قاعدة [١٥٩] إذا تعارض الأصل والظاهر

١٤٧ فقرة، ج ٣ ص ١٣١

الصفحة ٣ من ٤

  1. وللمسألة أصول تنبني عليها:

    أحدها: ما ذكرنا من تعارض الأصل والظَّاهر.

    ج ٣ ص ١٤٤
  2. والثَّاني: طهارة الأرض وغسالتها بماء المطر وغيره إذا لم يبق

    ج ٣ ص ١٤٥للنَّجاسة أثر، سواء كانت النَّجاسة الَّتي على الأرض أثراً أو عيناً على الصَّحيح من المذهب (١) .

  3. و [الثَّالث] (٢) : طهارة النَّجاسة بالاستحالة، وفي المذهب فيه خلاف ينبني عليه طهارة الطِّين إذا (٣) بقيت فيه عين النَّجاسة ثمَّ استهلكت فيه حتَّى ذهب أثرها.

  4. و [الرَّابع] (٤) : طهارة الأرض بالجفاف والشَّمس والرِّيح، وقد توقَّف فيه أحمد، وذهب كثير من الأصحاب إلى عدم طهارتها بذلك.

  5. وخالفهم صاحب «المحرَّر» في «شرح الهداية» .

  6. وينبني على ذلك: طهارة الأرض مع مشاهدة النَّجاسات فيها وإن لم يصبها الماء، والله أعلم.

  7. ومنها: المقبرة المشكوك في نبشها إذا تقادم عهدها؛ هل يحكم بنجاستها؛ لأنَّ الظَّاهر نبشها، أو بطهارتها؛ لأنَّ الأصل عدمه؟ على وجهين.

  8. ومنها: ثياب الكفَّار وأوانيهم، وفيها روايات عن أحمد:

    ج ٣ ص ١٤٦أحدها: الإباحة؛ ترجيحاً للأصل، وهو الطَّهارة.

  9. والثَّانية: الكراهة؛ لخشية إصابة النَّجاسة لها؛ إذ هو الظَّاهر.

  10. والثَّالثة: إن قوي الظَّاهر جدًّا؛ لم يجز استعمالها بدون غسل، ويتفرَّع على هذه الرِّواية روايتان:

    إحداهما: أنَّه يُمنع من استعمال ما وَلِيَ عوراتهم من الثِّياب قبل غسله، دون ما علا منها.

  11. والثَّانية: يُمنع من استعمال الأواني والثِّياب مطلقاً ممَّن يُحكم بأنَّ ذبيحته ميتة؛ كالمشركين والمجوس، دون غيرهم.

    وقال الخرقيُّ في «شرحه» وابن أبي موسى: لا يجوز استعمال قدور النَّصارى؛ لاستحلالهم الخنزير.

  12. وزاد الخرقيُّ: ولا أواني طبيخهم، دون أوعية الماء ونحوها ممَّا يبعد إصابته للنَّجاسة.

  13. وزاد ابن أبي موسى: المنع من استعمال ثياب من لا تحلُّ ذبيحته؛ كالمجوس مطلقاً، وما سَفَل من ثياب أهل الكتاب ولصق بأبدانهم حتَّى يغسل.

  14. ومنها: ثياب الصِّبيان ومن لا يتحرَّز من النَّجاسة، وفيها ثلاثة أوجه: الكراهة، وعدمها، والمنع حتَّى تغسل، وهو اختيار ابن أبي موسى.

  15. ومنها: إذا شكَّ المصلِّي في عدد الرَّكعات، وفيه ثلاث روايات عن أحمد:

    ج ٣ ص ١٤٧أحدها: أنَّه يبني على الأقلِّ (١) ، وهو المتيقَّن؛ لأنَّ الأصل عدم الزِّيادة المشكوك فيها.

  16. والثَّانية: يبني على غالب ظنِّه؛ للحديث الوارد في ذلك (٢) .

  17. والثَّالثة: إن قوي الظَّنُّ بإقرار غيره له عليه؛ بنى على غالب ظنِّه، وهو الإمام إذا أقرَّه المأمومون، وإن كان منفرداً؛ بنى على اليقين، وهي المشهورة في المذهب (٣) .

  18. فأمَّا (٤) إن سبَّح به اثنان من المأمومين؛ فإنَّه يرجع إليهما ما لم يتيقَّن صواب نفسه، على الرِّوايات كلِّها.

    وقال ابن عقيل: إنَّما يرجع إليهما إذا قلنا: يبني (٥) على غالب ظنِّه؛ لأنَّ تنبيههما إنَّما يفيد غلبة الظَّنِّ.

  19. والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّ الرُّجوع إلى قولهما رجوع إلى بيِّنة شرعيَّة؛ فيترك الأصل لأجلها؛ كسائر البيِّنات الشَّرعيَّة، بخلاف غلبة الظَّنِّ المجرَّدة، وإذا جوَّزنا له العمل بالظَّنِّ الغالب؛ فإنَّه يجوز له تركه والعمل باليقين، صرَّح به القاضي في كتاب «أحكام القرآن» وغيره.

  20. ولو شهد اثنان من المأمومين (١) على الإمام أنَّه أحدث في الصَّلاة، وأنكر هو وبقيَّة المأمومين؛ أعادوا الصَّلاة كلُّهم، نصَّ عليه في رواية مهنَّى (٢) ، واحتجَّ بحديث ذي اليدين (٣) .

    ج ٣ ص ١٤٨
  21. ومنها: إذا شكَّ في عدد الطَّواف، وفيه روايتان:

    إحداهما: يرجع إلى الأصل، وهو المتيقَّن.

  22. والثَّانية: يرجع إلى غالب ظنِّه؛ كالصَّلاة.

  23. فإن أخبره اثنان بما طاف؛ فهل يرجع إلى قولهما؟ على وجهين، والمنصوص: أنَّه يرجع إليهما.

  24. وكذلك الوجهان لو أخبر المصلِّيَ من ليس معه في الصَّلاة، هل يرجع إليهما أم لا؟

  25. وفي «المغني» : يرجع الطَّائف إلى خبر الثِّقة الواحد العدل؛ لأنَّه خبر ديني؛ فلا يشترط فيه العدد (٤) ، وإنَّما اشترطنا العدد في الصَّلاة؛

  26. لخبر ذي اليدين، فبقي ما عداها على الأصل.

    ج ٣ ص ١٤٩
  27. ومنها: لو وجد في دار الإسلام ميِّت مجهول الدِّين، فإن لم يكن عليه علامة إسلام ولا كفر، أو تعارض فيه علامتا الإسلام والكفر؛ صُلِّي عليه، نصَّ عليه.

  28. فإن كان عليه علامة الكفر خاصَّة؛ فمن الأصحاب من قال: يصلَّى عليه.

  29. والمنصوص عن أحمد: أنه يدفن من غير صلاة.

  30. وهذا يرجع إلى تعارض الأصل والظَّاهر؛ إذ الأصل في أهل دار الإسلام الإسلام، والظَّاهر في هذا الكفر.

  31. ولو كان هذا الميِّت في دار الكفر، فإن كان عليه علامة (١) الإسلام؛ صلِّي عليه، وإلَّا فلا، نصَّ عليه في رواية عليِّ بن سعيد.

  32. وهذا ترجيح للظَّاهر (٢) على الأصل ههنا؛ كما رجَّحه في الصُّورة الأولى، ولم يرجِّح الأصحاب ههنا (٣) الأصل كما رجَّحوه ثَمَّ؛ لأنَّ هذا الأصل قد عارضه أصل آخر، وهو أنَّ الأصل في كلِّ مولود أنَّه يولد على الفطرة.

  33. ومنها: إذا اختلف الزَّوجان في قدر المهر ولا بيِّنة؛ ففيه روايتان:

    إحداهما: القول قول الزَّوج؛ لأنَّه منكر وغارم، والأصل براءة ذمَّته من القدر الزَّائد على ما يقرُّ به.

  34. والثَّانية: القول قول مدَّعي مهر المثل؛ لأنَّ الظَّاهر معه.

    ج ٣ ص ١٥٠
  35. ومنها: إذا أسلم الزَّوجان قبل الدُّخول، وقال الزَّوج: أسلمنا معاً؛ فنحن على نكاحنا، وقالت الزَّوجة: بل على التَّعاقب؛ فلا نكاح؛ فوجهان:

    أحدهما: القول قول الزَّوج؛ لأنَّ الأصل معه.

  36. والثَّاني: القول قول الزَّوجة، لأنَّ الظَّاهر معها؛ إذ وقوع إسلامهما معاً في آن واحد نادر، والظَّاهر خلافه.

  37. ومنها: إذا خلا بامرأته، وصدَّقته أنَّه لم يطأها، وقلنا: لا يتقرَّر بذلك المهر على رواية سبقت، وكان له منها ولد؛ فهل يتقرَّر المهر بذلك؛ لأنَّ الغالب أنَّ الولد إنَّما ينعقد عن الاصابة، أوْ لا؛ لأنَّ الأصل عدم إصابتها، ويحتمل أنَّه سبق الماء إلى فرجها فانعقد الولد؟ على وجهين ذكرهما القاضي في «المجرَّد» .

  38. وفيه نظر؛ فإن سبق الماء إلى الفرج إنَّما يكون بعد ما تقرَّر المهر من وطء دون الفرج كما سبق تقريره.

  39. والأظهر في تعليل عدم تقرُّر المهر أن يقال: الولد يثبت نسبه بمجرَّد الإمكان، بخلاف استقرار المهر.

  40. ومنها: لو زوَّج رجل وليَّته، ثمَّ ظهرت مَعِيبةً، فادَّعى الوليُّ: أنَّه لم يعلم عيبها؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: القول قوله مع يمينه؛ لأنَّ الأصل معه؛ إلَّا أن يكون العيب جنوناً، ويكون الوليُّ ذا اطِّلاع عليها؛ فلا يُقبَل قوله، وهو

    ج ٣ ص ١٥١اختيار صاحب «المغني» .