باب العين واللام

٢٨٠ فقرة، ج ٤ ص ٨١

الصفحة ٥ من ٧

  1. رواه الدَبَرِي عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم.

    ج ٤ ص ١٠٣
  2. أَنبأَنا ذاكر بن كامل الخَفَّاف، أَنبأَنا الحسن ابن محمد بن إِسحاق بن إِبراهيم الباقَرْحِي أَنبأَنا أَبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري العلاف، أَنبأَنا أَبو علي مخلد بن جعفر ابن مخلد الباقَرْحِي، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثنا عبد الأَعلى بن واصل، حدثنا إِسحاق بن إِبراهيم عن عبد الرحمن بن الأَسود، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن مسلم، عن أَبيه، عن أَبي أَيوب الأَنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : (لقد صلت الملائكة عليّ وعلى عَلِيَ سبع سنين، وذاك أَنه لم يصل معي رجل غيره) .

  3. أَنبأَنا يحيى بن محمود بن سعد، حدثنا الحسن بن أَحمد قراءَة عليه وأَنا حاضر أَسمع أَنبأَنا أَحمد بن عبد الله أَبو نُعَيْم أَنبأَنا أَبو القاسم الطبراني، حدثنا العباس بن الفضل الاسقاطي، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا عل بن غُرَاب، عن يوسف بن صهيب، عن ابن بريدة، عن أَبيه قال: خديجة أَوّل من أَسلم مع النبي ﷺ ، ثم علي.

  4. وقال أَبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وأَبو سعيد الخدري، وغيرهم: إِن علياً أَوّل من أَسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاءِ على غيره. قاله أَبو عمر.

  5. وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أَوَّل من أَسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.

  6. وسئل محمد بن كعب القرظي عن أَوّل من أَسلم: علي أَو أَبو بكر؟ قال: سبحان الله عليّ أَوّلهما إِسلاماً، وإِنما اشتبه على الناس لأن علياً أَخفى إِسلامه عن أَبي طالب وأَسلم أَبو

    ج ٤ ص ١٠٤بكر وأَظهر إِسلامه ..

  7. وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أَن أَوّل من أَسلم علي في ترجمته.

    وقال أَبو الأسود تيم بن عروة: إِن علياً والزبير أَسلما وهما ابنا ثمان سنين.

    قال أَبو عمر: ولا أَعلم أَحدا يقول بقوله هذا.

  8. وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إِن علياً أَول من أَسلم، وقيل: أَبو بكر، والله أَعلم.

  9. هجرته رضي الله عنه

    أَنبأَنا عبيد الله بن أَحمد بإِسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إِسحاق قال: وأَقام رسول الله ﷺ يعنى بعد أَن هاجر أَصحابه إِلى المدينة ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأَمر له أَن يخرج من مكة بإِذن الله له في الهجرة إِلى المدينة، حتى إِذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي ﷺ ، وأَرادوا برسول الله ﷺ ما أَرادوا، أَتاه جبريل عليه السلام وأَمره أَن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول الله ﷺ علي بن أَبي طالب فأَمره أَن يبيت على فراشه، ويَتَسجى ببُرد له أَخضر، ففعل، ثم خرج رسول الله ﷺ على القوم وهم على بابه:

    قال ابن إِسحاق: وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يفتن في دينه علي بن أَبي طالب وذلك أَن رسول الله ﷺ أَخره بمكة، وأَمره أَن ينام على فراشه وأَجله ثلاثاً، وأَمره أَن يؤدي إِلى كل ذي حق حقه ففعل. ثم لحق برسول الله ﷺ .

  10. أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي إِجازة: أَنبأَنا أُبيَّ أَنبأَنا أَبو الأَغْرقَرَاتِكِين بن الأَسعد، حدثنا أَبو محمد الجوهري، حدثنا أَبو حفص بن شاهين، حدثنا أَحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أَحمد ابن يوسف، حدثنا أَحمد بن يزيد النخعي، حدثنا عبيد الله بن الحسن، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أَبي

    ج ٤ ص ١٠٥رافع، عن أَبيه، عن جدّه عن أَبي رافع (ح) قال عبيد الله بن الحسن: وحدثني محمد بن عبيد الله بن علي بن أَبي رافع، عن أَبيه، عن جدّه، عن أَبي رافع في هجرة النبي ﷺ قال: وخلفه النبي ﷺ يعني خَلَف علياً يخرج إِليه بأَهله، وأَمره أَن يؤدي عنه أَمانته ووصايا من كان يوصي إِليه، وما كان يؤتَمَن عليه من مال، فأَدّى عليٌّ أَمانته كلها، وأَمره أَن يضطَّجع على فراشه ليلة خرج، وقال: إِن قريشاً لم يفقدوني ما رأَوك). فاضطجع على فراشه، وكانت قريش تنظر إِلى فراشِ النبي ﷺ فيرون عليه علياً، فيظنونه النبي ﷺ ، حتى إِذا أَصبحوا رأَوا عليه علياً، فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعليَ معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأَوا علياً، وأَمر النبي ﷺ علياً أَن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعد ما أَخرج إِليه أَهله يمشي الليل ويكمُن النهار، حتى قدم المدينة. فلما بلغ النبيَّ ﷺ قدومُه قال: ادعوا لي علياً). قيل: يا رسول الله، لا يقدر أَن يمشي. فأَتاه النبي ﷺ ، فلما رآه اعتنقه وبكى، رحمةٌ لما بقدميه من الوَرم، وكانتا تقطران دماً، فتفل النبي ﷺ في يديه، ومسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله تعالى عنه.

  11. شهوده رضي الله عنه بدراً وغيرها

    أَنبأَنا أَبو جعفر بن السمين بإِسناده إِلى يونس بن بُكير عن أَبي إِسحاق، في تسمية من شهد بدراً من قريش، ثم من بني هاشم قال: (وعلي بن أَبي طالب، وهو أَول من آمن به) .

  12. وأَجمع أَهل التاريخ والسند على أَنه شهد بدراً وغيرها من المشاهد، وأَنه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأَن رسول الله ﷺ خَلَفَه على أَهله.

  13. أَنبأَنا أَبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا الفقيه وغير واحد بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدثنا أَحمد بن سعيد أَبو عبد الله حدَّثنا إِسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا إِبراهيم ابن يوسف، عن أَبيه، عن أَبي إِسحاق قال: سأَل رجل البراءَ وأَنا أَسمع: أَشهد عليٌّ بدراً؟ قال: بارز وظاهر.

  14. أَخبرنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا عم جدي أَبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أَنبأَنا أَبو طاهر عم والدي وأَبو الفتح، قالا: أَنبأَنا أَبو بكر ابن زاذان، حدَّثنا أَبو عروبة، حدثنا أَبو رفاعة، حدَّثنا محمد بن الحسن يعرف بالهُجَيْميَ حدثنا أَبو عوانة، عن الأَعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: لقد رأَيته يعني علياً يخطر بالسيف هام المشركين يقول:

    سْنَحْنَحْ الليلُ كأَنِّي جنِي

    أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين أَنبأَنا أَبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أَحمد بن سليمان، أَنبأَنا أَبو الفضل أَحمد بن الحسن بن صرون، وأَبو طاهر أَحمد بن الحسن ابن أَحمد الباقلاني كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو الحسن بن أَحمد بن شاذان، قال: قُرِئَ على أَبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن ابن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب، قال جدي أَبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر قال: كتب إِليَّ محمد بن علي ومحمد بن يحيى يخبراني، عن محمد بن الجنيد، حدثنا حصن بن جنادة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لقد أَصابت علياً يوم أُحُد ستَّ عشرة ضربة كل ضربة تلزمه الأَرض، فما كان يرفعه إِلا جبريل عليه السلام .

    قال: وحدثا جدي حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إِسماعيل ابن عياش الحمصي، عن يحيى بن سعيد، عن ثعلبة بن أَبي مالك قال: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول الله ﷺ في المواطن كلها فإِذا كان وقت القتال أَخذها علي بن أَبي طالب.

    ج ٤ ص ١٠٦
  15. أَنبأَنا أَبو محمد القاسم بن علي بن الحسن ابن هبة الله الحافظ. أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو الحسين ابن الفراءِ وأَبو غالب وأَبو عبد الله، أَنبأَنا البناءُ قالوا: حدثنا أَبو جعفر بن المسلمة، أَنبأَنا أَبو طاهر المخلص، حدثنا أَحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن بكار قال: وله يعني لعلي

    ج ٤ ص ١٠٧بن أَبي طالب يقول أَسيد بن أَبي أَناس بن زُنَيم، وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيّرهم:

    في كلّ مَجْمَعِ غَايَة أَخْزاكُمُ … جَذَع أَبَرُّ على المذاكي القُرَّحِ

    لله دَرُّكُمُ أَلمَّا تُنْكِرُوا … قَدْ يُنْكِرُ الحيُّ الكريمُ ويَسْتَحيي

    هَذا ابنُ فاطمةَ الَّذِي أَفناكُمُ ذَبحاً، … وقِتْلة قِعْصَة لم تُذْبَح

    أَعطوه خُرْجاً واتقوا بضريبة … فِعْل الذَّلِيل وبيعة لم تربح

    أَينَ الكهولُ؟ وأَين كلُّ دَعَامَة … في الْمُعْضِلَاتِ؟ وأَين زَينُ الأَبطُحِ

    أَفناهم قَعْصاً وضَرْباً يفرى … بالسيف يعمل حَدَّه لم يُصْفَحِ

    أَنبأَنا أَبو الفضل المنصور بن أَبي الحسن المديني بإِسناده عن أَحمد بن علي بن المثنى: حدثنا أَبو موسى، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عُمَارة بن أَبي حفصة، عن عكرمة قال: قال علي: لما تخلى الناس عن رسول الله ﷺ ، يوم أحد نظرت في القتلى فلم أَر رسول الله ﷺ فقلت: والله ما كان ليفرّ وما أراه في القتلى، ولكن الله غَضِب علينا بما صنعنا فَرَفَع نبيه، فما فيّ خير من أَن قاتل حتى أُقتل، فكسرت جَفن سيفي، ثم حملت على القوم فأَفرجوا لي، فإِذا برسول الله ﷺ بينهم.

  16. أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي ابن أَبي العلاء المَصيصي، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد بن أَبي ثابت، حدثنا يحيى بن أَبي طالب، أَنبأَنا زيد بن الحباب، حدثنا الحسين ابن وافد عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أَبيه قال: لما كان يوم خيبر أَخذ أَبو بكر اللواءَ، فلما كان من الغد أَخذه عمر وقيل: محمد بن مسلمة فقال رسول الله ﷺ : لأَدفعن لوائي إِلى رجل لم يرجع حتى يفتح الله عليه، فصلى رسول الله ﷺ صلاة الغداة، ثم دعا باللواءِ، فدعا علياً وهو يشتكي عينيه، فمسحهما ثم دفع إِليه اللواء ففتح قال: فسمعت عبد الله بن بُرَيدة يقول: حدثني أَبي أَنه كان صاحب مرحب يعني علياً.

  17. وأخباره في حروبه كثيرة لا نطول بذكرها.

    ج ٤ ص ١٠٨
  18. علمه رضي الله عنه

    روى علي عن النبي ﷺ فأَكثر، وروى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وعمر، وعبد الله ابن مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وأَبو موسى الأَشعري، وأَبو سعيد الخدري، وأَبو رافع، وصهيب، وزيد بن أَرقم، وجابر بن عبد الله، وأَبو أُمامة، وأَبو سَرِيحة حذيفة بن أَسِيد وأَبو هريرة، وسَفينة، وأَبو حُجَيفة السّوائي، وجابر بن سَمُرة، وعمرو ابن حُرَيث وأَبو ليلى والبراءُ بن عازب، وعُمَارة ابن رُوَيبة، وبشْر بن سُحيم، وأَبو الطفيل، وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، وجرير بن عبد الله، وعبد الرحمن بن أُشَيم، وغيرهم من الصحابة.

  19. وروى عنه من التابعين: سعيد بن المسيب، ومسعود بن الحكم الزرقي، وقيس بن أَبي حازم، وعَبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس، والأَسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن أَبي ليلى، والأَحنف ابن قيس، وأَبو عبد الرحمن السلمي، وأَبو الأَسود الدِّيلي، وزِرّ بن حُبَيش، وشريح بن هانئ، والشعبي وشَقِيق، وخلق كثير غيرهم.

  20. أَنبأَنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا زاهر بن طاهر، أَنبأَنا محمد بن عبد الرحمن، أَنبأَنا أَبو سعيد محمد بن عبد الرحمن، أَنبأَنا أَبو سعد محمد بن بشر بن العباس، أَنبأَنا أَبو الوليد محمد بن إِدريس الشامي، حدثنا سويد بن سعيد، أَنبأَنا علي بن مسهر، عن الأَعمش، عن عمرو بن مُرَّ، عن أَبي البَخْتري، عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ إِلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني إِلى اليمن، ويسأَلوني عن القضاء ولا علم لي به قال: ادن. فدنوت،

    ج ٤ ص ١٠٩فضرب بيده على صدري، ثم قال: (اللهم ثبت لسانه، واهدِ قلبه) . فلا والذي فلق الحبة وَبَرأَ النسمة ما شككتُ في قضاء بين اثنين بعد.

  21. أَنبأَنا زيد بن الحسن بن زيد أَبو اليُمْن الكندي وغيره كتابة قالوا: أَنبأَنا أَبو منصور زريق، أَنبأَنا أَحمد بن علي بن ثابت، أَنبأَنا محمد بن أَحمد بن زريق، أَنبأَنا أَبو بكر بن مكرم بن أَحمد ابن مكرم القاضي، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأَنباري، حدثنا أَبو الصلت الهروي، حدثنا أَبو معاوية عن الأَعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (أَنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أَراد العلم فليأْت بابه) .

  22. رواه غير أَبي معاوية عن الأَعمش. كان أَبو معاوية يحدّث به قديماً ثم تركه.

  23. وروى شعبة عن أَبي إِسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نتحدث أَن أَقضى أَهل المدينة علي بن أَبي طالب.

    وقال سعيد بن المسيب: ما كان أَحد من الناس يقول: (سلوني) ، غير علي بن أَبي طالب.

  24. وروى يحيى بن معين، عن عَبْدَة بن سليمان، عن عبد الملك بن أَبي سليمان قال: قلت لعطاء: أَكان في أَصحاب محمد أَعلم من علي؟ قال: لا، والله لا أَعلمه.

    وقال ابن عباس: لقد أُعطي عليّ تسعة أَعشار العلم، وأَيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر.

  25. وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص لعبيد الله بن عياش بن أَبي ربيعة: يا عم، لم كان ضَغْوُ الناس إِلى علي؟ قال: يا ابن أَخي، إِن علياً كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقَدَم في الإِسلام، والصهر لرسول الله ﷺ ، والفقه في

    ج ٤ ص ١١٠السنة والنجدة في الحرب، والجود بالماعون.

  26. وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أَبو حسن.

  27. وروى سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: إِذا ثبت لنا الشيءُ عن علي، لم نعدل عنه إِلى غيره.

  28. وروى يزيد بن هارون، عن قِطْر، عن أَبي الطفيل قال: قال بعض أَصحاب النبي ﷺ : لقد كان لعلي من السوابق ما لو أَن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيراً.

  29. وله في هذا أَخبار كثيرة نقتصر على هذا منها، ولو ذكرنا ما سأَله الصحابة مثل عمر وغيره رضي الله عنهم لأَطلنا.

  30. زهده وعدله رضي الله عنه

    أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين أَنبأَنا أَبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد، أَنبأَنا أَبو طالب بن غيلان، أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد المزكى، حدّثنا محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن حنيف يقول: قال يوسف بن أَسباط: الدنيا دار نعيم الظالمين قال: وقال علي ابن أَبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أَراد منها شيئاً، فليصبر على مخالطة الكلاب.

  31. أَخبرنا أَبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناء، أَنبأَنا محمد بن أَحمد

    ج ٤ ص ١١١ابن محمد بن حَسْنُون النَّرْسِي، حدّثنا محمد بن إِسماعيل بن العباس إِملاءً، حدّثنا أَحمد بن علي الرقي، أَخبرنا القاسم بن علي بن أَبان، حدثنا سهل بن صُقير، حدثنا يحيى بن هاشم الغساني، عن علي بن جزء قال: سمعت أَبا مريم السلولي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أَبي طالب: يا علي، إِنَّ الله عز وجل قد زيّنك بزينة لم يتزين العباد بزينة أَحب إِليه منها: الزهد في الدنيا، فجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، ولا تنال الدنيا منك شيئاً ووهب لك حب المساكين، ورضُوا بك إِماماً، ورضيت بهم أَتباعاً، فطوبى لِمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أَبغضك وكَذَب عليك، فأَما الذين أَحبوك وصدَقوا فيك، فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأَما الذين أَبغضوك وكَذَبوا عليك، فحق على الله أَن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة.

  32. أَنبأَنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناءِ، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو الفضل عُبَيد الله بن عبد الرحمن الزُّهري، حدثنا حمزة بن القاسم الإِمام حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثني إِبراهيم يعني الجوهري حدثنا المأْمون هو أَمير المؤمنين حدثنا الرشيد، حدثنا شريك بن عبد الله، عن عاصم بن كُلَيب، عن محمد ابن كعب القُرَظي قال: سمعت علي بن أَبي طالب يقول: لقد رأَيتني وإِني لأَربط الحجر على بطني من الجوع، وإِن صدقتي لتبلغ اليوم أَربعة آلاف دينار.

  33. ورواه حجاج الأَصبهاني وأَسود عن شريك، فقالا: أَربعين أَلف دينار.

  34. ورواه حجاج، عن شريك فقال: أَربعين أَلفاً.

  35. لم يرد بقوله: (أَربعين أَلفاً) زكاة ماله، وإِنما أَراد الوقوف التي جعلها صدقة كان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد، فإِن أَمير المؤمنين علياً رضي الله عنه لم يَدَّخر مالاً، ودليله ما نذكره من كلام ابنه الحسن رضي الله عنهما في مقتله أَنه لم يترك إِلا ستمائة درهم، اشترى بها خادماً.

  36. أَخبرني أَبو محمد بن أَبي القاسم الدمشقي، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه، أَنبأَنا جدّي أَبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين قال: وأَنبأَنا أَبي، وأَنبأَنا زاهر، أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن الحسين قالا: حدّثنا أَبو عبد الله الحافظ، حدّثنا أَبو قتيبة سالم ابن الفضل الآدمي بمكة، حدّثنا محمد بن عثمان بن أَبي شيبة، عن أَبيه قال: سمعت أَبا نُعَيم

    ج ٤ ص ١١٢قال: سمعت سفيان يقول: ما بنى عليٌّ لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وإِن كان ليؤتى بجبوته من المدينة في جراب.

  37. أَنبأَنا السيد أَبو الفتوح حيدر بن محمد بن زيد العلوي الحسيني، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الله ابن جعفر الدُّورَسْتي بالموصل، أَنبأَنا النقيب الطاهر أَبو عبد الله أَحمد بن علي بن المعمَّر الحسيني، أَنبأَنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، أَنبأَنا أَبو طاهر محمد بن علي بن علي محمد بن يوسف أَنبأَنا أَبو بكر بن مالك، أَنبأَنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، حدّثني أَبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا مسعر، عن أَبي بحر، عن شيخ لهم قال: رأَيت على عَلِيَ، عليه السلام إِزاراً غليظاً، قال: اشتريته بخمسة دراهم، فمن أَربحني فيه درهماً بعته قال: ورأَيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.

    قال: وحدّثنا عبد الله بن أَحمد، حدّثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا مطير بن ثعلبة التيميمي، حدثنا أَبو النوار بيَّاع الكرابيس قال: أَتاني علي بن أَبي طالب ومعه غلام له، فاشترى مني قميصَيْ كرابيس، فقال لغلامه: اختر أَيَّهما شئت، فأَخذ أَحدهما، وأَخذ على الآخر، فلبسه، ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي. فقطعه وكفه، ولبسه وذهب.

  38. أَنبأَنا عبد الله بن أَحمد الخطيب، أَنبأَنا أَبو الحسين بن طلحة النعال، إِجازة إِن لم يكن سماعاً، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بِشرَان حدثنا إِسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جعفر بن زياد الأَحمر، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أَبي طالب على مدرج سابور، فقال: لا تضربن رجلاً سوطاً في جباية درهم، ولا تَتَبِعَنّ لهم رزقاً ولا كسوة شتاءً ولا صيفاً، ولا دابة يعتملون عليها، ولا تقيمن رجلاً قائماً في طلب درهم. قلت: يا أَمير المؤمنين، إِذن أَرجعَ إِليك كما ذهبت من عندك. قال: وإِن رجعت ويحك إِنما أُمرنا أَن نأْخذ منهم العفو يعني الفضل.

  39. وزهده وعدله رضي الله عنه لا يمكن استقصاءَ ذكرهما، فلنقتصر على هذا.

  40. فضائله رضي الله عنه

    أَنبأَنا أَبو العباس أَحمد بن عثمان بن أَبي علي الزرزاري بإِسناده إِلى الأُستاذ أَبي إِسحاق أَحمد بن محمد بن إِبراهيم الثعلبي المفسر قال: رأَيت في بعض الكتب أَن رسول الله ﷺ لما أَراد الهجرة، خلف علي بن أَبي طالب بمكة لقضاءِ ديونه ورَدّ الودائع التي كانت عنده، وأَمره ليلة خرج إِلى الغار وقد أَحاط المشركون بالدار، أَن ينام على فراشه، وقال له: أتشح ببُرْدى الحَضْرمي الأَخضر، فإِنه لا يخلص إِليك منهم مكروه، إِن شاءَ الله تعالى. ففعل ذلك، فأَوحى الله إِلى جبريل وميكائيل عليهما السلام : أَني آخيت بينكما، وجعلت عمر أَحدكما أطول من عمر الآخر، فأَيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأَوحى الله عز وجل إِليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أَبي طالب؟ آخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إِلى الأَرض فاحفظاه من عَدُوِّهِ. فنزلا، فكان جبريل عند رأْس عَلِيّ، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بَخٍ بَخٍ من مثلك يا ابن أَبي طالب يباهى الله عز وجل به الملائكة؟ فأَنزل الله عز وجل على رسوله، وهو متوجه إِلى المدينة في شأْن على: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابتِغَاءَ مَرْضَات الله﴾.

    ج ٤ ص ١١٣