سورة النساء
٢٩٥ فقرة، ج ١ ص ٧٦
الصفحة ٥ من ٨
- ج ١ ص ٩٣
قال لا تدخلوا المسجد وأنت عابري سبيل قال تمر به مراً ولا تجلس ففي، الآية تحريم دخول المسجد على السكرتن لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول فيقاس به كل ذي نجاسة يخشى منها التلويث والسباب ونحوه، وعلى الجنب إلا أن يمر به مجتازاً من غير مكث فيباح له، وفي الآية رد على من حرم العبور أيضاً ما لم يجد بداً أم يتيمم، وعلى من أباح الجلوس مطلقاً أو إذا توضأ لأن الله تعالى جعل غاية التحريم الغسل فلا يقوم مقامه الضوء وأستدل ابن الفرس بقوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا}
-
على أن الجنب لا وضوء عليه وإن الحدث الأصغر مندرج في الجنابة لأنه لم يجعل عليه غي الغسل. وأستدل ابن المنذر بالآية على صحة قول الشافعي أن السكران يغلب على عقله في بعض ما لم يكن يغلب قبل الشرب، ولا يحتاج إلى أن لا يعرف السماء من الأرض ولا الرجل من المرأة كما قال غيره، لأن الذين خزطبزا بهذه الآية كانوا يقربون الصلاة حال سكرهم قاصدين لها عالمين بها وقد سموا سكارى، وأستدل ابن الفرس بتوجيه الخطاب لهم في الآية وعلى تكليف السكرتن ودخوله تحت الخطاب وفيه نظر لأن الخطاب عام لكل مؤمن وعلى تقدير أنه قصد الذين صلوا في حال السكر فإنما نزل صحوتهم وأستدل بقوله: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ {من قال إنه يلزمه الأفعال ولا يلزمه الأقوال.
-
٤٣- قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الآية.
-
يأتي ما يتعلق بها في سورة المائدة إن شاء الله.
-
٤٨- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}
-
فيه رد على من قال: إن الكبائر لا تغفر، وهم المعتزلة، وعلى من قال: إن أصحاب الكبائر من المسلمين لا يعذبون وهو المرجئة لقوله: {لِمَنْ يَشَاءُ} .
-
٤٩- قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} .
قال عمر: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان، وقال غبن عباس: الجبت: الشرك: وقال الشعبي: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الساحر. قال أبو مالك: الطاغوت: الكاهن، ففي الآية ذم السحر والساحر؛ والكهانة والكاهن ومصدقهما وأنه ملعون وقد أخرج الحاكم عن ابن مسعود قال: "من أتى عرافاً أو ساحراً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد" ،
ج ١ ص ٩٤وروى أبو داود والنسائي حديث "إن العرافة والطرق والطبرة من الجبت" .
-
٥٤- قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} الآية.
-
فيه ذم الحسد.
-
٥٧- قوله تعالى: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} .
-
فيه إشارة إلى ظل العرش وبذلك فسره الربيع ابن أنس أخرجه ابن أبي حاتم.
-
٥٨- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} .
-
فيه وجوب ردكل وديعة من أمانة وقراض وقرض وغير ذلك، وأستدل المالكية بعموم الآية على أن الحريب إذا دخل دارنا بأمان فأودع وديعة ثم مات أو قتل أنه يجب رد وديعته إلى اهله وأن المسلم إذا استدان من الربي بدار الحرب ثم خرج يجب وفاؤه وأن الأسير إذا ائتمنه الحريب على شيء لا يجوز له أن يخونه وعلى أن من أودع مالاً وكان المودع خانه قبل ذلك فليس له أن يجحده كما جحده ويوافق هذه المسألة حديث "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: مبهمة للبر والفاجر، يعني عامة وقد أخرج ابن جرير وغيره أنها نزلت في شأن مفتاح الكعبة لما أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - من عثمان بن طلحة، وأختار ما رواه عن علي وغيره أنها خطاب لولاة المسلمين أمروا بأداء الأمانة لمن ولوا عليه، فيستدل بالآية على أن على الحكام والأئمة ونظار الأوقاف تولية الوظائف من يستحقها، وفي بقية الآية مشروعية الحكم بين الناس ووجوب العدل فيه.
-
٥٩- قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
-
أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال إطاعةالرسول إتباع الكتاب والسنة. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي هريرة في قوله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
قال: هم الأمراء، وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله وإبن عباس ومجاهد والحسن أنهم أولوا العلم والفقه أوجب الله طاعتهم، وأخرج عن عكرمة أنهم أبو بكر وعمر، وعن الضحاك أنهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدعاة الرواة آاخرج عبد عن الكلبي أنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فيحتج بالآية على
ج ١ ص ٩٥وجوب طاعة الأئمة والمفتين ويحتج بها من قال إن قول الصحابة حجة أو الخلفاء الأربعة أو الشيخين.
-
قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} الآية.
-
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}
-
قال إلى كتاب الله وسنة رسوله ففيه حجية الكتاب والسنة وأنهما مقدمان على الرأي.
-
٧١- قوله تعالى: {خُذُوا حِذْرَكُمْ}
قال مقاتل: عدتكم من السلاح، أخرجه ابن أبي حاتم ففيه الأمر بإتخاذ السلاح وأنه لا ينافي التوكل.
-
٧٦- قوله تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}
-
أخرج ابن أبي حاتم عن أبن عباس قال إذا رأيتم الشيطان فاحملوا عليه ولا تخافوه وتلا {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .
-
٧٨- قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .
-
فيه رد على القدرية، أخرج ابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله قال ما تريدون من القدر؟ ما تكفيكم الآية التي في سورة النساء. وذكر هذه.
-
٧٩- قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} .
-
تمسك بها القدرية في قولهم بأن العبد يخلق لشر وهو مردود لأن المراد أنت ارتكبت ما يوجبها، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال ما كان من نكبة فبذنبك، وأنا قدرت ذلك عليك وأخرج عن أبي صالح مثله.
-
٨٠- قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} الآية.
-
فيه وجوب طاعة الرسول فيما يأمر به وينهى عنه.
-
٨٢- قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} الآية.
-
فيه الحث على تدبر القرآن قال الكرماني في عجائبه: وفيه رد على من زعم من الرافضة أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول أو تفسير الإمام، وفي بقية الآية العذر للمصنفين فيما يقطع لهم من الاختلاف والتناقض لأن السلامة عن ذلك من خصائص القرآن.
-
٨٣- قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .
-
هذا أصل عظيم في الاستنباط والإجتهاد.
-
٨٤- قوله تعالى: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ} .
-
فيه رد على من قال بأن الولي ينتهي إلى حالة يسقط عنه فيها التكليف فهذا سيد المرسلين وإمام المتقين ورأس المصطفين قد
ج ١ ص ٩٦أخبره الله بأنه مكلف بخاصة نفسه.
-
٨٥- قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ} الآية.
-
فيد مدح الشفاعة وذم السعاية وهي الشفاعة السيئة وذكر الناس عند السلطان بالسوء وهي معدودة من الكبائر.
-
٨٦- قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ} الآية.
-
فيها مشروعية السلام وجوب رده فقيل: عيناً وقيل: كفاية، وأستدل بها الجمهور على رد السلام على كل مسلم مسلماً كان أو كافراً؛ لكن يختلفان في صيغة الرد، أخرج ابن أبي حاتم وإبن أبي الدنيا في الصمت عن ابن عباس قال من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا لأن الله تعالى يقول: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} .
-
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا}
-
للمسلمين {أَوْ رُدُّوهَا}
-
على أهل الكتاب، ويوافقه حديث "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم" وقيل: المراد برد أحسن منها: زيادة ورحمة الله وبركاته، وبردها: الإقتصار على مثل ما سلم، أخرج الطبراني وغيره عن سلمان قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أتى آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك، فقال الرجل: أتاك فلان وفلان وسلما علسك فرردت عليهما أكثر مما رددت علي، فقال: إنك لم تدع لنا شيئاً قال الله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}