أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
١٬٣٧٧ فقرة، ج ١١ ص ٢٨٧
الصفحة ١٦ من ٣٥
- ج ١١ ص ٤٧٥
وأمّا لفظُ الاستِنثارِ، فمحفُوظٌ الأمرُ به من حديثِ ابنِ عبّاسٍ (٧) .
- ج ١١ ص ٤٧٦
ومن طرِيقِ أبي هريرةَ، من رِوايةِ أبي إدرِيسَ الخولانيِّ (١) ، والأعرج (٢) ، وعيسى بنِ طَلْحةَ (٣) ، وغيرِهِم، عن أبي هريرةَ.
-
وقد ذكَرْنا خبرَ أبي إدرِيس الخَوْلانيِّ في بابِ ابنِ شِهابٍ، من كِتابِنا هذا، وذكَرْنا هُناك الحُكمَ في الاسْتِجمارِ، وما للعُلماءِ في ذلك من الوُجُوهِ (٤) والاختِيارِ، وذكَرْنا أقوالهم في الاسْتِنثارِ في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ الصُّنابِحِيِّ، من كِتابِنا هذا، ونزِيدُ القول هاهُنا بيانًا في ذلك إن شاءَ الله.
-
حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٥) : أخبرنا قُتَيبةُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بنِ كثِيرٍ، عن عاصِم بنِ لَقِيطٍ، عن أبيهِ، قال: قلتُ يا رسُولَ الله أخبِرني عنِ الوُضُوءِ، قال: "أسبِغِ الوُضُوءَ، وبالِغ في الاسْتِنشاقِ، إلّا أن تكونَ صائمًا" .
- ج ١١ ص ٤٧٧
ورواهُ الثَّورِيُّ، عن أبي هاشِم، عن عاصِم بإسنادِهِ مِثلهُ (١) .
-
ورواهُ ابنُ جُرَيج، عن إسماعيلَ بنِ كثِيرٍ، بإسنادِهِ مِثلهُ (٢) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذِيُّ، قال: حدَّثنا نُعيمُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبرنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن قارِظِ بنِ شَيْبةَ، عن أبي غَطَفان، قال: دخلتُ على ابنِ عبّاسٍ، فوجدتُهُ يتوضَّأُ، فمضمضَ واسْتنثرَ، ثُمَّ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "استنثِرُوا اثْنَتينِ بالِغتينِ أو ثلاثًا" (٣) .
-
وذكرهُ أبو داودَ (٤) ، عن إبراهيمَ بنِ موسى، عن وكِيع، عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عن قارِظٍ، عن أبي غطفانَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "استنثِرُوا مرَّتينِ بالِغتينِ" .
- ج ١١ ص ٤٧٨
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٢) : حدَّثنا الفَضلُ بن دُكينٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عن منصُورٍ، عن هِلالِ بنِ يِسَافٍ، عن سَلَمةَ بنِ قَيْسٍ، قال: قال لي رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اسْتَنشقتَ فانثُر، وإذا اسْتَجمرتَ فأوتِر" .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ، قال: حدَّثنا نُعيمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن همّام بنِ مُنبِّهٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضَّأ أحدُكُم فلْيستنشِقْ بمَنْخَرِهِ من الماءِ، ثُمَّ لينثُرهُ" (٣) .
قال أبو عُمر: هذا أبينُ حديثٍ في الاستِنشاقِ والاسْتِنثارِ، وأصحُّها إسنادًا.
-
وأجمعَ المُسلِمُون طُرًّا، أنَّ الاسْتِنشاقَ والاسْتِنثار من الوُضُوءِ، وكذلك المضمضةُ، ومَسحُ الأُذُنينِ.
- ج ١١ ص ٤٧٩
واختلفُوا فيمَنْ تركَ ذلك ناسِيًا أو عامِدًا.
-
فكان أحمدُ بن حَنْبلٍ يذهَبُ إلى أنَّ من تركَ الاسْتِنثار في الوُضُوءِ ناسِيًا أو عامِدًا، أعادَ الوُضُوءَ والصَّلاةَ (١) .
-
وبه قال أبو ثورٍ، وأبو عُبيدٍ في الاستِنثارِ خاصَّةً. وهُو قولُ داود في الاسْتِنثارِ خاصَّةً أيضًا.
-
وكان أبو حنِيفةَ والثَّورِيُّ وأصحابُهُما، يذهبُونَ إلى إيجابِ المضمضةِ والاستِنشاقِ في الجَنابةِ دُونَ الوُضُوءِ.
-
وكانت طائفةٌ تُوجِبُهُما في الوُضُوءِ والجَنابةِ، وقد تقدَّم ذِكرُهُم في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ.
-
وأمّا مالكٌ (٢) والشّافِعِيُّ (٣) والأوزاعِيُّ وأكثرُ أهلِ العِلم، فإنَّهُم ذَهَبُوا إلى أنْ لا فرضٌ في الوُضُوءِ واجِبٌ، إلّا ما ذكَرَهُ الله عزّ وجلّ في القُرآنِ، وذلك غَسْلُ الوَجهِ، واليَدينِ إلى المِرفقينِ، ومَسحُ الرَّأسِ، وغسلُ الرِّجلينِ.
-
وقد مَضَى القولُ في أحكام المضمضةِ والاسْتِنشاقِ ومسح الأُذُنينِ مُستوعبًا مُمهَّدًا بعِللِهِ، وأوضحنا وُجُوه الأقاوِيل فيه، عِند ذِكرِ حديثِ الصُّنابِحِيِّ، في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، وذكَرْنا أحكام الاستِجمارِ والاستِنجاءِ بالأحجارِ، في بابِ ابنِ شِهابٍ، عن أبي إدرِيسَ، من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.
- ج ١١ ص ٤٨٠
والذي يتحصَّلُ من مذهب مالكٍ: أنَّ الوِترَ في الاسْتِجمارِ، ليس بواجِب، ولكنَّهُ مندُوب إليه سُنَّةٌ.
-
وقد تابعَ مالكًا على هذا جماعةٌ قد ذكرناهُم في بابِ ابنِ شِهابٍ، عن أبي إدرِيسَ، وذكرنا الحُجَّةَ من جِهةِ الأثرِ والنَّظرِ لهم ولمن خالفهُم هُناك، والحمدُ لله.
-
وقد كان ابنُ عُمر يَسْتحِبُّ الوِترَ في تجمِيرِ ثِيابه (١) . وكان يَسْتعمِلُ العُمُومَ في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ومنِ اسْتَجمرَ فليُوتِر" (٢) . فكان يَسْتجمِرُ بالأحجارِ وِترًا، وكان يُجمِّرُ ثِيابهُ وِترًا، تأسِّيًا بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومُستعمِلًا عُمُوم الخِطابِ، والله المُوفِّقُ للصَّوابِ.
-
وقد جاءَ في الأثرِ المرفُوع: "إنَّ الله وِترٌ يُحِبُّ الوِترَ" (٣) .
- ج ١١ ص ٤٨١
حديثٌ ثالثُ عشرينَ لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اسْتَيقظَ أحدُكُم من نَومِهِ، فليغسِلْ يَدهُ قبلَ أن يُدخِلها في وَضُوئهِ، فإنَّ أحدَكم لا يَدْرِي أين باتَتْ يَدُهُ" .
-
لم تختلِفِ الرِّوايةُ عن مالكٍ في حديثِ أبي الزِّنادِ هذا، في قولِهِ: "فليغسِلْ يدهُ قبلَ أن يُدخِلها" . بغيرِ توقِيتٍ ولا تحدِيدٍ في الغَسَلاتِ.
-
وكذلك رِوايةُ الأعرج، فيما علِمتُ، عن أبي هريرةَ في هذا الحديثِ بغيرِ توقِيتٍ، كما قال مالكٌ، عن أبي الزِّنادِ سَواءٌ.
-
ورَوَى اللَّيثُ بن سعدٍ، عن جَعفرِ بنِ ربِيعةَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ هُرمُز الأعرج، عن أبي هريرةَ رفعهُ، قال: "إذا اسْتَيقظَ أحدُكُم من مَنامِهِ، فلا يُدخِل يَدهُ في الإناءِ، حتَّى يَغْسِل يدهُ (٢) ، أو يُفرغ فيها، فإنَّهُ لا يدرِي أين باتَتْ يدُهُ" .
-
وكذلك رواهُ عمّارُ بن أبي عمّارٍ، عن أبي هريرةَ؛ ذكرَهُ حمّادُ بن سلَمةَ، عن عمّارِ بنِ أبي عمّارٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: "إذا اسْتَيقظَ أحدُكُم من نومِهِ، فلا يضَعْ يَدهُ في الإناءِ، حتَّى يَغسِلها، فإنَّهُ لا يدرِي على ما باتَتْ يدُهُ" . فقال لهُ قَينٌ (٣) : أرأيتَ إذا أتيْنا مِهراسَكُم (٤) هذا باللَّيلِ، فكيفَ نصنعُ؟ فقال: أعُوذُ بالله من شرِّكَ يا قينُ، هكذا سمِعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ (٥) .
- ج ١١ ص ٤٨٢
وكذلك رِوايةُ همّام بنِ مُنبِّهٍ، عن أبي هريرةَ أيضًا سواءٌ، بغيرِ توقِيتٍ؛ ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمرٍ، قال: حدَّثنا همّامُ بن مُنبِّهٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اسْتَيقظ أحدُكُم من نومِهِ، فلا يَغْمِس يَدهُ في وَضُوئهِ، حتَّى يَغسِلها، فإنَّهُ لا يَدرِي أينَ باتَتْ يَدُهُ" (١) .
-
وكذلك رواهُ ثابتٌ مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدٍ، عن أبي هريرةَ، بغيرِ تحدِيدٍ؛ ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ، عنِ ابنِ جُرَيج، عن زِيادِ بنِ سعدٍ، عن ثابتٍ مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدٍ، أنَّهُ أخبَرهُ أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان أحدُكُم نائمًا، ثُمَّ استيقظَ، فأرادَ الوُضُوءَ، فلا يضَعْ يَدهُ في الإناءِ، حتَّى يصُبَّ على يَدِهِ، فإنَّهُ لا يَدرِي أينَ باتَتْ يَدُهُ" (٢) .
-
واختُلِفَ في هذا اللَّفظِ عنِ ابنِ سِيرِينَ.
-
فرُوِيَ عنهُ هذا الحديثُ عن أبي هريرةَ (٣) بغيرِ تَوقِيتٍ. كرِوايةِ الأعرج ومَن تابَعهُ.
-
ورُوِي عنهُ فيه: غَسْلُ اليدِ ثلاثًا (٤) .
- ج ١١ ص ٤٨٣
وكذلك روى هذا الحديث: سعِيدُ بن المُسيِّب (١) ، وأبو سلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وأبو صالح، وأبو رَزِينٍ، عن أبي هريرةَ، فقالوا فيه: "حتَّى يَغْسِلها ثلاثًا" . وبعضُهُم قال فيه: "مرَّتينِ، أو ثلاثًا" .
-
حدَّثنا أحمدُ بن سعِيدِ بنِ بِشْرٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن مسرَّةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الفَرَضِيُّ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن محمدِ بنِ بُكر النّاقِدُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن أبي سلَمةَ وسعِيدٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا استْيَقظَ أحدُكُم من نومِهِ، فلا يَغْمِس يَدهُ في وَضُوئهِ، حتَّى يَغْسِلها ثلاثًا، فإنَّهُ لا يَدْرِي حيثُ باتَتْ يدُهُ" (٢) .
-
ورواهُ ابنُ أبي عُمرَ، عنِ ابنِ عُيَينةَ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن أبي سلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اسْتَيقظَ أحدُكُم من نَومِهِ، فلا يَغْمِس يَدهُ في وَضُوئهِ، حتَّى يَغْسِلها ثلاثًا، فإنَّهُ لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يدُهُ" . قيلَ لسُفيانَ: يَعني مسَّ الذَّكرِ؟ قال: نعم، ولم يأتِ فيه شيءٌ أشدُّ منهُ (٣) .
-
ورواهُ الأوزاعِيُّ، عنِ الزُّهرِيِّ بإسنادِهِ مِثلهُ، إلّا أنَّهُ قال فيه: "مرَّتينِ أو ثلاثًا" (٤) .
- ج ١١ ص ٤٨٤
ورَوَى هذا الحديث ابنُ لهِيعةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّهُ أخبَرهُ عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اسْتَيقظَ أحدُكُم من مَنامِهِ، فلْيُفرغ على يدَيْهِ (١) ثلاث مرّاتٍ قبلَ أن يُدْخِلها الإناءَ" (٢) .
-
ورواهُ محمدُ بن عَمرٍو، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قامَ أحدُكُم من النَّوم، فليُفرغ على يَديهِ (٣) من إنائهِ ثلاثَ مرّاتٍ، فإنَّهُ لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يدُهُ" .
قال قينٌ الأشْجَعِيُّ: فإذا جِئتُ مِهراسَكُم هذا كيف أصنعُ؟ فقال أبو هريرةَ: أعاذَنا الله من شرِّكَ يا قَيْنُ (٤) .
-
وكذلك رواهُ أبو مريم، عن أبي هريرةَ؛ حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٥) : حدَّثنا أحمدُ بن عَمرِو بنِ السَّرح ومحمدُ بن سلَمةَ المُرادِيُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عن مُعاوِيةَ بنِ صالح،
ج ١١ ص ٤٨٥عن أبي مَرْيمَ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا اسْتَيقظَ أحدُكُم من نومِهِ، فلا يُدخِل يَدهُ في الإناءِ، حتَّى يغسِلها ثلاثَ مرّاتٍ، فإنَّ أحدَكُم لا يَدْرِي أين باتَتْ يدُهُ، وأين كانت تطُوفُ يدُهُ" .
-
ورواهُ عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، قال: حدَّثنا مُعاوِيةُ بن صالح، عن أبي مريمَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ، مِثلهُ سواءً، قال: "حتَّى يَغسِلها ثلاث مرّاتٍ، فإنَّهُ لا يدرِي أين باتَتْ يدُهُ" . ولم يزِدْ.