باب الوضوء

383 paragraphs · vol. 2, p. 249

Page 4 of 10

  1. (فلا يصحُّ وضوءٌ ولا غسلٌ إلخ) محترزُ قولِه: "وإباحته" .

    vol. 2, p. 269
  2. (كمسبَّل للشُّرب) مثالٌ للنحو، وكذا مسروقٌ ومودَعٌ مجحودٌ.

  3. وإزالةُ ما يَمنعُ وصولَه، وانقطاعُ موجبٍ.

    vol. 2, p. 270
  4. (و) شُرِطَ لوضوءٍ وغُسْلٍ (إزالةُ ما) أي: شيءٍ (يَمنعُ وصولَه) أي: الماء إلى البشرة، كعجينٍ ونحوهِ على أعضاء وضوءٍ، أو على بدنٍ في غُسْلٍ.

  5. (و) شُرِطَ لوضوءٍ وغُسْلٍ (انقطاعُ موجِب) بكسر الجيم، أي: يُشترَطُ للوضوء انقطاعُ ما يوجبُه، وهي نواقضُ الوضوء. ويشترَطُ للغُسْلِ انقطاعُ ما يوجبه، وهي موجباتُ الغُسْلِ الآتية. وشُرِطَ أيضًا عقلٌ، وتمييزٌ،

    (وإزالةُ ما يمنعُ وصولَه) أي: والشرطُ الرابع إزالةُ ما على البشرةِ من مانعِ وصولِ الماءِ للبشرةِ من شمعٍ، أو دُهْنٍ، أو عجينٍ لاصقٍ، بخلافِ أثرِ الحنَّاء ونحوه، مِنْ كلِّ مالا يمنعُ وصولَ الماء فإنَّه لا يضرُّ.

  6. (وانقطاعُ موجِب) لما في ذلك من المنافاةِ بينَ رفعِ الحدثِ وبينَ ما يُوجِبُه، فلا يصحُّ رفُعه مع وجودِه بالفعل؛ ولما في ذلك من الجمعِ بين الضِّدَّينِ، وهو غيرُ مُمكنٍ، ولأنَّ الحدثَ قد يُطلقُ على نفسِ الخارجِ. إلَّا إذا كانَ حدثُه دائمًا، فإنَّه تصحُّ طهارتُه مع ديمومته، لكنْ بعدَ غَسْلِ المحلِّ، وتعصيبِه.

  7. وسَلَكَ في هذا التعبير ما سَلَكَه صاحب "الإقناع" (١) وهو أَولى من تعبير "المنتهى" بقوله: وفراغ خروج خارج (٢) . إذْ هو خاصٌّ بالخارجِ من السبيلين، وما هُنا أعمُّ؛ لشمولِه ما إذا كانَ يتوضَّأُ، وهو يمسُّ امرأةً بشهوةٍ، أو وهو يأكُلُ لحمَ الجزورِ، وشمولهِ ما إذا كانَ يغتسلُ، وهو يجامعُ حليلَتَهُ.

  8. (وشُرِط أيضًا) للوضوء والغسل: (عقلٌ) فلا تصحُّ طهارةُ المجنونِ؛ لعدمِ صحَّةِ نيَّتِهِ.

  9. فأفادَ بقوله: "أيضًا" اشتراكَ الثلاثةِ بينَ الوضوء والغسل، ولعدم ذكرها مع قوله: "ولوضوء" أفادَ عدم الاشتراكِ في "دخولِ الوقتِ" ، وما عُطِفَ عليه. (وتمييز) المُتَطهِّر، وهو

    vol. 2, p. 271وتجبُ فيهما التسميةُ مع الذِّكْر،

    وإسلامٌ لسوى من ذُكرِ، ولوضوءٍ دخولُ وقتٍ على من حَدَثُه دائمٌ لفرضه، واستنجاءٌ أو استجمار، كما تقدَّم.

  10. (وتجب فيهما) أي: في الوضوءِ والغُسْل، وكذا تيمُّم (التسميةُ) أي: قولُه في

    بلوغُه سبعًا؛ لأنَّ الوضوءَ والغُسْلَ من قبيل العبادات المشروطِ لها النيَّة، ومن لم يميز لا اعتبار لنيَّته ولا لقصده.

  11. (وإسلامٌ) فلا يصحُّ طهارة الكافر؛ لعدم صحَّة نيَّته المشروطة في الطهارة؛ لأنَّه ليسَ من أهل النيَّةِ. (لسوى من ذُكِر) يعني أنَّه يستثنى من اشتراط الإسلام والعقل والتمييز (١) مسألتان لا يشترط لهما النيَّةُ؛ للعذر، أشار الشارحُ رحمه الله تعالى إليهما بقوله: "لسوى من ذكر" ، وهما الكتابيَّةُ، والمسلمةُ المجنونة، فإنَّهما يُغَسَّلان من الحيضِ لحلِّ وطءِ حليلِهما المسلم. فهذه الشروطُ المذكورةُ مشتركةٌ بين الوضوء والغسل. ونبَّه على الشروطِ الخاصَّة بالوضوءِ وحدَه بقوله:

    (ولوضوءٍ دخولُ وقتٍ) لصلاةٍ، وطوافِ فرضٍ على من حدثُهُ دائمٌ، إذا توضَّأ لفرضِ ذلكَ الوقت؛ [لأنَّها طهارة] (٢) ضرورة، وهي ضعيفةٌ في نفسها؛ لأنَّها مبيحةٌ لا رافعةٌ للحدث، كالتيمُّم، وليس لها قوَّةُ التقديم، فاشتُرِط لها دخولُ الوقت، واحترز بقولِه: "لفرضه" عمَّا إذا توضَّأَ لنافلةٍ، أو جَنَازةٍ، أو طوافٍ ونحوِه، فإنَّه لا يُشتَرطُ لذلك الوقتُ، ويكون وقتُها عندَ إرادةِ فعلِها، فيصحُّ ذلكَ كلَّ وقتٍ.

  12. (واستنجاءٌ) عطف على: "دخول وقت إلخ" ، أي: يشتَرط لوضوء وحدَه دخولُ وقتٍ على من حَدَثُه دائمٌ، واستنجاءٌ بماءٍ طَهور، واستجمارٌ بحجرٍ ونحوِه، من كلِّ طاهرٍ جامدٍ مباحٍ مُنْق، كحجرٍ وخشبٍ وخرقٍ، كما تقدَّم في بابه.

  13. (وتجبُ فيهما التسميةُ) لمَّا أنهى الكلامَ على شروطِ الوضوء، ذكرَ واجبَ الوضوء.

  14. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 272
  15. أوَّل ذلك: باسم الله؛ لحديث (١) : "لا وضُوءَ لمن لمْ يَذكُرِ اسمَ الله عليه" رواه أحمدُ وغيرُه (٢) . وقِيْسَ الغُسْلُ والتيمُّمُ عليه، لكنْ إنَّما تجبُ التسميةُ فيما ذُكر (مع الذُّكر) بضمِّ الذَّالِ وكَسْرِها. قاله ابنُ مالكٍ في "مثلَّثه" .

    وقال الكسائيُّ: الذِّكرُ باللسان ضدُّ الإنصات، وذالُه مكسورةٌ. وبالقلب ضدُّ النسيان، وذالُه مضمومةٌ.

  16. ومحلُّ التَّسمية: اللسانُ. ووقتُها عند أوَّلِ واجبٍ وجوبًا، وأولِ مسنونٍ ندبًا، كالنِّيَّة على ما سيأتي.

  17. وعُلِمَ منه أنَّها تسقطُ سهوًا. نصًّا.

    قال المصنِّف: قلتُ: مقتضى قياسِهم - أي: لسقوطها سهوًا على واجباتِ الصَّلاة- أنَّها تسقطُ جهلًا.

  18. والظاهرُ إجزاؤُها بغيرِ العربيَّةِ ولو ممن يحسنُها كالذَّكاة؛ إذ لا فرقَ. انتهى (٣) .

  19. (وعُلِم منه) أي: وفُهِم من قوله: "مع الذِّكر" أنَّه لو لم يذكرْها حتى فرغ من وضوئه، لم تلزمْه إعادتُها؛ لأنَّ الواجبَ يسقطُ بالسهوِ.

  20. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 273
  21. وقد يقال: إلحاقُها بأذكارِ الصَّلاة أشبهُ؛ بجامعِ العبادة، وإن ذَكَرها في أثناءِ وضوءٍ أو غُسْلٍ أو تيمُّمٍ، ابتدأ عند صاحب "المنتهى" (١) ولم يَبْنِ، خلافًا "للإقناع" (٢)

  22. (أشبهُ) أي: أنسبُ (بجامع العبادة) أي: فلا تُجزِئُ من قادرٍ بغيرِ العربية. منه.

  23. (خلافًا "للإقناع" بأنَّه إذا ذَكر التسميةَ في أثناءِ الوضوءِ، أو الغُسْل، أو التيمم، سمَّى وبنى.

    قال المصنِّف عليه (٣) : لأنَّه لمَّا عُفِي عنها مع السهوِ في جملةِ الطهارة، ففي بعضِها أَولى.

    قال صاحب "الإقناع" في "حاشيته" (٤) : هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.

  24. اختارَه القاضي، والموفَّق في "المغني" (٥) ، و "الكافي" (٦) ، والشارح (٧) ، وابن عبيدان (٨) ، وابن تميم، وابن رزين (٩) في "مختصره" ، و "المستوعب" ، و "الرعاية الصغرى" ،

    vol. 2, p. 274. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  25. فإن تركها عمدًا، لم يصحَّ.

  26. و "روضة الفقه" (١) ، و "الحاوي الكبير" (٢) ، وحكاه الزركشيُّ عن الشيرازي (٣) ، وابنِ عبدوس (٤) انتهى. وشارح "المحرر" ، والشيخ يوسف المرداوي في كتابه: "نهاية الحُكْم المشروع في تصحيح الفروع" ، والعُسْكُرِيّ (٥) في كتابه: "المنهج" ، وغيرهم، خلافًا لما صحَّحَه في "الإنصاف" (٦) وحكَاه عن "الفروع" (٧) ولم يذكر غيرَه. انتهى المقصودُ منه.

  27. والذى صحَّحه في "الإنصاف" مشى عليه صاحب "المنتهى" (٨) قال: لكن إنْ ذكرَها في بعضه، ابتدأ. قال في "شرحه" (٩) : لأنَّه أمكنهُ أنْ يأتيَ بها على جميعِه، فوجبَ كما لو ذكرها في أوَّله. انتهى.

  28. (فإن تركَها عمدًا إلخ) مفرَّعٌ على قوله: "تسقط سهوًا" .

  29. فينوي عندَها،

    ويشيرُ بها أخرسُ ونحوه [كمعتقلٍ لسانُه] (١) .

    vol. 2, p. 275
  30. (فينوي عندها) أي: عندَ التَّسمية، يعني أنَّه يجبُ الإتيانُ بالنِّيَّة عند أوَّلِ واجبٍ في وضوءٍ أو غُسلٍ أو تيمُّمٍ، وهو التسميةُ، حيث أرادَ تقديمَ التَّسمية على غَسْل الكَّفين في وضوءٍ وغُسْلٍ. فإن قدَّم غسلَهما على التسمية، فسيأتي.

  31. (ويشيرُ بها أخرسُ ونحوه) أي: يشير بالتسميَةِ في الوضوء والغسل والتيمُّم، فظاهرُه وجوبًا، ومثلُه المعتقلُ لسانُه. ويأتي في "صفة الصلاة" أنَّه يُحرِمُ بقلبِه، فلم يعتبرُوا مع ذلك إشارةً، وينبغي إلحاقُ ما هنا به؛ لعدمِ الفرق.

    قال المصنف في "كشاف القناع" (٢) : إلَّا أنْ يكونَ فرقٌ، نحو أن يُقَال: الإشارةُ الى التبرُّك ممكنةٌ، كرفعِ رأسهِ إلى السماء، بخلاف افتتاحِ الصلاة، فإنَّه لا يُعْلَم من الإشارةِ إلى السماء. انتهى.

  32. (فينوي عندها) مفرَّعٌ على قوله: "وشرط له ولغُسْلٍ نيَّةٌ" هذه كيفيَّةُ النيَّةِ، ولها ثلاثُ صورٍ، ذَكَرَ المصنِّفُ اثنتين، والشارحُ واحدةً.

  33. (وهو التسمية) أي: أوَّلُ واجبٍ فيما ذُكِر، التسميةُ.

  34. (حيثُ أراد إلخ) فهي حيثيَّةُ تقييد، والمراد بالتقدُّمِ هنا عدمُ التأخُّر، ووجودُها مقترنةً بفعلِ الواجب، لأنَّ النيةَ شرطٌ لصحَّةِ الواجباتِ والمفروضات. فلو فُعِلَ شيءٌ من الواجباتِ قبل تقدُّمِ النيَّة، لم يصحَّ. دنوشري. صح.

  35. (فإن قَدَّم غسلَهُما) مفرَّعٌ على قوله: بالحيثية، أي: غسل الكفين.

  36. وقوله: (فسيأتي) أي: عندَ قوله: "ويسنُّ أنْ ينوي إلخ" لكون النيَّة سنَّة، فتارةً تكونُ واجبةً وتارةً تكونُ سنَّةً.

  37. أو قبلَها بيسيرٍ رَفْعَ الحَدثِ،

    (أو) ينوي (قبلَها) أي: قبلَ التسمية، يعني أنَّه يجوزُ تقديمُ النِّيَّة على الطَّهارة (بـ) زمنٍ (يسيرٍ) كصلاةٍ وزكاةٍ (١) ، ولا يُبْطِلُها عملٌ يسير، فلو كَثُر، استأنفها. وقولُه: (رفْعَ الحَدثِ) بالنصب، مفعولُ: "ينوي" ، فالنِّيةُ محلُّها القلبُ.

    vol. 2, p. 276
  38. ويسَنُّ التلفُّظ بها وبما نواه سرًّا. ووقتُها: عند أوَّلِ واجبٍ، كما تقدَّم، أو مسنونٍ، كما سيجيء.

  39. (بزمنٍ يسير) يعني أنَّه لا يضرُّ تقدُّمُ النيَّةِ بزمنٍ يسير كتقدم نية الصلاة (٢) … المتوضئ وقارنتِ النيَّةُ فِعْلَ الوضوء، أو تقدَّمتْهُ بزمنٍ يسير، صحَّ وضوءُه (فلو كَثُر، استأنفها) هذا مفهومُ قوله: "بزمن يسير" أي: أنَّه يضرُّ كون التقدُّمِ بزمنٍ كثيرٍ، أي: طويلٍ عرفًا على الصحيحِ من المذهب، وقيل: يجوزُ التقدُّمُ مع ذكرِها، وبقاءِ حكمها. وجوَّز الآمديُّ تقديمَ نيَّةِ الصلاةِ بالزَّمنِ الطويل، ما لم يرتدَّ أو يفسخها، وكذا يخرَّج هنا. والمذهبُ الأوَّل. دنوشري.

  40. (ولا يبطلها) أي: النيَّةَ.