سورة النساء

٢٩٥ فقرة، ج ١ ص ٧٦

الصفحة ٦ من ٨

  1. فرددناها عليك، وأستدل بعموم الآية من أوجب الرد على المصلي لفظاً أو إشارة أو نفسه مذاهب، قال ابن الفرس: وحكي عن مالك أن الآية في تشميت العاطس، قال وهو ضعيف تردده ألفاظ الآية، وقال الكيا: استدل الرازي بالآية على أن من وهب غيره شيئاً فله الرجوع ما لم يثب فيه، قال: وهو استنباط ركيك. قلت: لو استدل بها على استحباب الإثابة عليها لكان قريباً، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه قال في الآية ترون هذا في السلام وحده هذ في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه لإغن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه، ويدل عليه حديث "من أعطي عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به من أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره."

    ج ١ ص ٩٦
  2. ٨٨- قوله تعالى: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} الآية.

  3. فيها رد على القدرية.

  4. ٩٠- قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} .

  5. منسوخ بآية

    ج ١ ص ٩٧براءة كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس، وقال الكيا: إذا دعت حاجة صاحب الزمان إلى مهادنة الكفار بلا جزية فكل من أنتسب إلى المعاهدين صار منهم وأشتمل الأمان عليهم.

  6. ٩٢- قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا} الآية.

  7. فيها تعظيم قتل المؤمن والإثم فيه ونفيه عن الخطأ وأن في قتل الخطأ كفارة ودية لا قصاص فيه وإن الدية مسلمة إلى أهل المقتول إلا أن يصدقوا بها اي يبرئوا منها ففيه جواز الإبراء من إبل الديه مع أنها مجهولة وفي قوله {مُسَلَّمَةٌ}

  8. دون: يسلمها، إشارة إلى أنها على عاقلة القاتل ذكره سعيد ابن جبير أخرجه ابن أبي حاتم وأستدل بقوله: {إِلَى أَهْلِهِ}

  9. على أن الزوجة ترث منها لأنها من جملة الأهل خلافاً للظاهرية وأحتج بها من أجاز إرث القاتل منها لأنه من أهله وأحتج الظاهرية بقوله: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}

  10. على أن المقتول ليس له العفو عن الدية لأن الله جعل ذلك لأهله خاصة وعموم الآية شامل للإمام إذا قتل خطأ خلافاً لمن قال: لا شيء عليه ولا عاقلته، وأستدل بعمومها أيضاً من قال إن في قتل العبد الدية والكفارة، وأن على الصبي والمجنوا إذا قتلا الكفارة وأن المشارك في القتل عليه كفارة كاملة.

  11. قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} الآية.

  12. أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس في قوله: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ}

  13. قال كان الرجل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع إلى قومه وهم مشركون فيصيبه المسلمون في سرية أو غزاة فيعتق الذي يصيبه رقبة. وفي قوله: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} . قال: هل الرجل يكون معاهداً ويكون قومه أهل عهد فيسلم إليهم الجية ويعتق الذي أصابه رقبة، وقال الشافعي رحمه الله: المعنى فإن كان في قوم، ففيها أن المؤمن إذا كان في بلاد الحرب فقتله رجل اهل به فلا دية فيه بل الكفارة فقط، وذهب آخرون إلى وجوب الدية لعموم الآية الأولى وأن السكوت عنها هنا لا ينفيها وإنما سكت عنها لأنه لا يجب فيه دية تسلم إلى أهل المقتوللأن أهلخ كفار بل يكون لبيت المال فأراد أن يبين بالسكوت أن أهله لا يستحقون شيئاً. قلت: المسألة في أعم من ذلك وقد يكون أهلخ مسلمين والصواب مع الشافعي لأن الله ذكر الكفارة في المواضع الثلاثة وذكر الدية في الأول والثالث فلولا أنها لا تجب في الثاني لم يسكت عنها وفي بقية الآية أن المقتول إذا كان من أهل الذمة والعهد

    ج ١ ص ٩٨ففيه دية مسلمة إلى اهله مع الكفارة، ففيه رد على من قال لا كفارة في قتل الذمي والذين قالوا ذلك قالوا إن الآية في المؤمن الذي أهله أهل عهد وقالوا إنهم أحق بديته لأجل عهدهم ويردده تفسير ابن عباس السابق وأنه تعالى لم يقل فيه مؤمن كما قال في الذي قبله واستدل أبو حنيفة بالآية على أن دية المسلم والذمي سواء يهودياً كان أو نصرانياً أو مجوسياً لأنه تعالى ذكر في كل منهما الكفارة والدية، فوجب أن تكون ديتهما سواء، كما أن الكفارة عنهما سواء. وفي الآية أن الكفارة عتق رقبة مؤمنة فاستدل بها على عدم إجزاء كافرة لمن أجاز عتق كتابي أو مجوسي كبير أو صغير وعلى عدم إجزاء نصف رقبة ونصف أخرى وعلى إجزاء عتق ولد الزنا لدخوله في كسمى الرقبة، وفيها أن فاقد الرقبة ينتقل إلى صوم شهرين متتابعين يكفر به، أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ [رقبة] فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ}

  14. وأخرج عن مجاهد قال فمن لم يجد دية أو عتاقة فصيام فاستبدل ب هذا من قال إن الصوم على فاقد الدية والرقبة يجزيه عنهما. قال ابن جرير: الصواب الأول؛ لأن الدية في الخطأ على العاقلة والكفارة على القاتل فلا يقضي صوم صائم عما لزم غيره في ماله، واستدل بالإقتصار على الرقبة والصوم من قال: إنه لا إطعام في هذه الكفارة، ومن قال ينتقل إليه عند العجز عن الصوم قاسه على الظهار واستدل بذكر الكفارة في الخطأ دون العمد من قال إنه لا كفارة في العمد والشافعي قال: هو أولى بها من الخطأ.

  15. ٩٣- قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} الآية.

  16. فيه تغليظ قتل المؤمن وتعظيم شأنه وأستدل بها ابن عباس، وأبو هريرة وغيرهما على أن قاتل المؤمن لا توبة له، واستدل بها بعض الناس على خلوده في النار.

  17. "تنبيه" : ذكر الله تعالى قتل الخطأ والعمد ولم يذكر معهما ثالثاً فاستدل به من قال إنه لا واسطة بينهما ونفي القتل المسمى شبه العمد.

  18. ٩٤- قوله تعالى: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية.

  19. أستدل بظاهرها على قبول توبة الزنديق إذا أظهر الاستسلام لأنه لم يفرق بين الزنديق وغيره وعلى أن الكافر يحكم له بالإسلام إذا أظهر ما ينافي اعتقاده على قراءة السلام وفي الآية وجوب التثبيت في الأمور خصوصاً القتل ووجوب الدعوة قبل القتال.

  20. ٩٥- قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} الآية.

    ج ١ ص ٩٩
  21. فيها تفضيل المجاهدين على غيرهم وأن المعذورين في درجة المجاهدين، وأستدل بقوله: {بِأَمْوَالِهِمْ}

  22. على تفضيل المجاهد بمال نفسه على المجاهد بما يعطاه من الديوان ونحوه، قال ابن الفرس: وأحتج بهذه الآية من فضل الغني على الفقر لأنه فضل المجاهد بماله على المجاهد بغير ماله، فالدرجة الزائدة من الفضل للمجاهد من ماله إنما هي من جهة المال.

  23. ٩٧- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} الآية.

  24. أستدل بها على وجوب الهجرة من دار الكفر إلا على من لم يطلقها وعن مالك: الآية تقتضي أن كل من كان في بلد تغير فيه السنن فينبغي أن يخرج منه.

  25. ١٠٠- قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ}

  26. الآية أستدل بها من قال إن من خرج غازياً فمات قبل لقاء العدو أن له سهمه من الغنيمة.

  27. ١٠١- قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} الآية.

  28. فيما مشروعية القصر وأنه ليس بواجب، لقوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}

  29. وإن القصر بعد مجاوزة عمران البلد لقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ}

  30. والمقيم في البلدة لا يسمى ضارباً في الأرض وإن نوى السفر وأستدل بعموم الآية من جوز القصر في كل سفر طاعة كان أو مباحاً أو حراماً ومن جوزه في القصير والطويل ومن جوزه لمن دخل عليه الوقت وهو مقيم ومن جوز قصر الفائتة.

  31. قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} الآية.

  32. أستدل بها من لم يجوز القصر عند الأمن أخرجه ابن جرير عن عائشة، لكن أخرج مسلم وغيره عن يعلى بن أمية قال سألت عمر ابن الخطاب قلت: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}

  33. وقد أمن الناس فقال لي يا عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله ها عليكم فاقبلوا صدقته" .

  34. ١٠٢- قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} الآية.

  35. فيها مشروعية صلاة الخوف

    ج ١ ص ١٠٠وصفتها وأنها جائزة في الحضر والسفر وأنه لا يجب قضاؤها وأنه يندب فيها حمل السلام إلا لعذر، وقيل إن الأمر به للوجوب ويؤيد ذلك قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ}

  36. فإنه يفيد إثبات الجناح حيث لا عذر، واستدل المزني وأبو يوسف بقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ}

  37. على أن صلاة الخوف خاصة بعهده - صلى الله عليه وسلم - ولا تجوز بعده لانه إمامته لا عوض منها وإمامة غيره منها العوض، واستدل أصحابنا بأول الآية على مشروعية صلاة الجماعة لأنه أمر بالجماعة في حال الخوف ففي غيرها أولى قال ابن الفرس: ويؤخذ من الآية أن من صار في طين وضاق عليه الوقت يجوز له أن يصلي بالإيماء كما يجوز له في حال المرض إذا لم يمكنه السجود لأن الله سوى بين المرض والمطر، وذكر الكيا مثله. قلت: ظهر لي من هذه التسوية استنباط أحسن من هذا؛ وهو ا، هـ يجوز الجمع بالمرض كما يجوز الجمع بالمطر لأنه تعالى سوى بينهما.

  38. ١٠٣ - قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} . الآية، قال ابن مسعود: هي في المريض يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه، أخرجه ابن أبي حاتم.

  39. قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}

  40. هذه أصل مواقيت الصلاة، فسرها بذلك ابن مسعود وغيره أخرجه ابن أبي حاتم.