هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو المنذر
٨٥٩ فقرة، ج ١٤ ص ٢٢
الصفحة ١٧ من ٢٢
- ج ١٤ ص ٢٧٦
ذكَر ابنُ أبي شيبة، قال (١) : حدَّثنا سهلُ بنُ يوسف، عن عَمْرو (٢) ، عن الحسن: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} . قال: هم قومٌ طُبعُوا
ج ١٤ ص ٢٧٧على التّخْنيث، فكان الرَّجلُ منهم يَتبعُ الرَّجلَ يَخدُمُه ليُطعمَه ويُنفقَ عليه، لا يستطيعونَ غِشْيانَ النساءِ ولا يَشتَهونه.
قال (١) : وحدَّثنا ابنُ إدريس، عن ليث، عن مجاهدٍ في قوله: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} . قال: هو الأبْلَهُ الذي لا يعرفُ أمرَ النساء.
قال (٢) : وأخبَرنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: هو الذي لم يبلُغْ أرَبُه أن يطَّلعَ على عوراتِ النساء.
-
وذكَر محمدُ بن ثورٍ وعبدُ الرزاق (٣) ، جميعًا عن مَعْمَر، عن قَتادة: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} . قال: هو التابعُ الذي يَتبعُك فيصيبُ من طعامكَ، {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} . يقول: لا أرَب له، ليس له في النساءِ حاجة.
-
وعن عَلْقَمة (٤) ، قال: هو الأحمقُ الذي لا يريدُ النساءَ ولا يُرِدْنَه.
-
وعن طاووس (٥) وعكرمةَ (٦) مثلَه.
-
وعن سعيدِ بنِ جبير: هو الأحمقُ الضعيفُ العقل (٧) .
-
وعن عكرمةَ أيضًا: هو العِنِّين (٨) .
- ج ١٤ ص ٢٧٨
ووَكيعٌ، عن سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، قال: هو الذي يريدُ الطعامَ ولا يريدُ النساء، ليس له هَمٌّ إلا بطنَه (١) .
-
وعن الشعبيِّ أيضًا وعطاءٍ مثلَه (٢) .
-
وعن الضحاك: هو الأبْلَه.
وقال الزهريُّ: هو الأحمقُ الذي لا همّةَ له في النساءِ ولا أرب (٣) .
-
وقيل: كلُّ مَن لا حاجةَ له في النساءِ من الأتباع؛ نحوَ الشيخ والهَرِم، والمَجْبُوب، والطِّفل، والمَعْتُوه، والعِنِّين.
قال أبو عُمر: هذه أقاويلُ متقاربةُ المعنى، ويجتمعُ في أنه لا فهْمَ له ولا همّةَ يَنتبهُ بها إلى أمرِ النساء، وبهذه الصفةِ كان ذلك المُخنَّثُ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا سمعَ منه ما سمعَ من وصْفِ محاسنِ النساء، أمَر بالاحتجابِ منه.
-
وذكر معمرٌ، عن الزُّهريِّ وهشام بنِ عُروة، عن عُروة، عن عائشة، قالت: كان رجلٌ يدخلُ على أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُخَنَّثٌ، فكانوا يعُدُّونه من غير أُولي الإرْبَة، فدخَل علينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا وهو عندَ بعض نسائِه وهو ينعَتُ امرأةً، فقال: إنها إذا أقبلَتْ أقبلَتْ بأربع، وإذا أدبرَتْ أدبرَتْ بثمان. فقال: "ألا أرى هذا يعلمُ ما هاهنا، لا يدخُلَنَّ هذا عليكم" . فحجَبُوه (٤) .
- ج ١٤ ص ٢٧٩
وأما قوله: "تُقبلُ بأربع وتُدبرُ بثمان" فالذي ذكَر حبيبٌ عن مالكٍ هو كذلك أو قريبٌ منه، وإنما وصَف امرأةً لها في بطْنِها أربعُ عُكَن، فإذا بلَغت خِصْرَيها صارت أطرافُ العُكَن ثمانيًا؛ أربعًا من هاهنا، وأربعًا من هاهنا، فإذا أقبَلت إليك واستقبَلتك ببَطْنِها، رأيتَ لها أربعًا، فإذا أدبرَتْ عنك صارتْ تلك الأربعُ ثمانيًا من جهةِ الأطرافِ المجتمعة، وهكذا فسَّره كلُّ مَن تكلَّم في هذا الحديث، واستشهد عليه بعضُهم بقولِ النابغةِ في قوائم ناقتِه:
على قَصَباتٍ بينَما هُنَّ أربعٌ ... أُنَخْنَ لتعريسٍ فعُدْنَ ثمانيَا (١)
-
يعني أن هذه الناقةَ إذا رفَعت قوائمَها أربعٌ، فإذا أُنيْخَت قوائمُها وانطوَت صارت ثمانيًا.
-
وقد رُوِيَ هذا الخبرُ عن سعدِ بنِ أبي وقّاص بخلافِ هذا اللفظ:
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٣) : حدَّثنا بكرُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا عيسى بنُ الختار، عن ابنِ أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد،
ج ١٤ ص ٢٨٠عن عامرِ بنِ سعد، عن سعدِ بنِ مالك، أنه خطَب امرأةً وهو بمكّةَ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ليت عندي مَن رآها ومَن يُخبرُني عنها. فقال رجلٌ مُخنَّثٌ يُدعى هيتٌ: أنا أنعتُها لك؛ إذا أقبلَت قلت: تمشي على ستٍّ. وإذا أدبرَت قلت: تمشي على أربع. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أرى هذا إلا مُنكرًا، ما أُراه إلا يعرفُ أمرَ النساء" . وكان يدخلُ على سَودة، فنهاه أن يدخُلَ عليها، فلما قدِم المدينةَ نفاه، فكان كذلك حتى أُمِّر عمرُ فجَهِد (١) ، فكان يُرخِّصُ له يدخلُ المدينةَ يومَ الجمعةِ فيتصدَّقُ؛ يعني يسألُ الناس. قاله ابنُ وَضّاح.
-
وأما الواقديُّ (٢) وابنُ الكلبيِّ، فإنهما قد ذكَرا أن هيتًا المُخنَّثَ قال لعبدِ الله بنِ أبي أميةَ المخزوميِّ، وهو أخو أمِّ سَلَمةَ لأبيها، وأمُّه عاتكةُ عمَّةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له وهو في بيتِ أختِه أمِّ سَلَمةَ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعُ: إن افتتَحتم الطائف، فعليك بباديةَ ابنةِ غيلانَ بنِ سَلَمةَ الثقفيِّ؛ فإنها تُقبلُ بأربع، وتُدبرُ بثمان، مع ثغرٍ كالأُقْحوان (٣) ، إن جلَست تبنَّت، وأن تكلَّمت تغنَّت، بينَ رجلَيها مثلُ الإناءِ المَكْفوء، وهي كما قال قيسُ بنُ الخطيم (٤) :
تَغْترقُ الطَّرْفَ (٥) وهْي لاهيةٌ ... كأنما شَفَّ وجهَها نُزُفُ (٦)
ج ١٤ ص ٢٨١بينَ شُكُولِ النساءِ (١) خِلْقتُها ... قَصْدٌ فلا جَبْلَةٌ ولا قَصَفُ (٢)
تنامُ عن كِبْرِ (٣) شأنِها فإذا ... قامَت رُوَيدًا تكادُ تَنقصِفُ (٤)
فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لقد غَلْغَلْتَ النظرَ إليها يا عدوَّ الله" . ثم أجلاه عن المدينة إلى الحِمى.
قال: فلما افتُتحت الطائفُ، تزوَّجها عبدُ الرَّحمن بنُ عوف، فولَدت له بُريهة، في قولِ ابنِ الكلبيِّ.
قال: ولم يزَلْ هيتٌ بذلك المكانِ حتى قُبض النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلما وَليَ أبو بكر كُلِّم فيه فأبى أن يرُدَّه، فلما وليَ عمرُ كُلِّم فيه فأبى، ثم كُلِّم فيه بعد، وقيل له: إنه قد كَبِر وضعُفَ واحتاج. فأذِن له أن يدخُلَ كلَّ جمعةٍ فيسألَ ويرجعَ إلى مكانه. قال: وكان هِيتٌ مولًى لعبدِ الله بنِ أبي أميةَ المخزوميِّ، وكان طُوَيسٌ (٥) له أيضًا، فمَن ثمّ قَبِلَ الخنَثَ.
ج ١٤ ص ٢٨٢قال أبو عُمر: يقال: باديةُ ابنةُ غَيلانَ بالياء، وبادنةُ بالنون، والصوابُ عندَهم بالياءِ بادية. وهو قولُ أكثرِهم، وكذلك ذكَره الزبيرُ بالياء، فاللّهُ أعلم (١) .
-
وأما قوله: "تغنَّت" فقالوا: إنه من الغُنَّةِ لا من الغِناء؛ أي: كانت تتغنَّنُ في كلامِها من لينِها ورخامةِ صوتها، يقال من هذه الكلمة: تغنَّن الرجل، وتغنَّى. مثل: تظنَّن وتظنَّي.
قال ابنُ إسحاق: وممن استُشهد يومَ الطائفِ عبدُ الله بنُ أبي أميةَ بنِ المغيرةِ أخو أمِّ سَلَمةَ من رَمية (٢) .
- ج ١٤ ص ٢٨٣
حديثٌ حادٍ وأربعونَ لهشام
مالكٌ (١) ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خمسٌ فواسِقُ يُقْتَلْنَ في الحرَم؛ الفأرةُ، والعقربُ، والغرابُ، والحِدَأةُ، والكلبُ العَقورُ" .
-
هذا حديثٌ يتصلُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ويَستندُ من حديثِ ابنِ عُمرَ وعائشة، وكلاهما قد سَمِع منه عُروة. وقد رَوى هذا الحديثَ وكيع، عن مالك، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة (٢) . ولم يذكرْ فيه عائشةَ من رواةِ "الموطأ" أحدٌ، فيما علمتُ، واللّهُ أعلم. وهو محفوظٌ عن عائشة، وعن ابنِ عُمر؛ فأما حديثُ ابنِ عُمر، فقد ذكَرْناه في باب نافع من هذا الكتاب، وذكَرنا هناك ما فيه من الأحكام والمعاني، وما للعلماءِ (٣) في ذلك من المذاهب (٤) ، والحمدُ للّه.
-
ويُشبِهُ أن يكونَ عُروةُ أخَذ هذا الحديثَ عن عائشة؛ لأنه راويتُها وابنُ أختِها، وروايتُه عنها أكثرُ من روايتِه عن ابنِ عُمر، فكيف وقد رواه الثقات، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؟
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن محمد (٥) ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ مِنْهال، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
ج ١٤ ص ٢٨٤قال: "خمسٌ فواسقُ يُقْتَلْنَ في الحلِّ والحرم؛ الكلبُ العقورُ، والفأرةُ، والحُدَيّا، والعقربُ، والغرابُ" (١) .
قال: وسئل عُروةُ عن لحم الغراب فكَرِهَه، وقال: سمّاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فاسقًا (٢) .
-
وذكَر عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، قال: كرِه رجالٌ من أهلِ العلم أكلَ الحِدَأةِ والغراب، حيثُ سمَّاهن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فواسقَ الدوابِّ التي تُقتلُ في الحَرَم.
قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا الاختلافَ في أكلِها، وأوضَحنا الوجوهَ التي منها نزَعوا في باب نافع، وباللّه التوفيق.
- ج ١٤ ص ٢٨٥
حديثٌ ثانٍ وأربعونَ لهشام
مالكٌ (١) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يخرُجُ أحدٌ من المدينةِ رغبةً عنها إلا أبدَلها اللهُ خيرًا منه" .
-
وهذا الحديثُ قد وصلَه معْنُ بنُ عيسى، وأسنَده عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في "الموطأ" ، ولم يُسنِدْه غيرُه في "الموطأ" ، واللّهُ أعلم. وقد رُوِيَ من حديثِ أبي هريرة أيضًا، وحديثِ جابر:
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنِ أبي شيبة، قال: حدَّثنا ابنُ نُمير، عن هاشم بن هاشم، قال: حدَّثني أبو صالح مولى الساعديِّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن رجالًا يَستنفِرون عشائرَهم، فيقولون: الخيرَ الخيرَ. والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلَمون، والذي نفْسُ محمدٍ بيدِه، لا يصبِرُ على لأوائِها وشدَّتها أحدٌ إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة، والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إنها لتَنفي خَبَثَ أهلِها كما ينفي الكِيْرُ خَبَثَ الحديد، والذي نفْسُ محمدٍ بيَدِه، لا يخرُجُ منها أحدٌ رغبةً عنها إلا أبدَلها اللهُ خيرًا منه" (٢) .
- ج ١٤ ص ٢٨٦
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو البزارُ (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهاب، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نَضْرة، عن جابر، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يخرُجُ أحدٌ من المدينةِ رغبةً عنها إلا أبدَلها اللهُ به خيرًا منه، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلَمون" .
-
معنى هذا عندي، واللّهُ أعلم، في حياتِه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا في مثل الأعرابيِّ الذي قال: أقِلْني بَيْعَتي (٢) .
-
ومعلومٌ أنّ مَن رَغِب عن جوارِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أبدَله اللهُ خيرًا منه، وأما بعدَ وفاتِه - صلى الله عليه وسلم -، فقد خرَج منها جماعة من أصحابه ولم تُعوَّض المدينةُ بخيرٍ منهم.
-
وروَى شعبة، قال: حدَّثني يحيى بنُ هانئ بن عُروةَ المُراديُّ، قال: سمِعتُ نُعيمَ بنَ دجاجة، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطاب يقول: لا هِجْرةَ بعدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) (٤) .
- ج ١٤ ص ٢٨٧
حديثٌ ثالثٌ وأربعون لهشام بنِ عُروة
مالكٌ (١) ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أحْيا أرضًا مَيتةً فهي له، وليس لعِرْقٍ ظالم حقٌّ" .
-
وهذا الحديثُ مُرسلٌ عند جماعةِ الرُّواةِ عن مالك، لا يختلفونَ في ذلك (٢) . واختُلف فيه على هشام، فروَتْه عنه طائفةٌ عن أبيه مُرسلًا، كما رواهُ مالكٌ، وهو أصحُّ ما قيلَ فيه إنْ شاءَ الله (٣) .
-
وروَتْهُ طائفةٌ عن هشام، عن أبيه، عن سعيدِ بنِ زيد. وروَته طائفةٌ عن هشام، عن وَهْبِ بنِ كيسان، عن جابر. ورَوته طائفةٌ عن هشام، عن عبيدِ الله بنِ عبدِ الرحمن بنِ رافع، عن جابر. وبعضُهم يقول فيه: عن هشام، عن عبيدِ الله بنِ أبي رافع، عن جابر، وفيه اختلافٌ كثير (٤) .
-
ذكَر عبدُ الرزاق، عن مَعْمر، عن هشام بنِ عُروة، قال: خاصَم رجلٌ إلى عُمرَ بنِ عبدِ العزيز في أرضٍ حازَها، فقال عُمر: مَن أحْيا من ميِّتِ الأرضِ شيئًا فهو له. فقال له عُروة: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أحيا شيئًا من ميِّتِ الأرضِ فهو له، وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ" . والعِرْقُ الظالمُ: أن ينطلِقَ الرجلُ إلى أرضِ غيرِه فيغرِسَها.
- ج ١٤ ص ٢٨٨
وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهاب، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن سعيدِ بن زيد، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن أحْيا أرضًا ميِّتةً فهي له، وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ" .
-
ولعُروة، عن سعيدِ بنِ زيدٍ حديثٌ آخرُ أيضًا في أبيه زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيل، أنه يُبعثُ أمة وحدَه (٣) .
- ج ١٤ ص ٢٨٩
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ وأحمدُ بنُ قاسم (١) ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن سليمانَ المَرْوزيُّ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ هشام، عن حمّادِ بنِ يخلد، عن هشام بنِ عُروة، عن وَهْبِ بنِ كَيسان، عن جابر، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن أحْيا أرضًا ميِّتةً فهي له، وما أكلَتِ العافيةُ فهو له صدقةٌ" (٢) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عمرِو بنِ محمد العثمانيُّ (٣) بالمدينة، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافع بن ثابتٍ الزُّبيريُّ، عن عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُروة، عن هشام بنِ عُروة، عن عُبيدِ الله بنِ أبي رافع الأنصاريِّ، أنه أخبرَه، عن جابرِ بنِ
ج ١٤ ص ٢٩٠عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن أحْيا أرضًا ميِّتةً فلَه فيها أجرٌ، وما أكلَتِ العافيةُ منها فهو له صدقةٌ" (١) .
-
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٣) : حدَّثنا وَكيعٌ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبي رافع، عن جابر، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أحْيا أرضًا ميِّتةً فله فيها أجرٌ، وما أكلَت العافيةُ كان له فيها صدقةٌ" .
قال أبو عُمر: ليس في حديثِ جابر هذا: "فهي له" (٤) . وإنما فيه: "فله فيها أجرٌ" . وهما عندي حديثان عندَ هشام، أحدُهما عن أبيه، والآخرُ عن عبيدِ الله بنِ أبي رافع، ولفظُهما مختلفٌ، فهما حديثان. واللّهُ أعلم.
-
وأما لفظُ حديثِ سعيدِ بنِ زيد، فعلى لفظِ حديثِ مالك، وهو لهشام، عن أبيه. وقد روَى هذا الخبرَ يحيى بنُ عُروة، عن أبيه، مثله، عن رجل لم يسمِّه
ج ١٤ ص ٢٩١من الصحابة، فصار الحديثُ مسندًا من هذه الروايةِ أيضًا، وفيه زيادةٌ هي تفسيرٌ لمعنى الحديثِ إن شاء الله.
-
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن يحيى بنِ عُروةَ بنِ الزبير، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن أحْيا أرضًا ميِّتةً فهي له، وليس لعِرْقٍ ظَالم حقٌّ" . قال عُروة: ولقد حدَّثني الذي حدَّثني هذا الحديث، أن رجلَين اختَصما إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ غرَس أحدُهما نخلًا في أرضِ الآخر، فقضَى لصاحبِ الأرضِ بأرضِه، وأمَر صاحبَ النخل أن يُخرِجَ نخلَه منها. قال: فلقد رأيتُها وإنها لتُضربُ أصولهُا بالفؤوس، وإنها لنخلٌ عُمٌّ، حتى أُخرِجت منها.
قال أبو داود (٢) : وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جرير، عن أبيه، عن ابنِ إسحاقَ بإسنادِه ومعناه، إلا أنه قال: مكان: الذي حدَّثني هذا الحديث: فقال الرجلُ من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأكثرُ ظنِّي أنه أبو سعيدٍ الخدريُّ: فأنا رأيتُ الرجلَ يضرِبُ في أُصولِ النخل.
-
وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الآمُليُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمان، قال: حدَّثنا
ج ١٤ ص ٢٩٢عبدُ الله بنُ المبارك، قال: أخبرنا نافعُ بنُ عمر، عن ابنِ أبي مُليكة، عن عُروةَ، قال: أشهدُ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قضَى أن الأرضَ أرضُ الله، والعبادَ عبادُ الله، ومَن أحْيا مواتًا فهو أحقُّ به، جاءنا بهذا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذين جاؤوا بالصلواتِ عنه.
-
وأخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قال: أخبرنا مَسلمةُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيُّ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ حبيب (١) ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال (٢) : حدَّثنا زَمْعةُ بنُ صالح، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "العبادُ عبادُ الله، والبلادُ بلادُ الله، فمَن أحْيا مِن مَواتِ الأرضِ شيئًا فهو له، وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ" .
قال أبو عُمر: هذا الاختلافُ عن عُروةَ يدلُّ على أن الصحيحَ في إسنادِ هذا الحديثِ عنه الإرسالُ، كما رَوى مالكٌ ومَن تابَعه، وهو أيضًا صحيحٌ مسندٌ على ما أورَدنا، والحمدُ للّه، وهو حديثٌ متلقًّى بالقبول عندَ فقهاءِ المدينة (٣) وغيرِهم، وإن اختلَفوا في بعضِ معانيه.