فصل في مسح الخفين وغيرهما

144 paragraphs · vol. 2, p. 319

Page 4 of 4

  1. (و) يمسحُ وجوبًا (ظاهرَ قدمِ خفٍّ) ونحوه،

    (فإنْ صلَّى قبل التبيُّن) أي: قبل أنْ يتبيَّن له البقاءُ، فهو مفهومُ قولِه: "فبانَ بقاؤها" .

    vol. 2, p. 344
  2. (وعُلم مما تقدَّم إلخ) هذا محترزُ قولِه: "ومَن مسحَ في سفرِ قصرٍ .. إلخ" .

  3. (وإذا تقرَّر ذلك) أي: إذا ثبت حكمُ ما تقدَّم في ذهنك، وعلمتَه على الوجهِ الحقِّ (فيمسحُ) وهذا شروعٌ في كيفيَّة المسحِ، (أنه لو أَحدثَ) بأن سافرَ بعد حَدَث وهو لابسٌ نحوَ خُفٍّ. مصنِّف. (أتمَّ مسحَ مسافرٍ) لأنَّ المسحَ لم يوجدْ إلَّا في سفره (فيمسحُ وجوبًا ظاهرَ عِمامتِه) .

  4. ثم لمَّا فرغَ من الكلام على ما يصحُّ المسحُ عليه، أَشار إلى ما يجبُ مسحُه منه بقوله: "فيمسح إلخ" أي: ويجبُ مسحُ أكثرِ العِمامة؛ لأنَّها ممسوحةٌ على وجه البدلِ، فأجزأَ بعضُها، كالخفِّ. ويختصُّ ذلك بأَكوارها، وهي دوائرها. قاله القاضي. فإنْ مسح وسطَها فقط، أَجزأَه في وجهٍ، كما يجزئُ بعضُ دوائرِها. وعنه: يجب استيعابُها؛ قياسًا على مسحِ الرأسِ. وقيل: يُجزئ مسحُ بعضِها. والصحيحُ الأوَّلُ. قال في "الفروع" (١) : ويجزئ مسحُ أكثرِ العمامةِ على الأصحِّ. دنوشري.

  5. (ويمسح وجوبًا ظاهرَ قدمِ خفٍّ ونحوِه) أي: لا يجب استيعابُ الخفِّ، بل الواجبُ أن يمسحَ أَكثرَ أَعلى خفٍّ ونحوِه، كالجُرْموق والجَوْرب. هذا هو الواجبُ، ويجوزُ الاقتصارُ

    vol. 2, p. 345من أصابعِه إلى ساقه،

    أي: أكثرَ أعلى القدم. قال في "الإنصاف" (١) : على الصحيحِ من المذهب، ولا يُسَنُّ استيعابُه.

  6. ويبدأ المسحَ (من أصابعِه الى ساقه) فيضعُ يديه مفرجتَي الأصابع، على أطرافِ

    عليه بغير خلافٍ عليه، وعليه الجمهورُ (٢) . [وقيل: قدر الناصية من الرأس] دنوشري.

  7. (أي: أكثرَ أعلى القدمِ) جعلًا للأكثر .. (٣) (ويبدأ المسحَ من أصابعه إلخ) أي: وسُنَّ أن يكونَ المسحُ بأصابعِ يدِه مبتدئًا من أصابعِ رجلَيه الى ساقه، فيضعُ يدَه مفرَّجةَ الأصابع- ويستحبُّ تفريجُها على أصابعِ رجليه- ثم يمسحُ إلى ساقه خطوطًا بالأصابع. هذا صفةُ المسحِ المسنون. وقاله ابنُ عقيل وغيرُه، اليُمنَى باليمنى واليُسرى باليسرَى. قال في "البلغة" : ويقدِّم اليمنى. وقد روى البيهقي في "سننه" (٤) عن المغيرة بنِ شعبة: أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ على خفَّيه، وَضَعَ يدَه اليمنى على خفِّه الأَيمنِ، ويدَه اليسرى على خفِّه الأيسرِ، ثم مسحَ إلى أَعلاه مسحةً واحدةً. فليس فيه تقدُّم. فلو مسحَ من ساقِه إلى أَسفلَ، جاز. قال الإمام أحمدُ: كيفما فعلتَ فهو جائزٌ. ولا يُجزئ أن يقتصرَ على مسح أسفلِ الخفِّ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لِمَا رُوي عن عليٍّ قال: لو كان الدِّينُ بالرَّأي، لكان أسفلُ الخفِّ أَولى بالمسحِ من أَعلاه (٥) . فبيَّن أنَّ الرأي وإن اقتضى مسحَ أسفلِه إلَّا أنَّ السُّنَّةَ أحقُّ أن تُتَّبع؛ لأنَّ أسفلَه مَظِنَّةُ ملاقاةِ النجاسةِ وكثرةِ الوسخ، فمسحُه يُفضي إلى تلويث اليدِ من غيرِ فائدة. وقيل: يُسنُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبي موسى؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام مسح أَعلى الخفِّ وأسفلَه.

  8. دون أسفلِه وعقبِه.

    vol. 2, p. 346
  9. أصابعِ رجليه، ثمَّ يمرُّهما على ظاهرِ قدمَيْه، إلى ساقيه مرَّةً واحدة، وتُكْرَه الزيادةُ عليها، وكيف مسح، أجزأ (دون أسفلِه) أي: الخفِّ (وعقبه) فلا يجزئ مسحهما، بل ولا يُسنُّ.

  10. ويمسح وجوبًا على جميعِ جبيرة؛ لأنَّه لا ضررَ في تعميمِها

    رواه الإمامُ أحمدُ (١) وقال: رُوي هذا من وجه ضعيف. ولا يُجزئ أيضًا أن يقتصرَ على مسح عقبِه. قال في "الإنصاف" (٢) : قولًا واحدًا. لأنَّه عليه الصلاة والسلام إنَّما مسح ظاهرَ خفَّيه. أمَّا لو مسحهما مع أعلاه، أَجزأَه؛ لأنَّه أَتى بالمقصود وزيادةٍ. ولكنه لا يسنُّ مسحُهما مع أعلى الخفِّ؛ لأنَّه لا يكادُ يسْلمُ من مباشرةِ أذَى فيه، فتنجس به يدُه، فكان تَرْكُه أَولى.

  11. وحكمُ مسحِ الخفِّ بإِصبعٍ واحدةٍ أو إصبعَين أو حائلٍ وحكمُ غَسلِه حكمُ مسحِ رأسٍ.

  12. وتقدَّم أنَّه كيفما فعلَ، جازَ. فلو مسحه بخرقة أو خشبةٍ، أو غَسلَ أعلى الخفِّ أو أصابعه مع إمرار يده (٣) .... "فائدة" : قال الزركشيُّ: وبالغَ القاضي فقال بعدم الإجزاءِ مع الغَسل؛ لعدوله عن المأمورِ به. والمذهبُ أنَّه إنْ أَمرَّ يدَه بقصد المسحِ مع الغَسل، أَجزأ، وإلَّا فلا. وكُره أيضًا تكرارُ مسحٍ؛ لحصول رفعِ الحدثِ بالمسحة الأُولى، فليس للثانية فائدةٌ، ولأنَّه يوهِنُه من غيرِ فائدةٍ، كما تقدَّم في الغَسل. دنوشري مع زيادة.

  13. (ثم يُمِرُّهما) بضمِّ الياء، مِن: أَمْرَرَ (دون أسفلِه) أي: لا يُجزئ مسحُ أَسفلهِ وعقبِه إن اقتصرَ عليهما.

  14. (ويمسحُ وجوبًا على جميعِ جبيرةٍ) أي: ويجبُ مسحُ جميعِ جبيرةٍ مطلقًا، سواءٌ كانت على جبيرةٍ أو كسرٍ، نصًا؛ لحديث صاحبِ الشَّجَّةِ. وتقدَّم؛ ولأنَّه لا يشقُّ المسحُ عليها كلِّها

    vol. 2, p. 347ومتى ظهر بعضُ محلِّ فرضٍ بعد حدثٍ،

    بخلاف خفٍّ ونحوِه، فإنَّه يشقُّ تعميمُه، ويتلفُه المسحُ.

  15. (ومتى ظهر بعضُ محلٍّ فرضٍ) من قَدَمٍ، ورأسٍ، وفحُش فيه فقط، أو ظهر ما تحتَ جبيرةِ (بعد حَدَثٍ) وقبل انقضاءِ مدَّةِ غيرِ جبيرة، استأنف الطهارةَ.

  16. (بخلاف خفٍّ) ولأنَّه مسحٌ للضَّرر، أَشبهَ التيمُّمَ. هذا إذا كانت في محلٍّ الفرضِ. وتقدَّم توضيحُ ذلك.

  17. (ومتى ظهر بعضُ محلِّ فرضٍ) أي: ومتى ظهرَ من عِمامةِ ممسوحةٍ بعضُ رأسٍ (بعد حَدَثٍ وقبل انقضاءِ مدَّةِ) وفَحُشَ أي: كَثُرَ ما ظهرَ من الرأسِ، بَطَلَ المسحُ؛ لأنَّ مسحَه عليها بَدَلٌ من مسحِ الرأسِ، فإذا انكشف بعضُ الرأسِ وفَحُشَ، بطل حكمُ طهارتِه ووجب المسحُ، فيستأنفُ الطهارةَ؛ لعدم المشقَّةِ بعد الكشفِ. أو ظهر بعضُ قدمِ الماسحِ من خفٍّ مسحَ عليه، أو وصلَ بعضُ القدم إلى ساقِ خفٍّ، أو انتقضَ بعض العِمامةِ الممسوحةِ، بطلت الطهارةُ؛ لأن مسحَ العِمامةِ أُقيم مقامَ مسحِ الرأسِ، ومسحَ الخفِّ أُقيم مقامَ غَسلِ الرِّجلَين، فإذا زالَ الساترُ الذى أُقيم مسحًا مقامَ مَسحِ ذلك العضوِ أو غَسلِه، بطل حكمُ طهارتِه. وانتقاضُ بعضِ العمامةِ كنزعها. قال القاضي: لو انتقضَ منها كَوْرٌ واحد، بطلت؛ لأنَّه زال الممسوحُ عليه، أَشبهَ نزعَ الخفِّ. أو انقطع دمُ مستَحاضةٍ ونحوِها مِن كلِّ مَن كان حدثُه دائمًا، كمَن به سَلَسُ بولٍ، أو جُرحٌ لا يرقأُ دمُه، فإنَّه تبطلُ طهارتُه بانقطاعه؛ لأنَّ الحكمَ بصحَّة طهارتِه إنَّما كان لوجود العذرِ، فإذا زال، حُكمَ ببطلانها على الأصل (١) … زمانه قبل الانقطاع إنما كان ينوي الاستباحة وبعد زوال العذر له أن ينويَ الاستباحةَ، وله أن ينويَ رفعَ الحدثِ. ويرتفعُ حدثُه في هذه الحالةِ مطلقًا. أو انقضت المدةُ التي ينتهي إليها المسحُ ولو متطهِّرًا. ولو كان في صلاةٍ في جميعِ ما ذُكر، بطلت طهارتُه وصلاتُه، كما لو كان خارجَها.

  18. أو تمَّتْ مدَّتُه، استأنفَ الطهارةَ.

    vol. 2, p. 348
  19. وعُلِمَ منه أنَّه لو نزع الخفَّ، أو العمامةَ، أو الجبيرةَ قَبْلَ الحَدَثِ، بأن نزع ما ذُكرَ وهو على الطهارة التي لبس فيها، لم تبطلْ طهارتُه.

  20. (أو تمَّتْ مدَّتُه) أي: المسحِ، وهي اليومُ والليلةُ، أو الثلاثةُ (استأنف) أي: ابتدأ (الطهارةَ) سواءٌ فاتتِ الموالاةُ، أو لم تَفُت، فيتطهَّر، ويَغسِلُ ما تحت الحائل، وبطلتِ الصلاةُ إن وجِد ذلك في أثنائها.

  21. وعُلِم مما ذكرنا أنَّ انكشافَ يسيرٍ من الرأس لا يضرُّ. قال الإمامُ أحمدُ: إذا زالتْ عن رأسِه، فلا بأس به، ما لم يفحُشْ؛ لأنَّه معتاد.

  22. و (استأنف الطهارة) لأنَّها طهارةٌ مؤقَّتةٌ، فبطلت بانتهاء وقتِها، كخروج وقتِ الصَّلاةِ في حقِّ المتيمِّمِ، ويستأنفُ الطهارةَ التي هي الوضوءُ لا لِوجوب الموالاةِ في الأصحِّ. والأصحُّ أنَّ ذلك مبنيٌّ على أن المسحَ يرفع الحدثَ، وعلى أنَّ الحدثَ لا يتبعَّض، فإذا خلعَ، عاد الحدثُ إلى العضوِ الذي مسح الحائلَ عنه، فيسري إلى بقيَّة الأعضاءِ، فيستأنفُ الوضوءَ وإنْ قَرُبَ الزمنُ. وقطع بهذه الطريقةِ القاضي أبو الحسين (١) ، وصحَّحه المجدُ في "شرحه" . وعنه: يُجزئه مسحُ رأسِه وغَسلُ رجلَيه، وِفاقًا لأبي حنيفةَ. والمذهبُ الأوَّلُ.

  23. "وزوالُ جبيرةٍ في الحكم كخفٍّ" (٢) أي: كزوالِ خفٍّ، فيبطلُ المسحُ عليها بزوالها، ولو قبل بُرءِ الجُرْحِ أو الكَسرِ. ويستأنفُ الطهارةَ؛ لأنَّ مسحَها بدلٌ عن غَسلِ ما تحتَها. وكذا لو بَرئَ ما تحتها. إلَّا أنَّها إذا مُسحت في الطهارةِ الكبرى وزالت، أجزأَ غَسلُ ما تحتها؛

  24. لعدم وجوبِ الموالاةِ في الطهارةِ الكبرى، بخلاف الصُّغرى. دنوشري مع زيادة.