فصل في مسح الخفين وغيرهما

144 paragraphs · vol. 2, p. 319

Page 3 of 4

  1. أيضًا عاصٍ بسفره يومًا وليلةً، تنزيلًا للعاصي بالسَّفرِ أو في السفرِ منزلةَ المقيم، فلا يتجاوزانِ اليومَ والليلة.

    vol. 2, p. 336
  2. (وثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ) أي: ويمسحُ المسافرُ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ، ولو مستحاضةً ونحوها. وإنَّما أَنَّث "لياليهِنَّ" ولم يقل رحمه الله : لياليها؛ لِمَا في الأيام من معنى الجمعية، أو أنَّها اقترنت بلفظ الليلةِ، فاكتسبت التأنيثَ منه، كقول بعضِهم:

    كَمَا شَرِقَت صدرُ (٣) القناةِ من الدَّمِ

    وكقوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] . وهذه المدةُ لمن (بسفرِ قَصْرٍ) لم يَعْصِ به. فإن كان دون مسافةِ القصرِ أو محرَّمًا، مَسَحَ كالمقيم؛ لأنَّه في حكمه، وجَعْلًا لهذا السَّفرِ كعدمه. وحينئذٍ يخلعُ عند انقضاءِ المدَّةِ. وقيل: يمسحُ العاصي بسفرِه كغيره. ذكره ابنُ شهاب (٤) . وقيل: لا يمسحُ أصلًا؛ عقوبةً له. والأوَّلُ المذهبُ. ولا فرقَ بين ما إذا أَحدثَ

    vol. 2, p. 337وعلى جبيرةٍ

    وابتداءُ مدَّةٍ من حَدَثٍ بعد لُبس إلى مثله من الثاني في حقِّ المقيم، أو الرابعِ في حقِّ المسافر، فلو مَضَتِ المدَّةُ، ولم يمسحْ فيها، خَلَع.

  3. (و) يصحُّ المسحُ (على جبيرةٍ) وهي أخشابٌ، أو نحوها تُربَطُ على كَسْرٍ، أو

    ومسحَ في السفر، أو سافَرَ بعد حَدَثٍ وقبل مسحٍ في الحَضَر، فإنَّه يمسحُ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ في المسألتين؛ لأنَّ المسحَ لم يوجدْ منه إلَّا في السفرِ، فتعلَّق الحكمُ به. ولا عِبرةَ بوجود الحدثِ في الحضرِ إلَّا من حيث ابتداء مدَّة المسحِ فقط. قال في "المبدع" : لو مسحَ إحدى رِجلَيه في الحضرِ والأخرى في السفرِ، يتوجَّه لنا خلافٌ. وقواعدُ المذهبِ تقتضي أَنَّه لا يزيدُ على مسحِ مقيمٍ؛ تغليبًا للأصل. دنوشري مع زيادة.

  4. قوله: (وابتداء مدَّة) أي: وقتُ المسحِ على الخفِّ وما في معناه (من حدثٍ بعد لبس إلى) مثل الحدثِ من اليوم (الثاني) وهو انتهاء اليومِ والليلةِ؛ لأنَّها عبادةٌ مؤقَّتةٌ، فاعتُبر أَوَّلُ وقتِها من حين جواز فعلِها، كالصلاةِ. فلو مضى من الحدثِ يومٌ وليلةٌ، أو ثلاثةٌ إنْ كان مسافرًا، ولم يمسح، انقضت المدَّةُ، ولَزِمه الخَلعُ. وما قبلَ الحدثِ لا يُحسب من المدَّة، فلو بقيَ بعدَ لُبْسِه يومًا وليلةً على طهارةِ اللُّبسِ، ثمَّ أَحدثَ، استباحَ بعدَ الحدثِ المدَّةَ؛ لأنَّ الزمانَ الذي يحتاجُ فيه إلى المسحِ هو الحدثُ، ولا يحتسبُ بالمدَّة الماضيةِ؛ لأنَّها قبلَ الحدث. وانتهاؤها مثل جوازِ مسحِه بعد حَدَثِه. فلو مضت المدَّةُ من بعد حدثٍ بعد لُبسٍ ولم يمسحْ فيها، لم يَخلعْ (١) .

  5. (ويصِحُّ المسحُ على جبيرة) مطلقًا، سواءٌ كانت على جُرحٍ أو كسرٍ. نصَّ عليه؛ لحديثِ صاحبِ الشَّجَّةِ (٢) ، ولأنَّه لا يشقُّ المسحُ عليها كلِّها، بخلاف الخفِّ، ولأنَّه مسحٌ للضَّرورة، أَشبهَ التيمُّمَ. هذا إذا كانتْ في محلِّ الفرضِ، فإن كان بعضُها في غير محلِّه، غَسَلَ ما حاذَى محلَّ الفرضِ. نصَّ عليه، وظاهرُه يقتضي استيعابَها بالمسح، وأَنَّه لا إِعادةَ

    vol. 2, p. 338. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  6. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  7. المشهورُ؛ لأنَّه مسح على حائلٍ وُضع على طهارةٍ، فأَجزأَ من غيرِ تيمُّمٍ معه، كمسح الخفِّ، بل أَوْلى؛ إذ صاحبُ الضرورةِ أَحقُّ بالتَّخفيف. والروايةُ الثانيةُ: يتيمَّم معه؛ لظاهرِ قصَّةِ صاحبِ الشجَّة. وضُعِّف بأنَّه يحتملُ أنَّ "الواو" فيه بمعنى "أو" ، ويحتملُ أنَّ التيمُّمَ فيه لشدِّ العِصابةِ على غيرِ طهارة، هذا إذا لم يتعدَّ شدُّها محلَّ الحاجة، فلو تعدَّى شدُّها محلَّ الحاجة -وهو محلُّ الكسرِ أو الجُرحِ وما لابدَّ مِن وضعِها عليه؛ لأنَّها لا توضعُ إلَّا على طرفَي صحيحٍ، ليرجعَ الكسرُ- وَجَبَ نزعُها وغسلُ ما زادَ على محلِّ الحاجة. كما لو شدَّها أيضًا على ما لا كسرَ فيه؛ لأنَّه إذا لم يَنزِعْها، يكون تاركًا لغَسل ما يُمكنه غسلُه من غيرِ ضرر، ولأنَّ موضعَ الحاجة يتقيَّد بقَدره، فيجبُ نزعُ الزائدِ، فإذا لم ينزعْها، لم يصحَّ المسحُ عليها. فإنْ خاف الضَّررَ مِن نزعها، مَسَحَ قَدْرَ الحاجةِ وتيمَّم لزائد، ولم يُجزئُه مسحُه على المذهب؛ لعدم الحاجةِ إليه. والحاصلُ أنَّه يجبُ المسحُ على الجبيرةِ ولو بسفرِ معصية، وفي نحوِ حَدَثٍ أَكبرَ إذا وضعت على طهارةٍ ولم يتجاوز المحلَّ إلَّا بما لابدَّ من وضع الجبيرةِ عليه؛ لأنَّها إنَّما توضعُ على طرفَي الصحيحِ. وإنْ وضعتْ على غير طهارةٍ وخيف نزعُها، كفى تيمُّمٌ، ولو عمَّت محلَّه. وإنْ وضعتْ على طهارةٍ وتجاوزت المحلَّ، وخيف نزعُها، تيمَّمَ لزائدٍ، ومسح غيرَه، وغسل الصَّحيحَ.

  8. "مسألة" : تفارق الجبيرةُ الخفَّ مِن أَوجُه: الأَوَّل: أنَّه لا يجوز المسحُ عليها إلَّا عند الضرورةِ بنزعها.

  9. الثاني: أنَّه يجب استيعابُها.

  10. الثالث: أنَّ المسحَ عليها مقيَّدٌ بالحَلِّ أو البُرء، وأنَّه يمسحُ عليها في الكبرَى والصُّغرى.

  11. الرابع: أنَّه يجوزُ أن تكونَ الجبيرةُ من خِرَقٍ ونحوِها.

  12. لم تتجاوزْ قَدْرَ حاجةٍ، ولو في أكبرَ

    نحوه؛ سُمِّيت بذلك تفاؤُلًا؛ لحديثِ جابرٍ عنه ﷺ في صاحب الشَّجَّة: "إنَّما كان يكفِيْه أن تيمَّمَ، وَيعْضِدَ أو يَغصِبَ على جُرحه خرقةً، ويمسحَ عليها، ويغسلَ سائرَ جَسَدِه" رواه أبو داود (١) .

    vol. 2, p. 339
  13. إن (لم تتجاوز) تلكَ الجبيرةُ (قدرَ حاجةٍ) وهو موضعُ الكَسْرِ ونحوه، وما لابدَّ من وَضْعِ الجبيرة عليه من الصحيح؛ لأنَّه محلُّ حاجة، فتقيَّد بقدرها.

  14. ويجزئُ المسحُ بلا تيمُّم، وحديثُ صاحبِ الشَّجَّة يحتمل أنَّ "الواو" فيه بمعنى "أو" ، ويحتمل أنَ التيمُّم فيه لشَدِّه العصابةَ على غيرِ طهارة.

  15. وعُلم منه أنَّه لا يمسحُ عليها حيثُ تجاوزت قدرَ الحاجة، بل يجبُ نزعُها. فإن خاف ضررًا، تيمَّمَ لزائدٍ، ومسح قدرَ الحاجة، وغَسَل الباقيَ، فيجمع إذَنْ بين الثلاثة.

  16. ويمسحُ على الجبيرة (ولو في) حَدَثٍ (أكبرَ) لحديثِ جابر (٢) ، ولأنَّ الضررَ يلحقُ بنزعها؛ بخلاف نحوِ الخُفِّ.

  17. الخامس: أنَّ المسحَ عليها عزيمةٌ؛ فيجوزُ بسفر المعصية.

  18. السادس: أنَّه لا يُشترط فيها سَترُ محلِّ الفرضِ. والخفُّ بخلاف ذلك كلِّه. دنوشري مع زيادة وإيضاح.

    (ويغسلُ سائرَ جسدِه) أي: في الجنابة (ونحوِه) أي: الجُرح. (من الصحيح) بيانٌ لما لابدَّ من وضع … إلخ، وهو ما أَحاطَ به ممَّا لا يُمكن الشدُّ إلا به.

  19. (يَحتملُ أنَّ "الواو" فيه) أي: في قوله: "ويمسح" . (بل بجبُ نزعُها) كما لو شدَّها على ما لا كسرَ ولا جُرحَ فيه إن لم يَخَفْ تَلَفًا (فإن خاف) إلخ.

  20. إلى حَلِّها، إذا لبس الكلَّ

    ولا يتقدَّر مسحُ الجبيرة بمدَّة، بل يمسحُ عليها (إلى حَلِّها) أي: نزعِها؛ لأنَّ مسحَها للضرورة، فيقدَّر بقدرها، وهي داعيةٌ إلى مسحها إلى حَلِّها، فقُدِّر به، وبرؤها كحلِّها، بل أَولى.

    vol. 2, p. 340
  21. ومحلُّ صحَّةِ المسْحِ على ما تقدَّم (إذا لبس الكلَّ) من الخفِّ ونحوِه، والعمامةِ،

    (إلى حلِّها) متعلِّقٌ بقوله: "ويصحُّ المسحُ على الجبيرة" . إذا علمتَ ما يصحُّ المسحُ عليه، فمنه ما لا يتقدَّر بزمنٍ، ومنه ما يُقدَّر بزمن، وأَشارَ إلى الأوَّل بقوله: "إلى حَلِّها" أي: إلى حَلِّ جبيرةٍ أو بُرءِ ما تَحتها، ولو زادت مدَّتُها على مدَّة المسحِ على الخفِّ للمقيمِ والمسافر؛ لأنَّ المسحَ عليها للضَّرورة، وما كان كذلك، فإنَّه يتقدَّرُ بقَدرها، فيستمرُّ جوازُ المسحِ إلى حلِّها؛ للضَّرورة الداعيةِ إلى ذلك، بخلاف غيرِها. وقيل: يمسحُ على ما عدا الجبيرةِ كالجبيرة. يعني: إلى حينِ نزعِ ذلك الممسوحِ. قال في "الفروع" : واختاره (١) شيخُنا (٢) . وبه قال مالكٌ. فتستمرُّ مدَّةُ المسحِ إلى خَلْعه. والمذهبُ الأوَّلُ.

  22. ولا يمسحُ في الطهارةِ الكبرى غيرَ الجبيرة، فلا يمسحُ فيها على الخفَّين، ولا على العِمامة والخمارِ؛ لما روى صفوانُ بن عسَّالٍ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا كنَّا مسافرين أو سَفْرًا- ألَّا نَنزعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ إلَّا مِن جَنابة. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ (٣) . فلا مَدخلَ لحائلٍ في الطهارةِ الكبرى إلَّا الجبيرة؛ لأنَّ المسحَ على الخفَّين ونحوِهما ثَبَتَ على خلاف القياسِ وفي الوضوءِ، فلا يُقاس عليه الجنابةُ. وإنَّما جاز المسحُ على الجبيرةِ في الطهارةِ الكبرى؛ لأنَّه مسحٌ أُبيح للضَّرورة في الطهارةِ الكبرَى والصُّغرى. دنوشري وزيادة.

  23. بعد كمالِ طهارةٍ بماءٍ.

    vol. 2, p. 341
  24. والخُمُر، والجبيرة (بعد كمال طهارةٍ بماء) لما روى أبو بَكْرة (١) : أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّص للمسافر ثلاثةَ أيام ولياليهنَّ، وللمقيم يومًا وليلةً، إذا تطهَّر فلبس خفَّيه أن يمسحَ عليهما. رواه الشافعيُّ وابنُ خزيمة والطبرانيُّ (٢) ، وحسَّنه البخاريُّ (٣) وقال: هو

    (بعد كمالِ طهارةٍ بماءٍ) من إضافةِ الصفةِ إلى الموصوفِ. أي: بعد الطهارةِ الكاملةِ. هذا هو الشرطُ الثامنُ من شروط المسحِ على الخفَّين وما في معناه. يعني: أنَّه يشترطُ لصحَّة المسحِ لجميع ما يُمسحُ عليه مِن خفٍّ وجبيرةٍ وعِمامةٍ وخُمُرٍ، تقدُّمُ كمالِ طهارةٍ. فلو لَبِسَه قبل كمالِ الطهارةِ، لم يصحَّ المسحُ؛ لأنَّ كلَّ ما يشرطُ له الطُّهرُ يشترطُ تقدُّمُه عليه بكماله، كالوضوءِ للصلاة، والطوافِ، ومسِّ المصحفِ، ولأنَّه إذا انتفى الشرطُ، انتفى المشروطُ.

  25. ومِن صُوَرِ اللُّبس على الحَدَث قبل كمالِ الطهارةِ أنْ يَغسلَ إحدى رجلَيه ويُدخلَها الخفَّ، ثم يغسلَ الأُخرى ويدخلَها إيَّاه؛ فإنَّ أوَّلَ اللُّبس لم يكن على الطُّهر الكاملِ. نعم لو نزعَ الذي لَبِسَه أوَّلًا، ثمَّ أعاد لُبْسَه وهو على طهارتِه، جازَ المسحُ عليه إذا أَحدثَ من غيرِ احتياجٍ إلى نزعِ الثاني وإعادةِ لُبسه؛ لكمال الطُّهرِ حين اللُّبس المعتادِ والآخَرُ ملبوسٌ على كمال طهارةٍ، فيتحقَّق الشرطُ فيهما جميعًا، فيصحُّ المسحُ حيئنذٍ.

  26. ومن صُوَر اللُّبسِ على الحدثِ قبل كمالِ الطهارةِ أن ينويَ رفعَ الحدثِ عن القدمين، ثم يَغسلَهما ويُدخلَهما فيه، ثم يتمَّ طهارته، لم يَجُز المسحُ؛ لما تقدَّم.

  27. ولابدَّ أن تكونَ الطهارةُ بماءٍ، فلو لَبِسهما بعد طهارةِ تيمُّمٍ، لم يصحَّ المسحُ عليهما؛

  28. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 342
  29. صحيحُ الإسناد. والطُّهر المطلقُ ينصرفُ إلى الكامل، ولو مسحَ فيها على حائلٍ، أو تيمَّم لجُرْح.

  30. وعُلم منه أنَّه لا يمسحُ على حائل لَبِسه على طهارةِ تيمُّمٍ، وأنَّه لو غَسَلَ رِجْلًا، فأدخلها الخفَّ قبل غَسْلِ الأخرى، خلع، ثمَّ لبس بعد غَسْلِ الأخرى؛ لتكملَ الطهارةُ قبل اللُّبس. وكذا لو لبس العمامةَ بعد مَسْحِ رأسِه، وقَبْلَ غَسْلِ رجليه، فإنَّه لا يمسحُ إلَّا إذا نزعها، ثمَّ لبسها بعد غَسْلِ رجليه.

  31. لأنَّ التيمُّمَ مبيحٌ لا رافع (١) … لارتفاع حدثه بالطهارة المتقدِّمةِ ولو مسح في الطهارةِ المتقدِّمةِ بالماءِ على حائلٍ كجبيرةٍ وعِمامة، لأنَّها طهارةٌ كاملةٌ رافعةٌ للحَدَث، فصحَّ المسحُ على ما لَبِسَ بعدها. أو تيمَّمَ في الطهارة المتقدِّمةِ بالماء؛ لجُرحٍ في بعض أعضائه، أو كان حدثُ المتوضئِ دائمًا، كمن به سَلَسُ بَولِ وكمستحاضةٍ، فإنَّه يصحُّ المسح على ما يلبَسه على هذا الوضوءِ.

  32. فإنْ قلتَ: إنَّ حدثَ هؤلاءِ لا يرتفع، حتى إنَّهم لا ينوون إلَّا الاستباحةَ، ومع هذا أَجزأتهم هذه الطهارةُ في لُبس الخفِّ، بخلاف التيمُّم.

    قلتُ: إنَّ مَن به جُرحٌ أو حدثٌ دائمٌ مضطرٌّ إلى الرُّخَص، وأحقُّ ما يترخَّص المضطَرُ، ولأنَّها طهارةٌ كاملةٌ في حقِّ كلِّ منهما، فصحَّ المسحُ على ما لَبِسَ بعدها. دنوشري وزيادة. (ولو مسحَ فيها على حائل إلخ) غايةٌ لقوله: "بعد كمالِ طهارةٍ بماء" . وقولُه: "فيها" أي: في الطهارة المتقدِّمةِ بالماء. وقولُه: "على حائلٍ" كجبيرةٍ وعِمامةٍ؛ لأنَّها طهارةٌ كاملةٌ رافعةٌ للحَدَث، فصحَّ المسحُ على ما لبس بعدها. وقولُه: "أو تيمَّم" في الطهارةِ المتقدِّمة بالماء. وقولُه: "لجُرحٍ" في بعضِ أعضائه. دنوشري.

  33. (وعُلِمَ منه) هذا محترَزُ المتنِ (وكذا لو لَبِسَ العِمامةَ إلخ) . أي: ومثلُ الخفِّ فيما ذكر العِمامةُ.

  34. ومَنْ مَسَحَ في سفرِ، ثمَّ أقامَ، أو عكسه، فمسحُ مقيمٍ،

    ولو شدَّ الجبيرةَ على غيرِ طهارةِ بماءٍ، نَزَع، فإن خاف، تيمَّم، فلو عمَّتْ الجبيرةُ وجهَه ويديه، كفى المسحُ بالماء عن التيمُّم.

    vol. 2, p. 343
  35. (ومن مسح) على غيرِ جبيرةٍ، وهو (في سَفَرِ) قَصْر (ثمَّ أقام) أتمَّ بقيةَ مسحِ مقيمٍ إن بقي منها شيءٌ، وإلا خَلَع؛ لانقطاع السَّفر.

  36. فلو أحرم بصلاةٍ في سفينة، فدخلتْ محلَّ الإقامة في أثنائها بعد اليوم والليلة، بطلتْ، وكذا لو نوى الإقامةَ (أو عكسه) بأن مسح مقيمٌ أقلَّ من يومٍ وليلةٍ، ثمَّ سافر (فمسحُ مقيمٍ) أي: فمسحُه الجائزُ إذن بقيةُ مسحِ المقيم؛ تغليبًا للإقامة؛ لأنَّها الأصل.

  37. وكذا لو شكَّ مسافرٌ، هل ابتدأ المسحَ حضرًا أو سفرًا، فإنَّه يتمُّ مسحَ مقيمٍ. ومن شكَّ في بقاء مدَّةٍ، لم يمسحْ، فإن فعل فبان بقاؤُها، صحَّ وضوءُه،

    (ومَن مَسَحَ … في سفرٍ قَصْرٍ، ثم أَقام) قبل مُضيٍّ ثلاثةِ أيامٍ، أو مَسَحَ أقلَّ مِن مسحِ مقيمٍ- وهو اليومُ والليلةُ- ثمَّ سافر، أو شكَّ المسافرُ في ابتداءِ المسحِ، هل وقعَ ابتداءُ المسحِ في السفرِ فيمسحَ مّسْحَ مسافرٍ، أو في الحَضَرِ فيمسحَ مَسْحَ مقيمٍ، فالحكمُ فيه أنَّه لم يَزدْ على مسحِ مقيمٍ، وهو اليومُ والليلةُ؛ لأنَّه اليقينُ، وهو الأقلُّ، فيبني عليه، ولأنَّ الأصلَ الغَسلُ، والمسحَ رخصةٌ، فإذا وقع الشكُّ في شرطها، رُدَّ إلى الأصل، ولتغليب جانبِ الحَضَرِ. وظاهرُه أنَّه لا فرقَ بين أنْ يصلِّيَ في الحَضَرِ أَو لا. دنوشري (١) … (في بقاءٍ) الـ (مدَّةِ) التي يجوزُ المسحُ فيها وأراد الوضوءَ والمسحَ (لم يمسحْ) مع وجودِ الشكِّ في بقاءِ المدَّة؛ لأنَّ المسحَ رخصةٌ جوِّزت بشرطٍ، فإذا لم يتيقَّن شرطها، رجع إلى الأصلِ وهو الغَسلُ، فلا يمسحُ (فإنْ فَعَلَ) فبانَ بقاءُ المدَّةِ، صحَّ المسحُ والوضوءُ؛ لتبيُّن بقاءِ المدَّةِ التي يجوزُ المسحُ فيها شرعًا. وفُهم من قوله: (فبان بقاؤها) أنَّه إذا لم يتبيَّن بقاؤها، بأنْ دامَ الشَّكُّ، أو تبيَّن عدمُ بقائها، لم يصحَّ؛ فقد تبيَّنَ فسادُ المسحِ، فيعيدُ ما صلَّى به. (صحَّ وضوءُه) لتحقُّق الشرط.

  38. فيمسحُ ظاهرَ عِمامةِ، وظاهرَ قدمِ خفٍّ،

    فإن صلَّى قبل التبيُّن، أعادها.

    vol. 2, p. 344
  39. وعُلم مما تقدَّم أنَّه لو أحدث، ثمَّ سافر قَبْلَ المسح، أتمَّ مسحَ مسافر؛ لأنَّه ابتدأ المسح مسافرًا.

  40. وإذا تقرَّر ذلك (فيمسحُ) وجوبًا (ظاهرَ عمامة) أي: أكثر دوائرِها دونَ وسطها؛ لأنَّه يشبهُ أسفلَ الخفِّ. ولا يجبُ أن يمسحَ مع عمامةٍ ماجَرَت عادةٌ بكشفه من رأسٍ، بل يُسَنُّ.