باب الوضوء
383 paragraphs · vol. 2, p. 249
Page 6 of 10
- vol. 2, p. 284
ثمَّ يغسل كفَّيْه ثلاثًا، ثمَّ يتمضمضُ، ثمَّ يسْتنشِقُ بيمينه، ويسْتنثِرُ بيسارِه ثلاثًا ثلاثًا،
(ثمَّ يغسل كفَّيه ثلاثًا) ولو تيقَّن طهارتَهما، ويُقدِّم اليُمنى على اليُسْرى ندبًا (ثم يتمضمضُ) بيمينه قَبْلَ غَسْلِ وجهِهِ ندبًا، ويتسوَّك حالَ المَضْمَضَةِ (ثمَّ يستنشقُ بيمينِه، ويستنثرُ) أي: يستخرجُ ما في أنفه (بيسارِه، ثلاثًا ثلاثًا) بالنَّصب على الحال، يعني أنَّه بتمَضْمَضُ ثلاثَ مرَّاتٍ، ويستنشقُ ثلاثَ مرَّاتٍ؛
-
(ثمَّ يغسلُ كفَّيْهِ ثلاثًا) تثنيةُ كَفٍّ، والكفُّ مؤنثَّةٌ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تكفُّ الأَذى عن البدن، وتدفعُ الضرر عنه.
-
(ثمَّ يتمضمضُ، ثمَّ يستنشقُ) ثلاثًا للمضمضة، وثلاثًا للاستنشاق، إنْ شاءَ من ستِّ غرفات لهما، وإنْ شاءَ من ثلاثِ غرفاتٍ لهما، وإنْ شاءَ من غرفةٍ واحدة لهما، وكونُ المضمضةِ والاستنشاقِ من غرفةٍ واحدةٍ للستِّ مرَّاتٍ أفضلُ من ثلاثِ غرفاتٍ، ومن غرفتَيْن؛ لمَا في ذلك من عدمِ الإسراف في ماءِ الوضوء؛ لما روي عن سيدنا عليِّ رضي الله عنه أنَّه توضَّأَ فمضمضَ ثلاثًا، واستنشقَ ثلاثًا من كفٍّ واحد وقال: هذا وضوءُ نبيّكُم ﷺ . رواهُ الإمامُ أحمد في "مسنده" (١) .
-
ويشهدُ للثلاث غرفات أنَّه وردَ في لفظ آخر عن عليِّ أنَّه تمضمضَ، واستنشقَ، واستنثر ثلاثًا، بثلاثِ غرفات. متفقٌ عليه (٢) .
-
ويشهد للستِّ غرفات ما في حديث جدِّ طلحةَ بن مُصَرِّف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يفصلُ بين المضمضةِ والاستنشاق. رواه أبو داود (٣) ، ووضوءه كان ثلاثًا ثلاثًا، فلزمَ كونها من ستِّ غرفات.
- vol. 2, p. 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ذكر بعض شُرَّاح البخاري لكيفيَّة المضمضةِ والاستنشاق خمسةَ أوجهٍ:
الأوَّلُ: يجمعُ بينهما بغَرْفَةٍ، يتمضمضُ منها ثلاثًا، ويستنشقُ ثلاثًا.
-
الثاني: أن يُدْخِل الماءَ في فيه مرَّةً، ثمَّ أنفِه مرَّةً، ثمَّ يعود إلى الفم، ثمَّ إلى الأنفِ، كلَّ ذلك مرَّة بعد مرَّةِ إلى الثلاثِ في كلِّ واحد.
-
والثالث: ثلاثُ غَرَفَاتٍ لكلِّ، يقسمُها إلى الفم والأنف.
-
الرابع: بغرفتين، كلُّ واحدةٍ لواحد، لكنَّها يدخلها في ثلاثِ مرَّات.
-
الخامس: ستُّ غَرَفَاتٍ، ثلاثٌ لهذا، وثلاثٌ لذلك (١) .
-
وفي تسميتها فرضًا روايتان، والمذهب أنَّه يصحُّ أن يُسَمَّيا فرضينِ مستقلَّين في الوضوءِ والغسل في أصحِّ الروايتين؛ لأنَّ بعضَ الفرضِ قد يُطلَقُ عليه فرضٌ، ولأنَّهما في حُكْمِ الظاهرِ، ولو لم يحصْل بهما المواجهة؛ لأنَّ الصائمَ لا يُفطِر بوصولِ مفطِّرٍ إليهما، وأنَّه يجبُ غَسْلُ فمِه من النجاسةِ، كالقَيْءِ ونحوه، ويجبُ غسلُهما من الجنابة، فلا يسقطُ غسلُ واحدٍ منهما سهوًا على المشهور والمذهب؛ لما روت عائشةُ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "المضمضةُ والاستنشاقُ من الوضوءِ الذي لابدَّ منه" . رواه أبو بكر (٢) في "الشافي" (٣) . ومعنى: "لابدَّ منه" أي: لا غنى عنه.
- vol. 2, p. 286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وذلك لحديث عثمان: أنَّه توضَّأ، فدعا بماءٍ فغَسل يَدْيه ثلاثًا، ثمَّ غرفَ بيمينه، ثمَّ رفعَها إلى فِيْهِ فتَمضْمَضَ واستَنْشَقَ بكفٍّ واحد، واستَنْثَرَ بيساره، فَعَلَ ذلكَ ثلاثًا، ثمَّ ذكر سائرَ الوضوء. ثمَّ قال عثمان رضي الله عنه : إنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأَ لنا كما توضَّأْتُ لكم. رواه سعيد (١) .
-
والأفضلُ في المضْمَضَةِ والاستنشاقِ أنْ يفعلَهما بغَرفة واحدةٍ، ولا يفصلَ بينهما، بل يأتي بمرَّاتِ المضمضةِ على حِدتها، ثمَّ بمَرَّاتِ الاستنشاقِ كذلك.
-
وتُسَنُّ المبالغةُ فيهما لغيرِ صائمٍ، فتُكرَهُ له، وفي بقيَّة الأعضاءِ مطلقًا. فالمبالغةُ في المضمضةِ: إدارةُ الماءِ بجميعِ الفَمِ. وفي استنشاقٍ: جَذْبُه بنَفَسٍ إلى أقصى أنفٍ (٢) . والواجب أدنى إدارةٍ في مضمضة، وجذب ماءٍ إلى باطن أنفٍ في استنشاقٍ،
وعن أبي هريرة قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بالمضمضةِ وبالاستنشاقِ (٣) . والأمرُ للوجوب ما لمْ يصرفهُ صارفٌ، ومداومتُه ﷺ تدلُّ على وجوبِهما؛ لأنَّ فعله ﷺ يصلحُ أنْ يكونَ بيانًا لأمر الله تعالى، وبوجوبهما قال ابنُ المبارك وابن أبي ليلى (٤) . انتهى. دنوشري مع زيادة. (أنه توضَّأ فدعا إلخ) أي: أراد أن يتوضَّأَ. (ثم قال: إنّ النبيَّ ﷺ … إلخ) أي: عثمان توضَّأَ كما توضَّأ ﷺ .
-
(مطلقًا) قال في "شرح المنتهى" (٥) : في الوضوء والغُسْل، ومع الصومِ والفطر.
- vol. 2, p. 287
ثمَّ يغسلُ وجهَه مِنْ مَنبتِ شَعَرِ الرَّأسِ المعتادِ
فلا يكفي مجرَّدُ وضعِ ماءٍ فيهما. والمبالغةُ في بقيَّة الأعضاءِ: دَلْكُ ما ينبو عنه الماء. (ثمَّ يغسلُ وجهَه) للنَّصِّ، فيأخذُ الماءَ بيديه أو بيمينِه ويضمُّ إليها الأخرى، ويغسلُه بهما ثلاثًا.
-
وحدُّ الوجه: (من مَنبت) أي: موضعِ نبات (شَعَرِ الرأسِ المعتادِ) غالبًا، فلا عِبْرةَ بالأَفْرع: الذي ينبتُ شَعَرُه في بعضِ جبهتِه. ولا بالأجْلَحِ: الذي انْحَسَرَ شعُره عن مقدَّم رأسه (١)
-
(دلكُ ما ينبو عنه الماء) أي: المحلّ الذي يتباعد ويرتفع عنه الماء، والدلكُ: إمرارُ اليد على الأعضاءِ المغسولة. دنوشري. (ثم يغسلُ وجهَهُ) أي: ثمَّ بعدَ المضمضة والاستنشاق يغسل وجهه. (ثلاثًا) أي: ثلاثَ غسلات، الأولى فرضٌ، والثانيةُ والثالثة سنَّتان حيثُ عمَّت الأولى. ولو عطف بالواو بدل "ثمَّ" في هذا المحلِّ لكان أَولى وأنسب؛ لعدم إيهام الترتيب المفروض بينهما وبين الوجه، وأما العطف في بقيَّة الفروض بـ: "ثمَّ" المقتضية للترتيب، فهو على بابه، وقد يُقالِ: إنَّ "ثمَّ" هنا على بابها من حيثُ الترتيبُ المسنون، كتقديمِ اليمنى على اليسرى في غسلِ اليدين على الرجلين. انتهى. دنوشري.
-
(وحدُّ الوجه) طولًا من منابت (شعرِ الرأسِ المعتادِ غالبًا) وهي مبدأ تسطيح الجبهةِ، فلا عبرةَ بالأغمِّ الأفرع، بالفاء: وهو الذي ينبتُ شعرُه في بعضِ جبهتِه إلى قربِ وجهِه، ولا بالأصلعِ الأجلح: الذي انحسرَ شعرُه عن مُقَدَّم رأسِه.
-
فالواجبُ على المتوضئِ أنْ يغسلَ وجهَه في هاتين المسألتينِ من المحلِّ المعتاء لإنباتِ شعرِ غالبِ الرأس، لا من منابت شعره هو حيثُ كان أغمَّ أفرعَ، فيغسلُ بعض الجبهةِ الذي نبتَ عليه الشعرُ وجوبًا. أو كانَ أصلعَ منحسرًا شعرُه عن مُقدَّم رأسِه، فإنَّه لا يجبُ عليه أنْ
vol. 2, p. 288مَعَ ما انحدَر مِنَ اللَّحْيين والذَّقَنِ طولًا،
(مع ما انْحَدَرَ من اللَّحيين) تثنية لَحْي، بفَتْحِ اللام وكسرِها، وهو كما في "المصباح" (١) : عظمُ الحَنَك، أي: ما عليه الأسنانُ. قال: وهو من الإنسانِ حيثُ ينبتُ الشعرُ، وهو أعلى وأسفلُ، وجمعُه: ألْحٍ، بفتحٍ فسكونٍ فكسرٍ، ولُحِيٌّ، بضمٍّ فكسرٍ فتشديد. (والذَّقَنِ) بفتحتَيْن: مجمعُ اللَّحيين (٢) (طولًا) أي: من جهةِ الطُّول.
-
يغسلَ ما انحسرَ عنه الشعرُ من مُقدَّمِ الرأس ممَّا علا على المنبتِ المعتادِ، وهو موضعُ الصلع؛ لأنَّه من الرأس، وإنَّما يجبُ على المتوضئِ أنْ يغسلَ وجهَه من المعتادِ في غالبِ الناس فقط.
-
ويجبُ عليه غسلُ جزءٍ من رأسِه ورقبتِه، وما تحتَ ذَقنِه مع الوجه؛ لأنَّه لا يتحقَّق استيعابُ الوجهِ إلَّا بذلك. دنوشري بإيضاح.
-
(مع ما انحدرَ من اللَّحْيَيْن) أي: وينتهي غسلُ الوجه إلى النازلِ، أي: المنحدرِ من اللَّحْيَيْنِ: وهما العظمانِ اللذانِ في جانبي الوجهِ قد اكتنفاه، وعليهما ينبت شعر اللحية.
-
(ولُحِيٌّ) عطف على "أَلْح" أي: وجمعه: أَلْحٍ ولُحِيٌّ، فـ "لَحْيٌ" له جمعان (٣) . وينتهي غسلُ الوجه أيضًا إلى الذَّقَن، بفتح الذال المعجمة والقاف، وهو مجمعُ اللَّحْيَيْن، وهو حدُّ الوجه طولًا، فيحبُ غسلُ ذلك جميعه مع مسترسلِ شعر اللحية طولًا، ويجبُ غسلُ ما خرجَ عن حدِّ الوجه من الشعر طولًا وعَرْضًا وفاقًا للحنفيَّة، وهو ظاهر [المذهب، وعنه: لا يجب غسل ما خرج عن محاذاة البشرة طولًا وعَرْضًا] (٤) ، وهو ظاهر عبارة الخرقي في المسترسل، كما لا يجب غسل ما استرسلَ من شعرِ الرأس، والمذهب الأوَّلُ، وهو أصحُّ؛
- vol. 2, p. 289
وما بينَ الأُذنين عَرْضًا،
(و) حَدُّ الوجْهِ (ما بين الأُذنين) أي: من الأُذُنِ إلى الأُذُنِ (عَرْضًا) أي: من جهةِ العَرْضِ، وإنَّما كان ما ذكر حدَّ الوجه؛ لأنَّ به تحصلُ المواجهة، فيدخل فيه عِذَارٌ: وهو شَعَرٌ نابتٌ على عَظْمٍ ناتيء يُسامِتُ صِماخَ الأُذُنِ -بكسر الصَّاد المهملة (١) - أي: خرقَها. وكذا بياضٌ بين عِذار وأذن. نصَّ عليه الخِرَقي (٢) . خلافًا لمالكٍ
لأنَّ اللحيةَ تُشارك الوجهَ وتوافقه في معنى المواجهة، بخلاف ما نزلَ من مسترسل شعر الرأس وخرج عنه؛ لعدم مشاركته للرأس في الترؤُّس، فيسقطُ مسحُ ما استرسل منه. دنوشري مع زيادة.
-
(وما بين الأذنين عَرْضًا) أي: ويغسلُ وجهَهُ من الأذنِ إلى الأذن، وهو حدُّه عَرْضًا؛ لأنَّ المواجهةَ تقعُ بذلك أيضًا، فيجبُ غسلُ ما بينهما من الرأس، وإنَّ البياضَ الذي بين العِذارِ والأذن من الوجه. نصَّ عليه شيخُ الإسلام الخرقيُّ رحمه الله تعالى، وعلَّلَهُ غيرُه بقولِه: لأنَّه يجبُ غسلُه في حقِّ غير الملتحي، فكذا غيرُه.
-
وحيث حدَّدنا الوجهَ بهذين الحدَّين، فيدخلُ في حدِّه عِذارٌ، فيجبُ غسلُه كاللِّحية، وقد عرَّفه الشارح.
-
ويدخل في حدِّ الوجه أيضًا عارضٌ: وهو ما تحتَ العِذار، وينتهي إلى ذَقَنٍ، فالعارضُ هو الشعرُ النابتُ على الخدِّ واللَّحيين، ويدخلُ أيضًا الحاجبان، وأهداب العينين، والشارب، والعنفقة، فيجبُ غسلُ ذلك جميعه ظاهرًا وباطنًا حيث كان خفيفًا، ولا يدخلُ في حدِّ الوجه صُدْغٌ، وقد عرَّفه الشارح، وهو من الرأس؛ لحديث: "مسحَ رسولُ الله ﷺ
vol. 2, p. 290. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
رحمه الله (١) ، وهو مما يغفُل النَّاسُ عنه. لا صُدْغ: وهو ما فوقَ العِذار يحاذي رأسَ الأُذُنِ وينزلُ عنه قليلًا (٢) . ولا تحذيف: وهو الخارجُ إلى طَرَفَيِ الجبينِ بين النَّزَعة ومُنتهى العِذَار (٣) . ولا النَّزعتان: وهما ما انْحَسَر عنه الشَّعَرُ من فَوْدَيِ الرأس، أي: جانبي مقدَّمه (٤) ، بل ذلك (٥) من الرَّأس فيُمسحُ معه.
-
برأسِه وصُدْغَيه وأذنيه مرَّةً واحدةً ". رواه أبو داود (٦) . فدلَّ ذلك على أنَّ الصُّدْغَ من الرأس، لا من الوجهِ.
-
ولا يدخلُ أيضًا في حدٌ الوجهِ تحذيفٌ، وقد عرَّفَهُ الشارح. قال في "الإنصاف ": الصدغُ والتحذيفُ من الرأس على الصحيح من المذهب، واختاره في " الكافي" (٧) ، والمجد، وقال: [هو] ظاهر كلام الإمام أحمد (٨) . وسمِّي تحذيفًا؛ لجريانِ عادة النساء بحذفِ تلك الشعورِ. ولا يدخلُ أيضًا في حدِّ الوجه النَّزَعَتان، وهما البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبين، وليستا من الوجه؛ لأنَّهما في حدِّ تدوير الرأس، ولا تحصلُ بهما المواجهة، وقال ابن عقيل: هما من الوجه؛ لقول الشاعر:
vol. 2, p. 291وما فيه من شَعر خفيفٍ، وظاهرَ الكثيفِ، ويخلِّلُ باطنَه،
(و) يغسل وجوبًا (ما فيه) أي: في وجهه (من شَعَر خفيف) أي: يصفُ البشرةَ، فيغسل شعور الوجه الخفيفة، ويغسل ما تحتها من البَشَرة؛ لأنَّ مالا يسترُه الشَّعَرُ يشبه الخاليَ، وغسلُ الشَّعَرِ تبعًا للمحلِّ.
-
(و) يَغْسِلُ وجوبًا من شَعَرِ الوجه (ظاهرَ الكثيف) أي: الساتر للبشرة من لحية وعَنفَقةٍ (١) وشارِبٍ وحاجبين، ولو لأنثى وخُنثى (ويُخلِّل) ندبًا (باطنَه) أي: باطنَ الشَّعَر الكثيف، فيخلِّل لحيتَه الكثيفةَ بكفِّ من ماءٍ يضعُه من تحتِها بأصابعِهِ متشبكة (٢) في اللّحية، أو من جانبها وَيعْرُكها (٣) . فإن كان بعضُ شَعَرِه خفيفًا وبعضُه كثيفًا، فلكلِّ حكمهُ.
ولا تَنْكحِي إنْ فرَّقَ الدهرُ بيننا … أغمَّ القفا والوجهِ ليس بأنزعَا (٤)
-
وقد يُقَال: إنَّهما إنَّما أُطلِق عليهما أنَّهما من الوجه، وقولُ الشاعر من باب المجاز؛ لمجاورتهما إيَّاه. وقال القاضي: هما من الرأس، وهو الصحيح؛ لدخولهما في حدِّ الرأس؛ لأنَّ الرأسَ كل ما تَرأَسَ وعَلا، فعلى القولين ينبغي غسلُهما مع الوجه، ومسحُهما مع الرأس. فتلخَّصَ من هذا أنَّ الصدغَ والتحذيفَ والنَّزَعتان جميعُ ذلكَ من الرأسِ، فيمسحُ معه. انتهى. دنوشري مع زيادة.
-
(ممَّا يغفُلُ) بابه: نَصَرَ يَنْصُرُ.
-
(ويغسلُ وجوبًا ما فيه من شعرٍ خفيف) فلا يجزئُ غسلُ ظاهرِ جميعِ شعرِ الوجه من لحية إلخ، حيثُ كانَ ذلك خفيفًا، فيجبُ غسلُ البشرةِ معه؛ لأنَّها غيرُ مستورةٍ بالشعرِ، أشبهت التي لا شَعرَ عليها، ويجبُ غسلُ الشعرِ تبعًا للمحلِّ؛ لأنَّه نابتٌ به، إلَّا أنْ يكونَ
vol. 2, p. 292. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وسُنَّ غَسْلُ باطنِ شَعَرٍ كثيفٍ غيرِ شعر لحيةِ الذَّكَرِ فيخلِّلُها فقط.
-
ويجب غَسْلُ ما خرج عن حدِّ الوجه من الشَّعَرِ المُسْتَرْسِل؛ لمشاركتِه للوجه في المواجَهة، بخلافِ ما نزل من الرأس؛ لعدم مشاركتِه له في الترؤُّس.