أمر هشام بن عبد الملك بن مروان
822 paragraphs · vol. 9, p. 367
Page 19 of 21
- vol. 10, p. 317
ونشبت الحرب، ونزل الناس وأشرعوا الرماح، وجثوا على الركب وقاتلوهم، وجعل أهل الشام يتأخرون كأنهم يدفعون.
-
ومشى عبد الله بن علي قدما وهو يقول: حتى متى نقتل فيك يا رب.
-
ونادى أهل خراسان: «يا لثارات إبراهيم الإمام، يا محمد يا منصور، يا لثارات الحسين وزيد ويحيى، يا منصور أمت» . واشتد بينهم القتال.
- vol. 10, p. 318
وروى قوم أن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز كان مع مروان، وذلك باطل، ولكنه كان معه غيره من ولد عمر وهو عبد العزيز.
وقال مروان لليمانية: انزلوا فقالوا: قل لقيس فلينزلوا - وذلك أنهم حقدوا عليه تقديمه قيسا وقتله ثابت بن نعيم الجذامي والسمط الكندي - فقال لصاحب شرطه الكوثر الغنوي: انزل. فقال: والله ما كنت لأجعل نفسي غرضا. قال: أما والله لأقتلنّك ولأسوءنّك إن لم تنزل. فقال:
وددت والله أنك تقدر على ذلك.
-
ثم انهزم مروان وقطع الجسر فغرق ممن معه أكثر ممن قتل.
وقال بعضهم: عرض لمروان وجع في بطنه فحركه للخلاء فرآه الناس مولّيا فقالوا: منهزم، وانهزموا فلم يقدر على ردّهم. فلما رأى ذلك عبر الجسر الذي للزابي، وأمر بقطعه لئلا يتبع، فغرق ستة عشر رجلا من ولد مروان بن الحكم وفيهم ابراهيم بن الوليد المخلوع، ويقال ان ابراهيم بقي حتى قتله ابن علي مع من قتل، ويقال انه قتل بعد موت أخيه يزيد الناقص حين ظفر به مروان. والله أعلم. وأثبت ذلك أن عبد الله بن علي قتله.
-
وكان عبد الله بن علي في اثني عشر ألفا، وأمر عبد الله بن علي بإخراج الغرقى فأخرجوا فقرأ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ (١) .
-
وأقام في معسكره سبعة أيام فقال رجل من ولد سعيد بن العاص يعيب مروان:
لجّ الفرار بمروان فقلت له … عاد الظلوم ظليما همّه الهرب
vol. 10, p. 319ولى طريدا ولم تحمد عزيمته … لدى القتال فلا دين ولا حسب
وكتب ابن علي الى أبي العباس بالفتح وبهرب مروان، وأنه قد حوى عسكره فسجد أبو العباس، ثم صلى ركعتين وقرأ: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ (١) الآية.
-
وكتب إلى ابن علي يأمره بأن يصوم سبعة أيام، وصامها أبو العباس، وأمر أبو العباس لمن شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة، ووهب ابن علي لعيينة بن موسى بن كعب جارية كانت لمروان.
وقال اسماعيل بن عبد الله القسري: قال لي مروان بحرّان حين هرب بعد يوم الزابي: أبا هاشم إني قد أجمعت على حمل عيالي وقطع الدرب حتى آتي مدينة من مدائن الروم أنزلها وأكاتب صاحب الروم، ولا يزال يأتيني الخائف والهارب، ويتلاحق بي الناس حتى يكثر جمعنا، وكان ذلك رأيا فكرهته لسوء صنيعه إلى أهل اليمن، وقتله من قتل منهم وتقديمه قيسا، فقلت: أعيذك بالله أن يحكم فيك أهل الشرك وتملكهم أمرك، وأمر أهلك وحرمك ولكن استنفر الشام وكوره حتى تصير إلى مصر، فإن رجالها كثير، وتكون بين الشام وإفريقية. فقال: سبحان الله، ومضى ومعه الكوثر الغنوي ومعه الحربة يسير بها بين يديه، فمر بقنسرين فوثبت به تنوخ وطيّئ فاقتطعوا مؤخر عسكره، ومر بحمص فصنعوا مثل ذلك، ولم يدعوه يدخل مدينتهم، ثم مر بدمشق فروى قوم أنهم منعوا عامله عليها من دخولها، وهو الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك وكان معه. والثبت أن أهل دمشق لم يمنعوا عامله الوليد منها، فدخلها وأقام بها حتى قتله عبد الله بن علي،
vol. 10, p. 320ويقال بل أسره وبعث به إلى أبي العباس فقتله وصلبه.
-
ومر مروان بالأردن، فوثب عليه هشام بن عمرو القيني، ومر بفلسطين فوثب به الحكم بن ضبعان بن روح بن زنباع، ثم مضى الى مصر واتبعه الحجاج بن زمل السكسكي فصار معه، والرماحس بن عبد العزيز الكناني وكان عامله على الأردن، واتبعه ثعلبة بن سلامة وكان من عماله على ناحية قريبة من الأردن. فلما صار إلى فلسطين قال: يا رماحس انفرج الناس عنا انفراج الرأس ولا سيما قيس التي وضعنا معروفنا عندهم في غير موضعه، وأخرجناه من قوم كانت دولتنا تقوم بهم، فما رأينا لقيس وفاء ولا شكرا.
-
وصار عبد الله بن علي إلى نهر أبي فطرس (١) بعد أن غلب على دمشق، ووجه صالح بن علي بن عبد الله لمحاربة مروان، وعلى مقدمته عامر بن اسماعيل بن عامر بن نافع أحد بني مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن خلد، فحارب عامر بن اسماعيل مروان ببوصير فقتله.
وقال الهيثم بن عدي: كان الذي قتل مروان مزاحم بن حسان الحارثي، وكان الكوثر الغنوي قد كاتب عامر بن اسماعيل فبلغ مروان ذلك، وهو في أول حد مصر فقتله.
-
ويقال إن قوما من أصحاب مروان تيقنوا ذلك من فعل الكوثر فقتلوه وأتوا مروان برأسه، فقال: أبعده الله. وحمد القوم وقال فيهم خيرا. وقال قوم: إن عبد الله بن علي أتى مصر وذلك غير ثبت.
وقال المدائني عن بعض أشياخه: نزل عبد الله بن علي بباب دمشق
vol. 10, p. 321وبها الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان وكان مع مروان بالزابي، فلما صار مروان إلى دمشق خلّف بها الوليد، وسار إلى مصر لأن أهل دمشق لم يخالفوه. فحصرهم عبد الله بن علي، وقد أغلقوا أبوابها، ثم وقعت بينهم العصبية فسوّدت اليمانية، وفتحت الأبواب، فدخلها ابن علي والخراسانية فقتلوا كل مبيض، وأخذوا الوليد، فبعث به عبد الله إلى أبي العباس، فقتله وصلبه.
-
ويقال بل وثبت به اليمانية فقتلوه، فبعث إلى أبي العباس برأسه، ويقال بل قتله ابن علي وبعث برأسه، والله أعلم.
-
وقدم عبد الصمد بن علي من قبل أبي العباس في أربعة آلاف مددا لعبد الله بن علي، فوافاه بدمشق، وهدم عبد الله حائط دمشق، وصار إلى نهر أبي فطرس فسار صالح بن علي على نهر أبي فطرس إلى مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ومعه عامر بن اسماعيل المسلي، وأبو عون عبد الملك بن يزيد الأزدي، فيقال إن عبد الله وجّه صالحا، ويقال بل ولاه أبو العباس مصر وأمر ابن علي أن يقلده محاربة مروان ويتشاغل هو بأمور الشام حتى يحكمها، فعدل صالح من الرملة، فنزل ساحل البحر وجمع السفن وتجهز للقاء مروان وهو بالفرما من مصر، فجعل صالح يسير على الساحل والسفن بحياله حتى نزل العريش. وبلغ ذلك مروان فأحرق ما حوله من الأعلاف، وأخذ صالح بعض أصحابه ممن يحرق تلك الأعلاف فقتلهم بالفسطاط.
-
ولما وافى صالح الفسطاط عبر مروان النيل وقطع الجسر، وقدّم صالح أبا عون وعامر بن اسماعيل فلقوا خيلا لمروان فهزموهم وأسروا بعضهم
vol. 10, p. 322فسألوهم عن مروان فأخبروهم أنه في كنيسة ببوصير وقد جمع من بقي معه وضمّهم إليه فهم مطيفون به.
وقال عامر بن اسماعيل: لقينا مروان ببوصير في السّحر، ونحن في عدة يسيرة لم يكن أصحابنا تلاحقوا بنا ولا تتامّوا إلينا، فشد أصحاب مروان إلينا فلجأنا إلى شجر ونخل هناك ولو يعلمون بقلّتنا لهلكنا، وذكرت أن بكير بن ماهان قال لي: أنت والله تقتل مروان، فكأني أسمعك تقول:
دهاد يا جونكان (١) دهاد يا أهل خراسان. فاشتد قلبي فكررنا عليهم فانهزموا وحمل رجل على مروان فطعنه بسيفه وكان من أهل البصرة فقتله.
وقال أبو الحسن: قتله محمد بن شهاب المازني من بني كابية بن حرقوص، واحتز رأسه فحمله إلى صالح بن علي، وكتب إلى عبد الله بن علي، ويقال إلى أمير المؤمنين أبي العباس بالفتح، وكان في كتابه: «إنا اتبعنا عدو الله الجعدي حتى ألجأناه إلى أرض عدو الله فرعون شبيهه في كفره، فقتله الله ببوصير» . ثم رجع صالح إلى الفسطاط.
وقال المدائني: يقال إنه طعن مروان رجل نحيف يكنى أبا العود، وهو لا يعرفه فصرعه، وصاح صائح: أمير المؤمنين. فابتدروه، فسبق إليه رجل كوفي كان يبيع الرمان فاحتز رأسه.
-
ويقال أيضا إنه قتله مزاحم بن حسان الحارثي، ويقال بل قتله محمد بن شهاب بن عقبة بن شهاب المازني، وأخذ رأسه، فبعث به عامر إلى أبي عون، وبعث به أبو عون إلى صالح بن علي، وبعث به صالح إلى الخليفة، وهذا قول من قال أن صالحا كان من قبل أبي العباس.
vol. 10, p. 323قال الهيثم: وكان يقال: إذا حملت مسلية الألوية دهت بني أمية الدويهية.
قالوا: ولما نفض رأس مروان ونقب ليخرج دماغه قطع لسانه فأخذه هر، فقال صالح: لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلاّ لسان مروان في فم هر، لكان في ذلك عبرة وموعظة، ثم بعث برأسه وخاتمه مع يزيد بن هانئ الكندي إلى أبي العباس، وهو بالحيرة، فنصبه، وبعث به إلى خراسان.
-
ولم يزل صالح على مصر حتى مات أبو العباس، وعصى عبد الله بن علي، وكان الحكم بن ضبعان بن روح بن زنباع من قبل عبد الله بن علي على فلسطين، فسرح إليه صالح: أبا عون، ومحمد بن الأشعث الخزاعي فهرب الحكم إلى بعلبك، فدل عليه بعد فأخذ وذلك في ولاية عبد الوهاب بن ابراهيم الإمام، ولم يخالف صالح المنصور حين هرب عبد الله بن علي، وكان متمسكا بطاعته غير متابع لعبد الله بن علي معصيته وخلافه، فلما انقضى أمره قدم فلسطين ومعه ليث بن سعد وابن لهيعة.
-
وروي أن بنات مروان كنّ في كنيسة عليهن خادم يقوم بأمرهن، فخرج الخادم شاهرا سيفه وقال: إن مروان أمرني بقتل نسائه وبناته فمنع من ذلك، وأرادوا قتل الخصي فقال: إن قتلتموني ذهب ميراث النبي ﷺ ، قيل: وما ذاك؟. فدلهم على القضيب والبرد والقعب المخضّب، وكان مروان دفن ذلك أجمع في رمل في بعض المواضع لئلا يصير إلى بني العباس، وهذا خلاف قول من ذكر أن البرد اشتري من بعض النصارى. والله أعلم.
- vol. 10, p. 325
[أمر بني مروان بن محمد]
قالوا: لما التقى مروان وعامر بن اسماعيل ببوصير من أرض مصر، فاقتتلوا ليلا، وقف عبد الله وعبيد الله ابنا مروان في ناحية، في جمع من أهل الشام، فحمل عليهم أهل خراسان فأزالوهم عن موقعهم، ثم كروا عليهم فهزموهم حتى ردوهم إلى عسكرهم، وتفرق الناس عن عبد الله وعبيد الله حين قيل قد قتل مروان، وجعل أهل خراسان يقتلون من لحقوه من الفلّ فلم يكن لهما همة إلا الخلاص، فمضيا على وجوههما وذلك في السحر، وتفرق الشاميون في الرمال، فرجع أهل خراسان عنهم، فصار ابنا مروان إلى بلاد النوبة في عدة من أحشام أبيهما ومواليه وغيرهم، فأكرمهما صاحب النوبة وأجرى عليهما ما يصلحهما فأقاما بأرض النوبة شهرين، ثم أجمعا على إتيان اليمن فيمن معهما فنهاهما صاحب النوبة عن ذلك وقال: إني لا آمن عليكما الهلكة، فشكروه وساروا في بلاد العدو فدخلوا بلاد جاوة فلم يهجهم صاحبها وكان يبيعهم ملء القربة من الماء بخمسين درهما حتى أخذ منهم مالا كثيرا، ثم شخصوا عن بلاده فلقيهم بعض العدو فقاتلوه ونجوا فساروا فعرض لهم جبل بين طريقين، فسلك عبد الله - وقد باين أخاه لتنازع وقع
vol. 10, p. 326بينهما - إحدى الطريقين، وسلك عبيد الله الطريق الأخرى فلم يلتقوا.
-
وعرض لعبيد الله بعض العدو فقاتلهم بمن معه فسلبوهم ثم قتلوهم إلا جميعة لا يبلغ عددها الثلاثين، وقتل عبيد الله وأخذت ابنته أم الحكم وهي صبيّة، وبقي ممن معه قوم فكانوا يتنكبون العمران فهلكوا وهلكت دوابهم، وبلغ منهم العطش حتى شربوا أبوال دوابهم وأبوال أنفسهم إلى أن وصلوا إلى البحر، ووافاهم عبد الله بن مروان فكانوا خمسة وأربعين فيهم الحجاج بن قتيبة بن مسلم، فركبوا البحر وصاروا إلى مكة، فيقال إن العامل علم بهم فلم يعرض لهم، ويقال إنه لم يعلم بهم.
-
وخرجوا مع الحجاج وعليهم عمائم غلاظ وجباب الأكرياء حتى مروا بقوم فرقّوا لهم فحملوهم. وفارق الحجاج بن قتيبة عبد الله بجدة، ثم أتى عبد الله بن مروان ومن معه تبالة بعد أن حج.
قالوا: وأتى عبد الله بن مروان اليمن مستترا فأقام بها ما شاء الله، فدلّ عليه نصر بن محمد بن الأشعث الخزاعي، وكان واليا عليها من قبل أمير المؤمنين المنصور في آخر خلافته فأخذه وبعث به إلى المنصور فحبسه في القصر، فلما استخلف أمير المؤمنين المهدي أراد إخراجه إلى الشام ليخلع نفسه على منابر الشام لأن أباه كان ولاه عهده، وكان أبو العباس الطوسي على المدينة والمطبق والحبوس فبلغه ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين من أشار عليك بهذا الرأي؟ أأبو عبيد الله أم ابن رغبان أم أبو سمير؟. هذا رأي لا تؤمن عواقبه، أيدخل ابن مروان مدن الشام وله في أعناق أهلها بيعة؟ فيقال إن المهدي أراد تخلية عبد الله بن مروان، فقال له عيسى بن علي:
يا أمير المؤمنين إن له في أعناقنا بيعة. فأمر به المهدي فثقل بالحديد وحوّل إلى المطبق، فلم يلبث أن مات.
- vol. 10, p. 327
وكان أبو عبيد الله من أهل الشام وكذلك أبو سمير، وكان ابن رغبان مولى حبيب بن مسلمة الفهري شاميا، وهو صاحب المسجد ببغداد.
-
حدثني حماد بن يعسل الوراق عن سلمويه أبي صالح قال: لما أقيم عبد الله بن مروان بين يدي المهدي - وكان عامل اليمن وجهه إلى أبي جعفر - فوافى فقال أبو جعفر: أيكم يعرف هذا؟ فتأمله عبد العزيز بن مسلم العقيلي فقال: آه أبا الحكم كيف كنت بعدي؟ نعم يا أمير المؤمنين هذا عبد الله بن مروان، فأمر به إلى المطبق فمات فيه.
قالوا: وكان على عبد الله فصّ ياقوت أحمر يساوي ألف دينار، فكان يقول وهو يمشي: ليت لي به دابة أركبها.
وقال بعض من كان مع عبد الله بن مروان: ما رأينا مثله، قاتل فكان أشد الناس، ومشى فكان أقواهم على المشي، وجاعوا فكان أصبرهم على الجوع.
قالوا: وبلغ مروان وهو بمصر قتل من قتل بنهر أبي فطرس فبكى حتى كاد يموت.
وقال بعض آل مروان: ما كان شيء أنفع لنا في هربنا من الجوهر الخفيف الثمن ما يساوي خمسة دنانير فما دون، كان يخرجه الصبي والخادم والامرأة فنبيعه، وكنا لا نستطيع إظهار الجوهر الثمين.
وقال الحجاج بن قتيبة: كنت مع نصر بن سيار، فلحقت بمروان، فصرت معه فقال وهو هارب: لقد عزبت عنا عقولنا حين لم نزوج نساءنا الأكفاء من قريش فنكفى مؤونتهم في هذه الحال، وأخذ لي سلم بن قتيبة أخي الأمان فقال لي أمير المؤمنين: أكنت مع مروان؟. فقلت: كنت مع
vol. 10, p. 328قوم خلطوني بأنفسهم فلم تحسن لي مفارقتهم، فقال: هذا الوفاء.
-
وقيل إن المنصور - أو المهدي - دعا بعبد الله بن مروان فقال له:
حدثني حديثك. فحدّثه فهمّ بتخليته، حتى قال عيسى بن علي فيه ما قال.
- vol. 10, p. 329
[ذكر من قتل من بني أمية وأتباعهم]
-
المدائني وغيره قالوا: جلس عبد الله بن علي للناس في خضراء دمشق، فدخلت عليه قريش وغيرها فتكلم يزيد بن هشام، وهو الأفقم فأطرى بني هاشم وذكر فضلهم وقال: أهل السؤدد والأمانة، وأطنب. ثم تكلم بنو أمية فأثنوا عليه ودعوا ومتّوا بالقرابة، فقال ابن علي: صدقتم وبررتم، إن قرابتكم لقريبة، وإن حقكم لواجب، أنتم أكفاؤنا وبنو عمنا ونحن أهل وراثتكم، وأنتم أهل وراثتنا لو كان الثاني متلائما.
ثم قال: مالي لا أرى عتيق بن عبد العزيز بن الوليد فقيل له: ليس عنده ما تكرهه. فقال: إن أتاني ما بينه وبين ثالثة وإلا فلا أمان له عندي.
-
فأتاه ثم إنه قتله بعد.
-
ودعا عبد الله بالغداء، فتقدم من حضر إلا محمد بن عبد الملك فقال له: اقترب يا محمد. فقال: لست أطعم اليوم شيئا، فجعل عبد الله ينظر إليه، فلما فرغوا من الغداء وخرج الناس فقيل له: دعاك إلى الغداء فلم تفعل، وتكلم أصحابك ولم تتكلم، وقد نظر إليك نظرا شزرا، وقتله بعد.
- vol. 10, p. 330
ودخل عليه حمزة بن الأصبغ بن ذؤالة الكلبي، وكان حمزة ممن شهد قتل زيد بن علي. فلما رآه تمثّل عبد الله:
بسيف ابن عباس وسيف ابن زامل … بدت مقلتاها والبنان المخضّب
ثم قتل حمزة بعد أن خرج مع السفياني، وأخذ ابن علي سليمان بن سليم بن كيسان فحبسه، وقدم قوم من كلب برأس الفياض بن عنبسة بن عبد الملك من البادية، قتل بها.
-
وقتل عبد الله بن علي سليمان بن سليم وأخوته: كلثوما، ومسلما، ونصرا، وبشرا، وحمادا، وصدقة، ويونس بني سليم، وأخذ ابن علي بدمشق يزيد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك، وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك فبعث بهما إلى أبي العباس فقتلهما بالحيرة، أو بعث برؤوسهما أو حمل ابن عبد الجبار فقط.
-
وقتل عبد الله بن علي صالح بن عجلان الأفطس، مولى محمد بن مروان بن الحكم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان ينزل حران، وسالم الأفطس الذي يحدث عن ابن حبيب.
-
وأمر عبد الله بن علي الضحاك بن زمل السكسكي بقتل بعض ولد نوح بن الوليد بن عبد الملك، وكان حين دعاه بلغه أنه يريده لذلك فكسر يد نفسه فلم يزل الضحاك أثيرا عند أبي العباس حتى مات ببغداد، فحضر المنصور دفنه وقام على قبره.
-
وولى أمير المؤمنين أبو العباس عبد الله بن علي الصائفة سنة خمس وثلاثين ومائة، فتجهز وشخص، وأقبل أبان بن معاوية بن هشام يريده ليعترضه فوجه إليه حميد بن قحطبة فالتقوا، فانهزم أبان وأصحابه وانكشفوا
vol. 10, p. 331وتحصنوا في حصن كيسوم (١) ، فحصرهم حميد فطلبوا الأمان فأمنهم، وهرب أبان فدلّ عليه فأخذ في غار فقطع عبد الله يديه ورجليه وقتله، ومضى لوجهه.
-
ويقال إنه كان في الغار أمه واخته وامرأته، فدلّ عبد الله عليه، فوجّه إليه أربعين رجلا فلما نذر بهم أراد قتالهم فمنعته أخته وأمه فاستسلم، فقطع عبد الله يديه ورجليه وحشمه وأطافه بالشام ثم حبسه فحلّ يديه حتى نزف ومات.
-
وتحصن عبد الصمد بن محمد بن الحجاج بن يوسف في حصن، فبعث عبد الله من أخذه وأربعة عشر رجلا من آل أبي عقيل، ومع عبد الصمد سيف الحجاج فضرب به عنقه وأعناقهم. ويقال إن صالح بن علي أخذهم.
-
وقتل ابن علي ذيخ (٢) قريش وهو أبو بكر بن عبد الملك، وقتل أبا القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.
-
المدائني عن أبي عاصم الزيادي قال: قال عبد الله بن علي بنهر أبي فطرس ومعه بنو أمية، خرجوا معه من دمشق، فأمر ألا يدخلوا عليه وعلى أحد منهم سيف، فانتزعوا سيوفهم، وأمر بالخيل فرتّبت حول الحجر، فلما دخلوا من باب المضرب عزلوا ناحية ونودي رجل رجل باسمه فدخل اثنان وسبعون رجلا، ويقال كانوا نيّفا وثمانين.
-
وجاء حباش بن حبيب الطائي صاحب شرطة عبد الله بن علي، فأمر
vol. 10, p. 332بهم فنزعت ثيابهم وكتّفوا فجعل أهل خراسان يشقّون أطراف اقبيتهم ويكتفونهم، فقال محمد بن عبد الملك: يا بني أمية اصبروا فهذا يومكم الذي كنتم توعدون، ولم تأخذوا له أهبته. فضربوا بالخشب والعمد والأيدي والأرجل حتى رضّوا جميعا.
قالوا: ورأى خفاف بن منصور فرسا لسليمان بن داود بن عبد الله بن مروان فأعجبه فقال: لمن هذا الفرس؟ فأخبر مولى لسليمان سليمان بذلك، فبعث إليه بالفرس فقال: ما كنت لأقبله ولكن قل لصاحبك إحذر أصحابنا، فحضر يومئذ فقتل. وقتل الغمر بن يزيد وقد ذكرنا خبره، وقتل ابراهيم بن مسلمة بن عبد الملك.
-
وبعث عبد الله بن علي إلى البلقاء من قتل سليمان بن يزيد بن عبد الملك أخا الوليد المقتول، وبعث عبد الله بالرؤوس إلى أبي العباس مع سلمة بن محمد الطائي، والوثيق بن زفر.
-
وكتب إلى عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة وهو بدمشق: إذا ورد عليك الوثيق فاقتله واجعل رأسه مع الرؤوس، وانفذ بها سلمة بن محمد وجماعة معه يحفظونها، فإن بني أمية أرادوا نقض ما جعل الله لنا في أعناقهم فألحقتهم بأمهم الهاوية، والنار الحامية.
-
وحدثني هشام بن عمار عن أبيه قال: لم يوجه عبد الله بن علي الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان حين أخذه بدمشق إلى أبي العباس، ولكنه بعث بأخيه زيد بن معاوية، فقتله أبو العباس وصلبه بالكوفة.