قاعدة [١٣٧] الواجب بقتل العمد؛ هل هو القود عينا، أو أحد أمرين إما القود أو الدية؟ فيه روايتان معروفتان

٩٥ فقرة، ج ٣ ص ١٤

الصفحة ٣ من ٣

  1. وإن قلنا: أحد شيئين؛ فهل يكون الصُّلح عنها (١) صلحاً عن القود أو المال (٢) ؟ على وجهين، يتفرَّع عليها (٣) مسائل:

    منها: هل يصحُّ الصُّلح على أكثر من الدِّية من جنسها أم لا؟

    قال أبو الخطَّاب في «الانتصار» : لا يصحُّ؛ لأنَّ الدِّية تجب (٤) بالعفو والمصالحة (٥) ؛ فلا يجوز أخذ أكثر من الواجب من الجنس.

    ج ٣ ص ٢٦
  2. وكذلك قال صاحب «التَّلخيص» : يصحُّ على غير جنس الدِّية، ولا يصحُّ على جنسها إلَّا بعد تعيين الجنس من إبل أو بقر أو غنم؛ حذاراً من ربا النَّسيئة وربا الفضل.

  3. وأطلق الأكثرون جواز الصُّلح بأكثر من الدِّية من غير تفصيل، قال في «المغني» : (لا أعلم فيه خلافاً) (٦) .

  4. وصرَّح السَّامريُّ في «فروقه» بجواز الصُّلح (١) بأكثر من الدِّية وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ وعلَّل: بأنَّ القود ثابت (٢) ، فالمأخوذ عوض عنه، وليس من جنسه، فجاز من غير تقدير؛ كسائر المعاوضات الجائزة.

    ج ٣ ص ٢٧
  5. وأمَّا القود؛ فقد يقال: إنَّما يسقط بعد صحَّة الصُّلح وثبوته (٣) ، وأمَّا مجرد المفاوضة (٤) في عقد الصُّلح؛ فلا يوجب سقوطه (٥) ؛ فإنَّه إنَّما

    ج ٣ ص ٢٨يسقط (١) بعوض، فلا يسقط بدون ثبوت العوض له (٢) .

  6. ومنها: لو صالح عن دم العمد بشقص؛ هل يؤخذ بالشُّفعة أم لا؟

  7. إن قلنا: الواجب القود عيناً؛ فالشِّقص مأخوذ بعوض غير ماليٍّ؛ فلا شفعة فيه على أشهر الوجهين، وهو قول أبي بكر والقاضي والأكثرين، خلافاً لابن حامد.

  8. وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ فهو مأخوذ بعوض ماليٍّ؛ إذ هو عوض عن الدِّية لتعيُّنها باختيار الصُّلح، صرَّح به صاحبا (٣) «المغني» و «التَّلخيص» ، وكذلك ذكر السَّامريُّ في «المستوعب» ، وهو خلاف ما قرَّره في «الفروق» .

  9. ويتوجَّه على قول من قال: الصُّلح عن القود، أن يُطرَد فيه الوجهان الأوَّلان، وهو وفق إطلاق الأكثرين.

  10. ومنها: لو قتل عبدُه (٤) عبداً من مال التِّجارة عمداً، فصالح المالك

    ج ٣ ص ٢٩عنه بمال؛ فذكر القاضي في التَّخريج أنَّه (١) : إن قلنا: الواجب القصاص عيناً؛ لم يصر المال المصالح به للتَّجارة إلَّا بنيَّة؛ وعلَّل: بأنَّه ليس بعوض عن المقتول، بل عن القصاص (٢) .

  11. وإن قلنا: الواجب (٣) أحد شيئين؛ فهو من مال التِّجارة بغير نيَّة؛ كثمن المبيع؛ وعلَّل: بأنَّه عوض عن المقتول؛ فهو كقتل الخطأ.

  12. وهذا يتنزَّل على أنَّ الصُّلح وقع على المال.

  13. أمَّا إن قيل: إنَّه واقع عن القود؛ فقد يقال كذلك؛ لأنَّه بدل عن العبد، وقد يقال: لا يصير للتِّجارة إلَّا بنيَّة، وظاهر تعليل القاضي يدلُّ عليه؛ لأنَّه عوض عمَّا كان يستحقُّه على مالك الجاني من إراقة دمه، بخلاف ما إذا أخذ قيمة الجاني أو باعه في الجناية؛ فإنَّه استوفى المال الواجب بالقتل عوضاً عن العبد المقتول.

  14. وذكر القاضي وابن عقيل في المضاربة: إذا قتل عبدٌ عبداً من عبيد المضاربة عمداً، فصالح عنه بمال؛ فهو من مال المضاربة؛ لأنَّه بدل عن مال المضاربة؛ فهو كالثَّمن، ولم يبنياه على الخلاف في موجب العمد؛ إذ هو بدل عنه بكلِّ حال، ولا حاجة ههنا إلى نيَّة.

  15. ولكن قد ينبني على ما ذكرناه من أنَّ الصُّلح هل وقع عن المال أو عن القود؟

    وقال أبو البركات في «تعليقه على الهداية» : يحتمل عندي أنَّه متى قلنا: القصاص يجب عيناً؛ أنَّ المضاربة قد بطلت، ويكون جميع ما تصالح عليه للسَّيِّد ملكاً جديداً.

    ج ٣ ص ٣٠