سهيل بن أبي صالح

١٩١ فقرة، ج ١٣ ص ٤٥٥

الصفحة ٤ من ٥

  1. رَوَى يزيدُ بنُ زُرَيع، عن سعيد، عن قتادةَ في قول اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} الآيةَ. قال: حبلُ اللَّه الذي أمَر أن يُعتصَمَ به: القرآنُ.

    وقال قتادةُ: إنَّ اللَّهَ قد كرَّه إليكم الفرقة، وقدَّم إليكم فيها، وحذَّرَكُموها، ونهاكُم عنها، ورضيَ اللَّهُ السّمعَ والطاعةَ، والأُلفةَ والجماعة، فارضُوْا لأنفسِكم بما رضيَ اللَّه لكم (١) ، فقد ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: "مَنْ فارَق جماعةَ المسلمين قِيْدَ شِبْرٍ فقد خلَع رِبْقَةَ الإسلام من عنقِه" .

    ج ١٣ ص ٥٠٤
  2. ورَوَى معمرٌ، عن قتادةَ في قوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} . قال: بعهدِ اللَّه وأمرِه (١) .

    ج ١٣ ص ٥٠٥
  3. ورَوَى ابنُ عُيينة، عن جامعِ بنِ أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبدِ اللَّه بنِ مسعود: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} . قال: القرآنُ (٢) .

  4. وابنُ عيينةَ أيضًا، عن إبراهيمَ الهَجَريِّ، عن أبي الأحوص، عن عبدِ اللَّه، قال: حبلُ اللَّه هو القرآنُ (٣) .

  5. وقيسُ بنُ الربيع، عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} . قال: حبلُ اللَّه وصراطُ اللَّه المستقيمُ: كتابُ اللَّه (١) .

    ج ١٣ ص ٥٠٦
  6. وأبو معاوية، عن الهَجَريِّ، عن أبي الأحوص، عن عبدِ اللَّه، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ هذا القرآنَ هو حبلُ اللَّه" (٢) .

  7. فهذا قول، والقولُ الثاني: روى بقيٌّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميد، قال: حدَّثنا هُشَيم، عن العَوّام بنِ حَوْشب، عن الشعبيِّ، عن عبدِ اللَّه بن مسعود: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} . قال: حبلُ اللَّه: الجماعة (٣) .

    قال بقيٌّ: وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسن الأسَديُّ، عن هُشَيم، عن العَوّام بنِ حَوْشَب، عن الشعبيِّ، عن عبدِ اللَّه - في قولِه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} الآيةَ- قال: الحبلُ الذي أيَّد اللَّهُ به الجماعة.

    ج ١٣ ص ٥٠٧قال: وحدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عياش، عن أبي حَصِين، عن الشعبيِّ، عن ثابتِ بن قُطْبَة، قال: قال عبدُ اللَّه بنُ مسعودٍ في خُطبته: أيُّها الناسُ، عليكم بالطاعةِ والجماعة، فإنها حبلُ اللَّه الذي أمَر به، وإن ما تكرَهون في الجماعةِ خيرٌ مما تحبُّون في الفُرقة (١) .

  8. وروَى الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن حسانَ بن عطيّة، عن عبدِ الرحمن بنِ سابط، عن عَمْرِو بنِ ميمون، قال: قال عبدُ اللَّه بنُ مسعود: الجماعةُ: القائلُ بالحقِّ وإن كان وحدَه (٢) .

  9. وفيما أجاز لنا أبو ذرٍّ الهَرَويُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عمرَ بنِ محمدِ بنِ شاذانَ السُّكَّرِيُّ (٣) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّه بنُ عُمر، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، قال: حدَّثنا مجالدٌ، عن الشَّعبيِّ، عن ثابتِ بن قُطْبَة، قال: خطَبنا ابنُ مسعودٍ خطبةً لم يخطُبْنا قبلَها ولا بعدَها، فقال: أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللَّه، وعليكم بالطاعةِ والجماعة، فإنهما حبلُ اللَّه الذي أمَر به، وإن ما تكرَهون في الجماعةِ خير مما تحبُّون في الفُرقة، وإنّ اللَّهَ عزَّ وجلّ لم يخلُقْ شيئًا من الدنيا إلا جَعَل له نهايةً ينتهي إليه، وإنّ الإسلامَ بدأ يَنْبُتُ، ويوشِكُ أن يَنْقُص ويُدْبِرَ إلى يوم القيامة، وآيةُ ذلك أن تقطَعوا أرحامَكم، وأن تَفشُوَ فيكم الفاقةُ حتى لا يخافَ الغنيُّ إلا الفقر، وحتى لا يجِدَ الفقيرُ مَن يعطِفُ عليه، حتى يرى الرجلُ أخاه وابنَ عمِّه فقيرًا لا

    ج ١٣ ص ٥٠٨يعطِفُ عليه، وحتى يقومَ السائلُ يسألُ فيما بين الجمُعتين فلا يوضعَ في يدِه شيءٌ، فبينما الناسُ كذلك إذ خارت الأرضُ خورةً مثلَ خُوارِ البقرة، يحسَبُ كلُّ قوم أنها خارت من ساحتِهم، ثم يكونُ رجوع، ثم تخورُ الثانيةَ بأفلاذِ كبِدها. قيل: وما أفلاذُ كبدِها؟ قال: أمثالُ هذه السواري من الذهبِ والفضة، فمن يومئذٍ لا ينفَعُ الذهبُ والفضةُ إلى يوم القيامة، حتى لا يجِدَ الرجلُ مَن يقبَلُ منه مالَه صدقة (١) .

    قال أبو عُمر: الظاهرُ في حديثِ سهيل هذا في قوله: "ويرضَى لكم أن تعتصِموا بحبل اللَّه جميعًا" أنه أراد الجماعة، واللَّهُ أعلمُ، وهو أشبَهُ بسياقةِ الحديث. وأما كتابُ اللَّه، فقد أمَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ بالتمسكِ والاعتصام به في غيرِ ما آيةٍ وغيرِ ما حديث، غيرَ أنَّ هذا الحديثَ المرادُ به، واللَّهُ أعلم، الجماعةُ على إمام يُسمَعُ له ويُطاعُ، فيكونُ وليَّ مَن لا وليَّ له في النكاح وتقديم القضاةِ للعقدِ على الأيتام وسائرِ الأحكام، ويقيمُ الأعيادَ والجمُعات، وتأمَنُ به السُّبُل، وينتصِفُ به المظلوم، ويجاهدُ عن الأمّةِ عدوَّها، ويقسِمُ بينَها فَيْئَها؛ لأنّ الاختلافَ والفُرقةَ هلَكة، والجماعةَ نجاةٌ.

    قال ابنُ المبارَك رحمه اللَّه:

    إنّ الجماعةَ حبلُ اللَّه فاعتصِموا ... منه بعُروتِه الوُثقى لِمَن دانا

    كم يَدْفعُ اللَّهُ بالسُّلطانِ مَظلِمَةً ... في دينِنا رحمةً منه ودُنْيانا

    لولا الخلافةُ لم تأمَنْ لنا سبلٌ ... وكان أضعفُنا نَهْبًا لأقوانا (٢)

  10. وروَى شعبةُ، عن عمرَ بنِ سُليمانَ بنِ عاصم بنِ عمرَ بنِ الخطاب، عن عبدِ الرحمن بنِ أبانِ بنِ عثمان، عن أبيه، عن زيدِ بنِ ثابت، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ في حديثٍ ذكَره: "ثلاثٌ لا يَغِلُّ (١) عليهن قلبُ امرئ مسلم: إخلاصُ العملِ للَّه، ومناصَحةُ وُلاةِ الأمر، ولزومُ الجماعة، فإنّ دعوتَهم تحيطُ مِن ورائِهم" .

    ج ١٣ ص ٥٠٩
  11. وهذا حديثٌ ثابتٌ في معنى حديثِ سُهيلٍ في هذا الباب، وهو يفسِّرُه، وقد رواه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جماعة، منهم: جبيرُ بنُ مطعم، وعبدُ اللَّه بنُ مسعود، وأنسُ بنُ مالك (٢) ، وقد ذكَرنا طُرُقَه في كتاب "العلم" (٣) .

  12. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) :

    ج ١٣ ص ٥١٠حدَّثنا شعبة، عن عمرَ بنِ سليمان، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمن بنَ أبانَ يحدِّثُ، عن أبيه، قال: خرَج زيدُ بنُ ثابتٍ من عندِ مروانَ نصفَ النهار، قلت: ما بعَث فيه هذه الساعةَ إلا لشيءٍ سأله عنه، فسألتُه فقال: سألَنا عن أشياءَ سمِعناها من رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "نضَّر اللَّهُ امرَأً سمِع منا حديثًا فبلَّغه، فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلبُ مسلم؛ إخلاصُ العملِ للَّه، ومناصَحةُ وُلاةِ الأمر، ولزومُ الجماعة، فإنّ دعوتَهم تحيطُ مِن ورائِهم، ومَن كانت الدُّنيا نيتَه، فرَّق اللَّهُ عليه أمرَه، وجعَل فقرَه بينَ عينَيه، ولم يأتِه من الدُّنيا إلا ما كُتِب له، ومَن كانت الآخرةُ نيتَه، جمَع اللَّهُ أمرَه، وجعَل غِناه في قلبِه، وأتَته الدُّنيا وهي راغمة" . وسألَنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر.

  13. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مطعم، عن أبيه، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطُبُ بخَيفِ مِنًى، فقال: "نضَّر اللَّهُ عبدًا سمِع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى مَن لم يسمَعْها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ لا فقهَ له، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمن؛ إخلاصُ العملِ للَّه، ولزومُ الجماعة، ومناصَحةُ وُلاةِ الأمر، فإنّ دعوةَ المسلمين من ورائِهم مُحيطة" (١) .

  14. ورواه عيسى بنُ يونس، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بإسنادِه مثلَه (١) .

    ج ١٣ ص ٥١١
  15. ألا ترى أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- دعا لِمَن حفِظ مقالتَه هذه فوعاها ثم أدّاها، تأكيدًا منه في حِفظِها وتبليغِها، وهي قولُه: "ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهِنَّ قلبُ مسلم: إخلاصُ العملِ للَّه، ولزومُ الجماعة، ومُناصَحةُ أُولي الأمر" ؟

  16. فأما قولُه: "ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلبُ مؤمن" ، فمعناه: لا يكونُ القلبُ عليهِنَّ ومعهُنَّ غَليلًا أبدًا، يعني: لا يكونُ فيه مرضٌ ولا نفاقٌ إذا أخلَص العملَ للَّه، ولزِم الجماعة، وناصَح أُولي الأمر.

  17. وأمّا قولُه: "فإنّ دعوتَهم تُحيطُ مِن ورائِهم" ، أو: "هي مِن ورائهم محيطةٌ" ، فمعناه عندَ أهلِ العلم: أن الجماعةَ في مصرٍ من أمصارِ المسلمين إذا مات إمامُهم ولم يكنْ لهم إمامٌ، فأقام أهلُ ذلك المصْرِ الذي هو حضرةُ الإمام وموضِعُه إمامًا لأنفُسِهم اجتمَعوا عليه ورضُوه، فإنّ كلَّ مَن خلفَهم وأمامَهم من المسلمين في الآفاقِ يلزَمُهم الدُّخولُ في طاعةِ ذلك الإمام إذا لم يكن معلنًا معروفًا بالفسقِ والفساد؛ لأنها دعوةٌ محيطةٌ بهم يجبُ إجابتُها، ولا يسَعُ أحدًا التخلفُ عنها؛ لِما في إقامةِ إمامَينِ من اختلافِ الكلمةِ وفسادِ ذاتِ البَين.

  18. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ وأحمدُ بنُ زُهير -واللفظُ للترمذيِّ- قالا: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٢) : حدَّثنا سفيان، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عُميرٍ غيرَ مرَّة، عن عبدِ الرحمنِ بنِ

    ج ١٣ ص ٥١٢عبدِ اللَّه بنِ مسعود، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نضَّر اللَّهُ عبدًا سمِع مقالَتي" . فذكَر الحديث، وفيه: "ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلبُ مسلم؛ إخلاصُ العمل للَّه، ومناصَحةُ المسلمين، ولزومُ جماعتِهم؛ فإنّ دعوتَهم تُحيطُ مِن ورائِهم" .

  19. هكذا قال: "ومُناصحةُ المسلمين (١) " . وإنما المحفوظُ في هذا الحديث خاصة: "ومُناصحةُ وُلاةِ المسلمين" ، وإن كانت مُناصحةُ المسلمين قد ورَدت في غيرِ ما حديث.

  20. حدَّثنا محمدُ بنُ خليفة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال (٢) : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الجَوْزيُّ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ رُشيد، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن ثورِ بنِ يزيد، عن خالدِ بنِ مَعدان، عن عبدِ الرحمن بنِ عمرٍو السُّلَميِّ وحُجْرٍ الكَلاعيِّ، قالا: دخَلنا على العِرباضِ بنِ سارية - وهو الذي نزل فيه: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} الآيةَ [التوبة: ٩٢] - وهو مريضٌ، فقلنا: إنّا جئناك زائرِين وعائدِين ومُقْتَبِسين، فقال عرباضٌ: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى صلاةَ الغَداة، ثم أقبَل علينا، فوعَظنا

    ج ١٣ ص ٥١٣بموعظةٍ بليغة، ذرَفت منها العيونُ، ووَجِلَت منها القلوب، فقال قائل: يا رسولَ اللَّه، إنَّ هذه لمَوعظةُ مودِّع، ففي تعهَدُ إلينا؟ قال: "أُوصِيكم بتقوى اللَّه، والسَّمْع والطاعةِ وإن كان عَبْدًا حَبَشيًّا، فإنه مَن يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدِين المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإياكم ومُحدَثاتِ الأمور، فإن كلَّ محدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ" .

  21. وروى الحارثُ الأشعريُّ، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللَّهُ بهنَّ: الجماعةُ، والسمعُ، والطاعةُ، والهجرةُ، والجهاد" ، حدَّثناه قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ منصور، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا أبانٌ، قال: حدَّثنا يحيى - يعني: ابنَ أبي كثير- أنَّ زيدًا حدَّثه، أنَّ أبا سلّام حدَّثه، أنَّ الحارثَ الأشعريَّ حدَّثه، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ اللَّهَ أمَر يحيى بنَ زكريّا بخمسِ كلماتٍ يعمَلُ بهنَّ، ويأمُرُ بني إسرائيلَ أن يعمَلوا بهنَّ، وإنه كانَ يُبطئُ بها، وأنَّ عيسى ابنَ مريم قال له: إنَّ اللَّهَ أمَرك بخمسِ كلماتٍ تعمَلُ بهنَّ وتأمُرُ بني إسرائيلَ أن يعمَلوا بهنَّ، فإما أن تأمُرَهم، وإما أن نأمُرَهم. قال: يا أخي، إنك إن تسبِقْني بهنَّ خشِيتُ أن أُعذَّبَ أو يُخسَفَ بي. فجمَع الناسَ في بيتِ المقدس حتى امتلأ وقعَد الناسُ على الشُّرَف (١) ، فقال: إنَّ اللَّهَ أمَرني بخمسِ كلماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ وآمُرَكم أن تعمَلوا بهنَّ: أن تعبُدوا اللَّهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَن أشرَك باللَّه كمثل رجلٍ اشترى عبدًا من خالصِ مالِه بذهَبٍ أو وَرِق، فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمَلْ وأدِّ إليَّ. فجعَل العبدُ يعمَلُ ويؤدِّي إلى غيرِ سيدِه، فأيُّكم يسُرُّه أن يكونَ عبدُه كذلك؟ وإنَّ اللَّهَ خلَقكم ورزَقكم، فلا تُشرِكوا به شيئًا، وأمَرَكم بالصلاة، فإذا صلَّيتم فلا تَلتفِتوا، فإن اللَّهَ ينصِبُ وجهَه لعبدِه ما لم يلتفِتْ في صلاتِه، وإنَّ اللَّهَ

    ج ١٣ ص ٥١٤أمَركم بالصيام، وإنَّ مَثلَ الصيام كمَثلِ رجلٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ في عصابةٍ كلُّهم يُعجِبُه أن يجِدَ ريحَها، وإنَّ الصيامَ عندَ اللَّه أطيبُ من ريحِ المسك، وأمَرَكم بالصدقة، وإنَّ مَثلَ ذلك كمثلِ رجلٍ أسَره العدوُّ فأوثَقوه إلى عُنُقِه، وقرَّبوه ليضرِبوا عُنقَه، فقال لهم: هل لكم أن أفدِيَ نفسي منكم؟ فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ حتى فدَى نفسَه منهم، وأمَرَكم بذكرِ اللَّه كثيرًا، وإنَّ مَثَلَ ذلك كرجُلٍ أصابه العدوُّ سِراعًا في أثَرِه حتى أتى على حِصْنٍ حصينٍ فأحرَز نفسَه فيه، وكذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه من الشيطانِ إلا بذكرِ اللَّه ". فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللَّهُ بهنَّ: الجماعةُ، والسمعُ، والطاعةُ، والهجرةُ، والجهادُ في سبيلِ اللَّه، فمَن فارَق الجماعةَ قِيْدَ شِبْرٍ فقد خلَع رِبْقَةَ الإسلام من رأسِه إلا أن يرجِعَ، ومَن دعَا بدعوى الجاهليةِ فإنه من حُثاءِ جَهنم ". قال رجلٌ: وإن صام وصلَّى؟ قال: " وإن صام وصلَّى، ادْعُوا بدعوى اللَّه الذي سمَّاكم المؤمنين عبادَ اللَّه " (١) .

    قال أبو عُمر: كذا قال: "حُثاءِ جَهنم "، وغيرُه يرويه: " جُثاءِ جَهنم "، بالجيم، وذلك كلُّه خطأٌ عندَ أهلِ العلم باللغة، وقد أنكَره أبو عُبَيدة وغيرُه، وقال أبو عبيد: إنما هو من: " جُثِيِّ جَهنَّم". وهو كما قال أبو عبيد (٢) .

  22. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنِ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصائغ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِين بمكةَ، قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن حَبيبِ بنِ الزُّبير، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّه بنَ أبي الهُذَيل، قال: كان عمرُو بنُ العاص يَتَخوَّلُنا، فقال رجلٌ من بكرِ بنِ وائل: لئن لم تَنْتَهِ قريشٌ لنَضَعَنَّ هذا الأمرَ في جمهورٍ من جماهيرِ العربِ غيرِهم. فقال عمرُو بنُ العاص: كذَبْتَ، سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "قُريشٌ وُلاةُ الناسِ في الخيرِ والشرِّ إلى يوم القيامة" (١) .

    ج ١٣ ص ٥١٥
  23. ورُوِيَ من حديث أبي ذَرٍّ (٢) ، وأبي هريرة (٣) ، وابن عباس (٤) ، بمعنًى واحد،

    ج ١٣ ص ٥١٦عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "مَن خَرَج من الطَّاعةِ، وفارَقَ الجَماعة، فمات، فمِيتَتُه جاهليّة" .

  24. وروَى ابنُ عمر، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه سمِعه يقولُ: "مَن نزَع يدًا من طاعةٍ، فلا حُجَّةَ له، ومَن مات ولا طاعةَ عليه، كان مِيتَتُه ضَلالة" (١) .

  25. وروَى أبو إدْريسَ الخَوْلانيُّ، عن حذيفةَ، قال: قال لي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الزَمْ جَماعةَ المسلمين وإمامَهم" ، قلت: فإن لم تكنْ جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال: "تَعتَزِلُ تلك الفِرَقَ كلَّها، ولو أن تَعَضَّ على شَجَرِة حتى يُدْرِكَك الموتُ وأنت كذلك" (٢) .

  26. وروَى النُّعمانُ بنُ بَشِير، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "الجماعةُ رَحمةٌ، والفُرْقَةُ عذابٌ" (٣) .

  27. والآثارُ المرفوعةُ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا البابِ كثيرةٌ جدًّا، وكذلك عن الصحابةِ أيضًا.

  28. وروَى أبو صادق، عن عليِّ بن أبي طالب، أنَّه قال: إنَّ الإسلامَ ثلاثُ أثافيَّ (١) : الإيمانُ، والصلاةُ، والجماعةُ، فلا تُقبَلُ الصلاةُ إلا بإيمان، ومَن آمن صلَّى وجامَع، ومَن فارَقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ فقد خلَع رِبْقهَ الإسلام مِن عنقِه (٢) .

    ج ١٣ ص ٥١٧
  29. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير (٣) ، قال: حدَّثنا صَبيحُ بنُ عبدِ اللَّه الفَرْغانيُّ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن الأوزاعيِّ، قال: كان يقال: خمسٌ كان عليها أصحابُ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعونَ لهم بإحسانٍ: لزومُ الجماعة، واتِّباعُ السُّنَّة، وعِمارةُ المساجد، وتِلاوةُ القرآن، والجهادُ في سبيلِ اللَّه".

    قال أبو عُمر: الآثارُ المرفوعةُ في هذا الباب كلُّها تدُلُّ على أنَّ (٤) مُفارقةَ الجماعة، وشقَّ عصا المسلمين، والخلافَ على السلطان المجتَمَع عليه، يُريقُ الدمَ ويُبيحُه، ويُوجِبُ قتالَ مَن فعَل ذلك.

  30. فإن قيل: قد قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلّا اللَّهُ، فإذا قالوها فقد عَصَموا دِماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحِسَابُهم على اللَّه" (١) . فمَن قال: لا إلهَ إلا اللَّه: حرُم دمُه. قيل لقائل ذلك: لو تدَبَّرْتَ قولَه في هذا الحديث: "إلا بحقِّها" لَعلِمْتَ أنه خلافُ ما ظنَنْتَ، ألا ترَى أنَّ أبا بكرٍ الصِّديقَ قد ردَّ على عُمرَ ما نزَع به من هذا الحديث، وقال: مِن حقِّها الزكاةُ، ففهِم عمرُ ذلك من قوله، وانصَرَف إليه، وأجمَع الصَّحابةُ عليه، فقاتَلوا مانعي الزكاة، كما قاتَلوا أهلَ الرِّدَّة، وسمّاهم بعضُهم أهلَ رِدَّةٍ على الاتِّساع، لأنهم ارتَدُّوا عن أداءِ الزكاة، ومعلومٌ مشهورٌ عنهم أنهم قالوا: ما ترَكْنا دينَنا، ولكن شحَحْنا على أموالِنا. فكما جاز قتالُهم عندَ جميعِ الصحابة على منْعِهم الزكاةَ، وكان ذلك عندَهم في معنى قوله عليه السلام: "إلّا بحَقِّها" ، فكذلك مَن شقَّ عصَا المسلمين، وخالَف إمامَ جَماعتِهم، وفرَّق كلمتَهم؛ لأنّ الفرضَ الواجبَ اجتماعُ كلمةِ أهلِ دينِ اللَّه المسلمين على مَن خالَف دينَهم من الكافرين، حتى تكونَ كلمتُهم واحدةً، وجماعتُهم غيرَ مُفتَرقة.

    ج ١٣ ص ٥١٨
  31. ومن الحقوقِ المُريقةِ للدِّماء، المُبيحةِ للقتال: الفسادُ في الأرض، وقتلُ النفس، وانتهابُ الأهلِ والمال، والبَغيُ على السُّلطان، والامتِناعُ مِن حُكمِه. هذا كلُّه داخلٌ تحتَ قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إلّا بحقِّها" ، كما يَدخُلُ في ذلك الزاني المُحْصَنُ، وقاتلُ النفس بغيرِ حقٍّ، والمُرتَدُّ عن دييه. وقد أمَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ بقتالِ الفئةِ الباغيةِ بقوله: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: ٩] .

  32. وفي قوله: {فَقَاتِلُوا} دليلٌ على أنَّ الباغيَ إذا انهزَم عن القتال، أو ضعُف عنه بما لحِقه من الآفاتِ المانعةِ للقتال، حرُم دمُه، لأنَّه غيرُ مقاتِل، ولم نُؤْمَرْ بقتالِه إلا إذا قاتَل؛ لأنّ اللَّهَ تعالى قال: {فَقَاتِلُوا} . ولم يقل: فاقْتُلوا. والمقاتَلةُ إنما تكونُ لِمَن قاتَل، واللَّهُ أعلمُ؛ لأنها تقومُ من اثنين، وعلى هذا كان حكمُ عليٍّ رضي اللَّهُ عنه فيمَن

    ج ١٣ ص ٥١٩بغَى عليه، وتلك كانت سيرتَه فيهم، رضي اللَّهُ عنه، وعلى هذا جُمهورُ العلماء، وللكلام في هذه المسألةِ موضعٌ غيرُ هذا إن شاء اللَّه.

    وقال نُعَيْمُ بنُ حمّاد: قلتُ لسفيانَ بنِ عُيَيْنةَ: أرأيْتَ قولَه: "مَن ترَك الجماعةَ فقد خَلَع رِبْقةَ الإسلام من عُنُقه" ؟ فقال: مَن فارَق الجماعةَ خلَع طاعةَ اللَّه والاستسلامَ لأمرِه، وللرسولِ ولأُولي الأمر. قال: ولا أعلَمُ أحدًا عُوقِب بأشدَّ من عُقوبتِهم. ثم قال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآيةَ [المائدة: ٣٣] . هذا في أهلِ الإسلام.

  33. وأما قولُه: "وأن تُناصِحُوا مَن ولّاه اللَّهُ أمرَكم" . ففيه: إيجابُ النَّصيحةِ على العامّة لوُلاةِ الأمر، وهم الأئمّةُ والخُلفاء، وكذلك سائرُ الأُمراء، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ" ثلاثًا، قيل: لِمَن يا رسولَ اللَّه؟ قال: "للَّه عزَّ وجلَّ، ولكتابه، ولرسُوله، ولأئمّة المسلمين، وعامّتهم" . وهذا حديثٌ رواه مالكٌ، عن سُهَيْل بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ كذلك رواه كلُّ مَن رواه عن مالك (١) .

  34. وزعَم ابنُ الجارودِ وغيرُه أنَّ مالكًا وَهَم في إسنادِه، لأن سفيانَ بنَ عُيَينةَ رواه عن سُهَيل بن أبي صالح، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن تمَيم الداريّ (٢) .

  35. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا سُهَيلُ بنُ أبي صالح، قال: أخبَرني عطاءُ بنُ يزيدَ الليثيُّ -صديقًا كان لأبي من أهل الشام- أنه سمِع تميمًا الداريَّ قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ" ، قالوا: لمَن يا رسولَ اللَّه؟ قال: "للَّه، ولكتابه، ولنبِيّه، ولأئمَّة المسلمين، وعامَّتِهم" .

    قال سفيان: وكان عمرُو بنُ دينارٍ حدَّثناه أولًا عن القَعْقاع بنِ حَكيم، عن أبي صالح، فلقِيتُ سُهَيْلًا، فسألْتُه ليُحدِّثَنيه عن أبيه، فأكونَ أنا وغيري فيه سواء، فقال سُهَيل: أنا سمِعتُه من الذي سمِعه منه. أي: أخبَرنيه عطاءُ بنُ يزيدَ الليثيُّ؛ صديقًا كان لأبي من أهلِ الشام (١) .

    قال أبو عُمر: وكذلك رواه سفيانُ الثَّوريُّ (٢) ، وحمادُ بنُ سَلَمة (٣) ، والضَّحاكُ بنُ عثمان (٤) ، وغيرُهم، عن سُهَيل، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيِّ، عن تميم الداريِّ.

    ج ١٣ ص ٥٢٠
  36. والحديثُ عندي صحيحٌ من الوجهَين؛ لأنّ محمدَ بنَ عَجْلانَ قد رواه عن القَعْقاعِ بنِ حَكيم، وزيدِ بنِ أسلم، وعُبَيدِ اللَّه بنِ مِقْسَم، كلُّهم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  37. رواه الليثُ، عن محمدِ بنِ عَجْلان، عن زيدِ بنِ أسلمَ والقَعْقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (١) .

    ج ١٣ ص ٥٢١
  38. ورواه سليمانُ بنُ بلال، عن محمدِ بنِ عَجْلان، عن القَعْقاع وعُبَيْدِ اللَّه بنِ مِقْسَم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٢) .

  39. وهذا كلُّه يَعضُدُ روايةَ مالك، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. واللَّهُ أعلم (٣) .

  40. ففي هذا الحديثِ: أنَّ من الدين النصيحةَ لأئمةِ المسلمين، وهذا أوجَبُ ما يكونُ، فَعَلى مَن واكَلَهم وجالَسَهم، وكلِّ مَن أمْكَنه نصحُ السلطانِ لزِمه ذلك إذا رجا أن يُسمَعَ منه.

    ج ١٣ ص ٥٢٢