قاعدة [١٣٧] الواجب بقتل العمد؛ هل هو القود عينا، أو أحد أمرين إما القود أو الدية؟ فيه روايتان معروفتان

٩٥ فقرة، ج ٣ ص ١٤

الصفحة ٢ من ٣

  1. وإن كان راهناً؛ ففيه (٢) ثلاثة أوجه:
  2. أحدها: لا يصحُّ، وهو اختياره - أعني: صاحب «الكافي» -؛ كما لا يصحُّ عفو المفلس.

    ج ٣ ص ٢٢
  3. والثَّاني: يصحُّ، ويؤخذ منه القيمة تكون رهناً؛ لأنَّه أتلفه بعفوه، وهو قول أبي الخطَّاب، وبه جزم صاحب «التَّلخيص» .

  4. والثَّالث: يصحُّ بالنِّسبة إلى الرَّاهن دون المرتهن؛ فتؤخذ القيمة من الجاني تكون رهناً مكانه، فإذا زال الرَّهن؛ رُدَّت إلى الجاني، وهو قول القاضي وابن عقيل.

  5. وأمَّا على الوجه الثَّاني الَّذي حكيناه في أصل المسألة بصحَّة عفو المفلس، والمريض فيما زاد على الثُّلث، والورثة، ونحوهم؛ فيتخرَّج في الضَّمان وجهان؛ كالاقتصاص إذا قلنا: الواجب أحد شيئين.

  6. ويتخرَّج على هذا الأصل مسائل:
  7. منها: عفو الرَّاهن عن الجناية على المرهون، وقد ذكرنا حكمه مستوفىً.

  8. ومنها: عفو المفلس عن الجناية الموجبة للقود مجَّاناً؛ فالمشهور: أنَّا إن قلنا: الواجب القود عيناً؛ صحَّ.

  9. وإن قلنا: أحد أمرين؛ لم يصحَّ العفو عن المال.

  10. وعلى الوجه الآخر الَّذي قيل: إنَّه المنصوص؛ يصحُّ، وعلى طريقة من حكى الضَّمان في المرهون.

  11. وإن قلنا: الواجب القود عيناً؛ يخرَّج ههنا مثله.

  12. ومنها: عفو المكاتب عن القصاص، وحكمه حكم المفلس.

  13. ومنها: عفو الورثة عن القصاص مع استغراق الدُّيون، وحكمه كذلك.

    ج ٣ ص ٢٣
  14. ومنها: عفو المريض عن القصاص، وحكمه فيما زاد على الثُّلث كذلك.

  15. ومنها: إذا عفا الوارث عن العبد الجاني على العبد الموصى بمنفعته؛ هل يضمن لمالك المنفعة قيمتها؟ على وجهين، حكاهما في «التَّرغيب» .

  16. والأظهر: تخريجهما على أنَّ حقَّ صاحب المنفعة هل سقط بالإتلاف أم لا؟

  17. ويتوجَّه: ألَّا ينفذ عفوه في قدر قيمة المنافع؛ لأنَّها ملك للغير إذا قلنا: الواجب أحد أمرين، وهذا بخلاف العفو عن الجاني على العبد المستأجر؛ لأنَّ الإجارة تنفسخ بالقتل، ويرجع المستأجر ببقيَّة الأجرة.

  18. ومنها: إذا قُتل العبد الموصى به لمعيَّن قبل قبوله؛ فهل للورثة العفو عن قاتله بدون اختيار الموصى له به؛ لأنَّ قيمته له؟ صرَّح بذلك أبو الخطَّاب والأصحاب.

  19. فيتوجَّه تخريج ذلك على هذا الأصل إن قلنا: الواجب القصاص عيناً، فلم يجب بهذه الجناية مال؛ فلهم العفو، لا سيَّما على قولنا: إنَّ ملكه قبل القبول لهم.

  20. وإن قلنا: أحد أمرين؛ لم يصحَّ عفوهم، وعلى طريقة من حكى الضَّمان.

  21. وإن قلنا: الواجب القود (١) في المرهون؛ يخرَّج ههنا مثله.

    ج ٣ ص ٢٤
  22. ومنها: العفو عن الوارث الجاني في مرض الموت عن دم العمد، إن قلنا: الواجب القود عيناً؛ فهو صحيح.

  23. وإن قلنا: أحد شيئين؛ فكذلك، صرَّح به القاضي في «خلافه» في مسألة الوقف على الوارث في المرض.

  24. ويتوجَّه فيه وجه آخر: بوقوفه على إجازة الورثة.

  25. تنبيهان:
  26. أحدهما: لو أطلق العفو عن الجاني عمداً؛ فهل يتنزَّل عفوه على القود والدِّية، أو على القود وحده؟

  27. حكى صاحب «المحرَّر» ثلاثة أوجه:
  28. أحدها -وذكر أنَّه المنصوص-: أنَّه ينصرف إليهما جميعاً، ونصَّ عليه أحمد في رواية مهنَّى.

  29. والثَّاني: ينصرف إلى القود وحده، إلَّا أن يقرَّ العافي بإرادة الدِّية مع القود.

  30. والثَّالث: يكون عفواً عنهما، إلَّا أن يقول: لم أرد الدِّية، فيحلف ويقبل منه.

  31. وفي «التَّرغيب» : إن قلنا: الواجب القود وحده؛ سقط ولا دية، وإن قلنا: أحد شيئين؛ انصرف العفو إلى القصاص في أصحِّ الرِّوايتين، والأخرى: يسقطان جميعاً.

  32. الثَّاني: لو اختار القصاص؛ فله ذلك، وهل له العود عنه إلى الدِّية؟

    ج ٣ ص ٢٥
  33. إن قلنا: القصاص هو الواجب عيناً؛ فله تركه إلى الدِّية.

  34. وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ فعلى وجهين حكاهما في «التَّرغيب» :

    أحدهما: نعم، وهو قول القاضي وابن عقيل؛ ولأنَّ أكثر ما فيه أنَّه تعيَّن له القصاص؛ فيجوز له تركه إلى مال، كما إذا قلنا: هو الواجب عيناً.

  35. والثَّاني: لا، وهو احتمال في «الكافي» و «المحرَّر» ؛ لأنَّه أسقط حقَّه من الدِّية باختياره، فلم يكن له الرُّجوع إليها، كما لو عفا عنها وعن القصاص.

  36. وفارق ما إذا قلنا: القود هو الواجب عيناً؛ لأنَّ المال لم يسقط بإسقاطه.

  37. ويجاب عن هذا: بأنَّ الَّذي أسقطه هو الدِّية الواجبة بالجناية، والمأخوذ هنا غيره، وهو مأخوذ بطريق المصالحة عن القصاص المتعيِّن.

  38. القاعدة الثَّالثة: الصُّلح عن موجب الجناية:
  39. فإن قلنا: هو القود وحده؛ فله الصُّلح عنه بمقدار الدِّية، وبأقلَّ وأكثر منها؛ إذ الدِّية غير واجبة بالجناية.

  40. وكذلك إذا اختار القود أوَّلاً، ثمَّ رجع إلى المال وقلنا: له ذلك؛ فإنَّ الدِّية سقط وجوبها.