قاعدة [١٠٩] المنع من واحد مبهم من أعيان، أو معين مشتبه بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع

٦٤ فقرة، ج ٢ ص ٣٢٦

الصفحة ٢ من ٢

  1. وبناه القاضي على أنَّ أنكحة الكفَّار صحيحة، فإذا صحَّ النِّكاح في البنت؛ صارت أمُّها من أمَّهات نسائه، فحرمت عليه، قال: ولو لم يكن صحيحاً فيهما؛ كان له أن يختار أيَّهما شاء.

    ج ٢ ص ٣٣٢
  2. وهذا يخالف (٢) ما قرَّره في «الجامع الكبير» : أنَّ العقد الفاسد في النِّكاح يحرِّم ما يحرِّمه الصَّحيح، وهذا النِّكاح غايته أنَّه فاسد؛ لأنَّه مختلف في صحَّته.

  3. والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب: أنَّه يفرَّق بينه وبين الأمِّ والبنت؛ لأنَّهما (٣) قد حرمتا عليه (٤) .

  4. وهذا محمول على ما إذا وجد الدُّخول بهما؛ لأنَّه قال في تمام الرِّواية: (إذا كان تحته أختان؛ فُرِّق بينه وبين إحداهما، وإذا كان تحته فوق أربع؛ فرِّق بينه وبين الزِّيادة) ، فدلَّ على أنَّه لم يجعله كابتداء العقد.

    ج ٢ ص ٣٣٣
  5. ومنها: لو تزوَّج صغيرة وكبيرة، ولم يدخل بها حتَّى أرضعت الصَّغيرة؛ فسد نكاح الكبيرة؛ لمصيرها من أمَّهات نسائه.

  6. وفي الصَّغيرة روايتان:

    إحداهما: يفسد نكاحها أيضاً، كمن عقد على أمٍّ وبنت ابتداء.

  7. والثَّانية: لا يبطل، وهي أصحُّ.

  8. ومسألة الجمع في العقد قد سبق الخلاف فيها، وعلى التَّسليم فيها؛ فالفرق بينها وبين مسألتنا: أنَّ الجمع ههنا حصل في الاستدامة دون الابتداء، والدَّوام أقوى من الابتداء، فهو كمن أسلم على أمٍّ وبنت.

  9. ومنها: لو كان تحت ذميٍّ أربع نسوة، ثمَّ استُرقَّ للحوقه بدار الحرب أو غيره، قال الشّيخ مجد الدِّين: يحتمل أن يتخيَّر منهنَّ اثنتين؛ كما لو أسلم عبد وتحته أربع، ويحتمل أن يبطل نكاح الجميع؛ كالرَّضاع الحادث المحرِّم للجمع.

  10. ومنها: لو تزوَّج حرَّة وأمة في عقد، وهو فاقد لشرط نكاح الإماء؛ فإنَّه يبطل نكاح الأمة وحدها على الأصحِّ؛ لأنَّ الحرَّة تمتاز عليها بصحَّة ورود نكاحها عليها في مثل هذه الحال، ولا عكس.

  11. وللثَّالث - وهو المنع من القدر المشترك - أمثلة:

    منها: لو قال لزوجاته: والله لا وطئت إحداكنَّ، ناوياً بذلك الامتناع من وطء مسمَّى إحداهنَّ، وهو القدر المشترك بين الجميع؛ فيكون مولياً من الجميع، مع أنَّ العموم يستفاد أيضاً من كونه مفرداً مضافاً.

    ج ٢ ص ٣٣٤
  12. أمَّا لو قال: لا وطئت واحدة منكنَّ؛ فالمذهب الصَّحيح: أنَّه يعمُّ الجميع، وهو قول القاضي والأصحاب؛ بناء على أنَّ النَّكرة في سياق النَّفيِ تفيد العموم.

  13. وحكى القاضي عن أبي بكر: أنَّه يكون مولياً من واحدة غير معيَّنة، وأخذه من قوله: (إذا آلى من واحدة منهنَّ وأشكلت عليه؛ أخرجت بالقرعة) ، ولا يصحُّ هذا الأخذ كما لا يخفى.

  14. وحكى صاحب «المغني» عن القاضي كذلك.

  15. والقاضي مصرِّح بخلافه، فإنَّه قال: (هو إيلاء من الجميع رواية واحدة) ، لكنَّه قال: (متى وطئ واحدة منهنَّ؛ انحلَّت اليمين من الكلِّ، بخلاف ما إذا قال: لا وطئت كلَّ واحدة منكنَّ، أو لا وطئتكنَّ؛ فإنَّه إذا وطئ واحدة منهنَّ؛ حنث، وبقي الإيلاء من البواقي وإن لم يحنث بوطئهنَّ؛ لأنَّ حقَّهنَّ من الوطء لم يستوفَ) .

  16. والفرق بين الصُّور الثَّلاث: أنَّ قوله: (لا أطأ كلَّ واحدة منكنَّ) ، أو (لا أطؤكنَّ) في قوَّة أيمان متعدِّدة؛ لإضافته إلى متعدِّد، بخلاف قوله: (لا أطأ واحدة منكنَّ) ، فإنَّه مضاف إلى مفرد منكَّر موضوع

    ج ٢ ص ٣٣٥بالأصالة لنفيِ الوحدة، وعمومه عموم بدل لا شمول، فاليمين فيه واحدة، فتنحلُّ (١) بالحنث بوطء واحدة.

  17. ولكن مقتضى هذا التَّفريق: أن تتعدَّد الكفَّارة في الصُّورتين الأوليَيْن بوطء كلِّ واحدة، وهو قياس إحدى الرِّوايتين في الظِّهار من نسائه بكلمة واحدة، أنَّ الكفَّارة تتعدَّد.

  18. ويمكن أن يقال: النَّكرة في سياق النَّفي إن قيل: إنَّها تعمُّ بوضعها كما تعمُّ صيغ الجموع؛ فالصُّور الثَّلاث متساوية، وإن قيل: إنَّ عمومها جاء ضرورة نفي الماهيَّة؛ فالمنفيُّ بها واحد لا تعدُّد فيه، وهو الماهيَّة المطلقة، فيتَّجه تفريق القاضي المذكور، والله تعالى أعلم.

  19. ومنها: إذا قال: إن خرجت من الدَّار مرَّة بغير إذني فأنت طالق، ونوى بذلك القدر المشترك بين المرَّات؛ اقتضى العموم بغير إشكال.

  20. وإن أطلق؛ فقال القاضي في «خلافه» : تتقيَّد يمينه بمرَّة واحدة، وسلَّم أنَّه لو أذن لها مرَّة، فخرجت بإذنه، ثمَّ خرجت بعد ذلك بغير إذنه؛ لم تطلق.

  21. وخالفه أبو الخطَّاب وابن عقيل في «خلافيهما» ، وهو الحقُّ.

  22. ثمَّ اختلف المأخذ؛ فقال ابن عقيل: ذِكر المرَّة تنبيه على المنع من الزِّيادة عليها.

  23. وظاهر كلام أبي الخطَّاب: أنَّ العموم أتى من دخول النَّكرة في النَّفي.

  24. ولا حاجة إلى ذلك كلِّه؛ فإنَّ اليمين عندنا إنَّما تنحلُّ بالحنث، ولو خرجت مائة مرَّة بإذنه؛ لم تنحلَّ اليمين بذلك عندنا، والمحلوف عليه قائم، وهو خروجها مرَّة بغير إذنه؛ فمتى وجد؛ ترتَّب عليه الحنث.

    ج ٢ ص ٣٣٦