الثالث: في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الطهارة، وما يتعلق بها:
٩٧ فقرة، ج ١٠ ص ٢٢٩
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٠ ص ٢٣٤
وروى سعيد بن منصور وأبو يعلى والحاكم وصحّحه والبيهقي في «الدلائل» عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أخبرني عن النّجوم التي رآها يوسف ساجدة له، وما أسماؤها؟ فلم يجبه بشيء، حتى أتاه جبريل، فأخبره، فأرسل إلى البستاني اليهودي، فقال: «هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟» قال: نعم، قال: «حرتان والطارق والذيال وذو الكفتان والفريخ ودنان وهودان وقابس والضروح والمصبح والفيلق والضياء» ، والنور يعني: أباه وأمه رآها في أفق السماء ساجدة له، فلمّا قصّ رؤياه على أبيه، قال: أرى أمرا مشتتا يجمعه الله تعالى فقال اليهوديّ: إي والله، إنها لأسماؤها [ (١) ] .
-
وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه النسائي عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من ملائكة الله تعالى موكّل بالسّحاب، بيده مخاريق من نار يزجر بها السّحاب يسوقه حيث أمره الله تعالى» قال: فما هذا الصّوت الذي نسمعه؟ قال: صوته [ (٢) ] .
-
وروى الترمذي وقال: حسن غريب وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: لما نزلت فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [هود/ ١٠٥] سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبيّ الله، فعلى ما نعمل على شيء قد فرغ منه، أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فرغ منه، وجرت به الأقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق له» [ (٣) ] .
-
وروى ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرعد/ ٣٩] . قال: ذلك كل ليلة قد يرفع ويجبر ويرزق، غير الحياة والموت والشقاوة والسعادة، فإن ذلك لا يبدل [ (٤) ] .
- ج ١٠ ص ٢٣٥
وروي عن علي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: فقال: «لأقرنّ عينك بتفسيرها، ولأقرّنّ عين أمتي من بعدي بتفسيرها، الصّدق على وجهها، وبر الوالدين واصطناع المعروف يحول الشقاء سعادة، ويزيد في العمر [ (١) ] .
-
وروى مسلم عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهم في الظلمة دون الجسر» [ (٢) ] .
-
وروى مسلم والترمذي وابن حبّان وابن ماجة وغيرهم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قلت: أين الناس يومئذ؟ قال:
«هم على الصّراط» [ (٣) ] .
-
وروى ابن مردويه عن البراء- رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله تعالى: زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [النحل/ ٨٨] قال: عقارب أمثال النّخل الطّوال ينهشونهم في جهنم [ (٤) ] .
-
وروى البيهقي في الدلائل عن سعيد المصري أن عبد الله بن سلّام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن السّواد الذي في القمر، فقال: كانا شمسين فقال الله تعالى وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [الإسراء/ ١٢] فالسواد الذي رأيت هو المحو.
-
وروى الشيخان وغيرهما عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أنبئني عن كل شيء قال: «كلّ شيء خلق من الماء» .
-
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: يا رسول الله الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون/ ٦٠] والذي يسرق ويزني ويشرب وهو يخاف الله قال: لا يأتيه الصديق الذي يصلي، ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله.
-
وروى ابن أبي حاتم عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله، هذا
ج ١٠ ص ٢٣٦السّلام فما الاستئناس؟ قال: «يتكلّم الرّجل بتسبيحه وتكبيره وتحميده ويتنحنح، فيؤذن أهل البيت» [ (١) ] .
-
وروى ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد ويرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قوله تعالى: وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ [الفرقان/ ١٣] قال: «والذي نفسي بيده، إنّهم يستكرهون في النار كما استكره الوتد في الحائط» [ (٢) ] .
-
وروى البزار بسند ضعيف وله شواهد موصولة ومرسلة عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أوفاهما وأبرهما قال: وإن سئلت أي المرأتين تزوّج، فقل: «الصّغرى منهما» [ (٣) ] .
-
وروى الإمام أحمد والبزّار والترمذي وحسّنه وغيرهما عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت/ ٢٩] كانوا يحذفون أهل الطريق، ويسخرون منهم فهو المنكر الذي كانوا يأتون [ (٤) ] .
-
وروى الشيخان عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [يس/ ٣٨] قال: «مستقرها تحت العرش» ،
وروي عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشّمس، فقال: يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس قلت:
الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [ (٥) ] [يس/ ٣٨] .
-
وروى ابن جرير عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله تعالى: حُورٌ عِينٌ [الواقعة/ ٢٢] قال: «العين الضخام العيون شفر الحوراء كمثل جناح النّسر» قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله الله تعالى كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [الصافات/ ٤٩] قال: «رقتهن كرقة الجلدة التي داخل البيضة التي تلي القشرة» [ (٦) ] .
-
وروى البغوي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج ١٠ ص ٢٣٧هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرحمن/ ٦٠] وقال ربّكم: «هل تدرون ما قال ربّكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: يقول: «ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة» [ (١) ] .
-
وروى أبو بكر بن النجار عن سليم بن عامر قال أقبل أعرابي، فقال: يا رسول الله، ذكر الله في الجنّة شجرة تؤذي صاحبها قال: وما هي؟ قال: «السدر، فإن له شوكا مؤذيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس يقول الله تعالى في سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة/ ٢٨] يخضده الله من شوكه فيجعل له مكان كل شوكة ثمرة إنها تنبت ثمرا يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام، ما فيها لون يشبه الآخر» [ (٢) ] .
-
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب البعث عن عتبة بن عبيد السّلميّ ورواه الطبراني عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى حُورٌ عِينٌ [الواقعة/ ٢٢] قال:
«حور بيض عين ضخام العيون شفر الحوراء منزلة جناح النّسر» ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ [الرحمن/ ٧٠] قال: خيرات الأخلاق، حسان الوجوه، قلت:
أخبرني عن قوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [الصافات/ ٤٩] قال: «رقتهن كرقّة الجلد المتداني في داخل البيضة ممّا يلي القشرة» ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: عُرُباً أَتْراباً [الواقعة/ ٣٧] قال: «كأنّهنّ اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصا شمطا خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى عربا متعشقات متحببات أترابا على ميلاد واحد» [ (٣) ] .
-
وروى الترمذي عن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات/ ١٤٧] قال: «يزيدون عشرين ألفا» [ (٤) ] .
-
وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال: «ذكرك أخاك بما يكره» ، قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» [ (٥) ] .
-
وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج/ ٤] ما أطول هذا اليوم؟ فقال: «والذي
ج ١٠ ص ٢٣٨نفسي بيده، إنه يخفف على المؤمن، حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا» [ (١) ] .
-
وروى الإمام أحمد والشيخان وغيرهما عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نوقش الحساب عذّب» وفي الضياء وعند ابن جرير «ليس يحاسب أحد إلا عذّب» قلت: أليس يقول فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [الانشقاق/ ٨] فقال: «ليس ذلك بالحساب ولكن ذاك العرض» [ (٢) ] .
-
وروى الإمام أحمد عنها قالت: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الحساب اليسير؟ قال: «أن ينظر في كتابه، فيتجاوز له عنه إن من نوقش الحساب يومئذ هلك» .
-
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [الزلزلة/ ٤] قال: «أتدرون ما أخبارها» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟
قال: «إن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها وأن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا» [ (٣) ] .
-
وروى ابن جرير وأبو يعلى عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [الماعون/ ٥] قال: «الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها» .
-
وروى ابن ماجه عن زينب بنت أم سلمة والطبراني في الأوسط عن سهلة بنت سهيل، وعن أبي هريرة والنّسائيّ عن خولة بنت حكيم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها؟ قال: «إذا رأت الماء فلتغتسل» .
-
وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها، ما يرى الرّجل؟ قال: «إذا رأت ذلك فأنزلت، فعليها الغسل» ، فقالت أمّ سلمة: يا رسول الله، أيكون هذا؟ قال: «نعم» ، قال: «ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر فأيّهما علا أو سبق يكون منه الشّبه» .
-
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أم سلمة قال: جاءت أم سليم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: «الغسل» ، فقلت لها: «تربت يمينك فضجّت
ج ١٠ ص ٢٣٩النساء، وهل تحتلم المرأة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها» .
-
وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن أم سلمة، قالت أم سليم: يا رسول الله، المرأة تحتلم؟ قال: «إذا رأت الماء الأصفر، فلتغتسل» .
-
وروى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاءت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة ماذا تصنع به؟ قال: «تحثّه ثم تقرضه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلّي فيه» .
-
وروى الشيخان وأبو داود عن أسماء قالت: يا رسول الله، نحيض في الثوب كيف نصنع؟ قال: تحثّينه ثم تقرضيه بالماء، ثم تنضحيه ثم تصلين فيه» .
-
وروى عبد الرزاق والإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أم قيس بنت محصن- بكسر الميم-- رضي الله تعالى عنها- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثّوب؟ قال: «حكّيه بضلع، واغسليه بماء وسدر» .
-
وروى الدارقطني عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن والزيت؟ قال: «استصبحوا به ولا تأكلوا» .
-
وروى البخاري عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فأرة سقطت في سمن جامد؟ فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم» .
-
وروى الدارقطني وابن جرير عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن فأرة وقعت في ودك لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وكلوا ودككم» ، قالوا: يا رسول الله، إن كان مائعا، قال: «فلا تقربوه» .
-
روى الدارقطني وحسّنه عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطابة؟ فقال: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجران للصفحتين، وحجر للمسربة» .
-
وروى الدارقطني عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها قالت: مرّ سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن التغوط، فأمره أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح، وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع أو ثلاثة أعواد أو ثلاثة حثيات من تراب.
-
التّغوّط: قضاء الحاجة.