قاعدة [١٢٨] إذا اختلف حال المضمون في حالي الجناية والسراية.

٤٧ فقرة، ج ٢ ص ٤٧٤

الصفحة ١ من ٢

  1. فههنا أربعة أقسام:
  2. أحدها: أن يكون مضموناً في الحالين، لكن يتفاوت قدر الضَّمان فيهما (٢) ؛ فهل الاعتبار بحال السِّراية أو بحال الجناية؟ على روايتين (٣) .

  3. والقسم الثَّاني: أن يكون مهدراً في الحالين (٤) ؛ فلا ضمان بحال.

  4. والثَّالث: أن تكون الجناية مهدرة والسِّراية في حال الضَّمان؛ فتهدر (٥) تبعاً للجناية بالاتِّفاق.

  5. والرَّابع: أن يكون الجناية في حال الضَّمان والسِّراية في حال الإهدار (١) ؛ فهل يسقط الضَّمان أم لا؟ على وجهين.

    ج ٢ ص ٤٧٥
  6. فأمَّا القسم الأوَّل (٢) ؛ فله أمثلة:

    منها: لو جرح ذميًّا، فأسلم ثمَّ مات؛ فلا قود، وهل تجب فيه دية مسلم أو دية ذميٍّ؟ على وجهين:

    اختار القاضي وأبو الخطَّاب: وجوب دية ذميٍّ؛ اعتباراً بحال الجناية.

  7. وابن حامد: وجوب دية مسلم، وذكر ابن أبي موسى أنَّه نصُّ أحمد (٣) .

  8. وبكلِّ حال؛ فالدِّية تكون لورثته من المسلمين؛ لأنَّه استَحَقَّ أرش جرحه حيًّا، فملكه ثمَّ أسلم ومات؛ فانتقل ما ملكه إلى ورثته المسلمين، ذكره القاضي في «خلافه» ، وأبو الخطَّاب في «الانتصار» .

  9. ومنها: لو جرح عبداً، ثمَّ أُعتق، ثمَّ مات من الجرح؛ فهل يضمن بقيمته أو بدِيَته؟ على روايتين.

  10. نقل حنبل عن أحمد: يضمنه (١) بقيمته (٢) ، لا بالدِّية (٣) ، وكذلك ذكره أبو بكر في «خلافه» ، ونصره القاضي في «الخلاف» أيضاً.

    ج ٢ ص ٤٧٦
  11. ونقل ابن منصور عنه فيمن ضرب بطن أمة، فأعتقت، ثمَّ أسقطت جنيناً حيًّا، ثمَّ مات: هو حرٌّ (٤) ، وعليه ديته (٥) ؛ لأنَّ العتق لا يجب إلَّا بالولادة (٦) ، وهذا اختيار ابن حامد، حكاه عنه القاضي: أنَّه يجب أقلُّ الأمرين من قيمة العبد أو الدِّية (٧) .

  12. وحكى أبو الخطَّاب عن القاضي: أنَّ ابن حامد أوجب دية حرٍّ، للمولى منها أقلُّ الأمرين من نصف الدِّية، أو نصف القيمة (٨) ، والباقي لورثته.

  13. وذكر القاضي في «المجرَّد» احتمالاً بوجوب أكثر الأمرين من القيمة

    ج ٢ ص ٤٧٧أو الدِّية (١) .

  14. وذكر ابن أبي موسى أنَّ المنصوص في الذميِّ إذا أسلم: وجوب دية مسلم، وفي العبد إذا أُعتق (٢) : قيمة عبد، ثمَّ خرَّج المسألتين على روايتين.

  15. وعلى الأولى؛ فجميع القيمة للسَّيِّد، ذكره أبو بكر والقاضي والأصحاب؛ لأنَّ السِّراية لا تثبت منفردة، وإنَّما تجب تابعة للجناية، وقد ثبت أرش الجرح للسَّيِّد حين كان المجروح عبداً لا يملك؛ فتتبع السِّراية الجناية، ويكون أرشها لمستحِقِّ أرش الجناية، وهو السَّيِّد.

  16. وهكذا لو باعه المولى بعد الجرح، ثمَّ مات عند المشتري؛ فالقيمة كلُّها للأوَّل، ذكره القاضي.

  17. وذكر ابن الزاغونيِّ في «الإقناع» فيما إذا قطع يَدَي عبد وقيمته ألفَا دينار، فأعتقه سيِّده، ثمَّ مات؛ احتمالين:

    أحدهما: أنَّ الألفين بين السَّيِّد والورثة نصفين؛ توزيعاً للقيمة على السِّراية والجناية.

  18. والثَّاني: يُقسم بينهما أثلاثاً (٣) ؛ لأنَّ للسَّيِّد ما يقابل اليدين، وهو كمال القيمة (٤) ، وللورثة كمال الدِّية (٥) ، وهي بقدر نصف القيمة.

  19. ولا قصاص على الحرِّ المسلم في هذه المسألة والَّتي قبلها؛ لانتفاء المكافأة حال الجناية.

    ج ٢ ص ٤٧٨
  20. تنبيه:
  21. ذكر القاضي في «خلافه» أنَّ رواية الضَّمان بدية حرٍّ، نقلها حرب عن أحمد (١) ، وتبعه صاحب «المحرَّر» وزاد: أنَّ للسَّيِّد منها أقلَّ الأمرين.

  22. ولم ينقل حرب شيئاً من ذلك، وإنَّما نقل أنَّه ذكر له قول الزُّهريِّ: يضمنه (٢) بقيمة مملوك؛ فقال: ما أدري كيف هذا؟ ولم يُجِب فيه بشيء، وهذا يدلُّ على أنَّه أنكر ضمانه بالقيمة، وإنَّما نقل ابن منصور عن أحمد أنَّه يضمنه بدية حرٍّ كاملة باللَّفظ الَّذي زعم القاضي أنَّ حرباً نقله.

  23. ومنها: لو ضرب بطن أمة حامل، فأُعتقت، أو جنينها، ثمَّ ألقته ميِّتاً؛ فهل يضمنه بغرَّة جنين حرٍّ، أو بقيمة جنين أمة؟ على وجهين (٣) .

  24. وكذلك لو ضرب بطن نصرانيَّة حامل بنصرانيٍّ، ثمَّ أسلمت، ثمَّ ألقت جنيناً ميِّتاً؛ هل يضمنه ضمان جنين مسلم أو ذميٍّ؟ على الوجهين.

  25. ومنها: لو قطع يدي عبد، وقيمته ألفان، ثمَّ سرت إلى نفسه ومات

    ج ٢ ص ٤٧٩وقيمته ألف؛ فقال القاضي في «خلافه» : قياس المذهب أنَّه يضمنه بألفين؛ لأنَّ نقصان القيمة كنقصان بدله بالحريَّة (١) ، وقد قلنا: يُضمن بألفين إذا أعتق (٢) ، كذلك هنا، قال: وهذا (٣) موضع مجمع عليه؛ لأنَّ موته حصل بقطع يده، وقيمته في تلك الحال ألفان.

  26. ويلتحق بهذا: ما إذا جَرح ذميٌّ (٤) خطأ، ثمَّ أسلم (٥) وسرى الجرح إلى النَّفس، وفيه ثلاثة أوجه مذكورة في «المغني» و «المحرَّر» :

    أحدها: الدِّية على عاقلته (٦) حال الجرح، وبه جزم في «الكافي» و «المحرَّر» ؛ اعتباراً بحال الجناية.

  27. والثَّاني: على عاقلته أرش الجرح، والزَّائد بالسِّراية في ماله؛ لأنَّه حصل بعد مخالفته لدين عاقلته.

  28. والثَّالث: الدِّية كلُّها في ماله؛ كما لو اختلفت ديته حال الرَّمي

    ج ٢ ص ٤٨٠والإصابة على ما يأتي ذكره؛ لأنَّ أرش الجرح إنَّما يستقرُّ بالاندمال أو السِّراية.

  29. ولو كان الجاني ابن معتقة لقوم، ثمَّ انجرَّ ولاؤه إلى موالي أبيه؛ ففي «المحرَّر» : هو على هذا الخلاف.

  30. وفي «الكافي» : الدِّية في ماله، ولم يذكر خلافاً.

  31. وأمَّا القسم الثَّاني (١) ؛ فمن أمثلته: ما إذا جرح عبداً حربيًّا، ثمَّ عتق (٢) (٣) ، ثمَّ مات، أو جرح عبداً مرتدًّا، ثمَّ عتق (٤) ، ثمَّ مات؛ فلا ضمان؛ لأنَّ الحربيَّ والمرتدَّ لا يُضمَن، حرًّا كان أو عبداً (٥) .

  32. وأمَّا القسم الثَّالث (٦) ؛ فله أمثلة:

    منها: لو جرح حربيًّا، ثمَّ أسلم، ثمَّ مات؛ فلا ضمان.

  33. ومنها: لو جرح مرتدًّا، ثمَّ أسلم، ثمَّ مات؛ فلا ضمان أيضاً.

    ج ٢ ص ٤٨١
  34. وذكر صاحب «التَّرغيب» أنَّ الضَّمان هنا مخرَّج على الضَّمان فيما إذا طرأ الإسلام بعد الرَّمي وقبل الإصابة.

  35. ومنها: لو جرح صيداً في الحلِّ، ثمَّ دخل الحرم فمات فيه؛ فلا ضمان، ويحلُّ أكله؛ لأنَّه ذكَّاه في الحلِّ، ذكره القاضي، ونصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور، وقد سأله عن قول سفيان في صيد رُمي في الحلِّ، فتحامل، فدخل في الحرم، فمات؛ قال: ليس عليه كفَّارة، ويكره أكله؛ لأنَّه مات في الحرم. قال أحمد: ما أحسن ما قال! (١) وهذه الكراهة كراهة تنزيه.

  36. ومنها: لو جرح عَبْدَ نفسِه، ثم عتق، ثمَّ مات؛ فهل يضمنه (٢) أم لا (٣) ؟ على وجهين ذكرهما في «التَّرغيب» ؛ لأنَّ عبد نفسه إنَّما يهدر ضمانه على السَّيِّد دون غيره؛ فهو مضمون في الجملة، بخلاف المرتدِّ والحربيٍّ (٤) .

  37. وظاهر كلام القاضي: أنَّه يضمنه بدية حرٍّ.

  38. وأمَّا على قول أبي بكر: (إنَّ الضَّمان بالقيمة) ؛ فلا إشكال في عدم ضمانه، ولهذا خرَّجه صاحب «الكافي» على الوجهين في الاعتبار بحال

    ج ٢ ص ٤٨٢الجناية أو السِّراية.

  39. وأمَّا القسم الرَّابع؛ فله أمثلة:

    منها: لو جرح مسلماً أو قطع يده عمداً، فارتدَّ ثمَّ مات؛ فهل يجب القود في طرفه أم لا؟ على وجهين، المرجَّح منهما عدمه؛ لأنَّ الجراحة صارت نفساً لا قود فيها بالاتِّفاق.

  40. وفي «التَّرغيب» : أصل الوجهين الخلاف فيما إذا قطع يده عمداً، فسرت إلى نفسه؛ هل يقتصُّ في الطَّرف ثمَّ في النَّفس، أم في النَّفس فحسب؟