تنبيه آخر
١٢٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٦٣
الصفحة ١ من ٤
- ج ٢ ص ٣٦٣
في "الوسيط" (١) أن القائلة: فضحت النساء: عائشة، وغلّطه بعض الناس فلم يصب، فقد وقع ذلك في مسلم (٢) .
-
١٨٩ [٦٠٢] - حديث: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" .
-
أحمد (٣) والبيهقي (٤) من رواية بن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، بهذا وزاد: "وَمَن حَمَلَة فَلْيَتَوَضَّأ" . وصالح ضعيف. (٥)
-
ورواه البزار من رواية العلاء، عن أبيه. ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومن رواية أبي بحر البكراوي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، كلهم عن أبي هريرة.
-
ورواه الترمذي (٦) وابن ماجه (٧) من حديث عبد العزيز بن المختار، وابن حبان (٨) من رواية حماد بن سلمة، كليهما (٩) عن سهيل بن أبي صالح،
ج ٢ ص ٣٦٤عن أبيه، عن أبي هريرة.
-
ورواه أبو داود (١) من رواية عمرو بن عمير، وأحمد (٢) من رواية شيخ يقال له: أبو إسحاق، كلاهما عن أبي هريرة.
-
وذكر البيهقي (٣) له طرقا وضعفها ثم قال: والصحيح أنه موقوف.
وقال البخاري (٤) : الأشبه موقوف.
وقال علي وأحمد: لا يصح في الباب شيء، نقله الترمذي (٥) عن البخاري عنهما.
-
وعلق الشافعي (٦) القول به على صحة الخبر. وهذا في البويطي.
وقال الذهلي (٧) : لا أعلم فيه حديثا ثابتًا ولو ثبت للزمنا استعماله.
وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨) عن أبيه: لا يرفعه الثقات، إنما هو موقوف.
-
وذكر الدارقطني (٩) الخلاف في حديث ابن أبي ذئب، هل هو عن صالح، أو
ج ٢ ص ٣٦٥عن المقبري، أو عن سهيل، عن أبيه، أو عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، ثم قال: وقوله: عن المقبري أصح.
وقال الرافعي (١) : لم يصحِّح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا.
قلت: قد حسّنه الترمذي، وصحّحه ابن حبان (٢) . وله طريق أخرى، قال عبد الله بن صالح: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه: "مَنْ غَسلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" . ذكره الدارقطني (٣) وقال: فيه نظر.
قلت: رواته موثقون.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" (٤) : حاصل ما يعتل به وجهان:
أحدهما: من جهة الرجال، ولا يخلو إسناد منها من متكلَّم فيه.
-
ثم ذكر ما معناه: أن أحسنها: رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهي معلولة، وإن صححها ابن حبان [وابن حزم] (٥) فقد رواه سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.
قلت: إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم (٦) ، فينبغي أن يصحح الحديث.
قال: وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فإسناد
ج ٢ ص ٣٦٦حسن، إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا.
-
وفي الجملة: هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا.
-
فإنكار النووي (١) على الترمذي تحسينه معترض، وقد قال الذهبي في "مختصر البيهقي" : طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع. والله أعلم.
-
وفي الباب:
[٦٠٣] - عن عائشة رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣) والبيهقي (٤) وفي إسناده مصعب ابن شيبة وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة، وأحمد، والبخاري.
-
وصححه بن خزيمة (٥) .
-
[٦٠٤] - وفيه عن علي. وسيأتي في "الجنائز" .
-
[٦٠٥] - وعن حذيفة ذكره ابن أبي حاتم (٦) والدارقطني في "العلل" (٧) وقالا: إنه لا يثبت.
ج ٢ ص ٣٦٧قلت: ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين، وإلّا فهو على طريقة الفقهاء قويّ، لأنّ رواته ثقات، أخرجه البيهقي (١) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة. وأعله بأن أبا بكر بن إسحاق الصبغي قال: هو ساقط، قال علي بن المديني: لا يثبت فيه حديث. انتهى.
-
وهذا التعليل ليس بقادح لما قدمناه.
-
[٦٠٦] - وعن أبي سعيد، رواه ابن وهب في "جامعه" .
-
[٦٠٧] - وعن المغيرة، رواه أحمد في "مسنده" (٢) .
-
وذكر الماوردي (٣) : أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا.
قلت: وليس ذلك ببعيد، وقد أجاب أحمد عنه بأنه منسوخ.
- وكذا جزم بذلك أبو داود، ويدل له/ (٤) :
-
[٦٠٨] - ما رواه البيهقي (٥) عن الحاكم، عن أبي على الحافظ، عن أبي العباس الهمداني الحافظ، حدثنا أبو شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوه، إنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهرًا، وَلَيس بِنَجِسٍ فَحَسْبُكُمْ أنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُم" .
ج ٢ ص ٣٦٨قال البيهقي: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة.
قلت: أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومَنْ فوقه احتج بهم البخاري.
-
وأبو العباس الهمداني هو ابن عقدة (١) حافظ كبير، إنما تكلموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى ولم يُضَعَّف بسبب المتون أصلا. فالإسناد حسن.
-
فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة: بأن الأمر على الندب، أو المراد بالغسل غسل الأيدي، كما صرح به في هذا.
قلت: ويؤيد أن الأمر فيه للندب ما روى الخطيب (٢) في ترجمة "محمد بن عبد الله المخرمي" من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت؛ فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا. قال: في ذلك الجانب شاب يقال له محمد بن عبد الله، يحدث به عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتبه عنه.
ج ٢ ص ٣٦٩قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث. والله أعلم.
-
١٩٠ [٦٠٩] - حديث: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلا الْحَائِضُ شَيئًا مِنَ الْقُرآن" .
-
الترمذي (١) وابن ماجه (٢) من حديث ابن عمر. وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها.
-
وذكر البزار: أنه تفرد به عن موسى بن عقبة. وسبقه إلى نحو ذلك البخاري (٣) . (٤) وتبعهما البيهقي (٥) لكن رواه الدارقطني (٦) من حديث المغيرة ابن عبد الرحمن، عن موسى، ومن وجه آخر، فيه مبهم، عن أبي معشر وهو ضعيف، عن موسى.
-
وصحّح ابن سيد النّاس طريق المغيرة وأخطأ في ذلك؛ فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف، فلو سلم منه لصح إسناده.
- ج ٢ ص ٣٧٠
وإن كان ابن الجوزي (١) ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن فلم يصب في ذلك، فإن مغيرة ثقة. وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في "الأطراف" (٢) : إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي، وليس كذلك، بل هو آخر.
وقال ابن أبي حاتم (٣) عن أبيه: حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ، وإنما هو ابن عمر قوله.
وقال عبد الله بن أحمد (٤) ، عن أبيه: هذا باطل، أُنكر على إسماعيل.
- وله شاهد من:
-
[٦١٠] - حديث جابر رواه الدارقطني (٥) مرفوعا. وفيه محمد بن الفضل وهو متروك. وموقوفًا (٦) ، وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو كذاب.
وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوي وصح عن عمر: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. وساقه عنه في "الخلافيات" (٧) بإسناد صحيح.
-
١٩١ - [٦١١] - حديث علي بن أبي طالب: لم يكن يحجب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القرآن شيء، سوى الجنابة.
- ج ٢ ص ٣٧١
وفي رواية: (يحجزه)
-
أحمد (١) وأصحاب السنن (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والبزار (٦) والدارقطني (٧) والبيهقي (٨) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي.
-
وفي رواية للنسائي (٩) عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، نحوه. وألفاظهم مختلفة. وصححه الترمذي، وابن السكن، وعبد الحق (١٠) ، والبغوي في "شرح السنة" (١١) وروى ابن خزيمة (١٢) بإسناده عن شعبة، قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي.
- ج ٢ ص ٣٧٢
وقال/ (١) الدارقطني (٢) : قال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه.
وقال البزار (٣) : لا يروى من حديث علي إلا عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة عنه.
-
وحكى الدارقطني في "العلل" : أن بعضهم رواه عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، وخَطَّأَ هذه الرواية.
وقال الشافعي في "سنن حرملة" : إن كان هذا الحديث ثابتا ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب.
وقال في: "جماع كتاب الطهور" (٤) : أهل الحديث لا يثبتونه.
قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة.
وقال الخطابي (٥) : كان أحمد يوهن هذا الحديث.
وقال النووي في "الخلاصة" (٦) : خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث.
-
وتخصيصه الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره، وقد قدمنا ذكر من صححه غير الترمذي.
- ج ٢ ص ٣٧٣
[٦١٢] - وروى الدارقطني (١) عن علي موقوفا: اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا، ولا حرفا.
-
وهذا يعضد حديث عبد الله بن سلمة، لكن قال ابن خزيمة: لا حجّة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة؛ لأنه ليس فيه نهي، وإنما هي حكاية فعل ولم يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة.