فصل: العام يجب اعتقاد عمومه في الحال

82 paragraphs · vol. 2, p. 56

Page 2 of 3

  1. ويحتمل أن يكون مخصوصًا، فلا سبيل إلى التحكم١.

    وقال بعض الشافعية: لا يخصص عموم السنة بالكتاب٢.

    vol. 2, p. 66
  2. وخرّجه١ ابن حامد رواية لنا، لقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ٢، لأن المبيِّن تابع للمبيَّن، فلو خصصنا السنة بالقرآن صار تابعًا لها٣.

    وقالت طائفة من المتكلمين: لا يخصص عموم الكتاب بخبر الواحد.

    وقال عيسى بن أبان: يخص العام المخصوص، دون غيره٤.

    vol. 2, p. 67
  3. وحكاه القاضي عن أصحاب٥ أبي حنيفة، لأن الكتاب مقطوع به، والخبر مظنون، فلا يترك به المقطوع، كالإجماع لا يخص بخبر الواحد.

    وقال بعض الواقفية: بالتوقف؛ لأن خبر الواحد مظنون الأصل، مقطوع المعنى.

  4. واللفظ العام من الكتاب مقطوع الأصل، مظنون الشمول، فهما متقابلان، ولا دليل على الترجيح١.

    vol. 2, p. 68
  5. ولنا في تقديم الخاص مسلكان٢:
  6. أحدهما: أن الصحابة -رضي الله عنهم- ذهبت إليه:
  7. فخصصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ٣ برواية أبي هريرة عن النبي، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا تُنْكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِها" ٤.

  8. وخصصوا آية الميراث بقوله: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَاَ الْكَافِرُ

    vol. 2, p. 69المُسْلِمَ " ١، " وَلَاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ " ٢، و " إنَّا مَعَاشِرَ الْْأَنْبِياءِ لَا نُورَثُ " ٣.

  9. وخصصوا عموم الوصية٤ بقوله: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " ٥.

  10. وعموم قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ٦، بقوله: "حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا" ٧.

  11. إلى نظائر كثيرة لا تحصى، مما يدل على أن الصحابة والتابعين كانوا يسارعون إلى الحكم بالخاص، من غير اشتغال بطلب تاريخ، ولا نظر في تقديم ولا تأخير.

    vol. 2, p. 70
  12. الثاني: أن إرادة الخاص بالعام غالبة معتادة، بل هي الأكثر١، واحتمال النسخ كالنادر البعيد٢، وكذلك احتمال تكذيب الراوي، فإنه عدل جازم في الرواية.

  13. وسكون النفس إلى العدل في الرواية فيما هو نص، كسكونها إلى عدلين في الشهادات.

    vol. 2, p. 71
  14. ولا يخفى أن احتمال صدق أبي بكر -رضي الله عنه- في روايته عن النبي، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنبياء لا نورث" أرجح من احتمال أن تكون الآية سيقت لبيان حكم ميراث النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-١.

  15. فلذلك: عمل به الصحابة، والعمل بالراجح متعين.

  16. فأما قول من قال بالتعارض والوقف: فهو مطالبة بالدليل لا غير٢.

  17. وقد ذكرنا الدليل من وجهين، وبينا أن احتمال إرادة الخصوص أرجح من احتمال النسخ؛ فإن أكثر العمومات مخصصة وأكثر الأحكام مقررة غير منسوخة.

  18. وكون النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- مبينًا لا يمنع من حصوله البيان بغيره، فقد أخبر الله -تعالى- أنه أنزل الكتاب تبيانًا لكل شيء٣.

  19. وقولهم: "المبيِّن تابع" غير صحيح فإن الكتاب يبين بعضه بعضًا، والسنة يخص بعضها بعضًا، وليس المخصص تابعًا للمخصوص.

  20. وقد بينا -فيما تقدم- جواز التخصيص بدليل سابق٤، وبالإجماع ويجوز تخصيص الآحاد بالمتواتر، وليس فرعًا له.

  21. وقولهم: "إن الكتاب مقطوع به" ١

    قلنا: دخول المخصوص في العموم، وكونه مرادًا ليس بمقطوع، بل هو مظنون ظنًّا ليس بالقوى، بل ظن الصدق أقوى منه، لما ذكرنا.

    vol. 2, p. 72
  22. ثم إن براءة الذمة قبل السمع مقطوع بها، بشرط أن لا يرد سمع، وتشتغل بخبر الواحد.

  23. جواب آخر:
  24. آن وجوب العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع، وإنما الاحتمال في صدق الراوي، ولا تكليف علينا في اعتقاد صدقه، فإن تحليل البضع٢، وسفك الدم واجب٣ بقول عدلين قطعًا، مع أنا لا نقطع بصدقهما، كذا الخبر.

  25. الخامس: المفهوم بالفحوى ودليل الخطاب٤.

  26. فإن الفحوى قاطع كالنص، ودليل الخطاب حجة كالنص، فيخص عموم قوله، عليه السلام: "في أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ" ٥ بمفهوم قوله: "في

    vol. 2, p. 73سائِمةِ الغَنَمِ زَكَاةٌ " في إخراج المعلوفة٢.

  27. السادس: فعل رسول الله، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم،

    كتخصيص عموم قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} ٣ بما روت عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض"٤.

  28. ولذلك: ذهب بعض الناس إلى تخصيص قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} ٥ برجمه لماعز، وتركه جلده٦.

  29. السابع: تقرير رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- واحدًا من أمته بخلاف موجب العموم وسكوته عليه، فإن سكوت النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- عن الشيء يدل على جوازه، فإنه لا يحل له الإقرار على الخطأ، وهو معصوم١.

    vol. 2, p. 74
  30. وقد بينا أن إثبات الحكم في حق واحد يعم الجميع٢.

  31. الثامن: قول الصحابي، عند من يراه حجة مقدمًا على القياس

    vol. 2, p. 75يخص به العموم، فإن القياس يخصص به، فقول الصحابي المقدم عليه أولى١.

  32. فإن قيل: فالصحابي يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر مذهبه لحديث رافع بن خديج في المخابرة٢، فغيره يجب أن يتركه.

  33. قلنا: إنما تركه لنص عارضه، لا للعموم.

  34. التاسع: قياس نص خاص إذا عارض عموم نص آخر:

    فيه وجهان:

    أحدهما: يخص به العموم.

  35. وهو قول أبي بكر٣، والقاضي٤، وقول الشافعي، وجماعة من الفقهاء والمتكلمين٥.

  36. والوجه الآخر: لا يخص به العموم.

  37. وهو قول أبي إسحاق بن شاقلا وجماعة من الفقهاء، لحديث معاذ٦.

  38. ولأن الظنون المستفادة من النصوص أقوى من الظنون المستفادة من المعاني المستنبطة.

    vol. 2, p. 76
  39. ولأن العموم أصل، والقياس فرع، فلا يقدم على الأصل.

  40. ولأن القياس إنما يراد لطلب حكم ما ليس منطوقًا به، فما هو منطوق به لا يثبت بالقياس.

    وقال قوم: يقدم جلي القياس على العموم، دون خفية١، لأن الجلي أقوى من العموم، والخفي ضعيف.