سورة النساء

٢٩٥ فقرة، ج ١ ص ٧٦

الصفحة ٢ من ٨

  1. وقوله: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} .

    ج ١ ص ٧٩
  2. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: هذه الآية مثبتة لأهل الميراث أن يرضخوا عند قسمة الميراث لمن لا يرث من أقارب الميت، وأخرج عن مجاهد، قال: هي

    ج ١ ص ٨٠واجبة على أهل الميراث ما طابت له أنفسهم، وقال به ابن حزم وأخرج عن النخعي قال: إن لو كانوا كباراً أرضخوا لهم وإن كانوا صغاراً قال أولياؤهم ليس لنا من الأمر شيء ولو كان لنا لأعطيناكم فهذا القول بالمعروف. وأخرج سعيد بن منصور نحوه وزاد وإذا بلغوا أمرناهم أن يعرفوا حقكم يتبعوا فيه وصية ربهم وفي الآية مشروعية قسمة المشتركات؛ واستدل بها مع قوله قبل {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ}

  3. من أجاز قسمة كل سيء وإن كان في قسمته ضرر.

  4. ٩- قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ} الآية.

  5. أخرج ابن جرير وإبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هذا في الرجل يحضره الموت ويسمعه الرجل يوصي بوصية تضر بورثته فأمر الله الذي يسمعه أن يتقي الله ويسدده للصواب وينظر لورثته كما يجب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة.

    قلت: إنها نزلت في ولاة اليتيم أمروا أن يفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم؛ قال العلماء: لا مانع من أن يكون كلا الأمرين مراداً بالآية، وفيه أنه يستحب لقليل المال إذا كانت ورثته ضعفاء أن لا يوصي.

  6. ١٠- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} الآية.

  7. فيه التشديد في أكل أموال اليتامى وبان حال آكله في الآخرة، أخرج ابن حبان من حديث أبي برزة مرفوعاً "يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواهم ناراً" قيل من هم يا رسول الله؟ قال "ألم تر أن الله يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا" .

  8. ١١- قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} .

  9. هذه أصل الفرائض، واستدل بها من قال بدخول أولاد الأبن في لفظ الأولاد للإجماع على إرثهم دون أولاد البنت.

  10. وقوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} الآية.

  11. فيه أن الأولاد إذا أجتمعوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، وأن الإبن مع البنت له الثلثان ولها الثلث وأن البنت إذا انفردت لها النصف وأن البنات الثلاث فصاعداً حيث لا ذكر معهن لهن الثلثان ولا ذكر للبنتين في الآية؛ فقال ابن عباس لهما النصف لأنه تعالى شرط في

    ج ١ ص ٨١إعطاء البنات الثلثين أن يكن فوق اثنتين، وقال غيره لهما الثلثان فقيل بالسنة، وقيل بالقياس على الأخوة لأم لأن الاثنين فصاعداً منهم سواء، وكذلك البنات، وقيل على الأخوات للأب لأنه تعالى جعل للواحدة منهن النصف وللثنتين الثلثين كما سيأتي آخر السورة، وقال الأكثرون بالقرآن لأنه جعل للبنت مع الذكر الثلث فمع الأنثى، أو الأختين آكد فلم يحتج إلى ذكره وأحتيج إلى ذكر ما فوق الأثنتين وقيل المعنى: فإن كن نساء اثنتين. فما فوقهما كقولهم راكب الناقة طليحان أي الناقة وراكبها، قال ابن الفرس: في الآية رد على من يقول بالرد لأنه جعل للواحدة النصف ولما فوق الثلثن، فلم تجز الزيادة على ما نص عليه.

  12. قوله تعالى: {لِأَبَوَيْهِ} الآية.

  13. فيه أن لكل من الأبوين السدس إن كان للميت ولد ذكراً أو أنثى واحد أو أكثر وإن لم يكن له ولد وأنحصر إرثه في الأبوين أستغرقا المال للأم الثلث وللأب ما بقي وهو الثلثان وأستدل ابن عباس بظاهر قوله فلأمه الثلث على أنها تأخذه كاملاً في مسألة زوج وأبوين أو زوجة وأبوين فيزيد ميراثها على ميراث الأب، أخرج الدارمي وإبن أبي شيبة عن عكرمة قال أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟ فقال إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي، وفي الآية أن الميت إذا كان له عدد من الأخوة حجبوا الأم من الثلث إلى السدس، ثم إن كان الأب موجوداً أخذ الباقي ولا شيء للأخوة وإلا فهو لهم، وقيل إن السدس للأخوة مع جوب الأب واستدل بظاهر قوله {إِخْوَةٌ}

  14. من قال لا يحجبها إلا ثلاثة أخرج البيهقي عن غبن عباس أنه دخل على عثمان فقال إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ}

  15. فالأخوان ليس بلسان قومك إخوة، فقال عثمان لا أستطيع أن أغير ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس. وأستدل به أيضاً من قال لا يحجبها الأخوات لأن لفظ الإخوة خاص بالذكور كلفظ البنين ولكن الجمهور على خلاف ذلك في السمسألتين. أخرج ابن أبي حاتم في تفسير الآية من طريق عطاء بن دينار عن سعيد ابن جبير فيقوله: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} .

  16. يعني ذكر أكان أو كانتا اثنتين فما فوق ذلك فإن كان الولد بنتاً واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللأب سدس وللأم سدس ويبقى سدس واحد يرد على الأب لأنه هو العصبة فإن لم يكن له ولد ولا ذكر ولا أنثى وورثه أبواه فلأمه الثلث وبقية المال للأب فمن كان له أخوان فصاعداً أو أختان أو أخ وأخت فلأمه السدس وما بقي فللأب وليس للأخوة مع الأب شيء ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث.

  17. قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .

    ج ١ ص ٨٢
  18. فيه أن الميراث إنما يقسم بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا، وفيه مشروعية الوصية وأستدل بتقديمها في الذكر من قال بتقديمها على الدين في التركة، وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها، واستدل بعمومها من أجاز الوصية بما قل وكثر ولو أستغرق الما ومن اجازها للوارث والكافر حربياً كان أو ذمياً، واستدل بالآية من قال: إن الدين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث ومن قال: إن دين الحج والزكاة مقدم على الميراث لعموم قوله {دَيْنٍ} .

  19. ١٢- قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ}

  20. إلى قوله {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ} .

  21. فيه أن للزوج النصف حيث لا ولد للزوجة والربع معه زأن للزوجة الربع حيث لا ولد للزوج والثمن معه سواء أكانت الزوجة واحدة أم أكثر وسواء كان الولد ذكراً أو أنثى ومنه أم من غيره وغيرها. واستدل ابن عباس بقوله فإن كان لكم ولد على أن ولد الولد لا يحجب.

  22. قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} الآية.

  23. فيه أن الميت إذا لم يكن له ولد ولا والد وهو معنى الكلالة في الأشهر يرثه إخوته من الأم ويفهم منه أن الأصول والفروع يحجبون ولد الأم وأن الواحد من ولد الأم له السدس ذكراً كان أو أنثى قرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم، أخرجه سعيد بن منصور وغيره، وفيه أن الاثنين من ولد الأم فصاعداً لهم الثلث من غير زيادة يشتركون فيه ذكرهم وأنثاهم سواء ومن ورث ولد الأم مع البنت لم يدخلها في مسمى الكلالة وكذا من ورثها مع الأب ومن أدخلها في مسماها ولم يورثها مع الجد قال إنه لا يسمى أباً.

  24. قوله تعالى: {غَيْرَ مُضَارٍّ} .

  25. فيه تحريم الأضرار في الوصية، وفسر في الحديث بأن يزيد على الثلث أخرج النسائي وغيره عن ابن عباس. قال الضرار فيالوصية من الكبائر ثم قرأ: {غَيْرَ مُضَارٍّ} .

  26. وأخرج أحمد وأبو دواود والترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً: "إن الرجل يعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجن" ثم يقول أبو هريرة إن شئتم {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}

  27. إلى قوله {عَذَابٌ مُهِينٌ} .

  28. تنبيهان: الأول استدل بعموم الآية من قال بالإرث من الأنبياء وبإرث القاتل

    ج ١ ص ٨٣والمسلم من الكافر وإرث المبعض والإرث منه ومن المرتد، ومن منع ذلك أخذ بالأخبار المخصصة.

  29. الثاني: العول في الفرائض قاله عمر بإجتهاد منه أنكره ابن عباس وقال: أقدم من قدمه الله.

  30. ١٥- قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} الآية.

  31. الأكثرون على أنها والآية التي بعدها منسوخة بآية الجلد من سورة النور أخرج مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتزبد وجهه فأنزل الله ذات يوم فلما سري عنه قال: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة والثيب بالثيب رجم بالحجارة" وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال كن يحبسن في البيوتحتى نزلت سوة النور، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عنه في قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}

    قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب النعال، ثم نسخ ذلك بآيه الجلد في سورة النور، وفي الآية اشتراط شهادة أربعة رجال في الزنا فلا يقبل شهادة النساء ولا أقل من أربعة خلافاً لمن أجاز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لقوله: {مِنْكُمْ}

  32. واستدل مالك بقوله: {مِنْ نِسَائِكُمْ}

  33. و {مِنْكُمْ}

  34. على أن أهل الذمة لا يقام الحد عليهم في الزنا كالمسلمين، وذهب قوم إلى أن الآيتين محكمتان وأن الأولى في إتيان المرأة والثانية في إتيان الرجل الرجل ويؤيده قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} .

  35. فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالنساء، وقال:

    ١٦- {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} .

  36. فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالرجال ففي الآية وجوب التعزير في السحاق وإشتراط أربعة شهود فيه، واستدل بها من أوجب التعزير في اللواط دون الحد وفيها أن التعزير يكون بالحبس، وسائر أنواع الأذى من الضرب والتعيير والتوبيخ والإهانة. وعندي أن الآية الأولى في الزنا لما تقدم من الحديث ولذكرهن بلفظ الجمع والثانية في اللواط للإتيان بصيغة التثنية في {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا}

  37. وما بعدخ ومن قال إنه أراد الزاني والزانية فهو مردود بتبييه ذلك بمن المتصلة بضمير الرجال وبإشتراكهما في الأذى والتوبة وألعراض وذلك مخصوص بالرجال لذكر ما يتعلق بالنساء أولاً وهو الحبس، ولو أريد بالآية الأولى السحاق لأتى بصيغة الإثنتين كما في الثانية ولو أريد بالثانية الزناة من الرجال لأتى بصيغة الجمع كما في الأولى وهذا ما

    ج ١ ص ٨٤فسره مجاهد أخرجه عنه ابن أبي حاتم وغيره.

  38. ١٧- قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ}

  39. الآيتين، فيه بيان الوقت الذي تقبل فيه التوية وهو ما لم يصل الإنسان إلى الغرغرة ومشاهدة ملائكة الموت والعذاب فإذا وصل إلى ذلك لم تقبل له توبة ولا يصح منه إيمان، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}

    قال: القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت، وعن الضحاك قال القريب ما دون الموت، وعن الحسن قال ما لم يغرغر، وأخرج عبد الرزاق عن ابن عملا أنه قال: التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق ثم قرأ الآية، وقال وهل الحضور إلا السوق؟ وأخرج أحمد والترمذي من حديثه مرفوعاً "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرر" ، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي العالية "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ}

    قال: هذه لأهل الإيمان، {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} .

  40. قال هذه لأهل النفاق، {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} .