قاعدة [١٢٥] النية تعمم الخاص، وتخصص العام بغير خلاف فيهما.
٤٧ فقرة، ج ٢ ص ٤٤٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٤٥٣
ومنها: لو قال: كلُّ عبد لي حرٌّ، واستثنى بقلبه بعض عبيده؛ فذكر ابن أبي موسى في صحَّته روايتين، ولكن صحَّة الاستثناء هنا أظهر، وفي كلام أحمد (٢) في مسألة الأشقاص ما يدلُّ عليه؛ لأنَّ (كلًّا) وإن
ج ٢ ص ٤٥٤كانت موضوعة لاستغراق ما تضاف إليه، إلَّا أنَّها من صيغ العموم القابلة للتَّخصيص في الجملة.
- تنبيه حسن:
-
فرَّق الأصحاب بين الإثبات والنَّفي في الأيمان في مسائل، وقالوا: في الإثبات لا يتعلَّق البرُّ إلَّا بتمام المسمَّى، وفي الحنث يتعلَّق ببعضه على الصَّحيح.
وقالوا: الأيمان تُحمل على عرف الشَّرع (١) ، والشَّارع إذا نهى عن شيء؛ تعلَّق النَّهي بجملته وأبعاضه، وإذا أمر بشيء؛ لم يحسن الامتثال بدون الإتيان بكماله.
-
فأخذ الشَّيخ تقيُّ الدِّين من هذا: أنَّ اليمين في الإثبات لا تعمُّ، وفي النَّفي تعمُّ؛ كما عمَّت أجزاء المحلوف عليه، قال (٢) : (وقد ذكر القاضي في موضع من «خلافه» : أنَّ السَّبب يقتضي التَّعميم في النَّفي دون الإثبات) (٣) .
ج ٢ ص ٤٥٥قال الشَّيخ: وهذا قياس المذهب في الأيمان، وقرَّره: بأنَّ المفاسد يجب اجتنابها كلِّها، بخلاف المصالح؛ فإنَّه إنَّما يجب تحصيل ما يحتاج إليه منها، فإذا وجب تحصيل مصلحة؛ لم يجب تحصيل أخرى مثلها؛ للاستغناء عنها بالأولى.
-
وكلامه يشمل التَّعميم بالنِّيَّة حتَّى ذكر في العلَّة المنصوصة في كلام الشَّارع: أنَّها إن كانت في تحريمٍ؛ تعدَّى بالقياس إلى غير المنصوص عليه بالعلَّة، وإن كانت إيجاباً؛ لم يتعدَّ، وذكر أنَّ هذا قياس المذهب (١) .
-
وحكى عن أبي الخطَّاب: أنَّه لو قال: أوجبت كلَّ يوم أكل السُّكَّر؛ لأنَّه حلو؛ وجب أكل كلِّ حلو.
ثمَّ قال: هذا بعيد، بل الَّذي يقال: إنَّه يجب كلَّ يوم أكل شيء من الحلو كائناً ما كان، قال: وفيه نظر؛ لأنَّه يبطل إيجاب السُّكَّر.
-
وعلى هذا التَّقدير؛ فلا إشكال في مسألة قول السَّيِّد: أعتقت غانماً لسواده، وأنَّه لا يعتق عليه كلُّ أسود؛ كما هو قول الجمهور، خلافاً لما ذكره أبو الفتح الحلوانيُّ وأبو الخطَّاب، والله أعلم.