نسب بني تيم بن مرة بن كعب
420 paragraphs · vol. 11, p. 51
Page 2 of 11
- vol. 11, p. 62
حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا شعبة، حدثنا الحر بن صباح، قال: سمعت عبد الرحمن بن الأخنس، قال: سمعت المغيرة بن شعبة يخطب، فنال عليا، فقال له سعيد بن زيد بن عمرو:
أشهد على رسول الله ﷺ ، لسمعته يقول: «النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، ولو شئت أن أسمي العاشر لفعلت، فلم يزالوا به حتى ذكر نفسه» .
وقال الواقدي: لما هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي، وتزوج ابنته حبيبة، فولدت له أم كلثوم بعد وفاته. ويقال بل نزل على خبيب بن أساف، ولم
vol. 11, p. 63يزل في بني الحارث بن الخزرج، حتى توفي رسول الله ﷺ (١) .
-
وحدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبيد، حدثني وائل بن داود، عن رجل من أهل البصرة قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فرآهما يوما مقبلين فقال: «إن هذين سيدا أهل الجنة من الأولين والآخرين، كهولهم وشبانهم، إلاّ النبيين والمرسلين» (٢) .
-
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما عقلت أبوي، إلاّ وهما يدينان هذا الدين، وما مر علينا يوم قط إلاّ ورسول الله ﷺ يأتينا فيه بكرة وعشية (٣) .
-
حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: لما أقطع رسول الله ﷺ الدور بالمدينة، جعل لأبي بكر موضع داره عند المسجد، وهي التي صارت لآل معمر (٤) .
-
حدثنا هشام بن عمّار الدمشقي، ثنا صدقة بن خالد القرشي، ثنا زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله، عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: «كنت جالسا عند النبي ﷺ ، إذ أقبل أبو بكر، آخذا بطرف ثوبه حتى بدا عن ركبتيه، فسلم وقال: إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفرها لي فأبى علي وتحرم مني بداره، فأقبلت إليك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : يغفر
vol. 11, p. 64الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فقال: أثم أبو بكر؟ فقالوا:
ليس هاهنا. فأتى النبي ﷺ ، فسلم، قال: فجعل وجه رسول الله ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا، أو قال فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، أنا والله كنت أظلم، أنا والله كنت أظلم، مرتين. فقال رسول الله:
أيها الناس، إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذب، وقال أبو بكر: صدق، ثم آساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي». مرتين. قال: فما أوذي بعدها.
-
وحدثنا هشام بن عمّار ثنا سعد بن سعيد، عن أخيه، عن جده قال: حدثني علي بن أبي طالب، قال: ما حدثني محدث حديثا لم أسمعه من رسول الله ﷺ ، إلا أمرته أن يقسم بالله أنه سمعه منه، إلاّ أبو بكر فإنه لا يكذب، فحدثني أبو بكر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ما ذكر عبد ذنبا أذنبه فقام حين يذكره فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم استغفر الله لذنبه، إلاّ غفر له» .
-
حدثني أبو عمر الدوري، حدثنا عباد بن عباد أبو معاوية، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ :
«أرحم أمتي بعد نبيها أبو بكر، وأقولها بالحق بعد نبيها عمر، وأشدها حياء بعد نبيها عثمان، وأعلم هذه الأمة بعد نبيها بالقضاء والسنة علي، وأعلمها بالقرآن بعد نبيها أبي بن كعب، وأعلمها بالحلال والحرام بعد نبيها معاذ بن جبل، وأعلم الأمة بعد نبيها بما يقول، أبو الدرداء، وإن أصدق من تظله الخضراء وتقله الغبراء بعد نبيها لهجة أبو ذر، وأعلم هذه الأمة بالفرائض
vol. 11, p. 65بعد نبيها زيد بن ثابت، وإن أمين هذه الأمة بعد نبيها أبو عبيدة بن الجراح».
-
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن حمزة بن عبد الواحد، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: بعث رسول الله أبا بكر إلى نجد، وأمّره علينا، فأغار على ناس من هوازن، فقتلت بيدي منهم، وكان شعارنا: أمت! أمت! (١) .
-
حدثني محمد بن سعد، حدثنا الفضل بن دكين، أبو نعيم، حدثنا مسعر بن كدام، عن أبي عون، عن أبي صالح قال: قيل لأبي بكر وعلي يوم بدر، مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل أو إسرافيل، ملك عظيم يشهد القتال، أو قال يشهد الصف (٢) .
-
حدثني محمد بن سعد، وعمرو الناقد، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله (٣) بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (٤) ، قال: قال النبي ﷺ : «إني أبرأ إلى كل خليل من خلته، غير أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا - يعني نفسه - ولو كنت متخذا خليلا، لا تخذت أبا بكر خليلا» (٥) .
- vol. 11, p. 66
حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: «لو كنت متخذا خليلا من أمتي، لا تخذت أبا بكر» .
-
حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر» .
-
حدثني عمرو الناقد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن الجزيري، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو بن العاص، قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة. قلت: إنما أعني من الرجال. قال: أبوها» .
-
حدثنا أبو الربيع، سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: أعبر هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر، قال: يعني الرؤيا.
-
حدثني محمد بن سعد، وعمرو بن محمد الناقد، وأحمد بن ابراهيم الدورقي، قالوا: حدثنا وكيع بن الجراح، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب: لما قبض رسول الله ﷺ : نظرنا في أمرنا، فوجدنا النبي ﷺ قد قدم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا، ما رضيه رسول الله ﷺ لديننا، فقدمنا أبا بكر (١) .
-
حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا
vol. 11, p. 67سفيان (١) عن القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي من همدان، قال:
سمعت علي بن أبي طالب يقول: سبق رسول الله ﷺ ، وصلّى أبو بكر، وثلّث عمر.
وقال الواقدي: شهد أبو بكر بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، ودفع إليه رسول الله ﷺ رايته العظمى يوم تبوك، وكانت سوداء، وأطعمه بخيبر مائة وسق، وكان فيمن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، حين ولّى الناس.
-
وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن علي بن نصر الجهضمي، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر، ولكنه أخي وصاحبي في الغار» .
-
حدثني محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: استعمل النبي ﷺ أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الإسلام، ثم حج رسول الله ﷺ السنة المقبلة، فلما قبض النبي ﷺ ، واستخلف أبو بكر، استعمل على الحج عمر بن الخطاب، ثم حج أبو بكر من قابل، فلما قبض أبو بكر، واستخلف عمر، استعمل على الحج عبد الرحمن بن عوف، ثم لم يزل عمر يحج سنيه كلها حتى قبض، فاستخلف عثمان، فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج (٢) .
- vol. 11, p. 68
حدثني محمد بن سعد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مبشر (السعدي عن) (١) ابن شهاب، قال: «رأى النبي ﷺ رؤيا، فقصها على أبي بكر، قال: رأيت كأني استبقت أنا وأنت في درجة، فسبقتك بمرقاتين ونصف. قال: خير يا رسول الله، يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك. قال: فأعاد ذلك عليه، وأعاد أبو بكر عليه القول، ثم قال: يقبضك الله إلى رحمته، وأعيش بعدك سنتين ونصفا» .
-
حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين، قال: لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وأنه كانت إذا نزلت بأبي بكر قضية، فلم يجد لها في كتاب الله أصلا ولا في السنة أثرا، قال: أجتهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني، وأستغفر الله.
-
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا نافع، عن أبي مليكة، قال: قيل لأبي بكر: أنت خليفة الله، فقال: أنا خليفة محمد، وأنا بذلك راض.
-
حدثني شيبان بن فروخ الآجري، حدثنا عثمان بن مقسم، عن الحسن قال: قال النبي ﷺ «اللهم إن أبا بكر كان صاحبي في الغار، فاجعله صاحبي في الجنة» .
-
حدثنا محمد بن سعد، أنبأنا عبد الله الحميدي المكي، ثنا سفيان بن
vol. 11, p. 69عيينة، عن الوليد بن كثير، عن (ابن صياد) (١) عن سعيد بن المسيب قال:
لما قبض رسول الله ﷺ ارتجت مكة، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ ! قالوا:
قبض رسول الله ﷺ ، قال، فمن ولي الناس بعده. قالوا: ابنك. قال:
أرضي بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: فإنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. ثم ارتجت مكة حين مات أبو بكر رجة هي دون الأولى. فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: مات ابنك. فقال: هذا خبر جليل.
-
حدثنا محمد بن سعد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، أنبأنا هشام الدستوائي، أنبأنا عطاء بن السائب، قال: لما استخلف أبو بكر، أصبح غاديا، إلى السوق، وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ فقال:
السوق. فقالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين!؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما ففرضوا له في كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن. فقال عمر: إليّ القضاء، وقال أبو عبيدة: إليّ الفيء. قال عمر: فلقد كان يأتي عليّ الشهر ما يختصم إليّ فيه اثنان (٢) .
-
حدثني علي بن شور المقرئ، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: إن رجلا رأى على عنق أبي بكر عباءة.
vol. 11, p. 70فقال: ما هذه؟ أنا أكفيك حملها. فقال: لتدعني، لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي.
-
حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا سليمان بن المغيرة، أنبأنا حميد بن هلال قال: لما وليّ أبو بكر، قال أصحاب رسول الله ﷺ : افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه، قالوا: نعم، برداه إذا أخلقا، وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله، كما كان ينفق قبل أن يستخلف. قال أبو بكر: رضيت.
-
حدثنا عبد الله بن صالح المقرئ، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال: إن أبا بكر راح حين استخلف إلى السوق، وقد حمل أثوابا له، وقال: لا تغروني من عيالي.
-
حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لما استخلف أبو بكر، جعل له ألف وخمسمائة، فقال: زيدوني فإن لي عيالا، وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة.
-
حدثني الوليد بن صالح، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن صالح عن عيسى بن طلحة، قال: قيل لابن عباس: أخبرنا عن أبي بكر، فقال:
كان والله خيرا كله على حدّة كانت فيه وشدة غضب. قيل فعمر؟ قال:
كان كأنه طائر قد نصبت له أحبولة، فهو يعطي كل يوم بما فيه، على عنف من السياق. قيل فعثمان؟ قال: كان هينا لينا، صوّاما وقوّاما، يخدعه نومه على يقظته. قيل فصاحبكم؟ قال: كان مزكونا (١) حلما وعلما، وغره
vol. 11, p. 71من أمره اثنتان، سابقته ودالته. قيل: أكان محدودا؟ قال: أنتم تقولون ذلك.
-
حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: اطلعت إلى أبي بكر وهو آخذ بلسانه ينضنضه (١) ، فقلت: سبحان الله! فقال: إن هذا أوردني الموارد.
قال عبد الله بن صالح العجلي: يروى عن أبي بكر أنه قال: لساني سبع في فيّ، إن أرسلته أتى علي. وأنه قال: بحسب المرء شرا أن يرى أن له فضلا على من دونه.
-
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وغيره، قالوا: بويع أبو بكر يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان منزله بالسّنح (٢) عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بني الحارث بن الخزرج. وكان قد حجّر عليه حجرة من شعر، فما زال على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة، فأقام بالسنح بعد أن بويع ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة، وربما ركب فرسا له، وعليه أزار ورداء ممشّق - والمشق: المغرة - فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح. وكان يصلي بالناس إذا حضر، وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن
vol. 11, p. 72الخطاب. وكان يقيم يوم الجمعة صدر نهاره بالسنح، فيصبغ رأسه ولحيته، ثم يروح فيجتمع بالناس، وكان رجلا تاجرا، يغدو في كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة من غنم تروح عليه، وربما خرج هو بنفسه فيها، وربما رعيت له، وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما استخلف، قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائح (١) دارنا. فقال: بلى، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها.
-
ونظر في أمره فقال: والله ما يصلح أمر الناس بالتجارة، وما يصلحهم إلا التفرغ لهم، والنظر في أمورهم، وما بد لعيالي مما يصلحهم، فترك التجارة، واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما يوما، وما يحج به ويعتمر، وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم، فلما حضرته الوفاة قال: ردوا ما عندنا من مال المسلمين، فإني لا أخلف في منزلي من ما لهم شيئا. وأرضي التي بمكان كذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم. فدفع ذلك إلى عمر، ولقوح، وعبد صيقل، وقطيفة كانت تساوي خمسة دراهم. فقال عمر: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده (٢) .
وقال الواقدي: خطب أبو بكر، فقال في خطبته: إياكم والمحقرات، فإن الصغير يدعو إلى الكبير.
قالوا: واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن
vol. 11, p. 73الخطاب، ثم اعتمر أبو بكر في سنة اثنتي عشرة، فدخل مكة ضحوة، فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره، ومعه فتيان أحداث يحدثهم، إلى أن قيل: هذا ابنك، فنهض قائما، وعجّل أبو بكر إليه قبل أن ينيخ راحلته، فنزل عنها وهي قائمة، وجعل يقول يا أبه لا تقم، فلاقاه فالتزمه، وقبّل أبو بكر رضي الله عنه بين عيني أبي قحافة، وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه، وجاءه والي مكة عتّاب بن أسيد بن أبي العيص، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، فسلموا عليه بالخلافة: سلام عليك يا خليفة رسول الله، وصافحوه جميعا، فجعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه يبكي إذا ذكر رسول الله ﷺ ، ثم سلموا على أبي قحافة. فقال أبو قحافة: يا عتيق أحسن صحبة هؤلاء الملإ، فقال أبو بكر: لقد قلّدت أمرا عظيما لا يد لي به، ولا قوة إلاّ بالله، ثم دخل فاغتسل وخرج، فاتبعه أصحابه فنحاهم وقال: امشوا على رسلكم. ولقيه الناس يبهشون (١) إليه، ويعزونه عن نبي الله ﷺ ، وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت، فاضطبع بثوبه - أو قال بردائه - حتى استلم الركن، ثم طاف سبعا، وركع ركعتين، ثم انصرف إلى منزله. فلما كان الظهر، خرج فطاف أيضا بالبيت، ثم جلس قريبا من دار الندوة، فقال: هل من أحد يشكو ظلامة أو يطلب حقا؟ فما أتاه أحد، وأثنى الناس على واليهم خيرا، ثم صلى العصر وجلس، فودعه الناس، ثم خرج راجعا إلى
vol. 11, p. 74المدينة. فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة، حج أبو بكر بالناس، وأفرد الحج، وكان خليفته على المدينة عثمان بن عفان (١) .
-
حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أن أبا بكر أتي بتمر وزبد فأكل، فقيل له: إنه من تمر الصدقة. فقال:
يا فلان، أما سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرّة سوي» (٢) ، فقام أبو بكر فاستقاء.
-
حدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، وغيره، قالوا: أخذ يعلى بن منية رجلا باليمن قد سرق فقطع يده، فقدم إلى أبي بكر فشكا إليه ظلمه إيّاه، وأقام ببابه يصلي نهاره وليله ويصوم، فقال أبو بكر: أمثل هذا يقطع بظنة، وهم بابن منية، ثم إن الرجل اليماني دخل إلى منزل أبي بكر فسرق منه متاعا، فكان إذا سمع إنسانا يذكر ذلك أظهر التعجب، وقال: اللهم من سرق أهل هذا البيت الصالحين فاستدركه وانتقم منه، ثم أن بعض المتاع وجد، فاستدل على بائعه، فلما عرف دل على اليماني فأخذ فقطع أيضا.
وقال الرفاعي: حدثني عمي، عن مجالد، عن الشعبي، قال:
قطع أبو بكر سارقا في مجن قيمته خمسة دراهم.
-
حدثنا بسام الجمال، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا بكر وعتاب بن أسيد ماتا في يوم واحد، فكان يقال: إنهما سمّا.
- vol. 11, p. 75
حدثني عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنفق زوجا من ماله في سبيل الله، فكل خزنة الجنة يدعوه: يا مسلم تعال» (١) .
فقال أبو بكر: إن هذا لعبد لا توى (٢) عليه يدع بابا ويلج في آخر، فضرب النبي ﷺ منكبه وقال: «يا أبا بكر، إنى لأرجو أن تكون منهم» .
-
حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلت مع أبي على أبي بكر، وكان رجلا ضعيف اللحم أبيض.
-
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنهما: انها نظرت إلى رجل مارّ وهي في هودجها، فقالت: ما رأيت رجلا أشبه بأبي بكر من هذا. فقلنا: صفي أبا بكر، فقالت: كان رجلا أبيض نحيفا، خفيف الوجه غائر العينين، ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع (٣) ، هذه صفته.
-
حدثنا محمد بن سعد، ووهب بن بقية، قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه، كان يخضب بالحناء والكتم (٤) .
-
حدثنا عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق،
vol. 11, p. 76عن القاسم بن محمد، قال: كان أبو بكر يغير شيبه.