فهو حرٌّ، فأتاه به اثنان معاً؛ عتق واحد منهما بالقرعة (١) .

  37. وكذلك لو قال: أوَّل غلام يطلع عليَّ فهو حرٌّ، أو أوَّل امرأة تطلع عليَّ فهي طالق، فطلع عليه عبيده كلُّهم، ونساؤه كلُّهنَّ؛ أنَّه تَطْلُق ويَعْتِق واحد منهم بالقرعة، نصَّ عليه في رواية مهنَّى (٢) ، وأقرَّه القاضي وصاحب «المغني» في موضع منه على ظاهره، وتأوَّلاه مرَّة على أنَّهم اطَّلعوا واحداً بعد واحد، وأشكل السَّابق، وهذا هو الأظهر؛ لأنَّه المعتاد وغيره بعيد.

  38. أمَّا إن كان لبعضهم مزيَّة؛ فله صور:

    منها: إذا تزوَّج أمًّا وبنتاً في عقد واحد؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: يبطل النِّكاحان معاً، وهو قول القاضي وابن عقيل وصاحب «المغني» (٣) .

  39. والثَّاني: يبطل نكاح الأمِّ وحدها (٤) ، حكاه صاحب «الكافي» ، وبه

    ج ٢ ص ٣٣٢جزم صاحب «المحرَّر» ؛ لأنَّ نكاح البنت لا يُمنع بنكاح (١) الأمِّ إذا عري عن الدُّخول، بخلاف العكس فكان نكاح الأمِّ أولى بالإبطال.

  40. ومنها: لو أسلم الكافر على أمٍّ وبنت لم يدخل بواحدة منهما؛ فالمذهب: أنَّه ينفسخ نكاح الأمِّ وحدها، وتحرم على التَّأبيد، ويثبت نكاح البنت، نصَّ عليه أحمد فيما ذكره القاضي في «خلافه» ، واتَّفق الأصحاب عليه.