قاعدة [١٢٩] إذا تغير حال المرمي أو الرامي بين الرمي والإصابة

٥٤ فقرة، ج ٢ ص ٤٨٤

الصفحة ٢ من ٢

  1. والوجه الثَّاني: أنَّ هذا النَّصَّ إنَّما يدلُّ على انتفاء الضَّمان فيما إذا أرسل سهمه من الحرم على صيد في الحلِّ؛ لأنَّ صيد الحلِّ غير

    ج ٢ ص ٤٩٢معصوم؛ فلا يصحُّ إلحاق صيد الحرم به.

    ج ٢ ص ٤٩١
  2. وقد فرَّق طوائف من الأصحاب بين الصُّورتين:

    فمنهم من جزم بنفي الضَّمان فيما إذا أرسل سهمه (١) من الحرم إلى الحلِّ، وبالضَّمان في العكس، من غير خلاف حكاه فيهما، وهو الشِّيرازيُّ في «المبهج» .

  3. ومنهم من حكى الخلاف فيهما وصحَّح الفرق، وهو صاحب «المغني» .

  4. ومنهم من حكى الخلاف فيما إذا أرسل سهمه من الحرم إلى الحلِّ، ولم يحكِ الخلاف في ضمان عكسه، وهو القاضي في «خلافه» ، وأخذ نفي الضَّمان في الصُّورة الأولى من رواية ابن منصور المذكورة، والضَّمان من رواية ابن منصور أيضاً عن أحمد فيمن قتل صيداً على غصن في الحلِّ أصله في الحرم؛ أنَّه يضمنه.

  5. وفي أخذ الضَّمان من هذا نظر؛ فإنَّ الغصن تابع لمحلٍّ معصوم، وهو أصل الشَّجرة الَّذي في الحرم؛ فكان حكمه حكم الحرم، بخلاف الحلِّ، ولهذا لم يفرِّق أحمد بين قتله من الحلِّ أو من الحرم؛ فدلَّ على أنَّ حكم الغصن عنده حكم الحرم.

  6. ونقل ابن منصور عنه أيضاً وذكر له قول سفيان في شجرة أصلها في الحلِّ وأغصانها في الحرم وعليها طير، فرماه إنسان، فصرعه؛ قال: ما كان في الحلِّ؛ فليُرمَ، وما كان في الحرم؛ فلا يُرمَ، قال أحمد: (ما

    ج ٢ ص ٤٩٣أحسن ما قال!) (١) .

  7. فجعل القاضي هذه رواية ثانية مخالفة للأولى، وحكى في الصَّيد الَّذي على غصن في الحلِّ أصله في الحرم روايتين.

  8. وليس كذلك، فإنَّ أحمد ضمَّن الصَّيد في الأولى؛ إلحاقاً للفرع بأصله في الحرمة، ولم يضمِّن في الثَّانية؛ إلحاقاً للفرع بأصله في عدم الحرمة، وإنَّما ضمَّن ما كان على الغصن الَّذي في الحرم؛ لأنَّه في هواء الحرم؛ فهو معصوم بمحلِّه، وهو الحرم.

  9. وجعل ابن أبي موسى الغصن تابعاً لقراره من الأرض دون أصله، وهو مخالف لنصِّ أحمد؛ لأنَّه في هواء الحرم (٢) .

  10. ومنها: هل الاعتبار في حلِّ الصَّيد بأهليَّة الرَّامي وسائر الشُّروط، حال الرَّميِ أو الإصابة؟ فيه وجهان:

    أحدهما: الاعتبار بحال الإصابة، وبه جزم القاضي في «خلافه» في كتاب الجنايات، وأبو الخطَّاب في «رؤوس مسائله» .

  11. فلو رمى سهماً وهو محرم أو مرتدٌّ أو مجوسيٌّ، ثمَّ وقع السَّهم بالصَّيد وقد حلَّ أو أسلم؛ حلَّ أكله، ولو كان بالعكس؛ لم يحلَّ، وقد سبق الخلاف في المحرم.

  12. والثَّاني: الاعتبار بحال الرَّمي، قاله القاضي في «خلافه» في كتاب

    ج ٢ ص ٤٩٤الصَّيد، وأخذه من نصِّ أحمد في رواية يوسف بن موسى (١) في رجل رمى بنشَّاب وسمَّى، فمات الرَّامي قبل أن يصيب: فلا بأس بأكله إذا رماه بما يجرح.

  13. وفرَّع عليه ما إذا رمياه جميعاً، فأصابه سهم أحدهما أوَّلاً فأثخنه، ثمَّ أصابه سهم الآخر فقتله؛ أنَّه يجوز أكله؛ لأنَّ الثَّاني أرسل سهمه قبل امتناعه والقدرة عليه؛ قال: (وقد أومأ إليه أحمد في رواية محمَّد بن الحكم في رجلين رميا صيداً فأصاباه جميعاً، فإن كانا قد ذكَّياه جميعاً؛ أكلاه، قال القاضي: معناه إذا كانا رمياه جميعاً بما له حدٌّ، ولم يفرِّق بين أن يتقدَّم إصابة أحدهما على الآخر أو يتأخَّر) انتهى.

  14. وممَّا يتفرَّع على ذلك: التَّسمية؛ فإنَّها تشترط عند الإرسال، ولو سمَّى بعد إرساله؛ فإن انزجر بالتَّسمية وزاد جريه؛ كفى، وإلَّا فلا، نصَّ عليه في رواية الميمونيِّ.

    وقال القاضي في كتاب الجنايات: (إنَّما اعتبرت التَّسمية وقت الإرسال؛ لمشقَّة معرفة وقت الإصابة) ، وهذا يشعر بأنَّه لو سمَّى عند الإصابة مع العلم بها؛ لأجزأ.