ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أحد عشر حديثا، منها واحد مرسل وعشرة متصلة مسندة
٣١٩ فقرة، ج ٦ ص ٩٦
الصفحة ٥ من ٨
- ج ٦ ص ١٦٩
ولا خِلافَ عن مالكٍ في إسنادِ هذا الحديثِ، إلا أنَّ أبا عاصم النبيلَ رواه عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبيد الله، عن زيدِ بنِ خالدٍ، لم يذكُرْ أبا هريرةَ. والصحيحُ فيه عن مالكٍ: ذكْرُ أبي هريرةَ مع زيدِ بنِ خالدٍ، كذلك هو عندَ جماعَةِ رُوَاةِ "المُوطَّأ" ؛ منهم القَعْنبيُّ (١) ، وابنُ وَهْبٍ (٢) ، وابنُ القاسم (٣) ، وعبدُ الله بنُ يوسف (٤) ، وابنُ بُكيرٍ (٥) ، وأبو مُصعبٍ (٦) ، وابنُ عُفيرٍ.
-
وأمَّا حديثُ أبي عاصم، فحدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محبُوبِ بنِ سليمانَ الرَّمليُّ وأبو الطَّاهرِ محمدُ بنُ عبدٍ الله القاضي، قالا: حدَّثنا أبو مسلم إبراهيمُ بنُ عبدٍ الله الكشِّيُّ البصريُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصم النَّبِيلُ الضحَّاكُ بنُ مخلَدٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدٍ الله، عن زَيدِ بنِ خالدٍ، أنَّ رجُلَينِ أتَيا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أحدُهما. وذكر الحديثَ.
- ج ٦ ص ١٧٠
وقد تابَع أبا عاصم على إفرادِ زيدٍ بهذا الحديثِ طائفةٌ عن مالكٍ، ذكرهم الدارقطنيُّ (١) .
-
واختَلَف أصحابُ ابنِ شهابٍ في ذلك؛ فرواه معمرٌ (٢) ، والليثُ بنُ سعدٍ (٣) ، وابنُ جُرَيج (٤) ، ويحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ شهابٍ، بإسنادِ مالكٍ سواءً، عن أبي هريرةَ وزَيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ. وساقوا الحديثَ بمعنَى حديثِ مالكٍ سواءً، إلا أنَّ في حديثِ ابنِ جُريج والليثِ بالإسناد المذكورِ، عن أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ، قالا: إنَّ رجلًا من الأعرابِ جاء إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ الله، أنْشُدُكَ اللهَ إلا قَضَيْتَ بينَنا بكتابِ الله. وساقَا الحديثَ إلى آخرِه.
-
ورواه شُعيبُ بنُ أبي حمزةَ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني عُبيد الله بنُ عبدٍ الله، أنَّ أبا هريرةَ قالْ بَيْنا نحن عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قام رجلٌ مِن الأعرابِ، فقال: يا رسولَ الله، اقْضِ بينَنا بكتابِ الله. فقام خَصْمُه، فقال: صدَق يا رسولَ الله، اقْضِ له بكتابِ الله، وائْذَنْ لي. فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قُلْ" . فقال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا - والعَسِيفُ: الأجِيرُ - فزَنى بامرأته. وساق الحديثَ بمثلِ حديثِ مالكٍ سواءً (٥) .
- ج ٦ ص ١٧١
ورواه عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمةَ (١) ، وصالحُ بنُ كَيسانَ (٢) ، والليثُ، عن عُقيلٍ (٣) ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ، قال: سمِعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُ فيمَن زنَى ولم يُحصِنْ بجَلْدِ مئةٍ وتَغْرِيبِ عام. هكذا مُختصرًا، لم يَزيدُوا حَرْفًا، ولم يذكُروا أبا هُريرةَ.
-
ورواه يحيى بنُ سعيدٍ، ومَعْمر، ومالكٌ، وشُعيبُ بنُ أبي حمزةَ، والليثُ بنُ سعدٍ، وابنُ جُريج، عن ابنِ شهابٍ بكماله، إلا أنَّ شُعيبًا لم يذكُر زيدَ بنَ خالدٍ وجعَله عن أبي هُريرةَ وحدَه (٤) . فمَن انفَرَد منهم بحديثِ زيدِ بنِ خالدٍ اختَصَره، ومَن ضَمَّ إليه أبا هُريرةَ استَقصىَ الحديثَ، وساقَه كما ساقَه مالكٌ سواءً.
-
ورواه ابنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ الله، عن أبي هرُيرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ وشِبْل، قالوا: كنا عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وساقَ الحديثَ بتمامِه (٥) .
- ج ٦ ص ١٧٢
وذِكْرُه في هذا الحديثِ شِبْلًا خَطأٌ عندَ جميعِ أهلِ العلمِ بالحديثِ، ولا مَدْخلَ لشبلٍ في هذا الحديثِ بوجهٍ من الوُجوه (١) .
وقال يحيى بنُ معينٍ: ذكرُ ابنِ عُيينةَ في هذا الحديثِ شِبْلًا خطأٌ (٢) ؛ لم يَسمَعْ شِبْلٌ مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا (٣) .
وقال محمدُ بنُ يحيى النَّيسَابُوريُّ: وهِمَ ابنُ عُيينةَ في ذكْرِ شِبْلٍ في هذا الحديثِ، وإنَّما ذُكِر شِبْل في حديثِ جَلْدِ الأمةِ إذا زَنَتْ. قال: ولم يُقِم ابنُ عُيينةَ إسنادَ ذلك الحديثِ أيضًا، وقد أخطَأ فيهما جميعًا (٤) .
قال أبو عُمر: سنَذْكُرُ ما صنَع ابنُ عُيينةَ وغيرُه من أصحابِ ابنِ شهابٍ في حديثِ الأمَةِ إذا زَنَتْ، بعدَ إكمالِنا القولَ في حديثنا هذا بعونِ الله.
- ج ٦ ص ١٧٣
وأمَّا قولُ مالكٍ: العَسِيفُ: الأجِيرُ. فإنه هاهنا كما قال (١) ، وقد يكونُ العَسِيفُ العبدَ، ويكونُ السائلَ (٢) . قال المُرَّارُ الجُلِّيُّ (٣) يصِفُ كَلْبًا:
ألِفَ الناسَ فما ينبَحُهُمْ ... من عَسِيفٍ يَبتَغي الخيرَ وحُرّ (٤)
-
وقال أبو عمرو الشيبانيُّ في نهي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن قتلِ العُسفاء والوُصَفاء إذ بعَث السريةَ (٥) . قال: العُسفاءُ: الأُجراءُ.
ج ٦ ص ١٧٤قال أبو عُبيدٍ (١) : وقد يكونُ الأسيفُ: الحزينَ، ويكونُ: العبدَ. وأمَّا في هذا الحديث، فالعَسِيفُ المذكورُ فيه: الأجِيرُ، كما قال مالكٌ، ليس فيه اختِلاف.
-
وفي هذا الحديثِ ضُروبٌ من العِلم؛ منها: أنَّ أولى الناسِ بالقضاءِ بينَ الناسِ (٢) الخليفةُ، إذا كان عالمًا بوجوهِ القضاء (٣) .
-
ومنها، أنَّ المُدَّعيَ أولى بالقولِ، والطالبَ أحَقُّ أن يتَقدَّمَ بالكلام وإن بَدَأ المطلوب (٤) .
-
ومنها: أنَّ الباطِلَ من القضايا (٥) مَردودٌ، وما خالَفَ السنةَ الواضِحةَ من ذلك فباطلٌ.
-
ومنها: أنَّ قَبْضَ من قُضِيَ له بما قُضِيَ له به، إذا كان خطَأ وجَوْرًا وخِلافًا للسنَّةِ الثابِتَة، لا يُدْخِلُه قَبْضُه في مِلْكِه، ولا يصحُّ (٦) ذلك له، وعليه رَدُّه (٧) .
-
ومنها: أنَّ للعالم أن يُفْتِيَ في مِصْرٍ فيه من هو أعْلَمُ منه إذا أفْتَى بعِلْم، ألا ترَى أن الصحابةَ كانوا يُفتُونَ في عَهْدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (٨) ؟
- ج ٦ ص ١٧٥
روى عكرمةُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه سُئِل عمَّن كان يُفْتي في زمنِ (١) رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أبو بكر، وعمرُ، ولا أعْلَمُ غيرَهما (٢) .
وقال القاسمُ بنُ محمدٍ: كان أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، يُفتُون على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
-
وروى موسى بنُ مَيْسَرَةَ، عن محمدِ بنِ سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ، عن أبيه (٤) ، قال: كان الذين يُفْتُون على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةٌ من المهاجرينَ: عمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وثلاثةٌ من الأنصار: أُبيُّ بنُ كعبٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، وزيدُ بنُ ثابت (٥) .
-
وفيه: أنَّ يَمِينَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كانت: "والذي نَفْسي بيَدِه" . وفي ذلك ردٌّ على الخوارج والمعتزلة (٦) .
-
وأما قولُه في الحديث: "لأقضِينَّ بينكما بكتابِ الله" ، فلأهلِ العلم في ذلك قَولان؛ أحدُهما: أنَّ الرجمَ في كتابِ الله، على مذهبِ من قال: إنَّ من القرآنِ (٧)
- ج ٦ ص ١٧٦
ما نُسِخ خَطُّه وثَبَت حُكْمُه، وقد أجمعوا أنَّ من القرآنِ ما نُسِخ حُكْمُه وثبَت خَطُّه (١) ، وهذا في القياس مثلُه. وقد ذكرنا وجوهَ نسخ القرآن، في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، من كتابِنا هذا (٢) ، فأغْنَى ذلك عن ذِكْرِه هاهنا.
-
ومن ذهَب هذا المذهبَ احْتَجَّ بقولِ عمرَ بنِ الخطابِ: الرجمُ في كتابِ الله حَقٌّ على من زنَى من الرجالِ والنساء إذا أحْصن (٣) . وقوله: لولا أن يُقالَ: إنَّ عمرَ زادَ في كتابِ الله لكتَبتُها: (الشيخُ والشيخةُ إذا زَنَيا فارجمُوهما البتَّة) ، فإنَّا قد قَرَأناها (٤) . وسنُبيِّنُ ما لأهلِ العِلْم من التَّأويلِ في قولِ عمرَ هذا بما يجِبُ، في بابِ يحيى بنِ سعيدٍ، من كتابِنا هذا إن شاء الله (٥) .
-
ومن حُجَّتِه أيضًا: ظاهرُ هذا الحديثِ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيدِه، لأقْضِيَنَّ بينكما بكتابِ الله" . ثم قال لأُنيسٍ الأسْلَميِّ: "إن اعْتَرفتِ امرأةُ هذا فارجُمها" ، فاعْتَرفتْ، فرجَمها. وأهلُ السنةِ والجماعةِ مجمِعُون على أنَّ الرجمَ من حُكْم الله عزَّ وجلَّ على من أحْصَن (٦) .
-
والقولُ الآخَرُ، أنَّ معنَى قولِه عليه السلامُ: "لأقضِيَنَّ (٧) بينكما بكتابِ الله عزَّ وجَلَّ" ، أي: لأحكُمَنَّ بينكما بحُكم الله، ولأقضِيَنَّ بينكما بقضاءِ الله. وهذا
ج ٦ ص ١٧٧جائِزٌ في اللغةِ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٤] . أي: حُكمُه فيكم، وقضاؤُه عليكم (١) .
-
على أنَّ كلَّ ما قَضى به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حُكْمُ الله، قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٥] ، وقال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٣ - ٤] . وقد ذكرنا قبلُ أنَّ من الوَحْي قرآنًا وغيرَ قرآن.
-
ومن حُجَّةِ من قال بهذا القول: قولُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ في شُرَاحَةَ الهمْدَانيَّة: جَلَدتُها بكتابِ الله، ورجمتُها بسنَّةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا لَفْظُ حديثِ قتَادةَ، عن عليٍّ، وهو مُنقطِع (٢) .
-
وفيه: أنَّ الزانيَ إذا لم يُحصِنْ: حدُّه الجلدُ دونَ الرجم، وهذا لا خِلافَ بينَ أحَدٍ من أُمَّةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فيه، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] . فأجمَعُوا أنَّ الأبكارَ داخِلُوَن في هذا الخطاب.
-
وأجمَع فقهاءُ المسلِمينً وعلماؤُهم من أهل الفقهِ والأثرِ من لَدُنِ الصحابةِ إلى يومِنا هذا، أنَّ المحْصنَ حَدُّه الرجمُ (٣) .
- ج ٦ ص ١٧٨
واختَلَفوا هل عليه مع ذلك جَلْدٌ أم لا؟ فقال جمهورُهم: لا جَلْدَ على المحْصَنِ، وإنَّما عليه الرجمُ فقط. وممن قال ذلك: مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأصحابُهم، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والحسنُ بنُ صالح، وابنُ أبي ليلى، وابنُ شُبْرُمةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، والطبريُّ، كلُّ هؤلاء يقولونَ: لا يجتَمِعُ جَلْدٌ ورَجْمٌ (١) .
وقال الحسنُ البصريُّ، وإسحاقُ بنُ راهُويَةَ، وداودُ بنُ عليٍّ: الزاني المُحْصَنُ يُجلَدُ، ثم يُرْجَمُ (٢) ، وحُجَّتُهم عمومُ الآيةِ في الزُّناةَ بقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ، فعَمَّ الزُّناةَ ولم يخُصَّ مُحصنًا من غيرِ مُحصَنٍ، وحديثُ عبادةَ بنِ الصامتِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: "خُذُوا عنِّي، قد جعَل اللهُ لهُنَّ سبيلًا" البِكْرُ بالبِكْر، جَلْدُ مئةٍ وتَغْريبُ عام، والثيِّبُ بالثيِّبِ، جَلْدُ مئةٍ والرجمُ بالحجارةِ" (٣) .
-
وروى أبو حَصِينٍ (٤) ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ (٥) ، وعَلْقَمَةُ بنُ مَرْثدٍ (٦) ، وغيرُهم، عن الشعبيِّ، قال: أُتي عليٌّ بزانيةٍ، فجَلَدها يومَ الخميسِ، ورجَمها يومَ الجمُعةِ، ثم قال: الرَّجمُ رَجمانِ: رجمُ سِرٍّ، ورجمُ عَلانيَةٍ، فأمَّا رجمُ العَلانيَةِ فالشُّهُودُ، ثم الإمامُ، ثم الناسُ، وأمَّا رجمُ السِّرِّ فالاعترافُ، فالإمامُ، ثم الناسُ (٧) .
- ج ٦ ص ١٧٩
وحُجَّةُ الجمهورِ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رجَم (١) ماعِزًا الأسْلَمِيَّ (٢) ، ورَجَم يهوديًّا (٣) ، ورجَم امرأةً (٤) ، ولم يجلِدْ واحِدًا منهم. وقِيل: امرأتين.
-
روى عبدُ الرزاقِ (٥) ، عن ابنِ جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، سَمِعه يقولُ: رجَم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسْلَمَ، ورجلًا من اليهودِ، وامرأةً؛ فدَلَّ ذلك على أنَّ الآيةَ قُصد بها من لم يُحصِنْ من الزُّناةِ، ورجَم أبو بكرٍ وعمرُ. ولم يجلِدا.
-
وروَى الحجَّاج بنُ مِنْهالٍ، عن حمَّادِ بنِ سلَمةَ، قال: أخبَرنا الحجَّاجُ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ (٦) ، عن عبدِ الله بنِ شدَّادٍ، أنَّ عمرَ رجَم في الزِّنى رجلًا ولم يَجلِدْه (٧) .
-
وحديثُ مالكٍ (٨) ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن أبي واقدٍ الليثيِّ، إذْ بعَثه عمرُ إلى امرأةِ الرجلِ التي زعَم أنَّه وجَد معها رجلًا، فاعتَرفت، وأبَتْ أن تَنْزعَ، وتمادَتْ على الاعْتِرافِ، فأمَر بها عمرُ فرُجِمت. ولم يذْكُرْ جَلْدًا.
- ج ٦ ص ١٨٠
ورواه الزهريُّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن أبي واقدٍ الليثيِّ، أنَّ ذلك كان من عمرَ مقدِمَه الشامَ بالجابية (١) (٢) .
-
وروَى ابنُ وَهْبٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ العُمَرِيِّ، عن نافع، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رجَم امرأةً ولم يجلِدْها بالشام (٣) .
-
وروَى مخرَمَةُ بنُ بُكير، عن أبيه، قال: سَمِعْتُ سعيدَ بنَ المسيِّب وسليمانَ بنَ يَسارٍ، يقولانِ: إنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: إنَّ آيةَ الرَّجم نزَلتْ، وإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رجَم، ورجَمْنا بعدَه، فقال عمرُ عندَ ذلك: ارجُموا الثيِّبَ، واجْلِدُوا البِكرَ (٤) .
- ج ٦ ص ١٨١
وسيأتي من معاني الرجم ذكْرٌ صالحٌ، في بابِ يحيى بنِ سعيدٍ (١) ، إن شاء اللهُ.
-
وأمَّا حديثُ عليٍّ في قصَّةِ شُرَاحَةَ، فليس بالقَويِّ، لأنَّهم يقولون: إنَّ الشعبيَّ لم يَسْمَعْ منه (٢) ، وهو مشهورٌ، قد رَواه ابنُ أبي ليلى (٣) ، وغيرُه، عنه (٤) .
- ج ٦ ص ١٨٢
ومن أوْضَح شيءٍ فيما ذهَب إليه جمهورُ العلماء: حديثُ ابنِ شهابٍ المذكورُ في هذا البابِ؛ قولُه لأُنُيْسٍ أن يأتيَ امرأةَ الآخَرِ، فإنِ اعتَرَفت رَجَمها. فاعتَرَفت، فرجَمها، ولم يَذْكُروا جَلْدًا.