أمر هشام بن عبد الملك بن مروان
822 paragraphs · vol. 9, p. 367
Page 18 of 21
- vol. 10, p. 302
وتفرق الخوارج، وأسر أهل الشام منهم أربعمائة فدعاهم عبد الملك فقال: ما دعاكم إلى الخروج؟ فقالوا: ضمن لنا أبو حمزة الكنّة - يريدون الجنة-. فقتلهم، وصلب المختار، وأبرهة بن شرحبيل بن الصباح الحميري على فم شعب الخيف.
-
ودخل علي بن الحصين دارا من دور قريش فأحاط أهل الشام بها فأحرقوها فلما رأى ذلك رمى بنفسه من الدار، فقاتلهم فأسر فقتل وصلب مع المختار، فلم يزل مصلوبا حتى استخلف أبو العباس أمير المؤمنين فحج المهلهل الهجيمي فاستنزله ليلا فدفنه.
وقال أبو وجزة:
الله أخزى أبرها وبلجا … ومن طغى في دينه واعوجّا
وتوارى السراقي فلم يظهر حتى قام أمير المؤمنين أبو العباس، وقال بعضهم: قتل مع أبي حمزة.
-
وكان بمكة مخنثان: يقال لأحدهما أسيلت، وللآخر صعترة، فكان أسيلت يرجف بالاباضية فقتلوه، وكان صعترة يرجف بأهل الشام فأخبروا بخبره فقتلوه، وقال قبل أن يقتل: يا ويلي إنما كنا نعبث ونتكاذب.
-
وطار دم صعتره من الفزع فكان يقال: أصفى دما من صعتره، لأن دمه كان صافيا من الفزع.
وقال المدائني: قاتل أبو حمزة، وهو عليل وقد غسل رأسه، واعتمّ
- وهو يقول:
-
أحمل رأسا قد مللت حمله … وقد مللت دهنه وغسله
- ألا متى يطرح عني ثقله
- فأجابه أبو محمد بن عطية:
-
أصبت من يطرح عنك ثقله … يكفيك بالسيف الصقيل حمله
ويقال إن الذي قال هذا طالب الحق نفسه.
-
ومضى فلّ الإباضية إلى اليمن، وبعث عبد الملك عروة بن عطية بالفتح إلى مروان، وأقبل عبد الله بن يحيى الإباضي، وهو طالب الحق من صنعاء، وشخص إليه عبد الملك وقد استخلف بمكة والطائف خلفاء، فالتقيا بكثبة (١) ، فأكثر أهل الشام في الخوارج القتل، وتشاغل أهل الشام بالغنيمة والنهب، وركبهم الإباضية، فذمّرهم عبد الملك فكرّوا وقاتلوا أشد قتال، ثم تحاجزوا وباكروا للقتال فترجل عبد الله بن يحيى وترجل معه ألف رجل وقاتلوا، وجعل عبد الله بن يحيى يقاتل وهو يقول:
أضرب قوما حبطت أعمالهم … الله مولانا ولا مولى لهم
فقتل عبد الله بن يحيى، وكان أعور، وانهزم أصحابه، وقتلوا في كل وجه، ولحق فلّهم بصنعاء فقال أبو صخر الهذلي:
قتلنا دغيشا والذي يكتني الكنى … أبا حمزة الغاوي المضل اليمانيا
وأبرهة الكندي أردت رماحنا … وبلجا صبحناه الحتوف القواضيا
وما تركت أسيافنا يوم جرّدت … لمروان جبارا من الناس عاديا
vol. 10, p. 304خبر صنعاء وأمر يحيى بن عبد الله بن عمرو بن السيّاق الحميري:
قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: بعث عبد الملك ابنه يزيد بن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي بقتل عبد الله بن يحيى إلى مروان، ورجع عبد الملك إلى مكة، فكتب مروان إلى عبد الملك يأمره بالمصير إلى صنعاء، فلما كان يزيد بن عبد الملك بن محمد بالبلقاء منصرفا إلى أبيه هلك، وقدم أصحابه بكتاب مروان إلى عبد الملك، فاستخلف ابنه محمد بن عبد الملك بن عطية على مكة وعزل رومي بن ماعز الغطفاني أحد بني مرة، وبعضهم يقول هو كلابي، وأقرّ على المدينة الوليد بن عروة بن عطية، وأمر محمد بن عبد الملك ابنه أن يقيم للناس الحج سنة ثلاثين ومائة.
-
وأقفل أهل الجزيرة إلى الجزيرة، ووفى لهم بما اشترطوا إذا قتل الأعور، وهو عبد الله بن يحيى طالب الحق، فلما شارف عبد الملك بلاد صنعاء خرج عاملها الذي كان عبد الله بن يحيى ولاه إياها يريد حضرموت، واتبعه جمهور بن شهاب الخولاني في جماعة من أهل صنعاء فقاتلهم وأصاب حملين من مال وأثقالا لهم، فقدم بما أصاب إلى صنعاء.
-
وقدم عبد الملك بن محمد صنعاء، فتبع الخوارج يقتلهم فقتل ثلاثمائة منهم بصنعاء، وبعث عماله وفرّقهم في المخاليف، ودرّ له الخراج أشهرا، ثم خرج عليه يحيى بن عبد الله بن عمرو بن السيّاق الحميري من آل ذي الكلاع بالجند (١) في جمع كثير، فبعث إليه عبد الملك عبد الرحمن بن يزيد بن عطية، فلقيه بالجند فهزمه وقتل عامة أصحابه، ورجع عبد الرحمن إلى
vol. 10, p. 305صنعاء، ولحق يحيى بن عبد الله بعدن واجتمع اليه ألفان، فسار إليه عبد الملك فواقعه فقتله وقتل عامة أصحابه، وتفرق الباقون، ورجع عبد الملك إلى صنعاء.
-
- أمر يحيى بن كرب وعبد الله بن معبد:
وخرج يحيى بن كرب حميري - ويقال هو مذحجي - بساحل البحر، وانضم إليه جمع من الإباضية، فبعث إليه عبد الملك أبا أمية الكندي، فالتقوا بالساحل، فقتل من الإباضية، وتحاجزوا عند المساء، فمضت الإباضية إلى حضرموت وعليها عبد الله بن معبد الحضرمي، عامل عبد الله بن يحيى بن عمير الحميري، فصار يحيى بن كرب معه، ورجع أبو أمية إلى عبد الملك بن محمد، فاستخلف عبد الملك على صنعاء عبد الرحمن بن يزيد بن عطية وشخص إلى حضر موت.
-
وبلغ عبد الله بن معبد مسير عبد الملك إليهم، فجمعوا الطعام وما يحتاجون إليه في مدينة شبام، وفي حضر موت مخافة الحصار، ثم رأوا أن يلقوا عبد الملك في الفلاة، فخرجوا فنزلوا على أربع مراحل من حضر موت في عدد كثير في فلاة من الأرض، ووافاهم عبد الملك فقاتلهم يومه كله، فلما أمسى بلغه ما تجمعوا من الطعام بشبام، فحدّر عسكرا في بطن حضر موت إلى شبام ليلا فلما أصبح قاتلهم حتى انتصف النهار، ثم تحاجزوا فلما أمسى عبد الملك اتبع العسكر الذي وجهه إلى شبام، وأصبح عبد الله بن معبد والإباضية فلم يروا من الشاميين أحدا فاتبعوهم وقد سبقوهم فأخذوا ما كانوا جمعوا من الميرة، وأخذ عليهم عبد الملك الطرق بالمسالح وقطع عنهم المادة فلم يقدروا على الميرة، ثم جعل يقتل من قدر عليه ويسبي، ويأخذ الأموال.
- vol. 10, p. 306
فلما كان في شوال سنة إحدى وثلاثين ومائة كتب مروان إلى عبد الملك يأمره أن يستخلف رجلا ويحضر الموسم فيقيم للناس الحج، فصالح عبد الملك أهل حضرموت على أن يستعمل عليهم رجلا منهم، فولى على حضرموت رجلا من أهلها تراضوا به، وردّ عليهم ما عرفوا من متاعهم، وكتب عليهم كتابا، وكتب إلى الوليد بن عروة يأمره أن يوافي مكة من المدينة، فإن أبطأ قدومه أن يقيم أمر الموسم ويصلي بالناس، ووجه بكتابه إليه رجلا، وأمر بإغذاذ السير وإجذامه وترك الفتور فيه، فخرج الرجل يركض إلى الوليد بالمدينة.
-
وخلف عبد الملك عبد الرحمن بن زيد بن عطية على صنعاء، وخرج عبد الملك في اثني عشر فلما كان بأرض مراد - وكان قد أصاب منهم قوما مع طالب الحق - عرض له قوم منهم فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين إليّ في حضور الموسم، فكذبوه وقاتلوه فقتلوه وفتشوا ما معه فوجدوا كتاب مروان إليه في توليته الموسم، فجاء قوم من همدان فدفنوه.
-
ويقال إنه خرج في أربعين فاتبعه قوم من همدان ومراد وظنوه منهزما فقتلوه، وكانوا خوارج وقالوا له: قتلت عبد الله بن يحيى، والمختار وبلجا، وأبرهة بن الصباح. وقتلوا أصحابه أيضا، وبعثوا برأس عبد الملك إلى حضرموت.
-
وبلغ عبد الرحمن بن زيد بن عطية خبره وهو بصنعاء، فأرسل شعيبا البارقي في الخيل فقتل الرجال والصبيان، وبقر بطون النساء، وأخذ الأموال، وأخرب القرى، وأقام الحج للناس أبو الوليد عروة، واستعمل مروان على مكة والمدينة والطائف يوسف بن عروة بن عطية.
- vol. 10, p. 307
وبعث الوليد بن عروة بن عطية إلى اليمن فقتل البريّ والنطف (١) ، ووجه إلى يحيى بن كرب وعبد الله بن معبد من حاربهما فقتلهما، ويقال إنه واقعها بنفسه فقتلهما، ولم يزل الوليد باليمن حتى استخلف أمير المؤمنين أبو العباس.
قالوا: وكان مروان لما بعث رسوله إلى عبد الملك بن محمد ذكره بعد أيام فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أحسبني قد قتلت عبد الملك، يأتيه كتابي فيخاف أن يفوته ما ندبته له فيخرج مخفّا في قلّة التماسا للسرعة، وهو في بلاد قوم قد وترهم فيقتل، ثم قال:
إن تنفري فقد وجدت نفرا … أمّ عويف وشياها عقرا
vol. 10, p. 309[أمر يزيد بن عمر بن هبيرة عامل مروان على العراق]
قالوا: ولما قدم يزيد بن عمر بن هبيرة العراق واليا من قبل مروان، أشخص إليه وفدا من أهل البصرة منهم داود بن أبي هند، وسعيد بن أبي عروبة فقال: انظروا ما نقمتم علي فيه من أمر فعرّفونيه أدعه، وأيّ عامل رأيتم عزله فأشيروا علي بذلك أعزله.
-
وكان عفيفا متوقّيا سخيا شجاعا، وكان يعشّي الناس في كل يوم: إذا صلى العصر توضع الكراسي، فإذا أخذ الناس مجالسهم أتي بعساس اللبن والأشربة، ثم أتي بالأطعمة فيأكلون إلى وقت المغرب. ثم يدعو بالمناديل فيتفرقون للصلاة.
-
وكان سمّاره قوما من الفقهاء منهم داود بن أبي هند، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى. فقال ابن شبرمة:
إذا نحن أعتمنا وماد بنا الكرى … أتانا بإحدى الراحتين عياض
- يعني حاجبه - وكان يقضي في كل ليلة عشر حوائج، فإذا أصبح أنفذها.
-
حدثني عمر بن شبه عن خلاد الأرقط عن سلم بن قتيبة قال: كان
vol. 10, p. 310يزيد بن عمر بن هبيرة ربما لحن في كلامه وذلك قليل، فقلت له يوما: إنك ربما لحنت فلو تعهدت أيها الأمير نفسك. قال فتحفّظ من ذلك وقال:
يا سلم، أكلّ العلم علمت؟ قلت: ما منه شيء إلا وقد أخذت منه ما يكفيني. قال: فما تقول في ابنتين وأبوين؟. قلت: للابنتين الثلثان وللأبوين السدسان، قال: فإن إحدى الابنتين ماتت؟. قلت: فللأم الثلث وما بقي فللأب. قال: يا سلم أهذا ما يكفيك من العلم؟ قالوا: وأخذ يزيد بن هبيرة الأصغر عمر بن النجم بن بسطام بن ضرار بن القعقاع ورجلا من بكر بن وائل بسبب رأي الخوارج، فأطلق البكري وحبس التميمي. فلما كان يوم الفطر قام أبو نخيلة فأنشده:
أطلقت بالأمس أسير بكر … فهل إلى حلّ القيود السّمر
عن التميمي القليل العذر … من سبب أو سلّم أو جسر
من كان لا يدري فإني أدري … ما زال مجنونا على است الدّهر
في حسب ينمى وعقل يجري
وكان يزيد متعصبا على صاحب خراسان، وهو نصر بن سيار، كان يكتب إليه مستغيثا به لما ظهر أمر أبي مسلم ودعاة بني العباس فلا يغيثه، حتى قال:
أبلغ يزيد وخير القول أصدقه … وقد تبيّنت ألاّ خير في الكذب
إنّ خراسان أرض قد رأيت بها … بيضا لو أفرخ قد حدثت بالعجب
في أبيات قد ذكرناها.
- وكتب إلى مروان بأبيات يقول فيها:
-
فقلت من التعجّب ليت شعري … أأيقاظ أمية أم نيام
vol. 10, p. 311قالوا: وقال أبو عطاء السندي مولى بني أسد في ابن هبيرة:
أقام على الفرات يزيد حولا … فقال الناس أيهما الفرات
فيا عجبا لبحر بات يسقي … جميع الناس لم يبلل لهاتي
قصائد حكتهنّ لقرم قيس … رجعن إليّ صفرا خائبات
رجعن إليّ لم يورين زندا … سوى أني وعدت التّرّهات
فقال ابن هبيرة: يا أبا عطاء كم يبلّ لهاتك؟ قال: عشرة آلاف درهم، فأمر له بها.
وقال أيضا:
قصائد حكتهنّ لقرم قيس … رجوت بها المودّة والإخاء
رجعن على حواجبهنّ صوف … فعند الله ألتمس الرجاء
وقال بشار الأعمى في قصيدة طويلة:
إلى أمير الناس وجّهتها … تجري على عار من الطّحلب
إلى فتى تسقي يداه الندى … حينا وأحيانا دم المذنب (١)
-
فوصله وكساه.
-
وقال يزيد بن عمر لأبي عطاء السندي وكان أبو عطاء ألثغ.
فما صفراء تكنى أمّ عوف … كأن رجيلتيها منجلان
فقال: أيها الأمير.
أردت زرادة وأردت أيضا … بما عايبت من هذا لساني
ويروى: أجريت من هذا. وقد ذكرنا أخبار يزيد بن هبيرة في حروبه ومقتله فيما تقدم من كتابنا هذا، وبعد هذا الموضع.
- vol. 10, p. 312
وقتل مروان ببوصير في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة وهو ابن اثنتين وستين سنة، وورد خبر مقتله على أبي العباس بالكوفة.
-
وكان أول ولاته (١) على البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب، ثم عزل وولى حفص بن عمر بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة، وقصد ابن هبيرة فقتل بواسط.
- vol. 10, p. 313
[مقتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم]
قالوا: قوي أمر أبي مسلم بخراسان وعلا شأنه وضعف أمر نصر بن سيار والي خراسان فيها، فكتب إلى مروان بشعر وهو:
أرى خلل الرماد وميض جمر … خليقا أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى … وإن الحرب يقدمها الكلام
فقلت من التعجّب ليت شعري … أأيقاظ أمية أم نيام
فكتب إليه مروان: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول قبلك. فلما قرأ نص الكتاب قال: أمّا هو فقد أعلمنا أنه لا نصر عنده. وكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة، عامل مروان على العراق: أنشدك الله أن تضيع خراسان وكان يزيد حسودا فكره أن يذهب نصر بسمعتها ولم يبل كيف وقع الأمر.
-
وكتب إليه نصر: أمدني بألف عمامة شامية، ووجه إلي في كل يوم رجلا أو رجلين ليرى أهل خراسان أن لي مددا، فلم يفعل، وكان يستخف بكتبه إذا كتب، فقال نصر: والله إني لأهمّ أن أكتب إليه: من نصر بن سيار الكناني إلى يزيد بن عمر الفزاري. وكتب إليه:
vol. 10, p. 314أبلغ يزيد وخير القول أصدقه … وقد تبيّن ألاّ خير في الكذب
إن خراسان أرض قد رأيت بها … بيضا لو افرخ قد حدثت بالعجب
فراخ عامين إلا أنها كبرت … ولم تطر ولقد سربلن بالزّغب
وإن يطرن ولم يحتل لهنّ بها … يلهبن نيران حرب شأنها عجب
فكتب إليه ابن هبيرة: «لاّتكثرنّ، فما عندي رجل واحد» .
-
وكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان عامله بدمشق يأمره بحمل ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إلى ما قبله، وكتب إلى نصر ألاّ يدع بخراسان متكلما بالعربية إلا قتله، فقال نصر: هذا أحمق. وفسدت الأمور على نصر وهرب، وقد كتبنا هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا هذا عند ذكر أمر الدعوة.
وقالوا: استحكمت لأبي مسلم الأمور، فوجه قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس بن قيس بن أكلب بن سعد بن عمرو بن عمرو بن الصامت، واسمه أيضا عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيّئ بن أدد إلى العراق، ومعه أبو غانم عبد الحميد بن ربعي بن خالد بن معدان وغيره من وجوه أهل خراسان، وحمل قحطبة معه مالا عظيما.
-
وكان مقدمة قحطبة ابنه الحسن، فلقي قحطبة نباتة بن حنظلة بجرجان فقتل نباتة، وانهزم أهل الشام.
-
ووجه ابن هبيرة أيضا عامر بن ضبارة ومعه داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة، فلقيهم قحطبة بأصبهان فقتل ابن ضبارة.
-
ووجه قحطبة أبا عون عبد الملك بن يزيد الأزدي من نهاوند إلى
vol. 10, p. 315شهرزور فقتل عثمان بن سفيان، وكان مروان بعثه مقدمة له، فلما بلغه خبر مقتله أقبل مروان فنزل رأس العين، ثم أتى الموصل فنزل على الزابي وحفر خندقا.
-
ووجه أبو سلمة الداعية إلى أبي عون عيينة بن موسى بن كعب مددا لأبي عون، وظهر أمير المؤمنين أبو العباس، فولّى عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس حرب مروان، فلما ورد على أبي عون تحوّل له عن سرادقه بما فيه وخلاه له.
-
وصيّر عبد الله بن علي على شرطه حبّاش بن حبيب الطائي صاحب الجوبة ببغداد، في ظهر ربض حميد بن قحطبة، فلما كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة سأل ابن علي عن مخاضة بالزابي فدلّ عليها، فوجه عيينة بن موسى بن كعب في خمسة آلاف فانتهى إلى عسكر مروان فقاتلهم، ورفعت النيران ثم تحاجزوا، ورجع عيينة إلى عسكر عبد الله بن علي، وخاض أصحابه تلك المخاضة.
-
وأصبح مروان فعقد جسرا وسرح عليه ابنه عبيد الله بن مروان فحفر خندقا أسفل من عسكر ابن علي، فبعث عبد الله بن علي المخارق بن عفّان في أربعة آلاف، فسرح اليه عبيد الله بن مروان الوليد بن معاوية فبيّت المخارق وانهزم أصحابه وأخذ أسيرا فبعث به إلى مروان مع رؤوس من قتل فقال مروان: أنت المخارق؟ قال: لا ولكني عبد من عبيد أهل العسكر - وكان المخارق نحيفا دميما - فقال له مروان: أفتعرف المخارق؟ قال:
نعم. قال: فانظر رأسه في هذه الرؤوس، فأومأ الى رأس منها فقال: هو هذا. فخلى سبيله.
vol. 10, p. 316وقال رجل من أصحاب مروان - ورأى المخارق-: لعن الله العبد أبا مسلم جاءنا بهؤلاء يقاتلنا بهم.
وقال العماني وهو من بني فقيم:
صبّحهم مروان بالدّهارس … قبل الصباح والصقيع الجامس (١)
-
دوس الجراجير الحصاد اليابس
وبلغ ابن علي خبر المخارق فدعا عبد الله بن علي بن محمد بن صول فاستخلفه على العسكر، وسار على ميمنته أبو عون، وعلى ميسرته موسى بن كعب، ويقال عيينة ابنه.
- vol. 10, p. 317
[يوم الزابي من أرض الموصل]
قالوا: لقي عبد الله بن علي مروان وعلى ميمنة مروان عبيد الله ابنه، وعلى ميسرته الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان، وهو صهر مروان على ابنته. وقال مروان: إن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنا الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم، وإن قاتلونا قبل الزوال فإنا لله وإنا إليه راجعون.
-
وأرسل مروان إلى ابن علي يسأله الموادعة الى بعد صلاة الظهر، فقال: كذبت يا بن زربي، لا تزول الشمس حتى أوطئك الخيل إن شاء الله. فقال مروان: قفوا وادفعوهم، فحمل الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك فغضب مروان وشتمه.