المكتبة

الحكم السادس عشر: بعض ما يجتنبه المحرم

٦٦ فقرة، ج ١ ص ٧٠٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. المسألة الثانية: "أن من تطيب أو ليس جاهلاً ناسياً لإحرامه فلا كفارة عليه ".

    قال البخاري: "باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ".

    ثم قال: "قال عطاء: "إذا تطيب أو لبس جاهلاً أو ناسياً فلا كفارة عليه" .

    ج ١ ص ٧١٨
  2. ثم ساق في الباب حديث يعلى بن أمية من طريق عطاء٢ ".

    قال ابن حجر: "قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص، أي هل يلزمه فدية أولا؟

    1. (٢)صحيح البخاري ٣/١٥-١٦ كتاب جزاء الصيد".
  3. وإنما لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإسقاط الفدية، ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث ".

    وقال ابن بطال وغيره: "وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ".

  4. وفرق مالك - فيمن تطيب أو لبس ناسيا - بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى".

  5. والشافعي أشد موافقة للحديث لأن السائل في حديث الباب كان غير عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر بالفدية ".

  6. وقول مالك فيه احتياط٣.

    وقال النووي: "وفي الحديث أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى إزالته، وفيه أن من أصابه في إحرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه".

    1. (٣)فتح الباري ٤/٦٣ والأم للشافعي ٢/١٣٠-١٣١". وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩١".
    2. (١)فتح الباري ٣/٣٩٤-٣٩٥، وعون المعبود ٥/٢٦٦، ونيل الأوطار ٥/٨-٩ والحديث المشار إليه عند مسلم والنسائي، صحيح مسلم ٢/٨٣٦-٨٣٧ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، بيان تحريم الطيب عليه". سنن النسائي ٥/١١٠ كتاب المناسك، باب في الخلوق للمحرم، مسند الحميدي ٢/٣٤٧ وانظر تعليقة (٣) ص (٦٩٨) .
  7. وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود.

    ج ١ ص ٧١٩
  8. وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: "عليه الفدية، لكن الصحيح من مذهب مالك أنه إنما تجب الفدية على المتطيب ناسيا أو جاهلا إذا طال لبثه عليه١" .

    وقال ابن حجر: "واستدل بالحديث على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه" .

    وقال مالك: "إن طال ذلك عليه لزمه" .

  9. وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقاً٢ ".

  10. وأجاب ابن المنير: "في "الحاشية" عن هذا الحديث بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم ولهذا انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ".

    قال: "ولا خلاف أن التكاليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى ".

  11. بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه٣".

  12. المسألة الثالثة: "استحباب الطيب لمن أراد الإحرام وجواز استدامة" .

    قال ابن هبيرة: "اتفق العلماء على استحباب الطيب من أراد الإحرام إلا مالكا فإنه قال: " يكره للمحرم أن يتطيب قبل الإحرام بما بقي ريحه بعده٤ ".

    وقال ابن رشد: "أجمع العلماء على أن الطيب كله يحرم على المحرم بالحج والعمرة في حال إحرامه".

    1. (٤)الإفصاح ١/٢٧٠، والمنتقى للباجي ٢/٢٠١".
  13. واختلفوا في جوازه للمحرم عند الإحرام قبل أن يحرم لما بقي من أثره عليه بعد

    ج ١ ص ٧٢٠الإحرام، فكرهه قوم وأجازه آخرون، وممن كرهه مالك، ورواه عن عمر بن الخطاب١، وهو قول عثمان وابن عمر وجماعة من التابعين ".

    1. (١)شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠".
    2. (٢)فتح الباري ٣/٣٩٥ ونيل الاوطار للشوكاني ٥/٩ وعون المعبود ٥/٢٦٨".
    3. (٣)فتح الباري ٤/٦٣".
    4. (١)الحديث في الموطأ ١/٣٢٩ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج ونص الحديث: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال: "ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: "مني يا أمير المؤمنين، فقال: "منك؟ لعمر الله، فقال معاوية: "إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين". فقال عمر: "عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه". وانظر: "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص١٠٣-١٠٤".
  14. وممن أجازه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وداود، والحجة لمالك حديث يعلى بن أمية ثم ساق الحديث والشاهد منه "قول الرسول صلى الله عليه وسلم للسائل: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها" .

    ثم قال: "وعمدة الفريق الثاني ما رواه مالك عن عائشة أنها قالت: " كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم لحله قبل أن يطوف بالبيت٢ ".

    وقال ابن حجر: "واستدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك ومحمد ابن الحسن ".

    1. (٢)بداية المجتهد ١/٣٢٨ وحديث عائشة في الموطأ ١/٣٢٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج". ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما كلاهما من طريق مالك انظر صحيح البخاري ٢/١١٥ كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، صحيح مسلم ٢/٨٤٦ كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، وانظر: "أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكاندهلوي ٦/١٩٨".
  15. وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث، وهي سنة ثمان بلا خلاف، وقد ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:

    ٢٩٤- "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف، وبسطت يديها "٣.

  16. وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب، فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير محرم٤".

    1. (٣)الحديث في صحيح البخاري ٢/١١٥ كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، و٢/١٤٩ باب الطيب بعد رمي الجمار، و٧/١٤٠-١٤١ كتاب اللباس، باب تطييب المرأة زوجها بيديها، باب الطيب في الرأس واللحية، وباب الذريرة". وصحيح مسلم ٢/٨٤٦-٨٥٠ كتاب الحج، باب طيب للمحرم عند الإحرام".
    2. (٤)الحديث في صحيح البخاري ٧/١٣١ كتاب اللباس، باب التزعفر للرجال".
  17. ٢٩٥- وفي حديث ابن عمر: "ولا يلبس - أي المحرم - من الثياب شيئا مسه زعفران" ١.

    ج ١ ص ٧٢١
  18. ٢٩٦- وفي حديث ابن عباس٢ ولم ينه إلا عن الثياب المزعفرة "٣. إهـ.

    1. (٢)حديث ابن عباس في صحيح البخاري ٢/١١٦ كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ولفظه: "فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد".
  19. وقد استدل القائلون بكراهية التطيب للمحرم قبل إحرامه بأدلة أخرى، وقد أجاب عنها العلماء وبينوا بأنها لا تقوى على دفع الأحاديث الواردة بجواز التطيب لمن أراد الإحرام قبل إحرامه وذلك لصراحتها وصحتها وتأخرها٤.

    1. (٤)أو المنهي عنه في حديث يعلى بن أمية هو الخلوق وهو حرام على الرجال في حال الإحرام وغيره".
  20. ففي حديث عائشة الثابت في الصحيحين وغيرهما أنها قالت: "كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ".

  21. وفي لفظ: قالت: "طيبت رسول الله بيدي بذريرة٥ في حجة الوادع للحل والإحرام ".

    1. (٥)الذريرة: "بفتح الذال المعجمة وراءين بوزن عظيمة، نوع من الطيب مجموع من أخلاط". وقيل: "وهي فتات القصب طيب: "يجاء به من الهند". (النهاية لابن الأثير ٢/١٥٧، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٧٠، وهدي الساري لابن حجر ص ١١٨ وفتح الباري ١٠/٣٨١) .
  22. وفي لفظ عنها عند النسائي قالت: "لقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث " ٦

    المسألة الرابعة: "أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه تمزيقه.

    ج ١ ص ٧٢٢قال النووي: "قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث " واخلع عنك جبتك " دليل لمالك وأبي حنيفة والشافعي والجمهور أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه، ولا يلزمه شقه" .

    وقال الشعبي والنخعي: "لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه، بل يلزمه شقة، وهذا مذهب ضعيف١" .

    وقال الخرقي: "ومن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه" ٢.

    قال ابن قدامة: "هذا قول أكثر أهل العلم، وحكي عن الشعبي٣ والنخعي٤ وأبي قلابة٥ وأبي صالح ذكوان٦: " أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع القميص منه ".

    1. (١)الحديث في صحيح البخاري٢/١١٥-١١٦كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب، وصحيح مسلم ٢/٨٣٤-٨٣٥ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، بيان تحريم الطيب عليه".
    2. (٣)فتح الباري ٣/٣٩٥و٣٩٦و٣٩٨ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦، والمغني لابن قدامة ٣/٢٧٣-٢٧٤، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٦٨".
    3. (٦)سنن النسائي ٥/١٠٨-١٠٩ كتاب المناسك، باب موضع الطيب". وانظر: "الأم للشافعي ٢/١٣٠-١٣١". وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦-١٣٣، والمحلى لابن حزم٧/٨٥-٩٩". وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩٢-١٩٤، والمغني لابن قدامة ٣/٢٧٣-٢٧٤". وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٦٨". وفتح الباري لابن حجر ٣/٣٩٨-٤٠٠ و٥٨٥". نيل الأوطار للشوكاني ٤/٣٤٠-٣٤١ والسيل الجرار له ٢/١٨٠-١٨١". وانظر: "حديث (٢٩٤) .
    4. (٣)الشعبي: "هو عامر بن شراحيل "ثقة فقيه مشهور" تقدم".
    5. (٤)هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه ثقة، إلا أنه يرسل كثيرا، من الخامسة (ت ١٩٦) ./ ع". (التقريب ١/٤٦) .
    6. (٥)أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، تقدم في حديث (٢٥١) .
    7. (٦)هو: "ذكوان أبو صالح، السمان الزيات".
  23. ولنا: "ما روى يعلى بن أمية "أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه رسول الله ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا الطيب الذي بك فاغسله، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك ".

    ثم قال: "قال عطاء: "كنا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرقها عنه، فلما بلغنا هذا الحديث أخذنا به، وتركنا ما كنا نفتي به قبل ذلك، لأن في شق الثوب إضاعة ماليته وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال٧" .أهـ.

  24. ٢٩٧- قلت: "وقد روى أبو داود الطيالسي والطحاوي كلاهما من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى بن أمية " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عليه جبة عليها أثر

    ج ١ ص ٧٢٣الخلوق أو صفرة، فقال: "اخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك" .

    قال قتادة: "فقلت لعطاء نسمع أن قال: " شقها، قال: "هذا فساد والله لا يحب الفساد١" .

    1. (١)شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠".
    2. (٢)المختصر مع المغني ٣/٢٩٤".
    3. (٧)المغني لابن قدامة ٣/٢٩٤، وفتح الباري لابن حجر ٣/٣٩٥".
  25. ٢٩٨- وقال الشافعي: "أخبرنا سعيد٢ بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: " من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها ".

    قال الشافعي: "والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها٣ ".

    1. (٢)سعيد بن سالم القداح، أبو عثمان المكي، أصله من خراسان أو الكوفة، صدوق يهم رمي بالإرجاء، وكان فقيها من كبار التاسعة (ت قبل ٢٠٠) . /د س". (التقريب ١/٢٩٦ وتهذيب التهذيب ٤/٣٥) .
    2. (٣)الأم ٢/١٣٠ وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩٥".
  26. وروى أبو داود من طريق عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قصة السائل عن العمرة في الجعرانة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "اخلع جبتك، فخلعها من رأسه " ٤" .

    قال الخطابي: "في هذا الحديث من الفقه أن من أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم، وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه قال: " يشقه ". وعن الشعبي قال: " يمزق ثيابه ". اهـ.

    قال صاحب عون المعبود: "وهذا خلاف السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرمة، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، وتمزيق الثياب تضييع له، فهو غير جائز٥".

    1. (١)منحة المعبود ١/٢١٢ واللفظ له، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٣٩".
    2. (٤)سنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه".
    3. (٥)عون المعبود ٥/٢٦٦".