باب الوضوء
383 paragraphs · vol. 2, p. 249
Page 5 of 10
- vol. 2, p. 276
(ويُسنَّ التَّلَفُّظُ بها) ليوافقَ لسانُه قلبَه، فلا يستحبُّ الجهرُ بالنيَّةِ على أحد الوجهين، وهو المذهبُ المنصوصُ عن الإمام أحمد، وأمَّا الجهرُ بها فإنَّه غيرُ مشروعٍ.
قال الشيخ تقيُّ الدِّين: اتَّفقَ الأئمَّةُ على أنَّه لا يُشرَعُ الجهرُ بها، ومن اعتادَه ينبغي تأديبُه، وكذا في بقيَّةِ العبادات، ويكرُه الجهرُ بها وتكرارُها، وهو منهيٌّ عنه عند الشافعيِّ وسائرِ أئمَّةِ الإسلام، وفاعله مسيءٌ، يجبُ نهيُه عنه، ويعزَل عن إمامته إنْ لم ينتَهِ. وفي "سنن" أبي داود أنَّه ﷺ أمرَ بعزلِ إمامٍ لأجلِ بُصاقِه في القِبلة (٣) . فإنَّ الإمامَ عليه أن يُصلِّيَ كما كان النبيُّ يصلِّي (٤) . دنوشري.
-
(كما سيجيء) عند قولِه: "ويسنُّ أنْ ينوي" .
- vol. 2, p. 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وصفتُها: أن ينويَ رفعَ الحدث، أي: يقصدَ بطهارته زوالَ الوَصْفِ المانِع من الصلاة ونحوِها. ولو نوى مع رَفْعِ الحَدَثِ تبرُّدًا، أو تنظُّفًا، أو تعليمًا، أو إزالةَ نجاسة، لم يضرَّ، أو ينوي بطهارته استباحةَ نحوِ صلاةٍ. وهذا في غير دائمِ الحدث،
(وصفتها) أي: صفةُ النيَّةِ المشروطةِ في الحدث الأصغر أو الأكبر، والتي نصَّ عليها المصنِّفُ بقولِه: "فينوي عندها أو قبلها إلخ" -كما ذكرَهُ في "المنتهى" -: هي قَصْدُ رفعِ الحدثِ الأصغرِ أو الأكبر، أو ينوي الطهارةَ لما لا يُباح الا بها، أو التجديد إن سُنَّ، بأنْ صلَّى بينهما ناسيًا حدثَه، وأجزأتْهُ نيَّة التجديدِ عن نيَّة رَفْعِ الحدث، ولو كان ناسيًا حدثَه، ارتفعَ ولو لم ينوِ رفْعَ الحدثِ. دنوشري.
-
(ولو نوى مع رَفْعِ الحدث تبرُّدًا إلخ) غايةٌ لقوله: "أنْ ينويَ رفعَ الحدث" . وقولُه: "أي: يقصد" تفسيرٌ لقولِه: "أن ينويَ رفعَ الحدث" .
-
(أو تعليمًا) أو تعليم وضوءٍ لغيره. (أو إزالةَ نجاسةٍ، لم يضرَّ) أي: لو نَوى مع رَفْعِ الحدث إزالةَ نجاسةٍ على أعضائه، بأنْ غسلهما ينوي به رفع الحدث، ارتفع حدثُه ولو شكَّ في غسلِ عضوٍ، أو مسحِ رأسِه، لزمَه استئنافُ النيَّة، إلَّا أنْ يكونَ وهمًا، كوسواسٍ، فلا يلتفِتُ اليه، وإنْ جعلَ الماءَ في فيه ينوي ارتفاعَ الحدثِ الأصغر، ثمَّ ذَكَر أنَّه جُنُب، فنوى ارتفاعَ الحدثين، ارتفعا. ح ف.
-
(أو ينوي بطهارته استباحة إلخ) عَطَفَ على قوله في صفة النيَّة: "أنْ ينويَ إلخ" : "أو ينويَ" . والمعنى أنَّ النيَّة قصدُ رفعِ الحدث، أو قصدُ استباحةِ ما تجبُ له الطهارةُ، كالصلاةِ، والطَّوافِ، ومسِّ المصحفِ، وقراءةِ القرآنِ، واللبثِ بالمسجد. ونيةُ الاستباحة تجري على من حدثُه دائمٌ وغيره، فـ "أو" هنا للتَّخيير في حقِّ غيرِ مَن حَدَثُه دائمٌ؛ لأنَّ طهارتَه طهارةُ ضرورةٍ، فلا يصحُّ منه نيَّةُ رفعِ الحدث. وإن انتقضت (١) طهارتُه بطروِّ حدثٍ
vol. 2, p. 278أو الطهارةَ للصَّلاةِ مثلًا.
-
وإن نوى ما يُسنُّ له، كقراءةٍ،
وأما هو، فيتعيَّن في حقِّه نيةُ الاستباحة، لكنْ لا يحتاج دائمُ الحَدَثِ إلى تعيين نيَّةِ فرضٍ، بخلاف التيمُّم.
-
(أو) ينوي (الطهارةَ للصلاة) أي: لفعلها (مثلًا) بالنصب، على أنَّه مفعولٌ له أو مُطْلَقٌ، أي: أذكرُ الصلاة لأجل التمثيل، أو أمثِّلُ بها تمثيلًا. ويحتمل نصبُه على الحال بمعنى الممثّل به. والمرادُ: أن يقصدَ بطهارته أمرًا يتوقَّف عليها، كصلاةٍ، وطوافٍ، ومسِّ مصحف.
-
(وإن نوى) بطهارته (ما) أي: أمرًا (يُسنُّ له) التطهُّر (كـ) ـما لو نَوَى الوضوءَ لِـ (ـقراءةِ) قرآنٍ وذِكرٍ
غيرِ الحدثِ الدائمِ، كلمسِ امرأةٍ بشهوةٍ، ومسِّ فرجِ آدميٍّ، فلا يكفي أيضًا إلَّا نيَّةُ الاستباحة. دنوشري مع زيادة.
-
(بخلاف التيمم) فإنَّه يحتاجُ في التيمُّم إلى تعيين نيَّة فرضٍ؛ لضعفِه، لأنَّه مبيحٌ لا رافعٌ. (وإنْ نوى بطهارته ما يسنُّ له التطهُّر إلخ) يعني: أنه لو نوى بوضوئه ما، أي: شيئًا تُسنُّ له الطهارة، كقراءةِ قرآنٍ، وذِكرِ الله سبحانه وتعالى ، وأذانٍ، وإرادةِ نومٍ، ورَفْعِ شكٍّ في حدثٍ؛ فإنَّه يسنُّ له أنْ يتوضَّأ احتياطًا، وتسكينِ غضبٍ، ولكونِه صَدَرَ منه كلامٌ محرَّمٌ، كشتْمٍ، وفُحْشٍ، وغِيبةٍ، ونميمةٍ، وكإرادةِ فعلِ مَنسكٍ من مناسكِ الحجِّ أو العمرةِ غير طوافٍ، كوقوفٍ بعرفة، ورميِ جمارٍ، أمَّا الطوافُ فتجبُ له الطهارةُ من الحدثِ الأصغر والأكبر مطلقًا، فرضًا كان أو نفلًا؛ لأنه صلاة إلَّا أنه أباح فيه الكلام، وكإرادةِ جلوسٍ بمسجد لاعتكافٍ أو غيره. وقيل: ويسنُّ الوضوء عند إرادة دخولِ مسجدٍ كما قدَّمه في "الرعاية" ، ويسنُّ الوضوءُ عند إرادةِ قراءة حديث، وتحديث بعلمٍ، وعند إرادةِ أكلٍ وعندَ زيارةِ قبرِه ﷺ ، وقيل: يسنُّ الوضوءُ عند القهقهةِ مطلقًا، سواءٌ كانت في الصلاة، أو خارجها؛ لأنَّ الوضوءَ ينتقضُ بها إذا كانت في صُلْب الصلاة عند الحنفيَّةِ، ففيه خروجٌ من الخلاف في الجملة. دنوشري مع زيادة.
-
(كما لو نوى الوضوءَ لقراءةِ إلخ) مثالٌ لِـ "ما" .
- vol. 2, p. 279
وأذانٍ، ورفعِ شكٍّ، وغضبٍ، أو نوى التَّجديدَ
(وأذانٍ) ونومٍ (ورفعِ شكٍّ) في حَدَثِ أصغرَ (وغَضَبٍ) ؛ لأنَّه من الشيطان، والشيطانُ من النار، والماءُ يطفئُها، كما في الخبر (١) .
-
(أو نَوىَ) بوضوئه (التجديدَ) إن سُنَّ، بأن صلَّى بينهما
(أو نوى (٢) بوضوئه التجديدَ إنْ سُنَّ، بأنْ صلَّى بينَهما) أي: بين الوضوئين؛ لخبرِ الإمام أحمد بإسنادٍ حسن: "لولا أنْ أَشُق على أمَّتي، لأمرتُهم بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاة" (٣) . وإذا انتفتِ المشقَّةُ، ثبتَ الأمرُ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاة، ومن جملةِ أحوالِ الأمر أنْ يكونَ للاستحباب، وفهم من قوله: "بأن صلَّى بينهما" أنَّه يُسنَّ (٤) له إذا صلَّى بالوضوءِ الأوَّل صلاةً فرضًا أو نفلًا، أمَّا إذا لم يصلِّ به، فإنَّه لا يسنُّ له التجديدُ حينئذٍ.
قال الحفيد (٥) : أمَّا إذا لم يصلِّ بين الوضوئين فلا يسنُّ التجديد، وإذا لم يسنَّ، فنواه ناسيًا حَدَثَه، لم يرتفع؛ لأنَّه لم ينوِ وضوءًا مشروعًا.
قال الجدُّ الشهاب (٦) : ومفهومُ كلامِه أنَّه إذا لم يكن ناسيًا حَدَثَه، أنَّه لا يصحُّ ولا
vol. 2, p. 280ناسيًا حدثَه، أو الغُسلَ لنحو جمعةٍ أو عيدٍ، ارتفع حدثُه.
-
حالَ كونه (ناسيًا حدثَه) ثمَّ بعد فراغه من الوضوءِ تذكَّر أنَّه كان مُحْدِثًا قبلَ التجديد، ارتفع حدثُه؛ لأنَّه قدْ نوى بطهارته أمرًا تُشرَع له، بل قال في "الشَّرْح الكبير" (١) : لو قصدَ أنْ لا يزالَ على طهارةٍ، صحَّت طهارتُه؛ لأنَّها شرعيَّة.
-
وعُلمَ ممَّا تقدَّم أنَّه لو كان عالمًا بحَدَثِه، لم يرتفعْ؛ لتلاعبه.
-
(أو) نوى (الغُسْلَ لنحو جمعةٍ أو عيدٍ) كاستسقاء، وكان عليه نحو جنابةٍ (ارتفعَ حدثُه) إن كان ناسيًا لنحوِ الجنابة، وكذا عكسه، وإنْ نواهما، حصلا، ومِنْ هنا يُعلم أنْ ليس في مسألةِ المتن وعكسِها إلا ثوابُ ما نواه وإن أجزأ عن الآخر، والمستحبُّ أنْ يَغتَسِلَ للواجب ثمَّ للمسنون.
-
يرتفعُ، والمذهبُ أنَّهُ يرتفع، وهو قياسُ ما تقدَّم فيما إذا نَوى ما تُسَنُّ له الطهارةُ من الارتفاع مطلقًا، سواءٌ كان ناسيًا حَدَثه، أَوْ لا. وهذه إحدى طُرُقٍ ثلاث، وهو أصحُّها.
وقال الدنوشري: وقوله: ناسيًا حدثه، ليس بقيدٍ حيث صلَّى بينهما، بل لو كان ذاكرًا لحَدَثِه حينئذٍ، ونوى التجديدَ، أجزأَه ذلك؛ لأنَّه وضوءٌ مستحبٌّ حينئذٍ شرعًا، وكذلك لو نوى صلاة وأنَّه لا يستبيحُ غيرَها، ارتفعَ حدثه، ولغا تخصيصُه.
-
(حالَ كونه ناسيًا) فـ "ناسيًا" حالٌ من فاعل "نوى" ؛ لأنَّه وصفٌ له، قيدٌ في عامِلِه. (وإن نواهما، حَصَلا) أي: نَوى الواجبَ والمسنون بالغُسْلِ الواحد، أو الوضوءِ الواحد حصلا أي: حصل له ثوابهما، لكن قال في "الإقناع" (٢) : والمستحبُّ أن يغتسل للواجب غُسْلًا، ثمَّ للمَسنونِ غُسْلًا آخر. انتهى.
-
(وإنْ أجزأَ) غايةٌ لقوله: "إلا ثوابُ ما نواه" .
- vol. 2, p. 281
وإن تنوَّعتْ أحداثٌ، فنوى أحدَها،
(وإن تنوَّعت أحداثٌ) ولو متفرِّقةً في أوقاتٍ تُوجِبُ وضوءًا، كبولٍ، وغائطٍ، وريحٍ، ونومٍ، أو توجبُ غسلًا، كجماعٍ، وخروجِ منيٍّ، وحيض (فنوى) بطهارته
(وإنْ تنوَّعت أحداثٌ) وإنْ لم توجدْ معًا، بأن وجِدت متفرِّقَةً، واختلفتْ أنواعُها وأسبابُها، وكانت تلكَ تُوجِب غُسْلًا، كجماعٍ، وحيضٍ، ونفاسٍ، وإنزالٍ، أو وضوءًا، كلمسِ امرأةٍ بشَهوةٍ، وخروجِ بولٍ وغائطٍ، ونجاسةٍ غيرِهما، كقيءٍ، ومسِّ فرجِ آدميٍّ، ونحوِ ذلكَ من أسبابِ الحدثِ، ونوى بغُسْلِه أو وضوئه أحدَها، إنْ كانت النيِّة على أنْ لا يرتفعَ غيرُه، ارتفعَ ما نواه، وارتفع باقيها، ولو لم ينوِ ذلك الباقي؛ لاندراجِه فيمَا نواهُ.
-
وفُهِم من قوله: "على أنَّه لا يرتفع غيره" أنَّ النيَّةَ إذا كانت على هذهِ الصِّفةِ، فإنَّه لا يَرتفعُ إلا ما نَواه فقط؛ لأنَّه ضيَّق على نفسِه بعدَمِ ارتفاعِ ما عدا المنويِّ، فبقيَ ما عَدَاهُ على أصلِه، فإذا عدَّد الطهارةَ بعددِ الأحداثِ، أو تطهَّرَ أيضًا طهارةً مستقلَّةً لم يأتِ بهذا الشرط فيها، ارتفعت كلُّها. دنوشري مع زيادة.
-
(ولو متفرِّقةٌ) أي: ولو وجِدَت متفرِّقَةً.
-
(توجبُ) أي: الأحداث، تفسير لوجودِ الأحداث المتفرِّقَةِ في أوقاتِ الموجباتِ لوضوءٍ أو غسلٍ.
-
وقوله: "أو توجبُ غسلًا" عطفٌ على: "توجِبُ وضوءًا" .
-
(فتوى بطهارته) أي: بغُسْلِه أو بوضوئه (١) .
- vol. 2, p. 282
ارتفع كلُّها.
-
ويُسنُّ أن ينويَ عند أوَّلِ مسنونٍ
(أحدَها) أي: أحدَ الأحداثِ، كالنَّومِ في الأول، والجماعِ في الثاني (ارتفعَ كلُّها) أي: جميعُ الأحداثِ؛ لتداخُلِها، كما لو نوى رفعَ الحَدَثِ وأطلق، لكنْ محلُّ ذلك ما لم يقيِّد النيةَ بأحدِ الأحداث على أن لا يرتفع غيرُه، فإن قيَّد كذلك، لم يرتفعْ غيرُ ما نواه.
-
ولو غَلِط مَنْ عليه حَدثُ نومٍ، فنوى حدثَ بولٍ، ارتفع حدثُه؛ للتداخل.
-
(ويُسنُّ أن ينوي) أي: أن يأتيَ بالنِّيَّة في وضوءٍ وغُسْلٍ (عند أوَّل مسنون) كغَسْلِ
(لكن محلُّ ذلك) أي: ارتفاعها كلِّها مشروطٌ بعدم تعيين النيَّةِ ببعضٍ دون بعض، فهو استدراكٌ على قوله: "ارتفع كلُّها" . رَفَعَ به ما يُتَوهَّمُ ثبوتُه من ارتفاعِ الأحداث مطلقًا، قيَّدَ بالغُسْل أو الوضوء أحدَها، أَوْ لا.
-
(ولو غَلِط إلخ) قال في "المنتهى" : ولا يضرُّ سَبْقُ لسانِه بغيرِ قصدِه (١) . كما لو أرادَ أنْ يقول: نويت فرضَ الوضوءِ، فسَبَقَ لسانُه بغيرِ قصدِه وقال: نويتُ الصلاةَ، أو الصوم، أو نحوهما، فإنَّه لا يضرُّ ذلك؛ لأنَّ النيَّةَ محلُّها القلبُ لا اللسان.
-
ولا يضرُّ أيضًا إبطالُ النيَّةِ، أو إبطالُ الطهارةِ بعد فراغِ الوضوءِ، على الصحيح من المذهب؛ لأنَّه قد تمَّ صحيحًا، والعبادةُ الصحيحةُ لا ترجعُ باطلةً بلفظ الإبطال بعد تمامها، وإنَّما تبطلُ بمفسداتِها الشرعيَّةِ، كنواقضِ الوضوء.
-
وقيل: تبطلُ بالإبطالِ، والمذهبُ الأوَّل.
-
وفهم من قوله: "بعد فراغِ الوضوء" . لو أبطلَها في أثناء طهارته، بَطَلَ ما مضى منها، ولا يضرُّ توهُّمُه في الإِتيان بالنية. انتهى. دنوشري مع زيادة.
-
(ويُسَنُّ أنْ ينويَ إلخ) أي: يُسَنُّ الإتيانُ بالنيَّةِ عند أوَّلِ مسنونٍ في الطهارة
vol. 2, p. 283وجد قبل واجبٍ، فينوي، ثمَّ يُسمِّي،
الكفَّين إن (وجد) ذلك المسنون (قبلَ واجبٍ) وهو التَّسمية، يعني أنَّه إذا أراد أن يقدِّم غسلَ كفَّيه على التَّسمية، سُنَّ له الإتيانُ بالنيَّة عند غَسْلِهما؛ لتشملَ النيةُ مسنونَ الطَّهارة ومفروضَها، فيثابُ عليهما.
-
صفة الوضوء الكامل
وحيثُ علمتَ ما تقدَّم، وأردْتَ صفةَ الوضوءِ الكامِلِ المشتمِلِ على ما يُسنُّ وما يجب وما يُفترضُ (فـ) ـهو ما أشار إليه بقوله: (ينوي) رفعَ الحَدَثِ، أو يقصد بطهارته ما تجبُ له أو تُسَنُّ، كما تقدَّم في صفةِ النِّيَّة.
-
ويستقبل القبلةَ (ثمَّ يسمِّي) فيقول: باسم الله، لا يقومُ غيرُها مقامَها، فلو قال: باسم الرحمن، أو نحوَه، لم يُجزِئْه.
-
وجِدَ قبلَ واجبٍ، وهو غسلُ اليدين لغيرِ القائمِ من نوم الليل الناقضِ للوضوء، فيسنُّ أنْ يأتيَ بالنيَّةِ عندَ غسلِ اليدين، وقبلَ المضمضةِ والاستنشاق؛ لتشملَ النيَّةُ سننَ الوضوءِ وفروضَه، فيثابُ على كلِّ واحدٍ منهما، ويجبُ الإتيانُ بها عندَ الواجب، وهو التسميةُ، كما ذكرهُ في "الإقناع" (١) .
-
(وحيثُ علمتَ إلخ) أشار بهذا الى أن الفاءَ واقعة في جواب شرط مقدَّر في نظم الكلام. (وأردتَ صفةَ الوضوء الكامِلٍ) أي: كيفيَّةَ الوضوءِ الكاملِ التي ينبغي له أنْ يأتيَ بها. (المشتملِ على ما يُسنُّ إلخ) أي: على طريق التفصيل، (فهو ما أشارَ إلخ) .
-
(ثم يسمِّي) بأن يقول: بسم الله. (لا يقوم غيرها مقامها) من أسماء الله تعالى، وهي واجبةٌ في الوضوء، والغسل، والتيمم، وغسل كفَّين من يدي قائمٍ من نومِ ليلٍ ناقضٍ لوضوءٍ، فإنْ تركَهَا عمدًا بالكليَّةِ، أو غَسَل بعضَ أعضاءِ وضوئه بغير تسمَيةٍ، ولم يستأنف، لم تصحَّ طهارتُه، والأخرسُ يشير بها.