سورة النساء

٢٩٥ فقرة، ج ١ ص ٧٦

الصفحة ٤ من ٨

  1. ففي الآية رد على من أباح نكاح الأمة وإن لم يخش العنت وكان غنياً وحجته عدم القول بالمفهوم مع قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الآية.

    ج ١ ص ٨٨
  2. وعلى من أباح نكاح الأمة الكافرة. وعلى من حرم الأمة لمن قوي تقواه، لأنه يصدق عليه لشدة شهوته أنه

    ج ١ ص ٨٩خاش، وأستدل بظاهر قوله: {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ}

  3. على إباحة الأمة مع القدرة على حرة كتابية، وبمفهوم الآية على أن العبد لا ينكح الأمة الكتابية لأن الخطاب بها يعم الحر والعبد، كذا قال ابن الفرس وفيه نظر، وفي الآية كراهة نكاح الأمة عند إجتماع الشروط لقوله: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} .

  4. وفيها الرد على من أجاز نكاح الأمة بغير إذن سيدها وبغير معر، وأستدل مالك بقوله: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}

  5. على أنهن أحق بمهورهن وأنه لا حق فيه للسيد، وقوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}

    قال ابن عباس: يعني بالأزواج أخرجه ابن أبي حاتم، وأستدل بظاهرة من لم يوجب حد الزنا على الأمة حتى تتزوج، أخرج سعيد بن منصور وغيره عن سعيد بن جبير إنه كان يقول ليس على الأمة حد حتى تتزوج بزوج، لأن الله تعالى يقول: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} .

  6. وأجاب الجمهور بأن ذكره لئلا يتوهم زيادة عقوبتها بالنكاح كما زاد في حق الحرة، وفي الآية أن حد الأمة على النصف من حد الحرة وأنه لا رجم عليها لأنه لا يتنصف، ففيها رد على من قال برجم الرقيق وعلى من قال إنه لا يغرب، وقال بعضهم: عندي أن الفاحشة هنا تعم الزنا والقذف وكل ما يمكن أن يتبعض من الحدود، وقال بعضهم لا حد على العبد أصلاً أحصن أو لا، لأن الآية وردت في الأمة، وقال آخرون: يجلد كالحر لعموم آية الزنا لأن آية المنصفة وردت في الإماء.

  7. ٢٦- قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} .

    قال الكيا: يدل على أنه يبين لنا ما بنا حاجة إلى معرفته إما بنص أو دلالة نص وذلك يدل على إمتناع خلو واقعة عن حكم الله.

  8. ٢٨- قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} .

    قال طاوس: في أمر النساء لا يصبر عنهن، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن، أخرجهما ابن أبي حاتم، ففيه أصل لما يذكره الأطباء من منافع الأطباء ومضار تركه.

  9. ٢٩- قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} الآية.

  10. فيه تحريم أكل المال بالباطل بغير وجه شرعي ولإباحة التجارة والربح فيها وإن شرطها التراضي ومن هنا أخذ الشافعي اعتبار الإيجاب والقبول لفظاً لأن الرضا أمر قلبي فلا بد من دليل عليه وقد يستدل به من لم يشترطهما إذا حصل الرضا، وأستدل بالآية من نفى خيار المجلس لأنه أعتبر التراضي في تمام التجارة دون التفرق.

  11. ٢٩- قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}

    ج ١ ص ٩٠
  12. قيل معناه لا تتجروا في بلاد العدو فتغرروا بأنفسكم وأستدل به مالك على كراهية التجارة إلى بلاد الحرب، وقيل معناه النهي عن قتل الناسبعضهم بعضاً، وقيل عن قتل الإنسان نفسه: وقد أحتج بهذه الآية عمرو بم العاص على مسألة التيمم للبرد وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على احتجاجه كما في حديث أبي داود وغيره.

  13. ٣١- قوله تعالى: {إن تَجْتَنِبُوا} الآية.

  14. فيه أم الصغائر تكفر بإجتباب الكبائر خلافاً امن أبى ذلك، وفي الآية رد على من قال: المعاصي كلها كبائر وأنه لا صغيرة.

  15. ٣٢- قوله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا} الآية.

  16. أحتج به من كره التمني مطلقاً ويحتج به في أن تمني تغير الأحكام لا يجوز كما نص عليه الشافعي لأن سبب نزول الآية ذلك.

  17. قوله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} .

  18. فيه الحث على سؤال الله ودعائه.

  19. ٣٣- قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} .

    قال ابن عباس: الموالى: العصبية، أخرجه ابن أبي حاتم.

  20. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} .

  21. الآية وهي منسوخة بقوله {وَأُولُو الْأَرْحَامِ}

  22. كما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس: وقيل: لا؛ فأحتج بها أبو حنيفة على أنة الرجلين إذا توافقا على أن يتوارثا ويتعاقلا صح وعمل به، وقال الحسن: الآية فيمن أوصي له بشيء فمات قبل موت الموصي يؤمر الوصي بدفع الوصية إلى ورثة الموصي له، وقال ابن المسيب: الآية في الوصية لا الميراث ففيه الحض على الوصية لهم.

  23. ٣٤- قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} .

  24. فيه أن الزوج يقوم بتدبير زوجته وتأديبها ومنعها من الخروج وأن عليها طاعته إلا في معصية وأن ذلك لأجل ما يجب لها عليه من النفقة، ففهم العلماء من هذا أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواماً عليها وسقط ماله من منعها من الخروج، وأستدل بذلك من أجاز لها الفسخ حينئذ لأنه إذا خرج عن كونه قواماً عليها خرج عن الغرض المقصود بالنكاح، وأستدل بالآية من جعل للزوج الحجر على زوجته في نفسها ومالها فلا تتصرف فيه إلا بإذنه لأنه جعله قواماً

    ج ١ ص ٩١بصيغة المبالغة وهو الناظر في الشيء الحافظ له، واستدل بها على أن المرأة لا يجوز تلى القضاء كالإمامة العظمى، لأنه جعل الرجال قوامين على النساء، فلم يجز أن يقمن على الرجال.

  25. قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} الآية.

  26. أمر الله تعالى بمراعاة الترتيب في تأديب المرأة فإن خيف منها النشوز بأن ظهر منها أمارته ولم يتحقق فليعظها وليخوفها الله وعقابه فإن اصرت هجرها في المضجع فلا يرقد معها في الفراش أو يرقد ويوليها ظهره ولا يجامعها روايتان عن ابن عباس، وقال عكرمة إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها وليس بالجماع أخرج ذلك ابن أبي حاتم فإن اصرت ضربها ضرباً غير مبرح فإن أطاعت لم يجزله ضربها.

  27. ٣٥- قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} الآية.

  28. أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال هذا في الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما أمر الله أن يبعثوا رسولاً صالحاً من أهل الرجل ورجلاً مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته، وقصروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها عن زوجها ومنعوها النفقة، فإن أجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز فإن رأيا أن يجمعا فرضى أحد الزوجين وكره ذلك الآخر. ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي كره ولا يرث الذي كره الراضي، و {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا}

    قال: هما الحكمان {يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}

  29. وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب، وأخرج قوله أن المأمور بالبعث الحكام وعن السدي أنه الزوجان فعلى الأول أستدل به من قال إنهما موليان من الحاكم فلا يشترط رضا الزوجين بما يفعلانه من طلاق وغيره، وعلى الثاني أستدل من قال إنهما وكيلان عن الزوجين فيشترط، وقال الحسن وقتادة عليهما أن يصلحا وليس بأيديهما التفرقة لأن الله لم يذكرها، وأستدل ابن عباس بهذه الآية على الخوارج في إنكارهم التحكيم في قصة علي، قال غبنالفرس: وفيها رد على من أنكر من المالكية بعث الحكمين في الزوجين وقال تخرج المرأة إلى دار أمين أو يسكن أمين معها.

  30. ٣٦- قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} .

  31. الاية فيها من شعب الإيمان عبادة الله وعدم

    ج ١ ص ٩٢الإشراك به وبر الوالدين، وصلة ذوي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل والمملوكين والإحسان إلى الجار الذي بينكوبيته قرابه والجار الذي لا قرابة بينك وبينه الصاحب بالجنب، وفسره ابن عباس: بالرفيق، زاد مجاهد: في السفر، وقال زيد ابن أسلم هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر، وفسره علي وإبن مسعود: بالمرأة أخرجهما ابن أبي حاتم، وفيها تحريم الإختيال والفخر، وفي الحديث أن إسبال الإزار من المخيلة، أخرجه ابن أبي حاتم.

  32. ٣٧- قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآية.

  33. فيه تحريم البخل وهو منع أداء الواجب وتحريم كتم العلم وما أنعم الله به على العبد وتحريم الرياء.

  34. ٤٠- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} .

  35. أستدل به على دخول كل مؤمن الجنة أخرج عبد الرازق وعبد بن حميد وإبن ماجه وإبن جرير وإبن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يخرج من كان في قلبهمثقال ذرة من الإيمان" قال أبو سعيد فمن شك فليقرأ " {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} .

  36. ٤٣- قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} الآية.

  37. أخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي بن أبي طال قال صنع لنا عبد الرحمن ابن عوف طعاماً فدعانا سقانا من الخمر فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون، فأنول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} .

  38. وأخرج الفريابي وإبن منذر عن علي في قوله {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} .

    قال: نزلت هذه الآية في المسافر تصيبه الجنابه فيتيمم ويصلي، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس مثله، ففي الآية تحريم الصلاة على السكران حال سكره حتى يصحو وبطلانها وبطلان الإقتداء به، وعلى الجنب حتى يغتسل إلا أن يكون مسافراً فيباح له التيمم وقيل المراد السكر من النوم، أخرج الفريابي وعبد عن الضحاك في قوله: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}

  39. قال لم يعن بها الخمر وإنما عنى سكر النوم، ففيه كراهة الصلاة حال النعاس يوافقه حديث البخاري: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول"، وفي الآية تفسير ثان بأن المراد مواضع الصلاة على حد {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}

  40. أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله: {لَا

    ج ١ ص ٩٣تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ}

    قال المساجد، وفي قوله: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ}