سورة النساء

٢٩٥ فقرة، ج ١ ص ٧٦

الصفحة ٣ من ٨

  1. فال هذه لأهل الشرك، واستدل بعموم الآية على صحة التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره، وبعد نقضها وعلى صحة توبة المرتد.

    ج ١ ص ٨٤
  2. ١٩- قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} .

  3. نزلت رداً على ما كان في الجاهلية من أن ولي الميت أحق بامرأته من أهلها إن شاء تزوجها وإن شاء زوجها. أخرجه البخاري، ففيه أن الحر لا يتصور ملكه ولا دخوله تحت اليد ولا يجري مجرى الأموال بوجه.

  4. قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} الآية.

    قال ابن عباس: يعني لا تقهروهن، وهو في الرجل يكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضربها لتفتدي، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عبد الرزاق عن ابن السلماني قال نزلت أول الآية في أمر الجاهلية وآخرها في أمر الإسلام، ففيه تحريم الإضرار بالزوجة ليلجئها إلى الإفتداء وإباحته إذا كان النشوز منها، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}

  5. : النشوز وسوء الخلق، وأخرج من طريق العوفي عنه قال: الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم، وأخرج من طريق مجاهد عنه قال: هي الزنا، واستدل قوم بظاهر الآية على جواز الإضرار إذا حصل منها ما ذكر والتضييق عليها حتى تفتدى، وقال آخرون إنما هي مبيحة للأخذ دون الاضرار فالاستثناء على هذا منقطع، واستدل قوم بقوله: {بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ}

  6. على منع الخلع بأكثر مما أعطاها.

  7. قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

    ج ١ ص ٨٥
  8. فيه وجوب ذلك من توفيه المهر والنفقة والثسم واللين في القول وترك الضرب والإغلاط بلا ذنب، واستدل بعمومه من أوجب لها الخدمة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها.

  9. قوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} الآية.

    قال الكيا: فيه استحباب الإمساك بالمعروف وإن كان على خلاف هوى النفس وفيه دليل على أن الطلاق مكروه.

  10. ٢٠- قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً} .

  11. فيه رد على من لم يجز المغالاة في المهور وهوقوم، نقله عنهم ابن الفرس وقد أخرج أبو يعلى عن مسروق أن عمر بن الخطاب رحمه الله نهى أن يزاد في الصداق على أربعمائة درهم فاعترضته امرأة من يس فقالت أما سمعت ما أنزل الله {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً}

  12. فقال اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال إني كنت نهيتكم أن لا تزيدزا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. وأخرج ابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً}

  13. من ذهب، قال وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر إن امرأة خاصمت عمر فخصمته. وأخرج عبد عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال عمر: خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق فعرضت لي آية من كتاب الله {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً} .

  14. قوله تعالى: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} الآية.

  15. استدل به من منع الخلع مطلقاً وقال إنه ناسخ لآية البقرة وقال غيره إنه منسوخ بها وقال لا ناسخ ولا منسوخ بل هو في الأخذ بغير طيب نفسها.

  16. ٢١- قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى} الآية.

  17. استدل به من أوجب المهر بالخلوة لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الذي ليس فيه بناء فعبر به عن الخلوة وهو مردود فإن الإفضاء يكنى به عن الجماع وبذلك فسره ابن عباس. أخرجه ابن أبي حاتم، وقد رد ابن الفرس على قائل الأول فأجاد، وقال: الكناية عن العرب إنما تستعمل فيما يستحى من ذكره كالجماع، والخلوة لا يستحى من ذكرها فلا تحتاج إلى كناية، قلت وفي تعديته بإلى ما يدل على معنى الوصول والإتصال.

  18. قوله تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} .

    ج ١ ص ٨٦
  19. وهو الإيجاب والقبول في عقد النكاح فسره بذلك ابن عباس ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم.

  20. ٢٢- قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}

  21. إلى قوله: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} .

  22. فيه هذه الآيات محرمات النكاح ففيها تحريم نكاح نساء الآباء وشمل ذلك الأجداد فصاعداً من جهة الأب أو الأم من النسب أو الرضاع ومن قال: إن النكاح حقيقة في العقد، استدل بها على عدم تحريم مزنية الأب، ومن قال: حقيقة في الوطء استدل بها على تحريمها كما استدل بها على تحريم موطوءته بمالك اليمين ولا عقد فيها، وفيها تحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فذفه سبع من النسب، قال ابن الفرس: ويدخل في الأمهات كل من له عليك ولادة لأنها أم، وفي البنات كل من لك عليه ولادة بناء على استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، ولا يدخل فيه المخلوقة من زنا لأنها ليست بنتاً شرعاً بدليل عدم الإرث وإذا لم تدخل في آية التحريم. دخلت في قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} .

  23. ومن حرمها قال هي بنت حقيقة وإنتفاء الأحكام من الإرث وغيره لا يجرأ هذه الحقيقة والتحريم يحتاط له، قال: ودخل في الأخوات الأشقاء وغيرها، وفي العمات والخالات كل من ولده جدك أو جدتك وإن علوا من قبل الأب والأم، وفي بنات الأخ وبنات الأخت كل من لأخيك ولأختك عليه ولادة، وفيها تحريم الأمهات من الرضاعة والأخوات منها فيدخل في الأمهات من أرضعتك من ولدك، أو ولدت مرضعتك أو لدت صاحب اللبن وإن علون، ويدخل في الأخوات أخواتك منه وأخوات أبيك وأمك منهما وأولاد إخوتك منهما فحرم أيضاً من الضراع سبع كما حرم النسب. وفي الصحيحين "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" . والإقتصار في الآية على نوعين الولادة والأخوة لأنهما الأصل، والخمسة الباقية فروع وأستدل بعض الظاهرية بها على أنه لا يحرم من الرضاع إلا الأمهات والأخوات فقط دون البنات ونحوها، وأستدل مالك وغيره بقوله {اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}

  24. على أن رضاع الرجل والبهيمة لا يحرم وكذا الميتة لأنها لم ترضع وأستدل بعمومها من حرم برضاع الكبير وبمصه، وفيها تحريم أمهات النساء وأن علون دخل بالزوجة أم لا والربائب وهي بنات الزوجات بشرط أن يكون مدخولاً بها فإن لم يدخل بها فلا تحرم خلافاً لمن شذ، وأستدل بقوله: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}

  25. من لم يحرم نكاح الربيبة الكبيرة. أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال توفيت أمرأتي فأخبرت علي بن أبي طالب فقال: لها أبنة؟ قلت: نعم وهي بالطائف،

    ج ١ ص ٨٧قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا؛ قال: فإنكحها. قلت: فأين قول الله {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}

  26. قال أنها لم تكن في حجرك إنما ذاك إذا كانت في حجرك. والجمهور حرموها وقالوا: إنه صفة موافقة للغالب، ومن قال إن الأم لا تحرم إلا بالدخول أيضاً قال إن قوله {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}

  27. عائد إلى الأمهات والربائب معاً أخرجه ابن أبي حاتم عن علي وعبد الله بن الزبير ورده المطلقون بأن المجرورين إذا أختلف عاملهما لا يكون نعتها واحداً وفي الآية رد على من حرم الربيبة بغير الوطء من التقبيل ونحوه، وقد فسر ابن عباس وغيره الدخول هنا بالجماع، أخرجه ابن المنذر وغيره، وفيها تحريم الجمع بين الأختين وذلك شامل للزوجين والأمتين وقد قال عثمان وعلي وإبن عباس في الجمع بين أختين مملوكتين أحلتهما آية يعني قوله {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}

  28. وحرمتهما آية وهي هذه، وأستدل بها من أباح الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها لكن الحديث يرده، وفيها تحريم المحصنات وهن ذوات الأزواج أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطية عن ابن عباس والحاكم من طريق سعيد بن جبير عنه، واستثنى من ذلك المسبيات إذا كان لهن أزواج بدار الحرب فإنه يحل وطؤهن بعد الإستبراء ففيه دليل على أن السبي يفسخ النكاح سبيا معاً أو لا وأستدل بعموم الآية من قال إن أنتقال الملك يقطع النكاح ببيع أو إرث أو غير ذلك والجمهور قصروا الآية على السبب الذي نزلت فيه، وعن ابن عباس في الآية تفسير آخر، وهو أن المراد بالمحصنات العفائف وأنها حل للرجال إلا ما أنكح مما ملكت يمينه فإنها لا تحل له، أخرجه ابن ألي حاتم فعلى هذا هي مستأنفة لا معطوفة والأول أولى، وفيها إحلال من عدا المذكورات ففيه رد على من حرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة أو بين امرأة أبيها أو ما ولدت امرأة أبيه بعد أبيه، وفيها مشروعية المهر وقد أستدل بقوله {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}

  29. من قال إن أقل الصداق عشرة دراهم ظناً منه أن المراد أن يصدقها كل واحد ما يسمى صداقاً وهو ضعيف جداً، قال الكيا: وفيه دليل على منع كون عتق الأمة صداقاً لدلالة الآية على كون المهر مالاً وليس في العتق تسليم مال وإنما في إسقاط الملك من غير أن يستحق به تسليم شيء إليها قال ابن الفرس: وفيه دليل على أن الصداق إذا كان خمراً أو خنزيراً يقتضي فسخ النكاح لأنهما ليسا من أموالنا. قلت: إنما يدل على فساد الإصداق بهما دون النكاح.

  30. ٢٤- قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} الآية.

  31. فيه أن الاستمتاع بالوطء ولو مرة يوجب المهر كله، أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس، وفي قوله {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ}

  32. الآية قال هو النكاح إذا تزوج الرجل المرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد

    ج ١ ص ٨٨وجب صداقها كله ففيه رد على من قال أن الخلوة تقرر المهر، وفي الآية جواز الإبراء من الصداق وبعضه، وقال الكيا: وأستدل به قوم على جواز الزيادة وهو غلط لأنه لما قال: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} .

  33. اقتضى ذلك إعطاءها ما كان فرضاً لها أو لا فقوله ولا جناح عليكم يرجع إلى الرخصة في ترك الإبتاء بعد الأمر به وأستدل بالآية من قال إن الصداق يجب بالوطء لا باالعقد ومن قال إن الإبراء يحتاج إلى رضا المبراء، وحمل قوم الآية على نكاح المتعة وأستدلوا بها على جوازه أخرج الحاكم عن ابن عباس أنه قرأها {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}

  34. إلى أجل مسمى قال: والله لأنزلها الله كذلك وأخرج ابن المنذر أن أبياً بن كعب قرأها كذلك.

  35. ٢٥- قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية.

  36. فيه إباحة الأمة بثلاثة شروط نص عليها وتحريمها بدونها.

  37. الأول: أن لا يسيطيع طول حرة أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}

  38. قال من لم يكن له سعة، وقال مجاهد وسعيد بن جبير. وعطاء وغيرهم: الطول: الغنى وقال ربيعة والنخعي: الطول هنا: الجلد والصبر لمن أحب أمة وهواها حتى صار لا يستطيع أن يتزوج غيرها فإن له أن يتزوج الأمة إذا لم يملك هواه وإن كان غنياً.

  39. الشرط الثاني: أن تكون الأمة مؤمنة فلا يجوز نكاح أمة كافرة كما فسر به مجاهد وغيره.

  40. الشرط الثالث: خوف العنت أي الوقوع في الزنا أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال العنت: الزنا فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرة وهو يخشى العنت وقاله أيضاً مجاهد وغيره.