الجزء ٢

٨٨ فقرة

الصفحة ٢ من ٣

  1. كان لا يقنت في شئ من الصلوات * * قال * (باب الدليل على انه لم يترك اصل القنوت في صلوة الصبح) ذكر فيه حديث انس (ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا) ثم قال (قال أبو عبد الله يعنى الحاكم صحيح سنده ثقة رواته) * قلت * كيف يكون سنده صحيحا ورواية عن الربيع أبو جعفر عبسى ابن ماهان الرازي متكلم فيه قال ابن حنبل والنسائي ليس بالقوى وقال أبو زرعة يهم كثيرا وقال الفلاس سئ الحفظ وقال ابن حبان يحدث بالمناكير عن المشاهير قال البيهقى (وقد رواه اسمعيل بن مسلم وعمرو بن عبيد عن الحسن عن انس الا انا لا نحتج باسمعيل ولا بعمرو) ثم قال (ولحديثهما هذا شاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن خلفائه) ثم ذكر منها حديث خليد بن دعلج (عن قتادة عن انس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقنت وخلف عمر فقنت وخلف عثمان فقنت) * قلت * يحتاج ان ينظر في امر خليد هل يصلح ان يستشهد به ام لا فان ابن حنبل وابن معين والدارقطني ضعفوه وقال ابن معين مرة ليس بشئ وقال النسائي ليس بثقة ولم يخرج له احد من الستة وفي الميزان عده الدارقطني

    ج ٢ ص ٢٠٢من المتروكين ثم ان المستغرب من حديث انس المتقدم قوله ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا وليس ذلك في حديث خليد وانما فيه انه عليه السلام قنت وذلك معروف وانما المستغرب دوامه حتى فارق الدنيا فعلى تقدير صلاحية خليد للاستشهاد به كيف يشهد حديثه لحديث انس ثم ذكر من الشواهد حديث يحيى بن سعيد (ثنا العوام بن حمزة سألت ابا عثمان عن القنوت في الصبح قال بعد الركوع قلت عمن قال عن ابى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم) ثم قال (اسناد حسن ويحيى بن سعيد لا يحدث الا عن الثقات عنده) * قلت * كيف يكون اسنادا حسنا والعوام تقدم قريبا ان يحيى قال ليس بشئ وقال احمد له احاديث مناكير ورواية يحيى بن سعيد عنه ان دلت على ثقته عنده كما مر فما ذكرناه يدل على ضعفه والجرح مقدم على التعديل وقد اخرج ابن ابى شيبة عن حفص بن غياث عن ابى مالك الاشجعى قال قلت لابي يا ابت صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف ابى بكر وعمر وعثمان فما رأيت احدا منهم يقنت فقال يا بنى هي محدثه ورواه ايضا عن ابن ادريس عن ابى مالك بمعناه والسندان صحيحان فالاخذ بذلك اولي مما رواه العوام وحديث ابى مالك ذكره البيهقى فيما بعد في باب من لم ير القنوت في الصبح واخرجه ابن حبان في صحيحه ولفظه صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف ابى بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف

    ج ٢ ص ٢٠١
  2. عثمان فلم يقنت وصليت خلف على فلم يقنت ثم قال يا بنى انها بدعة ثم اخرج البيهقى (عن طارق قال صليت خلف عمر الصبح فقنت وعن عبيد بن عمير قال سمعت عمر يقنت ههنا في الفجر بمكة وعن عبيد بن عمير عن عمر مثله) ثم قال (وهذه روايات صحيحة موصولة) * قلت * كيف تكون صحيحة وفي الاسانيد الثلاثة محمد بن الحسن البر بهارى قال ابن الجوزى في كتابه قال البرقانى كان كذابا وقال الدارقطني خلط الجيد بالردى فافسده وفي السند الثاني مع البربهارى

    ج ٢ ص ٢٠٣يحيى بن سليم هو الطائفي قال في الكبير في باب من كره اكل الطافى كثير الوهم سئ الحفظ وقال النسائي ليس بالقوى وقال الرازي لا يحتج به وفى الميزان قال احمد رأيته يخلط في احاديث فتركته فظهر بهذا انها ليست بروايات صحيحة بل المروى عن عمر بالاسانيد الصحيحة انه لم يقنت فيها رواية ابى مالك الاشجعى وقد تقدمت عن قريب ومنها ما اخرجه ابن ابى شيبة فقال ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ابراهيم عن الاسود بن يزيد وعمرو بن ميمون انهما صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت وهذا الاثر اخرجه البيهقى فيما بعد في باب من لم ير السجود في ترك القنوت من حديث سفيان بسنده المذكور وقال ابن ابى شيبة ايضا ثنا ابن ادريس عن الحسن بن عبيد الله عن ابراهيم ان الاسود وعمرو بن ميمون صليا خلف عمر الفجر فلم يقنت وقال ايضا ثنا وكيع ثنا ابن ابى خالد عن ابى الضحى عن سعيد بن جبير ان عمر كان لا يقنت في الفجر ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن ابى خالد وهذه اسانيد صحيحة وفي التهذيب لابن جرير الطبري روى شعبة عن قتادة عن ابى مجلز سألت ابن عمر عن قنوت عمر فقال ما رأيته ولا شهدته وعن قتادة عن ابى الشعثاء عن ابن عمر مثله وقال الشعبى كان عبد الله لا يقنت ولو قنت عمر لقنت عبد الله وعبد الله يقول لو سلك الناس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا لسلكت وادى عمر وشعبه وقال ابراهيم وقتادة لم يقنت أبو بكر وعمر حتى مضيا وروى شعبة عن قتادة عن ابى مجلز قلت لابن عمر الكبر يمنعك من القنوت قال لا احفظه عن احد وقال قتادة عن علقمة عن ابى الدرداء قال لا قنوت في الفجر ثم اخرج البيهقى (عن حماد عن ابراهيم عن الاسود قال صليت خلف عمر بن الخطاب في السفر والحضر فما كان قنت الا في صلاة الفجر) ثم قال (وفي هذا دليل على اختصار وقع في الحديث الذي انا) فاق بسنده (عن منصور عن ابراهيم ان الاسود وعمرو بن ميمون قال صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت) ثم قال (منصور وان كان احفاظ واوثق من حماد بن ابى سليمان فرواتة؟؟ حماد في هذا توافق مذهب المشهور عن عمر في مذهب القنوت) * قلت * لما انتفع البيهقى برواية حماد ههنا؟؟ ذكر ما يدل على حفظه وثقته لانه إذا كان منصور احفظ واوثق منه كان هو في نفسه

  3. حافظ ثقة وخالف ذلك في باب الزنا لا تحرم الحلال فضعفه وليست رواية منصور مختصرة من رواية حماد بل معارضة لها

    ج ٢ ص ٢٠٤ومع جلالة منصور تابعه على روايته الاعمش فرواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن منصور والاعمش عن ابراهيم فذكره كذلك وتابعه ايضا الحسن بن عبيد الله كما تقدم وقد روى عن حماد ما هو موافق لرواية منصور فذكر عبد الرزاق عن معمر عن حماد عن ابراهيم عن علقمة والاسود قال صلى بنا عمر زمانا لم يقنت وفي التهذيب لابن جرير الطبري روى شعبة عن حماد عن ابراهيم عن الاسود قال صليت مع عمر في السفر والحضر مالا احصى فكان لا يقنت في الصبح وروى أبو حنيفة في مسنده عن حماد عن ابراهيم عن علقمة قال ما قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا قنت على حتى حارب اهل الشام فكان يقنت وفي مسنده ايضا عن حماد عن ابراهيم عن الاسود قال صحبت عمر بن الخطاب سنين فلم اره قانتا في صلاة الفجر والطرق التى اوردها البيهقى عن عمر في القنوت لا يخلو عن نظر كما مر بيانه فلا ادرى من اين اشتهر ذلك عنه بل المشهور عنه عدمه على ما يقتضيه الاسانيد الصحيحة التى ذكرناها ثم اخرج البيهقى من طريق اسيد بن عاصم (عن سعيد بن عامر ثنا عوف عن ابى عثمان النهدي صليت خلف عمر ست سنين فكان يقنت) * قلت * ليس فيه ان قنوته كان في الفجر ثم قال البيهقى (ورواه سليمان التيمى عن ابى عثمان ان عمر قنت في صلاة الصبح) * قلت * ذكر البيهقى هذه الرواية في الباب الذى بعد هذا وليس فيها ذكر لصلاة الصبح ثم خرج بعد من حديث ابى حصين (عن عبد الله بن معقل قال قنت على في الفجر) ثم قال (وهذا عن على صحيح مشهور) * قلت * قد اضطرب سند هذا الاثر فرواه ابن ابى شيبة من طريق ابى حصين عن عبد الرحمن بن معقل قال قنت في الفجر رجلان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على وابو موسى وقد تقدم ان ابن حبان اخرج في صحيحه عن ابى مالك انه صلى خلف على فلم يقنت ثم ذكر البيهقي (عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلى قال كأنى اسمع عليا في الفجر حين قنت) إلى آخره * قلت * يحتاج إلى النظر في امر الكاهلى هذا وكذلك عبد الله ابن غنام المذكور في السند وفي مصنف ابن ابى شيبة عن هشيم ان عروة الهمداني هو أبو فروة بن الحارث

    ج ٢ ص ٢٠٥قال حدثنى الشعبى قال لما قنت على في صلاة الصبح انكر الناس ذلك فقال على انما استنصرنا على عدونا وهذا سند صحيح وقال ايضا ثنا وكيع ثنا اسرائيل عن ابى اسحاق قال ذاكرت ابا جعفر القنوت فقال خرج على من عندنا

  4. وما يقنت وانما قنت بعد ما اتاكم وهذا ايضا سند صحيح وابو جعفر اظنه الباقر وروايته عن على مرسلة فدل هذان الاثران على ان القنوت في الفجر ما كان معروفا ولم يفعله على قديما وانما فعله بعد لضرورة الاستنصار إلى العدو وقد تقدم ان ابا حنيفة اخرج في مسنده عن على نحو هذا ثم ذكر البيهقى من طريق شريك هو النخعي (عن عثمان ابن ابى زرعة عن عرفجة صليت مع ابن مسعود صلاة الفجر فلم يقنت وصليت مع على فقنت) * قلت * شريك النخعي القاضى قال البيهقى في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (مختلف فيه كان يحيى القطان لا يروى عنه ويضعف حديثه جدا) واخرج ابن ابى شيبة هذا الاثر فقال ثنا وكيع ثنا مسعر عن عثمان الثقفى هو ابن ابى زرعة عن عرفجة ان ابن مسعود كان لا يقنت في الفجر ولا ذكر لعلى في هذه الرواية ومسعر ثبت حجة لا نسبة بينه وبين شريك قال شعبة كان يسمى مسعر المصحف ثم خرج البيهقى (عن ابى رجاء عن ابن عباس انه قنت في صلاة الصبح) * قلت * في مصنف ابن ابى شيبة ثنا حسين بن على عن زائدة عن منصور حدثنى مجاهد وسعيد بن جبير ان ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر وهذا سند صحيح واخرج من طريق آخر عن سعيد بن جبير ان ابن عباس وابن عمر كانا لا يقنتان في الفجر واخرج من طريق آخر عن عمر ان بن الحارث قال صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده وفي تهذيب الطبري قال سعيد بن جبير لم يكن عمر يقنت وصليت مع ابن عمرو ابن

    ج ٢ ص ٢٠٦عباس الصبح فكانا لا يقنتان وقال سعيد بن جبير هو بدعة وسمعت ابن عمر يقول ذلك فهذه رواية جماعة عن ابن عباس فهى اولى من رواية واحد * * قال * (باب الدليلى على انه يقنت بعد الركوع) ذكر فيه حديث سفيان (عن عاصم عن انس قال انما قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فقلت كيف القنوت قال بعد الركوع) ثم قال البيهقى (فهو ذاقد اخبر ان القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع) * قلت * لم يخرج هذه الرواية صاحبا الصحيح بل الذى خرجاه ما ذكره البيهقى فيما تقدم من رواية عبد الواحد بن زياد (ثنا عاصم الاحول سألت انس بن مالك عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قلت ان فلانا اخبرني عنك انك قلت بعد الركوع قال كذب انما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا انه كان

    ج ٢ ص ٢٠٧بعث قوما) إلى آخر الحديث فاخبر في هذه الرواية الصحيحة ان القنوت المطلق المعتاد هو قبل الركوع وان الذى بعده انما كان شهرا وخرج البيهقى في هذا الباب وعزاه إلى الصحيحين (عن انس انه عليه السلام قنت بعد الركوع يسيرا) ثم على تقدير صحة رواية سفيان عن عاصم لم يخبر فيها بان القنوت المطلب المعتاد بعد الركوع كما زعم البيهقى وانما اخبر عن القنوت المتقدم الذى كانت مدته شهرا واحدا انه بعد الركوع فالالف واللام في القنوت للعهد ويتعين هذا الحمل حتى لا يتضاد الروايتان ويدل على هذا ما ذكره عبد الرزاق في كتابه وصححه ابن الفظان؟؟ عن

    ج ٢ ص ٢٠٨ابى جعفر عن عاصم عن انس قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح بعد الركوع بدعو على احياء من احياء العرب وكان قنوته قبل ذلك وبعده قب الركوع ثم ذكر البيهقى رواية العوام (عن اب عثمان ان ابا بكر وعمر قنتافى الصبح بعد الركوع وفي رواية بزيادة عثمان) * قلت * قد تقدم ما يعارض هذا وان العوام متكلم فيه ثم ذكر (عن يزيد ابن ابى زياد اشياخنا يحدثون ان عليا كان يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع) * قلت * يزيد مضعف حكى البيهقى تضعيفه عن ابن معين فيما مر في باب رفع اليدين عند الافتتاح خاصة ثم انه روى عن الاشياخ وهم مجهولون

    ج ٢ ص ٢٠٩واولى من ذلك ما رواه ابن ابى شيبة فقال ثنا هشيم ثنا عطاء بن السائب عن ابى عبد الرحمن السلمي ان عليا كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع * * قال * (باب دعاء القنوت) ذكر فيه (عن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه قال صليت خلف عمر صلوة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع اللهم اياك نعبد) إلى آخره * ثم قال (كذا قال قبل الركوع وان كان اسناد صحيحا فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع اكثر فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وابو عثمان النهدي وزيد بن وهب والعدل اولى بالحفظ من الواحد) * قلت *

    ج ٢ ص ٢١٠لم يذكر لرواية هؤلاء سندا الا لرواية عبيد بن عمير خاصة وقد روى عنه وعن زيد بن وهب خلاف ذلك * قال ابن ابى شيبة ثنا هشيم ثنا يزيد بن ابى زياد ثنا زيد بن وهب ان عمر قنت في الصبح قبل الركوع واخرج ايضا عن ابى عثمان عنه انه قنت قبل الركوع واخرجه ايضا من طريقين عن عبيد بن عمير عنه واخرج ايضا عن ابن معقل ان

    ج ٢ ص ٢١١عمرو عليا وابا موسى قنتوا في الفجر قبل الركوع فليس الراوى عن عمر انه قنت قبل الركوع واحدا كما زعم بل هم خمسة الواحد ذكره البيهقى والاربعة ذكرهم ابن ابى شيبة وهؤلاء اكثر مما ذكرهم البيهقى فهم اولى بالحفظ *

    ج ٢ ص ٢١٣(باب من لم ير القنوت في الصبح) ذكر فيه (عن ابن مجلز صليت مع ابن عمر الصبح فلم يقنت فقلت لا اراك تقنت فقال ما احفظه عن احد من اصحابنا) ثم قال البيهقى (نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح في رواية من حفظه) ثم ذكر (عن بشر بن حرب سمعت ابن عمر يقول ارأيت قيامهم عند فراغ القارى من السورة هذا القنوت انها لبدعة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم الاشهر اثم تركه) ثم قال (بشر بن حرب الندبي ضعيف فان صحت روايته عن ابن عمر ففيها دلالة على انه انما انكر القنوت قبل الركوع) * قلت * حكى البيهقى في الخلافيات عن الحاكم انه قال الصحيح عن ابن عمر ما رواه أبو الشعثاء وابو الاسود وابو مجلز انه كان لا يرى القنوت وقال ما احفظه عن احد من اصحابنا قال وهذه سنة خفيت على ابن عمر انتهى كلامه ونسيانهم أو غفلتهم في غاية البعد بل لم يغفل ابن عمر عن ذلك فقد روى عن النبي عليه السلام انه قنت فما ذكره البيهقى فيما تقدم في باب القنوت بعد الركوع فترك ابن عمر وغيره ذلك دليل على انه عليه السلام ما داوم عليه وانه كان ثم نسخ والذى رآه ابن عمر ورواه من القنوت انما كان بعد الركوع كما تقدم وبشر الندبى قال فيه

  5. ابن عدى لا اعرف في رواياته حديثا منكر أو هو عندي لا بأس به وفي سوالات ابى جعفر محمد بن عثمان بن ابى شيبة لعلى ابن المدينى سألت عليا عن بشر بن حرب فقال كان ثقة عند نا فان صحت روايته عن ابن عمر فقوله ما فعله الا شهرا ثم تركه معناه ترك القنوت بعد الركوع لانه هو الذى رآه ابن عمر يفعله وكذا صرح انس فيما تقدم ان قنوت النبي عليه السلام شهرا انما كان بعد الركوع اخرجه الشيخان قال البيهقى (وقد روينا عن ابن عباس انه قنت في صلاة الصبح) * قلت * قد تقدم ان ذلك رواية واحد وان الذين رووا عنه انه لم يقنت في الصبح جماعة *

    ج ٢ ص ٢١٦* قال * (باب لا تفريط على من نام عن صلوة أو نسيها)

    ج ٢ ص ٢١٤
  6. ذكر فيه حديث زائدة بن قدامة عن هشام عن الحسن عن عمران بن حصين حدثه * قلت * ذكر البيهقى في باب من جعل في النذر كفارة يمين حديثا من رواية الحسن عن عمران ثم قال منقطع ولا يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله وخالفه ابن خزيمة فاخرج في صحيحه حديث هذا الباب من رواية هشام عن الحسن عن عمران فدل ذلك على صحة سماعه من عمران وقال صاحب الامام رواه الطبراني عن زائدة عن هشام ورجال اسناده ثقات *

    ج ٢ ص ٢٢٠* قال * (باب من قال بترك الترتيب في قضائهن وهو قول طاوس والحسن) * قلت * في مصنف ابن ابى شيبة ثنا حفص هو ابن غياث عن اشعث هو ابن عبد الله الحدانى عن الحسن قال إذا نسى الصلوة فليبدأ بالاولى فالاولى فان خاف الفوت يبدأ بالتى يخاف فوتها وهذا سند جيد وهو مخالف لما نسبه البيهقى إلى الحسن وذكر في هذا الباب حديث على (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا ثم صلاها بين العشائين بين المغرب والعشاء) ثم قال (وروينا في الحديث الثابت عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى العصر ثم صلى المغرب بعدها فيحتمل ان يكون فعل ذلك في يوم وما روينا عن على عنه صلى الله عليه وسلم في يوم وما رويناه في حديث ابن مسعود وابى سعيد في يوم آخر ويحتمل ان يكون المراد بقول على بن المغرب والعشاء بين غروب الشمس ووقت العشاء فيكون موافقا لرواية جابر والله اعلم) * قلت * حديث جابر المذكور في الباب السابق صرح فيه ان ذلك كان يوم الخندق وصرح على فيه حديثه انه كان

    ج ٢ ص ٢٢١يوم الاحزاب وهو يوم الخندق والقضية واحدة فتعين انهما كانا في يوم واحد لا يومين وتعين التأويل الذى ذكره البيهقى آخرا والله اعلم * * قال * (باب من ذكر صلوة وهو في اخرى) ذكر فيه حديث اسمعيل بن بسام ابى ابراهيم الترجمانى (ثنا سعيد بن عبد الرحمن عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نسى صلوة فلم يذكرها الا وهو مع الامام فليصل مع الامام فإذا فرغ من الصلوة فليعد الصلوة التى نسى ثم ليعد الصلاة التى صلى مع الامام) ثم قال البيهقى (تفرد الترجمانى برواية هذا الحديث مرفوعا والصحيح انه من قول ابن عمر موقوفا كذا رواه غير ابى ابراهيم يعنى الترجمانى عن سعيد) * قلت * الترجمانى

  7. اخرج له الحاكم في المستدرك وقال عبد الله بن احمد بن حنبل عن ابيه وعن يحيى بن معين ليس به بأس وكذا قال أبو داود والنسائي ذكر ذلك المزى في كتابه ومشهور عن ابن معين انه إذا قال عن شخص ليس به بأس كان توثيقا منه له ففى رواية الترجمانى زيادة الرفع وهى زيادة ثقة فوجب قبولها على مذاهب اهل الفقه والاصول ثم على تقدير تسليم انه قول ابن عمر فقد قال الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء لا يعلم عن احد من الصحابة خلافه وكذا ذكر صاحب التمهيد وذكر في

    ج ٢ ص ٢٢٢لاستذكار قول ابن عمر ثم قال اوجب الترتيب أبو حنيفة واصحابه والثوري ومالك والليث واوجبه ابن حنبل في ثلاث سنين وقال اخذ بقول ابن المسيب في من ذكر صلاة في وقت صلاة كمن ذكر العشاء آخر وقت صلاة الفجر قال يصلى الفجر ولا يضيع صلاتين * قال الا ثرم قيل لاحمد بعض الناس يقول إذا ذكرت صلاة وانت في اخرى لا تقطعها وإذا فرغت قضيت تلك ولا اعادة عليك فانكره وقال ما اعلم احدا قاله واعرف من قال اقطع وانا خلف الامام واصلي التى ذكرت لقوله عليه السلام فليصلها إذا ذكرها قال هذا شنيع ان يقطع وهو وراء الامام ولكنه يتمادى معه ثم يصلى التى ذكر ولا يعيد هذه وذكر أبو عمر انه نقض اصله المذكور اولا ثم ذكران الزهري يفتى بقول ابن عمر وهو الذى يروى قوله عليه السلام فليصلها إذا ذكرها فان الله تعالى يقول اقم الصلوة لذكرى وبهذا الحديث يحتج من قدم الفائتة على الوقتية وان خرج الوقت قالوا جعل ذكرها وقتالها فكأنهما صلاتان اجتمعتا في وقت فليبدأ بالاولى * * قال * (باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع) ذكر فيه حديثين ثم قال (وروى فيه حديث منقطع هو احسن من الموصولين قبله) ثم اخرجه من طريق سالم بن

    ج ٢ ص ٢٢٣غيلان (عن يزد بن ابى حبيب انه عليه السلام مر على امرأتين تصليان) الحديث * قلت * ظاهر كلامه انه ليس في هذا الحديث الا الانقطاع وسالم متروك حكاه الميزان عن الدارقطني *

    ج ٢ ص ٢٢٥* قال * (باب عورة المرأة الحرة) قال الله تعالى ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها * ذكر في هذا الباب من طريق عقبة بن الاصم (عن عطاء بن ابى رباح عن عائشة قالت ما ظهر منها الوجه والكفان) * قلت * سكت عن عقبة وهو متكلم فيه قال ابن معين ليس بثقة وعنه قال

    ج ٢ ص ٢٢٦ليس بشئ وقال الذهبي ضعفه الفلاس وغيره * فان قلت * ذكر البيهقى هذا الاثر اولا من جهة ابن عباس ثم استشهد على تلك الرواية برواية عطاء عن عائشة فجاءت رواية عقبة استشهادا فلذلك سكت عنه البيهقى اعتماد على الرواية الاولى * قلت * قد ذكر البيهقى عقبة هذا في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه فلم يسكت عنه بل قال (ضعيف لا يحتج به) مع ان روايته هناك وقعت متابعة لرواية غيره *

    ج ٢ ص ٢٢٧* قال * (باب عورة الرجل) ذكر فيه حديث جر هدو محمد بن جحش وابن عباس في الفخذ ثم قال (وهذه اسانيد صحيحة يحتج بها) قلت * في

    ج ٢ ص ٢٢٨حديث جرهد ثلاث علل * احداها * ان في سنده اضطرابا بينه ابن القطان وغيره * والثانية * ان عبد الرحمن ابا زرعة مجهول الحال * والثالثة * ان الترمذي اخرجه ثم قال ما ارى اسناده بمتصل * وفي حديث ابن جحش ايضا علتان * احداهما * انه مختلف الاسناد حكاه صاحب الامام عن الدارقطني * والثانية * ان ابا كثير الراوى عن لم اعرف اسمه ولا حاله وخطأ ابن مندة من جعله من الصحابة وحديث ابن عباس في سنده أبو يحيى القتات متكلم فيه قال

    ج ٢ ص ٢٢٩ابن معين في حديثه ضعف وقال ابن حنبل ضعيف روى عنه اسرائيل احاديث مناكير وقال النسائي ليس بالقوى وذكر ابن الصلاح ان الثلاثة متقاعدة عن الصحة * * قال * (باب من زعم ان الفخذ ليست بعورة) ذكر فيه دخول عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم والاختلاف في لفظه ثم قال (انما يدل على ان الركبتين ليستا بعورة وعلى

    ج ٢ ص ٢٣٠ذلك دل حديث عمرو بن شعيب) * قلت * حديث عمرو مذكور في الباب الذى قبل هذا الباب وقوله ما تحت السرة وفي رواية كل شئ اسفل من سرته يدل على ان الركبة عورة لانه لو اقتصر على ذلك شمل سائر البدن فلما قال إلى ركبته اسقط ما عداها كقوله تعالى وايديكم إلى المرافق وايضا لما احتمل الدخول وعدمه كان اعتبار الحظر

    ج ٢ ص ٢٣١وايجاب الستر اولى ثم ذكر (عن حماد بن سلمة انا ابن عون عن محمد بن سيرين ان ابا هريرة قبل سرة الحسن) * قلت * رواه من هو اوثق من حماد فخالفه في لفظه فاخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين من حديث ازهر بن سعد السمان ثنا ابن عون عن محمد عن ابى هريرة لقى الحسن بن على فقال رأيت رسول الله

    ج ٢ ص ٢٣٢صلى الله عليه وسلم بطنك فاكشف الموضع الذى قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اقبله فكشف له الحسن فقبله *

    ج ٢ ص ٢٥١* قال * (باب من تبسم في صلاته أو ضحك فيها) ذكر فيها (عن جابر قال التبسم لا يقطع الصلاة ولكن القرقرة) ثم قال هذا هو المحفوظ موقوف وقد رفعه

    ج ٢ ص ٢٥٢ثابت بن محمد الزاهد وهو وهم منه) * قلت * في هذا نظر فان ثابتا هذا روى عنه البخاري ووثقه مطين وقال أبو حاتم صدوق وإذا كان كذلك فهو ثقة وقد زاد الرفع فوجب ان تقبل على ما عرف *

    ج ٢ ص ٢٥٣* قال * (باب من احدث في صلاته قبل التسليم) ذكر فيه حديث (لا ينصرف حتى يسمع صوتا) * قلت * مقتضاه انه ينصرف عند سماع صوت أو وجود ريح

  8. وخصم البيهقى يقول بذلك ولكنه يزيد على ذلك انه بعد الانصراف يتوضأ ويبنى على صلاته بدليل آخرى سيأتي في الباب الذى يليه ان شاء الله تعالى ثم ذكر في آخره حديث على بن طلق * قلت * ذكر ابن حبان في صحيحه هذا الحديث ثم قال لم يقل وليعد صلاته الا جرير وقال البيهقى في باب اقرار الوارث بوارث نسب جرير بن عبد الحميد إلى سوء

    ج ٢ ص ٢٥٥الحفظ في آخر عمره وفي الميزان للذهبي ذكر البيهقى ذلك في سننه في ثلاثين حديثا لجرير وقال ابن حنبل لم يكن

    ج ٢ ص ٢٥٤
  9. بالذكى في الحديث اختلط عليه حديث اشعث وعاصم الاحول حتى قدم عليه بهز فعرفه * * قال * (باب من قال يبنى من سبقه الحدث) ذكر فيه حديث عائشة (إذا قاء احدكم في صلاته) * قلت * الكلام معه على هذا الحديث تقدم في باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث ثم ذكر (عن عاصم بن ضمرة عن على قال من وجد في بطنه رزا أو قيئا فلينصرف فليتوضأ) ثم اخرجه (عن الحارث عن على قال ايما رجل دخل في الصلاة فأصابه رز في بطنه أو قيئ أو رعاف) إلى آخره ثم اخرجه من حديث (ثوير بن سعيد عن على قال من وجد في بطنه رزا أو كان به بول) إلى آخره * ثم قال (وفي كل هذا ان صح دلالة على جواز الانصراف بالرز قبل خروج الحدث ثم البناء على ما مضى من

    ج ٢ ص ٢٥٦الصلاة وروى مثل ذلك عن سلمان) * قلت * تجويز الانصراف عن الصلاة قبل خروج الحدث مخالف للاجماع فيما علمت ومخالف لقوله عليه السلام فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ومخالف ايضا لقول على في هذا الاثر من الطرق كلها فليتوضأ إذ لا وضوء قبل خروج الحدث وقال ابن ابى شيبة ثنا على بن مسهر عن سعيد هوان ابى عروبة عن قتادة عن خلاس عن على قال إذا رعف الرجل في صلاته أو قاء فليتوضأ ولا يتكلم وليبن على صلوته ورجال هذا السند على شرط الصحيح وخلاس اخرج له الشيخان ولفظ هذا الاثر لا يحتمل التأويل الذى ذكره البيهقى وظاهر قوله (وروى مثل ذلك عن سلمان) انه اشارة إلى جواز الانصراف قبل خروج الحدث وليس كذلك بل مراده انه روى عن سلمان مثل ما روى عن ابن عمرو على صرح بذلك في كتاب المعرفة ثم قال (كان الشافعي في القديم يقول يبنى وقال في الاملاء لولا مذهب الفقهاء لرأيت ان من انحرف عن القبلة لرعاف أو نحوه فعليه الاستيناف ولكن ليس في الآثار الا التسليم وقد رجع في الجديد إلى قول المسور) * قلت * ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء

    ج ٢ ص ٢٥٧البناء عن على وابن عمرو علقمة ثم قال ولا نعلم لهولاء مخالفا من الصحابة الا شيئا يروى عن المسور بن مخرمة فانه قال يبتدئ صلوته وفي الاستذكار لابن عبد البر بناء الراعف على ما صلى ما لم يتكلم ثبت عن عمرو على وابن عمر وروى عن ابى بكر ولا مخالف لهم من الصحابة الا المسور وحده وروى البناء ايضا عن جماعة الناس بالحجاز والعراق والشام ولا اعلم في ذلك بينهم اختلافا الا الحسن فانه ذهب مذهب المسور انه لا يبنى من استدبر القبلة

  10. في الرعاف *

    ج ٢ ص ٢٥٨* قال * (باب الاشارة برد السلام) ذكر فيه (عن صهيب انه سلم على النبي عليه السلام فرد اشارة) ثم قال (وروى في هذه القصة باسناد فيه ارسال انه اشاره بيده) ثم خرج ذلك من حديث ابن عيينة (عن زيد بن اسلم قال عبد الله بن عمر ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجد بنى عمرو بن عوف الحديث) وفي آخره (انه قيل لزيد اسمعته من ابن عمر فقال اما انا فقد كلمني وكلمته ولم يقل زيد سمعته) * قلت * يحتمل ان يريد كلمني بهذا الحديث ولا ينافي ذلك قول الراوى عنه ولم يقل

    ج ٢ ص ٢٥٩سمعته إذ لا يلزم من عدم قوله سمعته ان لا يكون سمعه بل قام قوله كلمني مقام قوله سمعته فاستغنى عنه وما نقله البيهقى عن الترمذي انه صحح هذا الحديث يدل على ذلك اعني انه سمعه منه وروى ابن ماجة هذا الحديث ولفظه عن زيد ابن اسلم عن ابن عمرو قد ذكر ابن معين ان زيدا سمع من ابن عمرو روايته عنه مخرجة في الكتب الستة وجمهور اهل الحديث على ان من ادرك شخصا فروى عنه كانت روايته محمولة على الاتصارل سواء كانت بلفظ قال أو عن أو غيرهما *

    ج ٢ ص ٢٦٠* قال * (باب من لم ير التسليم على المصلي) ذكر فيه حديث (لا غرار في صلوة ولا تسليم) ثم خرجه من طريق آخر ولفظه (لا غرار في الصلاة ولا تسليم) ثم قال (قال احمد بن حنبل فيما ارى اراد ان لا تسلم ولا يسلم عليك وتغرير الرجل بصلاته ان يسلم وهو فيها شاك) ثم خرج (عن معاوية بن هشام عن سفيان) باسناده اراه رفعه (قال لا غرار في تسليم ولا صلاة) ثم قال (هذا اللفظ يقتضى نفى الغرار عن الصلوة والتسليم جميعا والاخبار التى مضت تبيح التسليم على المصلى والرد بالاشارة وهى اولى بالاتباع)

  11. * قلت * لا يلزم من نفى الغرام عن الصلوة والتسلم تحريم التسليم حتى يكون ذلك معارضا للاخبار المبيحة للتسليم والرد بالاشارة وحتى يحتاج إلى الترجيح بل الغرار النقصان والغرار في الصلوة نقصان سجودها وركوعها وجميع اركانها والغرار في التسليم ان يقول المجيب وعليك ولا يقول وعليكم السلام ومنه الحديث الآخر لا تغار التحية ذكر

    ج ٢ ص ٢٦١
  12. ذلك الهروي وغيره نعم الرواية الثانية التى لفظها لاغرار في الصلوة ولا تسليم تقتضي التسليم وكذا الرواية الاولى على تقدير ان يكون قوله ولا تسليم مفتوحة الميم فكان يتعين على البيهقى ان يذكر في هذا الموطن هاتين الروايتين إذ هما المعارضتان للاخبار المبيحة * * قال * (باب الاشارة فيما ينوبه) ذكر في آخره حديثا عن ابى غطفان ثم حكى عن ابن ابى داود (ان ابا غطفان مجهول) * قلت * ابن ابى داود متكلم فيه واما أبو غطفان فمعروف اخرج له مسلم في صحيحه وروى عنه جماعة ووثقه ابن معين وغيره *

    ج ٢ ص ٢٧٠* قال * (باب الخط إذا لم يجد عصا) ذكر فيه حديث حريث عن ابى هريرة ثم ذكر الاختلاف ثم ذكر (عن الشافعي قال في كتاب البويطى ولا يخط بين يديه الا ان يكون فيه حديث ثابت) قال البيهقى (كانه عثر على ما نقلناء من الاختلاف في اسناده) * قلت * ذكر صاحب الاستذكار ان ابن حنبل وابن المدينى كانا يصححان هذا الحديث *

    ج ٢ ص ٢٧٣* قال * (باب الصلوة إلى غير سترة) ذكر فيه حديث ابن عباس (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدار) ثم قال (قال الشافعي يعنى إلى غير سترة) ثم اعاد البيهقى هذا الكلام عن الشافعي في باب الدليل على ان مرور الحمار لا يفسد وزاد هناك عنه (انه قال وذلك يدل على خطاء من زعم انه صلى إلى سترة وان سترة الامام سترة للمأموم ولذلك لم يقطع مرور الحمار صلاتهم ففي رواية مالك دليل على انه صلى إلى غير سترة) * قلت * لا يلزم من عدم الجدار عدم السترة ولا ادرى ما وجه الدليل في رواية مالك على انه صلى إلى غير سترة *

    ج ٢ ص ٢٧٩* قال * (باب من كره الصلوة إلى نائم أو متحدث) خرج فيه (عن عبد الله بن يعقوب بن اسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى قال قلت لعمر بن عبد العزيز حدثنى عبد الله بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) ثم قال البيهقى (وهذا احسن

    ج ٢ ص ٢٨٠من روى في هذا الباب وهو مرسل) * قلت * صرح في كتاب المعرفة بان ارساله من قبل محمد بن كعب وفيه نظر فان محمدا صرح بان ابن عباس حدثنى وصرح صاحب الكمال بانه سمع منه فكيف يكون حديثه عنه مرسلا *

    ج ٢ ص ٢٨٣* قال * (باب لا يجاوز بصره موضع سجوده) ذكر فيه (عن محمد كان عليه السلام إذا صلى) الحديث ثم اخرجه من طريق سعيد بن اوس (عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابى هريرة) موصولا وقال (الصحيح هو المرسل) * قلت * ابن اوس ثقة وقد زاد الرفع كيف

    ج ٢ ص ٢٨٤وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولا عن ايوب عن ابن سيرين عن ابى هريرة كما ذكره البيهقى في هذا الباب * * قال * (باب كراهية مسح الحصى) ذكر فيه من حديث الحميدى (ثنا سفيان ثنا الزهري سمعت ابا الاحوص عن ابى ذر) * الحديث * قال سفيان (فقال سعد بن ابراهيم الزهري من أبو الاحوص فقال الزهري اما رأيت الشيخ الذى يصلى في الروضة) إلى آخره * قلت * كذا وقع في نسختين جيدتين من هذا الكتاب الزهري صفة لسعد وهو وان كان زهريا الا ان الاظهر انه باللام

    ج ٢ ص ٢٨٥فقال سعد بن ابراهيم للزهري وقد روينا هذا الحديث في مسند الحميدى بسنده المذكور ولفظه فقال له سعد بن ابراهيم من أبو الاحوص كالمغضب عليه حين حدث عن رجل مجهول لا يعرفه فقال له الزهري إلى آخره وهذا يدل على انه باللام كما قلنا *

    ج ٢ ص ٢٨٦(باب سيماهم في وجوههم من اثر السجود) ذكر فيه حديث ابراهيم بن ابى الليث الاشجعى عن سفيان عن ثور بن يزيد * قلت * كذا وقع الاشجعى صفة لابراهيم في نسختين جيدتين وذكر عن ابى الصلاح انه قال اراه غلطا وانما هو عن الاشجعى أو انا الاشجعى وهو

    ج ٢ ص ٢٨٧عبيد الله الاشجعى صاحب الثوري وابراهيم بن ابى الليث يروى عن الاشجعى وهو معروف عند اهل الحديث انتهى كلامه وذكر ابن عدى في الكامل ابراهيم هذا فقال اكثر عن الاشجعى عن الثوري *

    ج ٢ ص ٢٩٧* قال * (باب ما ادرك من صلاة الامام فهو اول صلاته) ذكر فيه حديث (وما فاتكم فاتموا) ثم ذكره من طريق ابن عيينة بلفظ (وما فاتكم فاقضوا) ثم حكى (عن مسلم انه قال لا اعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة واخطأ) * قلت * تابعه ابن ابى ذئب فرواها عن الزهري كذلك كذا اخرج هذا الحديث أبو نعيم في المستخرج على الصحيحين ثم ذكر البيهقى (عن على قال ما ادركت فهو اول صلاتك) ثم ذكر (عن نافع عن ابن عمر مثله) * قلت * في السند الاول الحارث الاعور وفي السندين معا يحيى بن ابى طالب عن

    ج ٢ ص ٢٩٨عبد الوهاب بن عطاء وقد تقدم ان ابن ابى طالب متكلم فيه * اسند الخطيب في تاريخه عن موسى بن هارون قال اشهد عليه انه يكذب واسند ايضا عن ابن ابى داود سليمان بن الاشعث انه خط على حديثه وعبد الوهاب وان اخرج له مسلم فقد قال النسائي والساجى ليس بالقوى وقال احمد ضعيف الحديث مضطرب ذكره ابن الجوزي وقال البيهقى في كتاب المعرفة وروينا عن الحارث عن على قال ما ادركت فهو اول صلاتك وباسناد صحيح عن ايوب عن نافع عن

    ج ٢ ص ٢٩٩ابن عمر مثله والاظهر انه اراد بالاسناد الصحيح هذا الاسناد الذى ذكره في السنن فان كان كذلك فقد تساهل في الحكم عليه بالصحة وذكر ابن ابى شيبة في مصنفه عن ابن عمر خلاف ما ذكره البيهقى فقال ثنا ابن علية عن ايوب عن نافع عن ابن عمر انه كان يجعل ما ادرك مع الامام آخر صلاته ولا ريب في صحة هذا الاسناد * * قال * (باب الرجل يصلى وحده ثم يدركها مع الامام) * قلت * الاحاديث المذكورة في هذا الباب لم يقيد فيها بصلاته وحده فهى غير مطابقة لمدعاه ولهذا جوز احمد واسحق وداود لمن صلى في جماعة ثم اقيمت الصلوة ان يصليها معهم ثانيه وهذا كما فهم الشافعي من هذه الاحاديث

  13. العموم فقال يعيد مع الجماعة كل صلاة المغرب وغيرها في ذلك سواء وقال مالك يعيد الكل الا المغرب وقال ابن عمرو الاوزاعي الا المغرب والفجر وقال أبو حنيفة واصحابه الا المغرب والفجر والعصر *

    ج ٢ ص ٣٠١* قال * (باب ما يكون منهما نافلة) ذكر فيه حديث يعلى بن عطاء (عن جابر بن يزيد عن ابيه صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث ثم حكى (عن الشافعي انه قال اسناد مجهول) قال البيهقى (وانما قال ذلك لابن يزيد بن الاسود ليس له راو غير ابنه جابر ولا لجابر راو غير يعلى بن عطاء) * قلت * لا وجه لذكر يزيد ههنا لانه صحابي فلا يضره كونه ليس له راو غير ابنه ويدل على ذلك ان البخاري خرج في صحيحه حديث مرداس الاسلمي ولم يرو عنه غير قيس بن ابي حازم وخرج مسلم حديث

    ج ٢ ص ٣٠٢ربيعة بن كعب الاسلمي ولم يرو عنه غير ابى سلمة بن عبد الرحمن وهذا الحديث صححه الترمذي وذكر ابن مندة في معرفة الصحابة ثم قال ورواه بقية عن ابراهيم بن يزيد بن ذى حماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن يزيد بن الاسود عن ابيه فهذا راو آخر لجابر غير يعلى وهو ابن عمير *

    ج ٢ ص ٣٠٥* قال * (باب ما روى في كيفية هذا القعود يعنى حالة المرض) ذكر فيه (عن ابن مسعود انه قال لان اقعد على جمرة أو جمرتين احب إلى ان اقعد متربعا في الصلوة) ثم حكى (عن الشافعي انه قال وهم يعنى العراقيين يخالفون ابن مسعود ويقولون قيام صلاة الجالس التربع) * قلت * المختار عند الحنفية انه يجلس كما يجلس للتشهد ويكره التربع الا من عذر وحكى صاحب التمهيد كراهية التربع عن ابن مسعود ثم قال قال عبد الرزاق يقول إذا صلى قائما فلا يجلس للتشهد متربعا اما إذا صلى قاعدا فليتربع فعلى هذا التأويل لو كانت الحنفية قائلين

    ج ٢ ص ٣٠٦بالتربع لم يكونوا مخالفين لابن مسعود ولعلهم انما خالفوه لحديث عائشة الذى ذكره البيهقى في اول هذا الباب وذكره الطحاوي في احكام القرآن وقال حسن متصل الاسناد * * قال * (باب الايماء بالركوع والسجود)

    ج ٢ ص ٣٠٠
  14. ذكر فيه حديثا (عن ابى بكر الحنفي عن الثوري عن ابى الزبير عن جابر) ثم قال (بعد في افراد ابى بكر الحنفي عن الثوري) * قلت * قد ذكر البيهقى بعد ذلك (ان عبد الوهاب بن عطاء تابعه فرواه كذلك عن الثوري) وفي علل ابن ابى حاتم ان

    ج ٢ ص ٣٠٧ابا اسامة رواه عن الثوري كذلك فهؤلاء ثلاثة ثقات رووه مرفوعا حتى حكي عن بعض الشافعية انه قال لعل الشافعي لم يطلع على هذا الحديث *

    ج ٢ ص ٣٠٨* قال * (باب من اطاق ان يصلى منفردا قائما ولم يطقه مع الامام صلى قائما) ذكر فيه حديث (من صلى قاعدا فله نصف اجر القائم) * قلت * هذا الحديث وارد في المتنفل إذا اطاق القيام فاختار القعود واما المريض العاجز فان اجره تام ولو قعد فالحديث ليس بمناسب للباب ولا وارد فيه * * قال * (باب من وقع في عينه الماء) ذكر فيه حديث عبد الله بن الوليد هو العدنى (ثنا سفيان عن جابر عن ابى الضحى ان عبد الملك أو غيره بعث إلى

    ج ٢ ص ٣٠٩ابن عباس بالاطباء على البرد وقد وقع الماء في عينه فقالوا تصلى سبعة ايام مستلقيا على قفاك فسأل ام سلمة وعائشة من ذلك فنهتاه) إلى آخره * قلت * في ذكر عبد الملك ههنا نظر لانه ولى الخلافة سنة خمس وستين وكانت وفاة عائشة وام سلمة قبل ذلك بسنين اللهم الا ان يحمل على ان عبد الملك ارسلهم إليه قبل خلافته وفيه بعد إذ لا يعلم لعبد الملك في زمن عائشة وام سلمة ولاية تقتضي ارسال الاطباء على البرد والعدنى متكلم فيه قال احمد لم يكن صاحب حديث وكان ربما اخطأ في الاسماء ولا يحتج به وقال ابن معين لا اعرفه لم اكتب عنه شيئا وجابر المذكور في السند اظنه الجعفي قال البيهقى في باب نزح زمزم (لا يحتج به) وحكي في باب النهى عن الامامة جالسا عن الدارقطني انه متروك وقد روى هذه القصة عن سفيان الثوري من لا نسبة بينه وبين العدنى حفظا وجلالة وهو الامام عبد الرحمن بن مهدى فلم يذكر؟؟ فيه عبد الملك قال ابن ابى شيبة ثنا ابن مهدى عن سفيان عن جابر عن ابى الضحى ان ابن عباس وقع في عينيه الماء فقيل له تستلقى سبعا ولا تصلى الا مستلقيا فبعث إلى عائشة وام سلمة فسألهما فنهتاه وذكر القدورى في التجريد عن الحنفية انه يجوز له الاستلقاء وابن عباس وغيره انما كرهوا المعالجة ولا كلام فيه وانما الخلاف انه إذا تعالج هل

  15. يجوز له الاستلقاء ام لا ولم ينقل عنهم كراهية ذلك *

    ج ٢ ص ٣١١* قال * (باب الدليل على ان وقوف المرأة بجنب الرجل لا يفسد صلوته) ذكر فيه اعتراض عائشة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة * قلت * من يقول بالفساد يشترط محاذاتها له في صلوة مشتركة بينهما في شروط اخر ليست موجودة هنا فالحديث إذا غير مطابق للباب ثم ذكر اثرا عن عمر في سنده ضعف

    ج ٢ ص ٣١٢وليس فيه انه امرهما بالاشتراك في الصلوة وقوله عليه السلام لا يقطع الصلوة شئ ليس على عمومه وقد ورد على سبب خاص فالتقدير لا يقطع الصلوة مرور شئ * * قال * (باب من قال في القرآن احدى عشر سجدة ليس في المفصل منها شئ) (رواه الشافعي عن ابي وزيد وابن عباس) * قلت * هؤلاء نفوا وفي الصحيح عن جماعة انهم اثبتوا السجود في المفصل والمثبت مقدم على النافي ويحتمل انه عليه السلام اخر السجود ولم يتركه كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى *

    ج ٢ ص ٣١٦* قال * (باب سجدتي الحج) ذكر فيه حديثا (عن الحارث بن سعيد عن عبد الله بن منين) * قلت * عبد الله مجهول وفي احكام عبد الحق لا يحتج به

    ج ٢ ص ٣١٧والحارث هو العتقى قال صاحب الميزان مصرى لا يعرف وليس لهما الا هذا الحديث ثم ذكر حديثا) عن ابن لهيعة عن مشرح * قلت * (تكلم البيهقى في ابن لهيعة في مواضع وفي الضعفاء لابن الجوزى قال ابن حسين مشرح انقلبت صحائفه فكان يحدث بما سمع من هذا عن ذاك وهو لا يعلم وفي الضعفاء للذهبي تكلم فيه ابن حبان ثم لو صح هذا الحديث فظاهره يقتضى وجوب سجدة التلاوة والبيهقي لا يقول بذلك ويخالف بين الامرين المذكورين

    ج ٢ ص ٣١٨في قوله تعالى اركعوا واسجدوا فجعل احدهما للوجوب والآخر للاستحباب وخصمه يجعلهما للوجوب فهو اقرب إلى العمل بظاهر النص *

  16. * قال * (باب سجدة ص) خرج فيه بسنده (عن سعيد بن ابى هلال عن عياض بن عبد الله عن الخدرى قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلى الله عليه وسلم)

  17. وهو على المنبر) الحديث ثم قال (حسن الاسناد صحيح) * قلت * ذكر له ابن خزيمة علة فانه ترحم عليه في صحيحه باب النزول عن المنبر للسجود إذا قرأ الخاطب السجدة على المنبر ان صح الخبر فان في القلب من هذا الاسناد (١) لان بعض

    ج ٢ ص ٣٢٠اصحاب ابن وهب ادخل بين ابن ابى هلال وبين عياض في هذا الخبر اسحاق بن عبد الله بن ابى فروة ولست ارى الرواية عن ابن ابى فروة هذا * * قال * (باب من لم ير وجوب سجدة التلاوة) ذكر فيه انه عليه السلام لم يسجد في النجم) * قلت * يحتمل انه عليه السلام لم يكن على طهارة أو كان في وقت مكروه أو اخر ليبين انها لا تجب على الفور وقوله في الحديث هل على غيرهن فقال لا معناه هل على صلوة غيرهن إذا

    ج ٢ ص ٣٢١المراد الصلوة ولم يفهم من الحديث سقوط بقية الواجبات والسجدة ليست بصلوة أو يقال المراد هل على فرض مكتوبة ولهذا قال في رواية كتبهن الله والسجدة عند الخصم ليست مكتوبة ثم ذكر حديث خالد بن الحارث عن ابن ابى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابى هريرة انه عليه السلام سجد في النجم وسجد الناس معه الا رجلين ارادا ان يشهرا ثم قال (قال الشافعي والرجلان لا يدعان ان شاء الله الفرض ولو تركاه امرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم باعادته) * قلت * اضطرب اسناد هذا الحديث قال ابن ابى شيبة ثنا وكيع عن ابن ابى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن ابى سلمة عن ابي هريرة قال سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا رجلين من قريش ارادا بذلك الشهرة وقال أبو احمد الحاكم يقال لا نعلم للحارث بن عبد الرحمن راو غير محمد بن عبد الرحمن ابن ابى ذئب ثم على تقدير ثبوت هذا الحديث فالاظهر ان هذين الرجلين كانا كافرين فقد ذكر البيهقي فيما تقدم في باب سجدة النجم من حديث ابن مسعود (انه عليه السلام قرأ النجم فسجد وما بقى احد من القوم الا سجد الارجل)

    ج ٢ ص ٣١٩
  18. لحديث وفي آخره قال (عبد الله لقد رأيته بعد ذلك قتل كافرا وفي رواية البخاري انه امية بن خلف وتقدم ايضا في الباب المذكور من حديث المطلب قرأ عليه السلام بمكة سوره النجم فسجد وسجد من عنده فرفعت رأسي وابيت ان اسجد ولم يكن اسلم يومئذ) وذكر علماء هذا الشان انه اسلم يوم الفتح فثبت بذلك ان تركهما للسجود كان لكفرهما * * قال * (باب استحباب السجود في الصلوة) ذكر فيه حديثا (عن مية أو امية عن ابن عمر سجد عليه السلام في صلوة الظهر ثم قام فيرون؟؟ انه قرأ سورة فيها سجدة) * قلت * الراوى عن ابن عمر لم يتحر اسمه ولا عرف حاله وعلى تقدير ثبوت الحديث فهو ظن منهم ويحتمل انه ترك سجدة من ركعة قبلها فجسد لها لا للتلاوة وحكى القدورى في التجريد انه يكره للامام إذا كان يخفى القراءة ان يقرأ آية سجدة لانه ان لم يسجد لها يكون تاركا للسجدة بعد تحقق سببها وان سجد تشتبه السجدة على القوم ويظنون انه نسى الركوع وسجد فلذلك يكره ان يقرأها *

    ج ٢ ص ٣٢٥* قال * (باب من قال يكبر إذا سجد) ذكر فيه حديثا عن نافع عن ابن عمر * قلت * في سنده عبد الله بن عمر اخو عبيد الله متكلم فيه ضعفه ابن المدينى وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه وقال ابن حنبل كان يزيد في الاسانيد وقال صالح بن محمد لبن مختلط الحديث *

    ج ٢ ص ٣٢٦* قال * (باب من قال لا يسجد بعد الصبح حتى تطلع الشمس) ذكر فيه حديثا عن ابن عمر ثم قال (ان ثبت مرفوعا) إلى آخره * قلت * ابن عمر اخبر عن هؤلاء انهم لم يسجدوا وكان شديد الاتباع فاقتدى بهم ولم يقس على شئ وظاهر كلام البيهقى انه ليس في الحديث سوى التردد في رفعه ووقفه وليس الامر كذلك بل في سنده أبو بحر البكراوى وهو ضعيف عندهم وشيخه ثابت بن عمارة قال أبو حاتم ليس هو عندي بالمتين ذكره صاحب الميزان فإذا لا حاجة إلى هذا التردد * * قال * (باب الصلاة في الكعبة) ذكر فيه حديث هشام بن عروة عن ابيه عن عثمان بن طلحة ثم قال (وفيه ارسال بين عروة وعثمان) * قلت * عروة

    ج ٢ ص ٣٢٧سمع اباه الزبير وحديثه عنه مخرج في صحيح البخاري في مواضع والزبير اقدم موتا من عثمان بن طلحة فلا مانع من سماع عروة من عثمان على ان صاحب الكمال صرح بسماعه منه *

    ج ٢ ص ٣٢٩* قال * (باب النهى عن الصلاة على ظهر الكعبة) ذكر فيه حديث ابن عمر (نهى عليه السلام عن الصلاة في سبعة مواطن) فذكر منها ظهر بيت الله تعالى ثم ضعف سند هـ * قلت * على تقدير ثبوته هو متروك الظاهر فيما لو جعل بين يديه بناء أو نحوه فيحمل الحديث على الكراهة

    ج ٢ ص ٣٣٠لما فيه من الاستعلاء على البيت وفي هذا التأويل عمل بعموم الحديث أو يحمل النهى على ما إذا صلى على طرفها بحيث لا يبقى بين يديه منها شئ والدليل على جواز الصلاة على ظهر الكعبة العمومات لقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فان اريد بالشطر الجهة فهو ظاهر وان اريد البعض فقد توجه إلى ما بين يديه * * قال * (باب المرتد يقضى ما ترك من الصلوات) ذكر فيه حديث (من نام عن صلاة أو نسيها) * قلت * هذا الحديث لا يشمل الكافر حتى لا يقضى ما ترك من الصلوات فكذا المرتد إذ الاسلام فيهما يهدم ما قبله وقال الله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف واسم الكفر يشملهما وقال البيهقى في الخلافيات (المراد من النسيان الترك كقوله تعالى نسوا الله الآية) * قلنا * حقيقة النسيان غير الترك ولهذا يقال ترك عامدا ولا يقال نسى عامدا وحقيقة النسيان فقد الذكر ولهذا قال فليصلها إذا ذكرها *

    ج ٢ ص ٣٣١* قال * (باب من شك في صلاته فلم يدر ثلاثا صلى ام اربعا) ذكر فيه حديثا عن ابن عمرو في سنده اسمعيل بن ابى اويس واخوه أبو بكر (فقال رواته ثقات) * قلت * ذكره صاحب التمهيد ثم قال لا يصح رفعه لم يرفعه الا من لا يوثق به واسمعيل واخوه وابوه ضعاف لا يحتج بهم *

    ج ٢ ص ٣٣٣* قال * (باب سجود السهو في النقض قبل السلام)

    ج ٢ ص ٣٢٢
  19. ذكر فيه حديث يحيى بن عثمان بن صالح (ثنا أبو صالح الجهنى ثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن العجلان مولى فاطمة حدثه ان محمد بن يوسف مولى عثمان حدثه عن ابيه عن معاوية بن ابى سفيان صلى بهم فنسى وقام وعليه جلوس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل السلام) الحديث ثم قال (وكذلك فعله عقبة بن عامر) * قلت * فيه اشياء * احدها * ان ابا صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث متكلم فيه * والثانى انه مع ذلك قد اختلف عليه

    ج ٢ ص ٣٣٤في السند فروى عنه كما تقدم وقال البيهقى في كتاب المعرفة ورواه عبد الله بن صالح عن بكر عن عمرو عن محمد بن عجلان * والثالث * ان يحيى بن عثمان ايضا متكلم فيه * قال عبد الرحمن كتبت عنه وكتب عنه ابى وتكلموا فيه * والرابع * ان بكيرا هو ابن الاشج اختلف عليه ايضا في سند هذا الحديث ومتنه فرواه عنه عمرو بن الحارث كما تقدم ورواه ابنه مخرمة عن ابيه بكير عن محمد بن يوسف سمعت ابى يحدث ان معاوية صلى بهم فقام في الركعتين وعليه الجلوس فسبح الناس به فابى ان يجلس حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين وهو جالس ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى * هكذا اخرجه الدارقطني في سننه فلم يذكر بين بكير ومحمد بن يوسف احدا ولم يذكر في متنه ان السجود كان قبل السلام * والخامس * ان محمد بن عجلان رواه عن محمد بن يوسف فصرح فيه بان السجود كان بعد السلام * قال النسائي في سننه انا الربيع بن سليمان هو المرادى ثنا شعيب بن الليث ثنا الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن ابيه يوسف ان معاوية صلى امامهم فقام في الصلوة وعليه جلوس فسبح الناس فتم على قيامه وسجد سجدتين وهو جالس بعد ان اتم الصلوة ثم قعد على المنبر فقال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نسى شيئا في صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين * وهذا سند جيد المرادى وثقه الخطيب وقال النسائي لا بأس به والليث ثقة جليل المقدار وابنه شعيب وابن عجلان مخرج عنهما في صحيح مسلم وفى الكاشف للذهبي محمد بن يوسف ثقة وابوه وثق وذكر ابن حبان اباه يوسف في الثقات من التابعين فظهر بهذا ان هذا الطريق اقوى من طريق العجلان ويدل على ذلك ايضا ان ابا داود اخرج في سننه من حديث المغيرة بن شعبة انه نهض في الركعتين فلما اتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت * ثم قال أبو داود وفعل مثل ما فعل المغيرة سعد بن ابى وقاص وذكر جماعة منهم معاوية ويدل عليه ايضا ان الترمذي اخرج في جامعه في باب ما جاء في سجدتي السهو بعد الكلام

  20. والسلام حديث ابن مسعود انه عليه السلام سجد سجدتي السهو بعد الكلام * ثم قال حسن صحيح وفي الباب

    ج ٢ ص ٣٣٥عن معاوية وعبد الله بن جعفر وابى هريرة وقال البيهقي (وكذلك فعله عقبة بن عامر) لم يذكر سنده لينظر فيه وقد قال ابى شيبة ثنا شبابة ثنا ليث بن سعد عن يزيد هو ابن ابى حبيب ان عبد الرحمن بن شماسة حدثه ان عقبة بن عامر قام في صلوة وعليه جلوس فقال الناس سبحان الله فعرف الذى يريدون فلما ان صلى سجد سجدتين وهو جالس فقال انى قد سمعت قولكم وهذه سنة * وهذا سند صحيح على شرط الشيخين خلا ابن شماسة فان مسلما انفرد به عن البخاري وظاهر هذا ان عقبة سجد بعد السلام بخلاف ما ذكره البيهقى عنه *

    ج ٢ ص ٣٣٦* قال * (باب من قال يسجدهما بعد التسليم) * قلت * في هذا الباب الحديث الذى اخرجه النسائي عن معاوية والحديث الذى صححه الترمذي عن ابن مسعود وقد ذكرناهما والحديث الذى اخرجه الشيخان عن ابن مسعود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فزاد فيها أو نقص فلما سلم قلنا يا نبى الله هل حدث في الصلوة شئ فقال وما ذاك فذكرنا له الذى فعل فثنى رجله واستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو ثم اقبل علينا بوجهه فقال لو حدث في الصلوة شئ لا نبأتكم به ثم قال انما انا بشر انسى

    ج ٢ ص ٣٣٧كما تنسون فايكم شك في صلوته فيلتحر الذى يرى انه صواب ثم ليسلم وليسجد سجدتي السهو وفي رواية لهما فليتحر الصواب فليبن عليه ثم يسجد سجدتين فترك البيهقى هذه الاحاديث وذكر في هذا الباب حديث عبد الله بن مسافع عن مصعب بن شيبة عن عتبة بن محمد عن عبد الله بن جعفر قال (اسناد لا بأس به) الا ان حديث ابى سعيد الخدرى اصح اسنادا منه ومعه حديث عبد الرحمن بن عوف وابى هريرة على ما نذكره * قلت * حديث ابن جعفر اضطرب سنده فرواه النسائي من طريقين عن ابن مسافع عن عتبة وليس فيهما مصعب وذكر المزى في اطرافه هذا الحديث ثم قال قال النسائي مصعب منكر الحديث وعتبة ليس بمعروف ويقال عقبة وفي الضعفاء لابن الجوزى قال احمد مصعب ابن شيبة روى احاديث مناكير فكيف يقول البيهقى اسناد لا بأس به وحديث الخدرى ايضا اضطرب سندا ومتنا اخرجه البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب من حديث مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء مرسلا واخرجه النسائي

  21. عن عمران بن يزيد عن الدراوردى عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم واخرجه البيهقى فيما تقدم في باب من شك في صلوته من حديث عبد العزيز بن ابى سلمة (حدثنا زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يدر احد كم صلى ثلاثا ام اربعا فليتم وليصل ركعة ثم يسجد بعد ذلك سجدتي السهو وهو جالس) الحديث ثم قال (وبمعناه رواه محمد بن عجلان وفليح ومحمد بن مطرف عن زيد بن اسلم) ولفظ حديث ابن عجلان عن زيد عن عطاء عن الخدرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك احدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين الحديث اخرجه أبو داود ولم يذكر عبد العزيز بن ابى سلمة ولا ابن عجلان في حديثهما ان السجود قبل السلام بل ظاهر حديثهما انه بعد السلام وحديث عبد الرحمن بن عوف قد تقدم من كلام البيهقى في باب من شك في صلاته ان اسناده مضطرب وان الذى وصله حسين ابن عبد الله وهو ضعيف حتى احتاج البيهقى إلى تقويته بالشاهد الذى ذكره وحديث ابى هريرة من رواية الاثبات ليس فيه ان السجود قبل السلام على ما سيأتي في الباب التالى لهذا الباب ان شاء الله تعالى فثبت ان حديث ابن مسعود اصح اسنادا من حديث الخدرى وابن عوف وقد صرح فيه ان السجود بعد السلام برواية الاثبات ومعه حديثا معاوية وعبد الله بن جعفر المتقدمان وحديثا ثوبان والمغيرة الآتي ذكرهما ان شاء الله تعالى فكان الاخذ بهذه الاحاديث اولى ثم ذكر البيهقى حديث ثوبان (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) ثم قال (اسناد فيه ضعف وحديث ابى هريرة وعمران وغيرهما في اجتماع عدد من السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم اقتصاره على سجدتين

    ج ٢ ص ٣٣٨يخالف هذا) * قلت * حديث ثوبان اخرجه أبو داود وسكت عنه فاقل احواله ان يكون حسنا عنده على ما عرف وليس في اسناده من تكلم فيه فيما علمت سوى ابن عياش وبه علل البيهقى الحديث في كتاب المعرفة فقال ينفرد به اسمعيل بن عياش وليس بالقوى انتهى كلامه وهذه العلة ضعيفة فان ابن عياش روى هذا الحديث عن شامى وهو عبيد الله الكلاعى وقد قال البيهقى في باب ترك الوضوء من الدم (ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح) فلا ادرى من اين حصل الضعف لهذا الاسناد ثم معنى قوله لكل سهو سجدتان أي سواء كان من زيادة أو نقصان كقولهم لكل ذنب توبة وحمله على هذا اولى من حمله على انه كلما تكرر السهو ولو في صلوة واحدة فلكل سهو سجدتان كما فهمه البيهقى حتى لا يتضاد الاحاديث وايضا فقد جاء هذا التأويل مصرحا به في حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله

  22. عليه وسلم سجدتا السهو تجزيان عن كل زيادة ونقصان ذكره البيهقى فيما بعد في باب من كثر عليه السهو على ان البيهقى فهم من هذا اللفظ ايضا ما فهمه في هذا الباب على ما سيأتي ان شاء الله تعالى وبهذا يظهر لك انه لا اختلاف بين حديث ثوبان وبين حديث ابى هريرة وعمران وغيرهما ثم ذكر البيهقى من حديث المغيرة (انه عليه السلام سجد بعد ما سلم) ثم قال (حديث ابن بحينة اصح من هذا ومعه حديث معاوية وفي حديثهما انه عليه السلام سجدهما قبل السلام) * قلت * قد قدمنا في باب السجود في النقص قبل السلام ما يدل على ان رواية معاوية ان السجود بعد السلام * * قال * (باب من قال يسجدهما قبل السلام في الزيادة والنقصان ومن زعم ان السجود بعده صار منسوخا) ذكر فيه حديث مالك (عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار قال عليه السلام إذا شك احدكم في صلاته) الحديث ثم قال

    ج ٢ ص ٣٣٩(وقد روى من حديث مالك ايضا موصولا) ثم اخرجه من حديث الوليد بن مسلم (عن مالك عن زيد عن عطاء عن الخدرى) * قلت * الصحيح فيه عن مالك الارسال كذا قال ابن عبد البر في التمهيد وقال فيه ايضا اعلى احدا (١) اسنده عن مالك الا الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد انتهى كلامه والوليد مدلس لاسيما في شيوخ الاوزاعي كذا قال الذهبي وفي سند حديث الوليد احمد بن عمير بن جوصا قال الدارقطني ليس بالقوى ذكره الذهبي في الضعفاء وقال ابن مندة ترك حمزة الكنانى الرواية عنه اصلا ويحيى بن راشد قال ابن معين ليس بشئ وقال أبو حاتم ضعيف الحديث في حديثه *

    ج ٢ ص ٣٤٠انكار وقد قدمنا في باب من قال يسجدهما بعد التسليم ان هذا الحديث اضطرب سندا ومتنا ثم ذكر البيهقى حديث عبد الرحمن بن عوف وقد بين هو اضطراب سنده في باب من شك في صلاته (قال وروى الشافعي في القديم عن مطرف بن مازن عن عمر عن الزهري قال سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل السلام وبعده وآخر الامرين قبل السلام) ثم قال (الا ان قول الزهري منقطع لم يسنده إلى احد من الصحابة ومطرف بن مازن غير قوى)

  23. * قلت * ذكر هذا الحديث في كتاب المعرفة ثم قال الا ان بعض اصحابنا زعم ان قول الزهري منقطع وانقطاعه ظاهر فلا حاجة إلى نسبة البيهقى ذلك إلى بعض اصحابه انتهى كلامه بلفظ الزعم ولفظه في هذا الكتاب جيد الا

    ج ٢ ص ٣٤١
  24. انه الان القول في مطرف وضعفه في باب سهم ذوى القربى وفي كتاب ابن الجوزى قال يحيى كذاب وقال السعدى والنسائي ليس بثقة وقال ابن حبان كان يحدث بما لم يسمع لا تجوز الرواية عنه الا للاعتبار * * قال * (باب من سها فصلى خمسا) ذكر فيه عن ابن مسعود (انه عليه السلام سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام) ثم قال (قال الشافعي وذلك انه انما ذكر السهو بعد الكلام فسأل فلما استيقن انه قدسها سجد سجدتي السهو) * قلت * قد روى البيهقى فيما تقدم في باب سجود السهو للزيادة بعد السلام من حديث ابن مسعود (قال عليه السلام فإذا شك احدكم فليتحر

    ج ٢ ص ٣٤٢الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين) وعزاه إلى البخاري وهذا اللفظ منه عليه السلام عام يشمل الزيادة والنقص والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ما هو المشهور عند اهل الاصول وان كان الشافعي خالف في ذلك هو خلاف ضعيف * قال البيهقى (وفي رواية منصور عن ابراهيم مادل على انه عليه السلام سجد اولا ثم سلم ثم اقبل على القوم وقال ما قال ومضى في هذا الباب عن ابراهيم بن سويد عن علقمة مثل ذلك وهو اولى ان يكون صحيحا من رواية من ترك الترتيب في حكايته) * قلت * ما في رواية منصور من انه عليه السلام سجد اولا ثم سلم معناه انه سجد ثم سلم من سجود السهو لا انه سجد قبل التسليم من الصلوة وانما قلنا ذلك لتتفق الروايات ولا تتضاد وفي ذلك ايضا توفيق بين فعله صلى الله عليه وسلم وقوله فان في آخر رواية منصور انه عليه السلام

    ج ٢ ص ٣٤٣لما انفتل قال انما انا بشر انسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني فإذا شك احدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد ذكر البيهقى ذلك في باب السجود في الزيادة بعد التسليم وعزاه إلى البخاري كما تقدم وعلى هذا ايضا تحمل رواية ابراهيم بن سويد وان اراد البيهقى عن ترك الترتيب في حكاية من روى السجود بعد السلام من الصلاة فلا نسلم انه ترك الترتيب بل الترتيب هذا على ما دل عليه حديث ابن مسعود وغيره *

    ج ٢ ص ٣٤٤* قال * (باب من سها فجلس في الاولى) ذكر فيه حديثا في سنده أبو بكر العنسى فقال مجهول * قلت * ليس بمجهول لان ابن ماجة اخرج له وروى عنه

    ج ٢ ص ٣٤٥الوحاظى وبقية ولكنه متكلم فيه ولله لشتبه على البيهقى بآخر يقال له أبو بكر العنسى مجهول يروى عن عمر ذكره صاحب الميزان *

    ج ٢ ص ٣٤٦* قال * (باب من كثر عليه السهو) وذكر فيه حديث حكيم بن نافع الرقى (ثنا هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت قال عليه السلام سجدتا السهو تجزيان) الحديث ثم قال (يعد في افراد حكيم وكان يحيى بن معين يوثق) * قلت * ليس هو من افراد حكيم بل اسنده ابن عدى في الكامل من حديث ابى جعفر الرازي عن هشام بذلك ثم ان البيهقى اقتصر على توثيق ابن معين له وهو متكلم فيه قال الساجى منكر الحديث وقال الذهبي في كتاب الضعفاء ضعفوه وفى الميزان قال أبو زرعة ليس بشئ ثم ان البيهقى فهم من قوله من كل زيادة ونقصان تكرر السهو في صلاة واحدة وقد تقدم ما على هذا في باب من قال يسجدهما بعد التسليم *

    ج ٢ ص ٣٤٧* قال * (باب من ترك شيئا من تكبيرات الانتقال لم يسجد سجدتي السهو) ذكر فيه حديث الحسن بن عمران (عن ابن عبد الرحمن بن ابزى عن ابيه كان عليه السلام لا يتم التكبير) ثم قال (هذا عندنا محمول على انه عليه السلام سها عنه فلم يسجد له) * قلت * في هذا الحديث علتان * احداهما * ان عبد الرحمن بن ابزى مختلف في صحبته * والثانية * ان عبد الحق ذكر هذا الحديث في احكامه ثم قال الحسن بن عمران شيخ ليس بالقوى وقد صح انه عليه السلام كان يكبر في كل خفض ورفع ذكره مسلم وغيره انتهى كلامه ثم لو سلمنا ثبوت الحديث فقد ذكر البيهقى فيما مضى ان كان تقتضي الدوام وحمله على هذا الحديث على انه عليه السلام سها عنه يقتضى دوامه عليه السلام على ذلك وهو في غاية البعد ثم لو سلمنا انه ترك ذلك ساهيا ليس في الحديث انه لم يسجد لذلك سجود السهو * * قال * (باب من سها عن القراءة) ذكر فيه (عن ابي سلمة بن عبد الرحمن ان عمر لم يقرأ في المغرب) ثم قال (وقد روى عن عمرانه اعادها وذلك يرد في باب اقل ما يجزى ان شاء الله تعالى) * قلت * لم يذكر البيهقى هذا الباب وانما قال جماع ابواب اقل ما يجزى من عمل

  25. الصلاة وفي اثناء تلك الابواب ذكر ذلك عن عمر فالصواب ان يقال وذلك يرد في ابواب اقل ما يجزى ثم انك سكت عن تعليل رواية ابى سلمة هذه عن عمرو ذكر في تلك الابواب من كتاب المعرفة انها مرسلة وحكى ذلك عن الشافعي في تلك الابواب من هذا الكتاب اعني كتاب السنن وقد بسطنا الكلام هناك على هذا الاثر * * قال * (باب من جهر بالقراءة فيما حقه الاسرار لم يسجد) ذكر فيه (انه عليه السلام كان يسمع الآية احيانا في الظهر وان الصنابحى سمع قراءة ابى بكر في ثالثة المغرب) * قلت *

    ج ٢ ص ٣٤٨لم يذكر ان ذلك كان سهوا فلخصم البيهقى ان يحمل ذلك على انه كان عمدا ولا سجود فيه وقد تقدم ان كان تقتضي الدوام فحمل ذلك على السهو يقتضى دوامه عليه السلام على ذلك وقد قدمنا ان ذلك في غاية البعد *

    ج ٢ ص ٣٥٠* قال * (باب من لم ير السجود في ترك القنوت) خرج فيه (عن ابى مالك الاشجعى سألت ابى عن القنوت فقال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمرو عثمان فلم اراحدا منهم فعله قط) ثم خرج (عن عمرانه لم يقنت في الفجر) ثم قال (قد روينا في باب القنوت عن النبي عليه السلام ثم عن الخلفاء بعده انهم قنتوا في الصبح ومشهور عن عمر من اوجه صحيحة انه كان يقنت فيه فلئن تركوه في بعض الاحايين سهوا أو عمدا دل ذلك على كونه غير واجب) * قلت قد تقدم الكلام معه في ذلك الباب وتقدم ايضا هناك بسند صحيح ان عمر كان لا يقنت في الفجر فكان تقتضي الدوام أو الاكثرية وذلك ينافي قوله في بعض الاحايين واخرج الترمذي وابن ماجة حديث ابى مالك المذكور ولفظهما قلت لابي يابت صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمرو عثمان وعلى بن ابى طالب ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين اكانوا يقنتون فقال أي بنى محدث * وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم منسوبا إلى ابن ابى شيبة بسندين صحيحين فقوله محدث يدل على انهم تركوه في كل الاحايين وكذا قوله في الطريق الذى خرجه البيهقى في هذا الباب (فلم ار احدا منهم فعله قط يدل على ذلك) *

    ج ٢ ص ٣٥١* قال * (باب الدليل على ان سجدتي السهو نافلة)

  26. ذكر فيه حديث ابى سعيد (كانت الركعة له نافلة والسجدتان) وفي آخره (وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) * قلت * امره عليه السلام بسجود السهو في الاحاديث يدل على وجوبهما فيحمل لفظ النافلة في الحديث على الزيادة لغة والدليل انه عليه السلام سوى بين الركعة والسجدتين في كونهما نافلة مع ان الركعة واجبة عليه عند الشك فكذا السجدتان *

    ج ٢ ص ٣٥٤* قال * (باب من قال يتشهد بعد سجدتي السهو) ذكر فيه حديث اشعث بن عبد الملك الحمراني (عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن ابى قلابة عن ابى المهلب؟؟ عن

    ج ٢ ص ٣٥٥عمر ان بن حصين انه عليه السلام تشهد في سجدتي السهو ثم سلم) ثم قال (فرد به اشعث) * ثم قال (وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطاء اشعث فيما رواه) * تم اسند ذلك من حديث هشيم عن خالد بسنده المذكور إلى عمران (انه عليه السلام صلى الظهر أو العصر) إلى ان قال (فصلى ثم سجد ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو ثم سلم) * قلت * اشعث الحمراني ثقة اخرج له البخاري في المتابعات في باب يخوف الله عباده بالكسوف ووثقه ابن معين وغيره وقال يحيى بن سعيد ثقة مامون وعنه ايضا قال لم ادرك احدا من اصحابنا هو اثبت عندي منه ولا ادركت من اصحاب ابن سيرين بعد ابن عون اثبت منه وإذا كان كذلك فلا يضره تفرده بذلك ولا يصير سكوت من سكت عن ذكره حجة على من ذكره وحفظه لانه زيادة ثقة كيف وقد جاء له الشاهد ان الذان ذكرهما البيهقى وكذلك هشيم في روايته ذكر التشهد في الصلوة وسكت عن التشهد في سجود السهو كما سكت اولئك فكيف يدل سكوته على خطاء اشعث فيما حفظه وزاده على غيره *

    ج ٢ ص ٣٥٦* قال * (باب الكلام في الصلوة على وجه السهو) ذكر فيه حديث ذى اليدين * قلت * لم يكن الكلام الذي صدر من ذي اليدين سهو أو كذا من النبي عليه السلام واصحابه لان ذا اليدين لما قال بلى قد كان بعض ذلك علم عليه السلام ان النسيان قد وقع فابتدأ عامدا فسأل الناس فأجابوه ايضا عامدين لانهم علموا انها لم تقصر وان النسيان قد وقع ثم نسخ ذلك بحديث ابن مسعود وزيد بن ارقم على ما سنبينه

    ج ٢ ص ٣٥٧ان شاء الله تعالى * ثم ذكر حديث معاوية بن الحكم * قلت * لم يكن كلامه على وجه السهو والنسيان بل كان جاهلا بتحريم الكلام قال النووي في شرح مسلم كلام الجاهل إذا كان قريب العهد بالاسلام ككلام الناسي لا يبطل الصلوة

    ج ٢ ص ٣٥٨بقليله لحديث معاوية بن الحكم وقال البغوي في التهذيب ان تكلم جاهلا بان الكلام يبطل الصلاة نظر ان كان قريب العهد بالاسلام لا يبطل صلوته كالناسي وان كان بعيدا بطلت صلوته لانه عليه ان يتعلم انتهى كلامه فلذلك لم يامره النبي

    ج ٢ ص ٣٥٩صلى الله عليه وسلم بالاعادة ويحتمل ان يكون امره بها ينقل (١) الينا فإذا احتمل عدم امره بالاعادة ما ذكرنا (كان الرجوع إلى عموم قوله عليه السلام في حديث معاوية هذا ان هذه الصلوة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس في

    ج ٢ ص ٣٦٠دلالته على بطلان الصلوة بكلام الناس اولى فالحديث لا يدل على ان كلام الناسي لا يبطل الصلوة وربما دل على عكسه * * قال * (باب ما يستدل به على انه لا يجوز ان يكون حديث ابن مسعود) (في تحريم الكلام ناسخا لحديث ابى هريرة وغيره في كلام الناسي) وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث ابى هريرة وغيره (قال ابن مسعود فيما روينا عنه في تحريم الكلام

    ج ٢ ص ٣٦١فلما رجعنا من ارض الحبشة ورجوعه من ارض الحبشة كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجر إلى المدينة وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بدر افقصة التسليم كانت قبل الهجرة) * قلت * اخرج الشيخان وغيرهما من حديث زيد بن ارقم قال كنا نتكلم في الصلوة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلوة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وهو حديث صحيح صريح في ان تحريم الكلام كان بالمدينة لان صحبة زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم انما كانت بالمدينة وسورة البقرة مدنية وقوله في حديث ابن مسعود وان مما احدث الله ان لا تكلموا في الصلوة وان كان فيه التصريح بتحريم الكلام الا ان في سنده عاصم بن ابى النجود * قال البيهقى في كتاب المعرفة صاحبا الصحيح توقيا روايته لسوء حفظه ووجه الحديث من طريق آخر على شرطهما ببعض معناه فاخرجاه دون حديث عاصم ثم ذكر الحديث الذى

  27. اخرجاه ولفظه فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلوة فترد علينا قال ان في الصلوة شغلا * وهذا الحديث ليس فيه تحريم الكلام وفى التمهيد لابي عمر من ذكر في حديث ابن مسعود ان الله احدث ان لا تكلموا في الصلاة فقد وهم ولم يقل ذلك غير عاصم وهو عندهم سيئ الحفظ كثير الخطاء والصحيح في حديث ابن مسعود انه لم يكن الا بالمدينة وبها نهى عن الكلام في الصلوة وقد روى حديث ابن مسعود بما يوافق حديث زيد ابن ارقم وهو في الصحيح لان سورة البقرة مدنية وتحريم الكلام كان بالمدينة * ثم ذكر حديث ابن مسعود من جهة شعبة ولم يقل انه كان حين انصرافه من الحبشة * ثم ذكره من وجه آخر بمعنى حديث زيد سواء ولفظه ان الله احدث ان لا تكلموا الا بذكر الله وان تقوموا لله قانتين * ثم ذكر حديث زيد ثم قال ففيه وفي حديث ابن مسعود ليل على ان المنع من الكلام كان بعد اباحته انتهى ما في التمهيد ثم على تقدير صحة حديث عاصم ليس فيه فلما رجعنا من ارض الحبشة إلى مكة بل يحتمل ان يريد فلما رجعنا من ارض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديث ابن مسعود وحديث ابن ارقم وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزى ان ابن مسعود لما عاد من الحبشة إلى مكة رجع في الهجرة الثانية إلى النجاشي ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتجهز؟؟ لبدر * وذكر البيهقى فيما بعد في هذا الباب من كلام الحميدى ان اتيان ابن مسعود من الحبشة كان قبل بدر وظاهر هذا يؤيد ما قلناه وكذا قول صاحب الكمال وغيره هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة ولهذا قال الخطابى انما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة

    ج ٢ ص ٣٦٢يسيرة وهذا يدل على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن ارقم على ان التحريم كان بالمدينة كما تقدم من كلام صاحب التمهيد وقد اخرج النسائي في سننه من حديث ابن مسعود قال كنت آتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فاسلم عليه فيرد على فاتيته فسلمت عليه فلم يرد على فلما سلم اشار إلى القوم فقال ان الله عزوجل يعنى احدث في الصلوة ان لا تكلموا الا بذكر الله وما ينبغى لكم وان تقوموا لله قانتين وظاهر قوله وان تقوموا لله قانتين يدل على ان ذلك كان بالمدينة بعد نزول قوله تعالى وان تقوموا لله قانتين موافقا لحديث ابن ارقم فظهر بهذا كله ان قصة التسليم كانت بعد الهجرة بخلاف ما ذكره البيهقى * ثم ان البيهقى استدل على ما ذكره بحديث اخرجه (عن ابن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا) وفي آخره (قال فجاء ابن مسعود فبادر فشهد بدرا) * قلت * ليس فيه انه جاء إلى مكة كما زعم البيهقي بل ظاهره انه جاء من الحبشة إلى المدينة لانه جعل مجيئه وشهوده

  28. بدرا عقيب هجرته إلى الحبشة بلا تراخ ثم خرج البيهقى (عن موسى بن عقبة انه قال وممن يذكر انه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من مهاجرة ارض الحبشة الاولى ثم هاجر إلى المدينة) فذكرهم وذكر فيهم ابن مسعود قال (وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا ذكره سائرا هل المغازى بلا اختلاف بينهم فيه) * قلت * ذكر جماعة من اهل السير والمغازى ان مهاجرة الحبشة بلغهم ان اهل مكة اسلموا فخرجوا إلى مكة حتى إذا كانوا دونها بساعة لقوا ركبا فسألوهم عن قريش فقالوا ذكر محمد آلهتهم بخير فسجدوا معه ثم عاد لشتمها فعادوا له بالشر فارادوا الرجوع إلى الحبشة ثم قالوا نحدث عهدا باهلنا ثم نرجع فدخلوا بالجوار الا ابن مسعود فانه مكث يسيرا ثم رجع إلى الحبشة وقد تقدم ان منها هاجر إلى المدينة فقول ابن عقبة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من مهاجرة الحبشة اراد به الهجرة الاولى فانه عليه السلام كان بمكة حينئذ ولم يرد هجرة ابن مسعود الثانية فانه عليه السلام لم يكن بمكة حينئذ بل بالمدينة فلم يرد ابن عقبة بقوله ثم هاجر إلى المدينة انه هاجر إليها من مكة بل من الحبشة في المرة الثانية وقول البيهقى وهكذا ذكره سائر اهل المغازى ان اراد به شهود ابن مسعود بدرا فهو مسلم ولكن لا يثبت به ما ادعاه اولا وان اراد به ما فهمه من كلامه ابن عقبة ان رجوعه في المرة الثانية كان إلى مكة وان منها هاجر إلى المدينة ليستدل بذلك على ان تحريم الكلام كان بمكة يقال له كلام ابن عقبة يدل على خلاف ذلك كما قررناه ولئن اراد ابن عقبة

    ج ٢ ص ٣٦٣ذلك فليس هو مما اتفق عليه اهل المغازى كما تقدم عن ابن الجوزى وغيره فان قيل فقد ذكر البيهقى في كتاب المعرفة عن الشافعي ان في حديث ابن مسعود انه مر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال فوجدته يصلى في فناء الكعبة الحديث * قلنا * لم يذكر ذلك احد من اهل الحديث فيما علمنا غير الشافعي ولم يذكر سنده لينظر فيه ولم يجد البيهقى له سندا مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي وذكر الطحاوي في احكام القرآن ان مهاجرة الحبشة لم يرجعوا منها الا إلى المدينة وانكر رجوعهم إلى دار قد هاجروا منها لانهم منعوا من ذلك واستدل على ذلك بقوله عليه السلام في حديث سعد ولا تردهم على اعقابهم ثم ذكر البيهقى (عن الحميدى انه حمل حديث ابن مسعود على العمد وان كان ظاهره العمد والنسيان) واستدل على ذلك فقال (كان اتيان ابن مسعود من ارض الحبشة قبل بدر ثم شهد بدرا بعد هذا القول فلما وجدنا اسلام ابى هريرة والنبى صلى الله عليه وسلم بخيبر قبل وفاته عليه السلام بثلاث سنين وقد حضر صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول ذى اليدين ووجدنا عمران بن حصين شهد صلوة

  29. رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة اخرى وقول الخرباق وكان اسلام عمران بعد بدر ووجدنا معاوية بن حديج حضر صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول طلحة بن عبيد الله وكان اسلم معاوية قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين ووجدنا ابن عباس يصوب ابن الزبير في ذلك ويذكر انها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم ووجدنا ابن عمر روى ذلك وكان اجازة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر يوم الخندق بعد بدر علمنا ان حديث ابن مسعود خص به العمد دون النسيان ولو كان ذلك الحديث في النسيان والعمد يومئذ لكانت صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ناسخة له لا بعده) * قلت * ليس للحميدي دليل على ان ابن مسعود شهد بدرا بعد هذا القول وعلى تقدير صحة ذلك نقول هذا القول كان بالمدينة قبل بدر وقضية ذى اليدين ايضا كانت قبل بدر لما سنذكره ان شاء الله تعالى لكن قضية ذى اليدين كانت متقدمة على حديث ابن مسعود وابن ارقم فنسخت بهما يدل على ذلك ما رواه البيهقى فيما تقدم في آخر باب من قال يسجد هما قبل السلام في الزيادة والنقصان بسند جيد من حديث معمر عن

    ج ٢ ص ٣٦٤الزهري عن ابى سلمة وابى بكر بن سليمان عن ابى هريرة فذكر صلوة النبي صلى الله عليه وسلم وسهوه ثم قال الزهري وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الامور بعد * فهذا يدل على ان ابا هريرة لم يحضر تلك الصلوة لتأخر اسلامه عن هذا الوقت وايضا فان ذا اليدين قتل ببدر على ما سنقرره ان شاء الله تعالى وروى الطحاوي عن ابن عمر كان اسلام ابى هريرة بعد ما قتل ذو اليدين * وذكر ذلك ابن عبد البر وابن بطال وذكر عن ابن وهب انه قال انما كان حديث ذى اليدين في بدأ الاسلام ولا ارى لاحد ان يفعله اليوم وقول ابى هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة * روى عن النزال بن سبرة قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انا واياكم كنا ندعى بنى عبد مناف الحديث والنزال لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما اراد بذلك قال لقومنا وروى عن طاؤس قال قدم علينا معاذ بن جبل فلم يأخذ من الخضروات شيئا وانما اراد قدم بلدنا لان معاذا انما قدم اليمن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يولد طاؤس ذكر ذلك الطحاوي ومثل هذا ما ذكره البيهقى فيما بعد في باب البيان ان النهى مخصوص ببعض الامكنة عن مجاهد قال جاءنا أبو ذر إلى آخره ثم قال البيهقى (مجاهد لا يثبت له سماع من ابى ذر) وقوله جاءنا يعنى جاء بلدنا * قال الطحاوي ومما يدل على ان نسخ الكلام

  30. في الصلوة كان بالمدينة ان ابا سعيد الخدرى روى عنه انه قال كنا نرد السلام في الصلوة حتى نهينا عن ذلك فاخبر انه ادرك اباحة الكلام في الصلوة وهو في السن دون ابن ارقم بدهر طويل وقد ورد في بعض روايات مسلم في قضية ذى اليدين ان ابا هريرة قال بينما انا اصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا تصريح منه انه حضر تلك الصلوة فانتفى بذلك تأويل الطحاوي اللهم الا ان يقال يحتمل ان بعض رواة هذا الحديث فهم من قول ابى هريرة صلى بنا انه كان حاضرا فروى الحديث بالمعنى على زعمه فقال بينما انا اصلى وهذا وان كان فيه بعد الا انه يقر به ما ذكرنا من الدليل على ان ذلك كان قبل بدر ويدل عليه ايضا ان في حديث ابى هريرة ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها * وفي حديث عمران بن حصين ثم دخل منزله * ولا يجوز لا حد اليوم ان ينصرف عن القبلة ويمشى وقد بقى عليه شئ من صلوته فلا يخرجه ذلك عنه فان قيل فعل ذلك وهو لا يرى انه في الصلوة * قلنا * افيلزم على هذا انه لو اكل أو شرب أو باع واشترى وهو لا يرى انه في الصلوة انه لا يخرجه ذلك منها وفي شرح مسلم للنووي المشهور من المذهب ان الصلوة

    ج ٢ ص ٣٦٥تبطل بالعمل الكثير قال وهذا مشكل وتاويل الحديث صعب على من ابطلها يعنى حديث ذى اليدين انتهى كلامه * وايضا فقد اخبر النبي عليه السلام ذو اليدين وخبر الواحد يجب العمل بن ومع ذلك تكلم عليه السلام وتكلم الناس معه مع امكان الايماء فدل على ان ذلك كان والكلام في الصلوة مباح ثم نسخ كما تقدم فان قيل فقد تقدم في الباب السابق من رواية حماد بن زيد انهم اومئوا * قلنا * قد اختلف على حماد في هذه اللفظة * قال البيهقى في كتاب المعرفة هذه اللفظة ليست في رواية مسلم يعنى ابن الحجاج عن ابى الربيع عن حماد وانما هي في رواية ابى داود عن محمد بن عبيد وروى الطحاوي ان عمر رضى الله عنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذى اليدين ثم حدثت به تلك الحادثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فعمل فيها بخلاف ما عمل عليه السلام يومئذ ولم ينكر ذلك عليه احد ممن حضر فعله من الصحابة وذلك لا يصح ان يكون منه ومنهم الا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه عليه السلام يوم ذى اليدين ويدل على ذلك ايضا ان الامة اجمعت على ان السنة الامام إذا نابه شئ في صلوته ان يسبح به ولم يسبح ذو اليدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا انكره عليه السلام فدل على ان ما امر به عليه السلام من التسبيح للنائبة في الصلوة متأخر عما كان في حديث ذى اليدين فان قيل قد سجد النبي صلى الله عليه وسلم سجدتي السهو في حديث ذى اليدين ولو كان الكلام حينئذ مباحا كما قلتم لما سجدهما * قلنا * لم تتفق الرواة على انه عليه السلام سجدهما بل اختلفوا في ذلك * قال البيهقى في الباب

  31. السابق (لم يحفظهما الزهري لا عن ابى سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن ابى هريرة) وخرج الطحاوي عن الزهري قال سألت اهل العلم بالمدينة فما اخبرني احد منهم انه صلاهما يعنى سجدتي السهو يوم ذى اليدين فان ثبت انه لم يسجدهما فلا اشكال وان ثبت انه سجدهما نقول الكلام في الصلوة وان كان مباحا حينئذ لكن الخروج منها بالتسليم قبل تمامها لم يكن مباحا فلما فعل عليه السلام ذلك ساهيا كان عليه السجود لذلك ثم انى نظرت فيما بايدنيا من كتب الحديث فلم اجد في شئ منها ان عمران بن حصين حضر تلك الصلوة ولم يذكر البيهقى في ذلك مع كثرة سوقه

    ج ٢ ص ٣٦٦للطرق بل في كتاب النسائي عن عمران انه عليه السلام صلى بهم وسها فسجد ثم سلم وكذا في صيحح مسلم وغيره بمعناه والاظهر ان ذلك مختصر من حديث ذى اليدين وظاهر قوله صلى بهم انه لم يحضر تلك الصلوة وإذا حمل حديث ابى هريرة على الارسال بما ذكرنا من الادلة فحمل حديث عمران على ذلك اولى وحديث معاوية بن حديج رواه عنه سويد بن قيس هو المصرى التجيبى * قال الذهبي في كتابيه الميزان والضعفاء مجهول تفرد عنه يزيد بن ابى حبيب وفي حديث معاوية هذا مخالف لحديث ذى اليدين من وجوه تظهر لمن ينظر فيه وفيه انه عليه السلام امر بلالا فاقام الصلوة ثم اتم تلك الركعة واجمعوا على العمل بخلاف ذلك وقالوا ان فعل الاقامة ونحوها يقطع الصلوة وتصويب ابن عباس لابن الزبير في ذلك ذكره البيهقى في اواخر الباب السابق من طريقين في احدهما حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان * قال البيهقى في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة مختلف في عدالته) * وقال في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وعسل ضعفه ابن معين وابو حاتم والبخاري وغيرهم وفي الطريق الثاني الحارث بن عبيد أبو قدامة قال النسائي ليس بالقوي وقال ابن حنبل مضطرب الحديث وعنه قال لا اعرفه وقال البيهقى في باب سجود القرآن احدى عشرة (ضعفه ابن معين وحدث عنه ابن مهدى وقال ما رأيت الا خيرا) وقول الحميدى وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي عليه السلام كأنه اراد بذلك استبعاد قول من يقول ان قضية ذي اليدين كانت قبل بدر لان ظاهر قول ابن عباس ما اماط عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم يدل على انه شهد تلك القضية وقبل بدر لم يكن ابن عباس من اهل التمييز وتحمل الرواية لصغره جدا ونحن بعد تسليم دلالته على انه شهد القضية بمنع كون سنة لذلك بل قد روى عنه انه قال توفى عليه السلام وانا ابن خمس عشرة سنة وصوب ابن حنبل هذا القول ويدل عليه ما ورد في الصحيح عن ابن عباس انه قال في حجة الوداع

  32. وكنت يومئذ قدنا هزت الحلم ولا يلزم من رواية ابن عمر ذلك واجازته عليه السلام له بعد بدر ان لا تكون

    ج ٢ ص ٣٦٧القضية قبل بدر لانه كان عند ذلك من اهل التحمل وقول الحميدى علمنا ان حديث ابن مسعود خص به العمددون النسيان * قلنا * قد تقدم في الباب السابق ان الكلام في حديث ذى اليدين لم يكن على وجه النسيان ثم خرج البيهقى (عن الوليد بن مسلم عن الاوزاعي قال كان اسلام معاوية بن الحكم في آخر الامر) ثم قال البيهقى (فلم يامره النبي صلى الله عليه وسلم باعادة الصلوة فمن تكلم في صلوته ساهيا أو جاهلا مضت صلاته) * قلت * الوليد ابن مسلم مدلس ولم يصرح هاهنا بالسماع من الاوزاعي وكان معاوية جاهلا بتحريم الكلام كما مربيانه * ثم قال البيهقى (الذى قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف لبنى زهرة من خزاعة واما ذو اليدين الذى اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بسهوه فانه بقى بعد النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ) * ثم خرج عنه بسنده إلى معدى بن سليمان (قال حدثنى شعيب بن مطير عن ابيه ومطير حاضر فصدقه قال شعيب يا ابتاه اخبرتني ان ذا اليدين لقيك بذى خشب فاخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحديث * ثم قال البيهقى (وقال بعض الرواة في حديث ابى هريرة فقال ذو الشمالين يا رسول الله اقصرت الصلوة وشيخا الصحيحين لم يخر جاشيئا من تلك الروايات لما فيها من هذا الوهم الظاهر وكان شيخنا أبو عبد الله يقول كل من قال ذلك فقدا خطأ فان ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو) قلت * في المؤطا مالك عن ابن شهاب عن ابى بكر بن سليمان بن ابى حثمة بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين من احدى صلوتى النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال ذو الشمالين رجل من بنى زهرة بن كلاب اقصرت الصلوة الحديث وفي آخره مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن ابى سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك فقد صرح في هذه الرواية انه ذو الشمالين وانه من بنى زهرة * فان قيل هو مرسل * قلنا * ذكر أبو عمر في التمهيد انه يتصل من وجوه صحاح وقد قال النسائي في سننه انا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا معمر عن الزهري عن ابى سلمة ابن عبد الرحمن وابى بكر بن سليمان بن ابى حثمة عن ابى هريرة قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر فسلم

    ج ٢ ص ٣٦٨في ركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين ابن عمرو انقص الصلوة ام نسيت الحديث وهذا سند صحيح متصل

  33. صرح فيه بانه ذو الشمالين وقال النسائي ايضا انا هارون بن موسى القزويني حدثنى أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب اخبرني أبو سلمة عن ابى هريرة رضى الله عنه قال نسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم في سجدتين فقال له ذو الشمالين اقصرت الصلوة الحديث وهذا ايضا سند صحيح صرح فيه ايضا انه ذو الشمالين * فان قيل فقد ذكر أبو عمر في التمهيد والاستيعاب ان هذا وهم من الزهري عند اكثر العلماء * قلنا * قد تابع الزهري على ذلك عمران ابن ابى انس قال النسائي انا عيسى بن حماد انا الليث عن يزيد بن ابى حبيب عن عمران بن ابى انس عن ابى سلمة عن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف فادركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله انقصت الصلوة لم نسيت الحديث وهذا سند صحيح على شرط مسلم فثبت ان الزهري لم ينفرد بذلك وان المخاطب للنبى صلى الله عليه وسلم ذو الشمالين وان من قال ذلك لم يهم ويؤيد ذلك ما في كتاب النسائي من قوله ذو الشمالين ابن عمرو وكأنه ابن عبد عمرو فاسقط الكاتب لفظة عبد ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيحين عدم صحته على ما عرف وثبت ايضا ان ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد ورد اللقبان جميعا في كتاب النسائي من الوجهين المتقدمين وقال السمعاني في الانساب ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين لانه كان يعمل بيد يه جميعا وفي القاصل؟؟ للرامهرمزى ذو اليدين وذو الشمالين قد قيل انهما واحد وقال ابن حبان في الثقات ذو اليدين ويقال له ايضا ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعى وقال ايضا ذو الشمالين عمرو بن عبد عمرو بن نضلة بن عامر بن الحارث بن غبشان الخزاعى حليف بنى زهرة وهذا اولى من جعله رجلين لانه خلاف الاصل والحديث الذى استدل به البيهقى وغيره على بقاء ذى اليدين بعد النبي عليه السلام سنده ضعيف لان معدى بن سليمان متكلم فيه قال أبو زرعة واهى الحديث وقال النسائي ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يحدث عن ابن عجلان بمناكير وقال ابن حبان يروى المقلوبات عن الثقات والملزقات عن الاثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وشعيب لم اقف على حاله ووالده مطير قال فيه ابن الجارود سمع ذا اليدين روى عنه ابنه شعيب لم يكتب حديثه وفي الضعفاء للذهبي لم يصح حديثه وفي الكاشف مطير بن سليم عن ذى الزوائد وعنه ابنا شعيب وسليم لم يصح حديث ولضعف هذا السند قال البيهقى في كتاب المعرفة

    ج ٢ ص ٣٦٩(ذو اليدين بقى بعد النبي عليه السلام) فيما يقال ولقد احسن وانصف في هذه العبارة وقول الحاكم عن ذى الشمالين لم يعقب يفهم من ظهره ان ذا اليدين اعقب ولا اصل لذلك فيما علمته * ثم ذكر البيهقى حديث ابى سعيد

  34. ابن المعلى وقوله عليه السلام ما منعك ان تجيبني حين دعوتك اما سمعت الله تعالى يقول استجيبوا لله وللرسول الحديث * ثم قال البيهقى (وفي هذا دلالة على ان جواب اصحاب النبي عليه السلام حين سألهم عما يقول ذو اليدين لم يبطل صلوتهم مع ما روينا عن حماد بن زيد في تلك القصة انهم اومئوا) * قلت * قوله مع ما روينا عن حماد بن زيد إلى آخره لا يلائم كلامه المتقدم لانه استدل أو لاعلى ان كلامهم لم يبطل الصلوة وفي رواية حماد بن زيد انهم لم يتكلموا بل اومئوا على ان حماد اختلف عليه في هذه اللفظة كما مر * * قال * (باب سجود الشكر) * قلت * الانسب ذكر هذا الباب مع ابواب سجود التلاوة كما فعله غيره وذكر في هذا الباب حديث بكار

    ج ٢ ص ٣٧٠ابن عبد العزيز بن ابى بكرة عن ابيه عن ابى بكرة * قلت * سكت عن بكار وهو ضعيف ذكره الذهبي * وقال ابن الجارود ليس حديثه بشئ وروى مثل ذلك عن ابن معين *

    ج ٢ ص ٣٧١* قال * (جماع ابواب اقل ما يجزى من عمل الصلوة) ذكر فيه حديث الاعرابي من طريق رفاعة بن رافع ولفظه (إذا قمت تريد الصلوة فتوضأ واحسن وضوءك واستقبل

    ج ٢ ص ٣٧٢القبلة فكبر ثم ذكره من طريق آخر ثم قال وفيه من الزيادة قم فاستقبل القبلة) * قلت * الاستقبال مذكور في الاول ايضا *

    ج ٢ ص ٣٧٣* قال * (باب تعين القراءة المطلقة فيما روينا بالفاتحة) ذكر فيه حديث الاعرابي من طريق عبد الله بن عمر عن المقبرى عن ابى هريرة وفيه (فإذا استويت قائما قرأت بام القرآن ثم قرأت ما معك من القرآن) * قلت * عبد الله هو العمرى ضعيف تقدم ذكره في ابواب سجود التلاوة في باب من قال يكبر إذا سجد ثم على تقدير صحة الحديث ودلالته على تعيين الفاتحة يدل على تعيين شئ زائد عليها ايضا والبيهقي لا يقول بذلك ثم ذكر حديث رفاعة بن رافع (انه كان مع النبي عليه السلام في المسجد) قال (ثم ذكر هذا

  35. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا اتممت صلوتك على نحو هذا فقد تمت صلوتك وما نقصت من هذا فانما تنقصه من صلوتك) * ثم قال البيهقى (احال ابن وهب بهذه الرواية على ما مضى) * قلت * هذا الحديث اضطرب

    ج ٢ ص ٣٧٤سند أو متنا كما بينه البيهقى في هذا الباب وفيما قبله وبين أبو داود في سنده اضطراب سنده وفي السند الذى ذكره البيهقى جماعة فلا ادرى من اين له ان المحيل هو ابن وهب ثم قوله وما نقصت من هذا فانما تنقصه من صلوتك صريح بان جميع ما ذكر ليس بمتعين بحيث لا تجزى الصلوة بدونه وكذا الفاتحة على تقدير ان يكون مذكورة في الحديث إذا لوصف بالنقصان يقتضى وجود اصل الفعل ويدل على ذلك ما رواه الترمذي وحسنه من حديث رفاعة هذا وفيه فعاث الناس (١) وكبر ان يكون من اخف صلوته لم يصل فقال الرجل فارنى وعلمني فقال عليه السلام اذاقمت إلى الصلوة فتوضأ كما امرك الله ثم تشهد واقم فان كان معك قرآن فاقرأ والا فاحمد الله وكبره وهلله وفي آخره وان انتقصت منه شيئا انتقصت من صلوتك قال وكان هذا اهون عليهم من الاولى انه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلوته ولم تذهب كلها وهذا صريح في صحة الصلوة مع النقص وكذا فهمت الصحابة ويدل على ذلك ايضا ان فيه الامر بالتشهد والاقامة والتهليل ونحوهما مما هو ليس بفرض بالاجماع وقد اخرج أبو داود والنسائي هذا الحديث وفيه ايضا امر باشياء ليس بفرض بالاجماع يظهر ذلك لمن نظر في روايتهما ثم اعاد البيهقى حديث رفاعة وفيه ثم (اقرأ بام القرآن وبما شاء الله ان تقرأ وذكر ايضا حديث عبادة لا صلوة لمن لم يقرأ بام القرآن فصاعدا وكلاهما * هامش * (١) هكذا في المنقول عنه وفي سنن الترمذي فخاف الناس وكبر عليهم ١٢

    ج ٢ ص ٣٧٥يدلان ايضا على تعين شئ زائد على الفاتحة) ثم ذكر حديث ابى هريرة (من صلى صلوة لم يقرأ فيها بام القرآن فهى خداج غير تمام) * قلت * ذكر الجوهرى الحديث ثم فسر الخداج بانه النقصان قال واخدجت النافة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق وان كانت ايامه تامة والهروى ايضا فسر الخداج بالنقصان قال ومعنى الحديث فهى ذات خداج وإذا تعينت الفاتحة كما زعم البيهقى فالصلوة تفوت بفواتها فلا توصف حينئذ بالنقص فالحديث عليه لاله ثم ذكر حديث وهيب (عن جعفر بن ميمون عن ابى عثمان عن ابى هريرة امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان انادى في المدينة ان لا صلوة الا بفاتحة الكتاب) * قلت * جعفر بن ميمون قال ابن معين ليس بذاك وقال

  36. ابن حنبل ليس بقوى في الحديث وقال النسائي ليس بثقة كذا حكى صاحب الكمال عنه والذى في الضعفاء للنسائي انه ليس بالقوى ومع ضعف جعفر هذا قد اختلفت عليه في هذا الحديث اختلافا كثيرا يتغير به المعنى اخرجه أبو داود من حديث عيسى هو ابن يونس عن جعفر بسنده ولفظه قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرج فناد في المدينة انه لا صلوة الا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد وهذه الرواية تقتضي فرضية مطلق القراءة ولهذا قال

    ج ٢ ص ٣٧٦صاحب الامام فصل فيمن لم يعين الفاتحة للفرضية وذكر هذا الحديث من هذا الطريق واخرجه البيهقى في الخلافيات من رواية وهيب بهذا اللفظ ولابي داود ايضا من حديث يحيى وهو القطان قال انا جعفر بسنده ولفظه لا صلوة الا بفاتحة الكتاب فما زاد وذكر صاحب الامام هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث سفيان عن جعفر بسنده ثم قال اخرجه البيهقى وهذه الرواية تقتضي فرضية شئ زائد على الفاتحة كما مرثم ذكر حديث ابى هريرة (مر عليه السلام على ابى بن كعب) إلى آخره * قلت * هذا الحديث مع الاختلاف في سنده فيه فضيلة الفاتحة وان ابيا كان يقرؤها في صلوته وفي الاستدلال به على ما ادعاه البيهقى من تعيينها نظر * * قال * (باب الدليل على انها سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم) ذكر فيه حديث عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن ابى بلال عن المقبرى عن ابى هريرة * قلت * عبد الحميد ضعفه القطان والثوري كما تقدم ورواه أبو بكر الحنفي وهو عبد الكبير بن عبد المجيد عن نوح عن المقبرى عن ابى هريرة موقوفا كما ذكر البيهقى فيما بعد والحنفى هذا جل من عبد الحميد بلا شك *

    ج ٢ ص ٣٧٧قال * (باب وجوب التشهد الآخر) ذكر فيه حديث ابن عباس كان عليه السلام يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وحديث ابى موسى فإذا كان عند القعود فليقل اول ما يتكلم به التحيات وحديث ابن مسعود فإذا صليتم فقولوا التحيات لله إلى آخره * قلت * دلالة الحديث الاول على وجوب التشهد غير ظاهرة * والثانى والثالث وان دلا على وجوبه باعتبار صيغة الامر لكن لا دليل على اختصاصه بالتشهد الآخر ثم ان الشافعي لا يوجب مجموع ما توجه إليه الامر بل بعضه وهو التحيات لله سلام عليك

    ج ٢ ص ٣٧٨ايها النبي ولا يوجب ما بين ذلك من المباركات والصلوات والطيبات وكذلك لا يوجب ايضا كل ما بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم على اللفظ الذى توجه إليه الامر * * قال * (باب وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وسلم) ذكر فيه حديث ابى مسعود ان رجلا قال يا رسول الله اما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا في صلوتنا الحديث وقال في آخره (قال الدارقطني اسناد حسن متصل) * قلت * لا اعلم احدا روى هذا الحديث بهذا

    ج ٢ ص ٣٧٩اللفظ الا محمد بن اسحاق وقد قال البيهقى في باب تحريم قتل ماله روح (الحفاظ يتوقون ما ينفرد به) * * قال * (باب وجوب التحلل من الصلوة بالتسليم) ذكر فيه حديث على (مفتاح الصلوة الطهور) * قلت * في سنده ابن عقيل وقد تقدم ان البيهقى قال في باب لا يتطهر بالمستعمل (لم يكن بالحافظ واهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته) * ثم ذكر حديث ابى سعيد (مفتاح الصلوة

    ج ٢ ص ٣٨٠الوضوء) إلى آخره ثم قال يدور على ابى سفيان طريف السعدى * سكت عنه وقال احمد ويحيى فيه ليس بشئ وقال ابن حبان كان مغفلا يهم في الاخبار حتى يقلبها يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الا ثبات وقال البيهقى في باب الماء الكثيرر لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم تغيره (ليس بالقوى) وقد ذكرنا هناك تضعيفه عن جماعة آخرين * * قال * (باب الذكر يقوم مقام القراءة) ذكر فيه حديث رفاعة بن رافع * قلت * الحديث يقتضى تعين هذا الذكر للوجوب ولا خلاف انه لا يتعين لذلك فيحمل على الاستحباب وايضا فقد تقدم ان في الحديث اشياء ليست بواجبة * ثم ذكر حديث (فعلمني شيئا يجزينى

    ج ٢ ص ٣٨١من القرآن) * قلت * وهذه الالفاظ ايضا لا يتعين للوجوب بلا خلاف ثم انه لا ذكر للصلوة في هذا الحديث فيجوز ان يكون علمه ذكرا يقوم مقام القرآن في حصول الاجر والثواب ولهذا قال عليه السلام قد ملا هذا يديه من الخير * * قال * (باب من قال تسقط القراءة عمن نسى)

  37. ذكر فيه اثرا عن ابى سلمة بن عبد الرحمن عن عمر ثم قال (واليه كان يذهب الشافعي في القديم ويضعف ما روى عن الشعبى والنخعي ان عمر اعاد الصلوة) ثم قال البيهقى (الرواية عنهما مرسلة ورواية ابى سلمة وان كانت مرسلة فهو اصح مراسيل وحديثه بالمدينة في موضع الواقعة كما قال الشافعي لا ينكره احد) * قلت * ذكر صاحب الاستذكار

    ج ٢ ص ٣٨٢حديث ابى سلمة ثم قال حديث منكر ليس عند يحيى وطائفة معه لانه رماه مالك من كتابه بآخرة وقال ليس عليه العمل لان النبي عليه السلام قال كل صلوة لا يقرأ فيها بام القرآن فهى خداج والصحيح عن عمر انه اعاد الصلوة وروى يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابراهيم النخعي عن همام بن الحارث ان عمر نسى القراءة في المغرب فاعاد الصلوة * فهذا متصل شهده همام عن عمر وحديث مالك عن عمر مرسل لا يصح يعنى رواية ابى سلمة والاعادة عنه صحيحة رواها عنه جماعة منهم همام وعبد الله بن حنظلة وزياد بن عياض وكلهم لقى عمر وسمع منه وشهد القصة ورواها عنه غيرهم ايضا * قال وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ابان عن جابر بن زيد ان عمر

    ج ٢ ص ٣٨٣اعاد تلك الصلوة باقامة * وعن ابن جريج عن عكرمة بن خالد ان عمر امر المؤذن فاقام واعاد تلك الصلوة وروى اشهب سئل مالك ايعجبك ما قال عمر فقال انا انكر ان يكون عمر فعله وانكر الحديث وقال يرى الناس عمر يفعل هذا في المغرب ولا يسبحون به ولا يخبرون من فعل هذا ارى ان يعيد هو ومن خلفه *

    ج ٢ ص ٣٨٨* قال * (باب القراءة في صلاة الصبح) ذكر فيه عن مالك عن هشام عن ابيه انه سمع عبد الله بن عامر إلى آخره * قلت * في الاستذكار زعم مسلم بن الحجاج ان مالكا وهم فيه وان اصحاب هشام لم يقولوا فيه عن ابيه وانما قالوا عن هشام اخبرني عبد الله بن عامر وذكر البيهقى في كتاب المعرفة ان ابا اسامة ووكيعا وحاتم بن اسمعيل رووه عن هشام عن ابن عامر دون ذكر ابيه ثم قال البيقهى وهو الصواب *

    ج ٢ ص ٣٩٦* قال * (باب امامة الجنب)

  38. ذكر فيه حديث ابى بكرة دخل عليه السلام في صلوة الفجر فاومأ بيده) الحديث * قلت * مداره على حماد بن سلمة

    ج ٢ ص ٣٩٧* قال البيهقى في باب من ادى الزكوة فليس عليه اكثر (ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه) وقال في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وقال في باب من صلى وفي ثوبه اذى (مختلف في عدالته) والعجب من البيهقى كيف اطلق هذا القول في حماد بن سلمة مع جلالته ثم ناقض نفسه فحكم على هذا الحديث بالصحة في كتاب المعرفة مع ان في سنده حمادا هذا وفي كتاب المتصل والمرسل والمقطوع للبرد يجى الذي صح للحسن سماعا من الصحابة انس وعبد الله بن مغفل وعبد الرحمن بن سمره واحمر بن جزء فدل هذا على ان حديث الحسن عن ابى بكرة مرسل * ثم ذكر البيهقى (عن عبد الرحمن بن مهدى قال هذا المجمع عليه الجنب يعيد ولا يعيدون ما اعلم فيه اختلافا) * قلت * وحكى في آخر هذا الباب عن ابن مهدى قال قلت لسفيان تعلم ان اجدا قال يعيد ويعيدون غير حماد فقال لا فذكر حماد ها هنا يخالف ما ادعاه ابن مهدى أو لا ثم كيف يقول هو وسفيان هذا القول ومذهب ابى حنيفة واصحابه انهم يعيدون جميعا وكذا مذهب مالك ان كان الامام عالما بجنابته وكذا مذهب الشعبى ذكره أبو عمر في الاستذكار وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن عطاء قال ان صلى امام غير متوض فذكر حين فرغ يعيد ويعيدون فان لم يذكر حتى فاتت الصلوة يعيد ولا يعيدون * ثم روى عن ابن جريج قلت يعنى لعطاء فصلى بهم جنبا فلم يسلموا أو لم يسلم حتى فاتت الصلوة قال فليعيدوا فليس الجنابة كالوضوء وروى عبد الرزاق ايضا عن

    ج ٢ ص ٣٩٨الثوري عن صاعد عن الشعبى قال يعيد ويعيدون وصاعد هو ابن مسلم اليشكرى الكوفى ذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين وفي مصنف ابن ابى شيبة ثنا هشيم عن يونس عن ابن سيرين قال اعد الصلوة واخبر اصحابك انك صليت بهم وانت غير طاهر * ثم ذكر البيهقى اثرا عن عمرو بن خالد عن ابن ابى ثابت عن عاصم عن على ثم ضعفه فعمرو * قلت * ذكر عبد الرزاق في مصنفه هذا الا ثرثم قال وذكره غالب بن عبيد الله عن حبيب بن ابى ثابت عن عاصم عن على مثله ثم خرج البيهقى (عن سفيان انه قال لم يرو حبيب بن ابى ثابت عن عاصم بن ضمرة شيئا قط) * قلت * اخرج أبو داود في سننه حديثا من روايته عنه واخرج ابن ماجة في سننه في موضعين روايته عنه وروى عبد الرزاق عن ابراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن ابى جعفر ان عليا صلى

  39. بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فاعاد وامرهم ان يعيدوا * وفي مصنف ابن ابى شيبة ثنا وكيع عن ابراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن على قال يعيد ويعيدون وروى عبد الرزاق عن حسين بن مهران عن المطرح عن ابى المهلب عن عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن ابى امامة صلى عمر بالناس وهو جنب فاعاد ولم يعيدوا فقال له على كان ينبغى لمن صلى معك ان يعيدوا فنزلوا إلى قول على * قلت * من كلام القاسم ما نزلوا قال رجعوا * قال القاسم وقال ابن مسعود مثل قول على * ثم ذكر البيهقى (عن ابن المبارك قال ليس في الحديث قوة لمن يقول إذا صلى الامام بغير وضوء

    ج ٢ ص ٣٩٩ان اصحابه يعيدون والحديث الآخر اثبت ان لا يعيد القوم) * قلت * مراد ابن المبارك بالحديث الآخر الآثار التى تقدم ذكرها كذا في المعرفة للبيهقي والاظهر فيها انه عليه السلام ما كان كبر اولا كما صرح به في رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري عن ابى سلمة عن ابى هريرة وهو الظاهر من رواية عثمان بن عمر عن يونس في قوله فلما قام في مصلاه ذكر انه جنب ولهذ ابوب النسائي على هذا الحديث باب الامام يكذر بعد قيامه في مصلاه انه على غير طهارة ورواية ثوبان عن ابى هريرة وان صرح فيها انه عليه السلام كبر اولا الا ان رواية ابى سلمة اصح منها كما ذكر البيهقى وصرح بذلك في رواية ابن سيرين ايضا الا ان المحفوظ انها مرسلة كما ذكر البيهقى وحديث ابى بكرة تقدم ما فيه وحديث عطاء مرسل وحديث انس مختلف في اسناده كما بينه البيهقى وقوله في رواية ابن وهب فخرج الينا وقد اغتسل فكبر ظاهر في انه ما كان كبرا ولا ثم لو سلمنا انه كبر فلا دليل على ان القوم لا يعيدون إذ ليس في الطرق الصحيحة ان القوم كبروا وليس في قوله عليه السلام مكانكم دليل على انهم كانوا في الصلوة بل معناه لا تتفرقوا حتى ارجع اليكم وقيامهم لانتظاره لا يدل على انهم في الصلوة ويدل على ذلك قول ابى داود في سننه ورواه ايوب وهشام وابن عون عن النبي عليه السلام مرسلا قال فكبر ثم اومأ إلى القوم ان اجلسوا فامرهم بالجلوس دليل على انهم لم يكونوا في الصلوة فان قيل ففى سنن ابى داود انهم لم يزالوا قياما ينتظرونه * قلنا * فعل القوم لا يعارض قوله عليه السلام ويحتمل

    ج ٢ ص ٤٠٠ان الذين سمعوا قوله اجلسوا جلسوا ومن لم يسمع بقى قائما ثم لو ثبت انهم كبروا اولا ليس في الحديث انهم لم يستانفوا التكبير عند مجيئه بل الظاهر انهم استانفوه إذ لولا ذلك لوقع تكبيره بعد تكبير هم إذ لو صح انه عليه السلام كبر أو لا لم يكن ذلك التكبير معتبرا لعدم الطهارة وفي تجويزه وقوع تكبيره بعد تكبيرهم مخالفة لقوله عليه السلام في الحديث

  40. الصحيح انما جعل الامام ليوتم به إذ لا يستحق الامام اسم الامامة الا إذا تقدم فعله على فعل القوم وفيه ايضا مخالفة لقوله عليه السلام فإذا كبر فكبروا * وقال ابن حبان في صحيحه قول ابى بكرة فصلى بهم اراد بدأ بتكبير محدث الا انه رجع فبنى على صلوته إذ محال ان يذهب صلى الله عليه وسلم ليغتسل ويبقى الناس كلهم قياما على حالتهم من غير امام إلى ان يرجع صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه ثم ان بدأ هو واصحابه بتكبير محدث بطل الاستدلال بالحديث إذ لم يصلوا وراء جنب وان استانف هو التكبير وبنوهم على ما مضى من احرامهم يكون احرامهم قبل احرام امامهم وفيه ما تقدم وان كانوا كلهم بنوا على تكبيرة الاولى فهو منسوخ لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلوة بغير طهور لاجماع المسلمين على انه لا يجوز البناء على صلوة صليت بلا طهارة وانما الخلاف في بناء من صلى طاهرا ثم احدث فظهر ان الاستدلال بهذا الحديث مشكل وفي شرح مسلم للنووي قوله في صحيح مسلم حتى إذا قام في مصلاه قبل ان يكبر ذكر فانصرف صريح في انه لم يكن كبر ودخل في الصلوة ومثله في رواية البخاري وانتظر نا تكبيره وفي رواية ابى داود انه

    ج ٢ ص ٤٠١كان دخل في الصلوة فتحمل على انه قام للصلوة وتهيأ للاحرام بها انتهى كلامه وفي الام للشافعي قال البويطى من احرم جنبا بقوم ثم ذكر فخرج فتوضأ ورجع لم يجز له ان يؤمهم لان الامام حينئذ انما يكبر للافتتاح وقد تقدم ذلك احرام القوم وكل ماموم احرم قبل امامه فصلوته باطلة لقوله عليه السلام فإذا كبر فكبروا * قال الشافعي من احرم قبل امامه فصلوته باطلة وقال الرافعى في شرح مسند الشافعي ليس المقصود انه بنى على الصلوة فان الناسي للحدث أو الجنابة إذ تطهر يستانف انتهى كلامه ولا نسلم انه ليس في الحديث قوة لمن قال ان اصحابه يعيدون بل قوله عليه السلام انما جعل الامام ليوتم به يدل على ذلك إذ لجنب ليس بمصل فلا يصح الاتمام به كما لو كان الامام كافرا أو امرأة أو اميافان قيل الكافر والمرأة لهما امارة يستدل بها ففرط في اتمامه بهما ولا امارة على الطهارة فلا تفريط * قلنا * لوصلى في ظلمة خلف امرأة أو ذمى أو غلام فلا تفريط ولان الصلوة خلف من ظاهره الاسلام مباحة شرعا فلا معنى لاعتبار الامارة وقد تعلم الطهارة بسؤله أو بان يشاهده يتوضأ *

    ج ٢ ص ٤٠٢* قال * (باب من صلى وفي ثوبه اذى لم يعلم به ثم علم) ذكر فيه حديث حماد بن سلمة عن ابى نعامة عن ابى نضرة ثم قال (كل واحد منهم مختلف في عدالته ولذلك لم يحتج