باب نواقض الوضوء

143 paragraphs · vol. 2, p. 349

Page 4 of 4

  1. (وإلَّا، فعلى ضدِّها) أي: وإن لم يجهل حالَه قبلَهما، أي: تيقَّن وجودَ الطهارةِ قبلَهما، بل كان عالمًا بها، فهو على ضدِّها، أي: على ضدِّ تلك الحالةِ المعلومةِ له التي كان عليها قبلَهما. فإنْ كان في تلك الحالةِ محدِثًا، فهو الآنَ متطهِّر؛ لأنَّه تيقَّن ارتفاعَ ذلك الحدثِ بطهارةٍ، ولم يتيقَّن زوالَ تلك الطهارةِ بحدث آخَرَ؛ لاحتمال أن يكونَ الحدثُ الذي تيقَّنه هو الذي كان قبلَ الطهارةِ، فلم يَزُل يقينُ الطهارةِ بالشكِّ. وإنْ كان متطهِّرًا، فهو الآنَ محدِثٌ؛ لأنَّه تيقَّن انتقاضَ تلك الطهارةِ بوجود الحدثِ، ولاحتمال أنَّ الطهارةَ التي تيقَّنها هي التي كانت قبل الحدثِ، فلم ترتفعْ بيقين الحدثِ، ولأنَّه تيقَّن الانتقالَ عن تلك الحالةِ التي كان عليها. دنوشري.

    vol. 2, p. 377
  2. (ويَحرُمُ بحدَثٍ صلاةٌ) إجماعًا، بشرط القدرةِ على الطهارة. وهو يعمُّ ما ذكرنا من الفرضِ، والنفلِ، والسجودِ المجرَّد، كسجود التِّلاوةِ والشُّكر، وصلاةِ الجنازة، سواءٌ كان عالمًا أو جاهلًا. وحكى ابنُ حزمٍ والنوويُّ (٢) عن بعض العلماءِ جوازَ الصلاةِ على الجنازةِ بغير وضوءٍ ولا تيمُّم.

  3. وطوافٌ، ومسُّ مصحفٍ وبعضِه

    ذكرنا. فلو صلَّى مُحْدِثًا، ولو عالمًا، لم يكفر، خلافًا لأبي حنيفة (١) .

    vol. 2, p. 378
  4. (و) يَحْرُمُ بحَدَثٍ (طوافٌ) ولو نفلًا؛ لحديث: "الطوافُ حولَ البيتِ مثلُ الصلاةِ، إلا أنَّكم تتكلَّمون فيه، فمَنْ تكلَّم، فلا يتكلَّم إلَّا بخيرٍ" رواه الترمذيُّ (٢) .

  5. (و) يَحْرُمُ بحَدَثٍ (مسُّ مصحفٍ وبعضِه) بيدٍ وغيرِها، حتى جلده المتَّصل به

    (فلو صلَّى محدِثًا، ولو عالمًا، لم يكفرْ) قال البُهُوتي: لعلَّ المرادَ من غير استحلالٍ.

  6. (ويحرُمُ بحدَثٍ طوافٌ) فرضًا كان أو نفلًا؛ لقوله ﷺ : "الطوافُ بالبيت صلاةٌ، إلَّا أنَّ اللهَ أباحَ فيه الكلامَ" . رواه الشافعيُّ في "مسنَده" (٣) . وإذا ثبتَ أنَّه مثلُ الصلاةِ، فلا يصحُّ مع الحدث. قال في "الإنصاف" (٤) : وأمَّا الطوافُ، فتُشترط له الطهارةُ، على الصَّحيح من المذهبِ، فيحرمُ فِعْلُه بلا طهارةٍ، ولا يُجزئه.

  7. (ويحرمُ بحدثٍ مسُّ مصحفٍ وبعضِه) ولو بغير يدِه، ولو كان الماسُّ صغيرًا، كما ذكره في "الإقناع" (٥) ، إِذ مقتضى الحديثِ المذكورِ في "الشَّرح" أنَّه لا يباحُ مسُّه بشيءٍ من جسدِه وهو محدِثٌ حتى يتطهَّرَ، أو يتيمَّم إن احتاجَ، وهو شاملٌ لما يسمَّى مصحفًا، من الكتابة والجلدِ والحواشي والورقِ الأبيض المتصلِ به؛ فلهذا قال الشَّارح: "حتى جلده المتَّصل به" لأنَّه كالجزء منه، فيحرمُ مسُّه بلا طهارةٍ. (بيدٍ وغيرِها) لأنَّ عمومَ المسِّ يشملُ ما كان باليدِ وغيرِها. فكلُّ [شيءٍ] (٦) لاقَى شيئًا، فقد مسَّه. فيحرُمُ مسُّه بصدره. ولا يجوز مسُّه بعضوٍ طهَّره حتى يكملَها؛ لأنَّ أعضاءَ الوضوءِ كالعضو الواحدِ.

  8. بلاحائلٍ،

    وحواشيه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] ، أي: لا يمسُّ القرآن، وهو خبرٌ بمعنى النَّهْي.

    vol. 2, p. 379
  9. ورُد: بأنَّ المرادَ اللوحُ المحفوظُ. والمطهَّرون: الملائكةُ؛ لأنَ المطهَّر [من طهَّره غيرُه] (١) . ولو أريدَ بنو آدمَ، لقيل: المتطهِّرون.

  10. والجواب: أنَّ بني آدم على قياسهم، بدليلِ حديثِ ابنِ عمر: أنَ النبَّي ﷺ كتبَ إلى أهلِ اليمن كتابًا، وكان فيه: "لا يمسُّ القرآنَ إلا طاهر" (٢) . قال الأثرمُ: احتجَّ به أحمدُ، ورواه مالك مرسلًا (٣) .

  11. لكن إنَما يحرم المسُ إذا كان (بلا حائلٍ) لأن النَّهْيَ إنَّما ورد عن مسِّه، ومع الحائل إنما يكون المسُّ له دون المصحف

    و (إنَّما يحرُمُ المسُّ إذا كان بلا حائلٍ) لأنَّ النهيَ إنَّما تناول مسه ومباشَرَته، ومع وجودِ الحائلِ لا يكون ماسًّا له، وإنَّما يكون ماسًّا للحائل.

  12. وله حمله بلا مسٍّ،

    (وله) أي: للمُحدِثِ (حملُه) أي: المصحفِ (بلا مسٍّ)

    vol. 2, p. 380
  13. "فائدة" : في كراهة نَقطِ المصحفِ، وشَكلِه، وكتابة الأخماسِ، والأَعشارِ، وأسماءِ السُّورِ، وعددِ الآياتِ؛ روايتان. وتتخرَّج الروايتان في كتابة الأجزاءِ، والأحزابِ، والأرباعِ، والأثمان، ومكِّيةٍ ومدنيَّةٍ؛ أحدُهما: يكره. وهو اختيارُ مَن يقولُ بها، لأنَّ ذلك مُحدَثٌ، لأنَّه إذا جُرِّدت، لا يكونُ فيه إلَّا كلامُ اللهِ تعالى الذي أنزلَ على رسوله. وبه قال الشعبيُّ والنَّخَعي (١) . والروايةُ الأخرى: يُستحبُّ ذلك؛ لأنَّه صيانةٌ له عن اللَّحن والتصحيفِ.

  14. وأجيب عن القولِ بالكراهة: أنَّ ذلك كان خوفًا من التَّغيير، وقد أُمن اليومَ، ولا منعَ كونه محدَثًا؛ فإنَّه من المحدَثات الحسنةِ، كتصنيف العلمِ. وعنه: يستحبُّ نَقْطُه. قال ابنُ حمدان: ومثلُه شَكلُه. ويكره التفسيرُ فيه. وعنه: لا بأسَ به. ويحرُمُ مخالفتُه خط عثمانَ في واوٍ، وياءٍ، وألفٍ، وغيرِ ذلك. نصَّ عليه.

  15. "تنبيه" : يجوز تقبيلُ المصحفِ. قدَّمه في "الرعاية" وغيرِها. وعنه: يُستحب؛ ولأنَّ عِكرمةَ ابنَ أبي جهلٍ -رضي اللهُ تعالى عنه- كان يضعُ المصحفَ على وجهه ويقول: كتابُ ربِّي، كتابُ ربِّي. رواه الدارميُّ (٢) بإسناد صحيح. وعنه: التوقفُ. ولا يكرهُ تطييبُ المصحفِ ولا جعله على كرسي أو كيس حرير فصل عليه، بل يباحُ ذلك، وتركله على الأرض، وتكره تحليتُه بذهبٍ أو فضَّةٍ. قدَّمه ابنُ تميمٍ وابنُ حمدان. وعنه: لا يكره. وقيل: يحرُمُ كبقيَّة الكتبِ. وقيل: تباحُ عِلاقته للنساء من ذهبٍ أو فضةٍ أو حريرٍ. قال الشيخ تقيُّ الدين (٣) : إذا

    vol. 2, p. 381وتصفحُه بكُمِّه وبعودٍ.

  16. كحمله بعِلاقة، وفي كيس، وكُمِّ.

  17. (و) لمحدثٍ (تصفُّحُه) أي: تقليبُ أوراقه (بكُمِّه وبـ) نحو (عودٍ) ولا فرقَ في ذلك بين الصَّغيرِ والكبيرِ، لكن لصغيرٍ مسُّ لوحٍ فيه قرآن.

  18. ولا يجوزُ لوليِّه تمكينُه من مسِّ المحلِّ المكتوبِ فيه. ويجوزُ لمحدثِ مسُّ تفسيرٍ ولو قلَّ، ورسائلَ فيها قرآنٌ، ومنسوخٍ تلاوتُه. فمن رفع الحدث عن بعض أعضاءِ الوضوء، لم يجزْ مسُّ المصحف به قبلَ كمال الطَّهارة،

    اعتادَ الناسُ قيامَ بعضِهم لبعض، فقيامُهم لكتاب اللهِ أحقُّ. الحجَّاوي صاحبُ "الإقناع" في "شرحِه على الداليَّة" .

  19. (كحمله بعِلاقة) بكسر العينِ في الأَجرام، وفتحِها في المعاني. ولا يحرُم أيضًا حملُه في غلافه. دنوشري.

  20. (وفي كيسٍ وكُمٍّ) من غير مسٍّ، كما لو حمَلَه في رَحْله وأمتعته. وظاهرُ الشارحِ أنه لا يحرُمُ حملُه ولو بعِلاقته مستقلًا من غير مسٍّ؛ لأن النهيَ إنَّما تناول المسَّ، والحملُ بأنواعِه ليس بمسِّ، فكان جائزًا للمحدِث. (وبعُودٍ) قال في "الإنصاف" (١) : لا يحرم حَملُه بعِلاقته، ولا في غِلافه، أو كمِّه، أو تصفحه بكمِّه، أو بعودٍ، أو مسُّه من وراءِ حائلٍ، على الصَّحيح من المذهبِ، وعليه الجمهورُ. قال الدنوشري: قلت: لأن ذلك كله ليس بمسٍّ. وله الكتابةُ منه من غير مسٍّ. جزمَ به كثيرٌ من الأصحابِ، وجعلوه كالتَّقليب بالعود. وهذا إذا لم يحملْه بيده على مقتضَى ما هو في "التلخيص" وغيرِه.

  21. (ورسائلَ فيها) آيات من القرآنِ، ولا يحرمُ أيضًا حملُ رُقى وتعاويذَ فيها قرآنٌ. دنوشري. (ومنسوخ تلاوتُه) أي: لا يحرُمُ على المحدِث أيضًا مسُّ منسوخٍ تلاوتُه، والمأثورِ عن الله تعالى (٢) ، والتَّوراةِ، والإنجيلِ، على الصَّحيح من المذهبِ؛ لزوال حُكمِ التعبُّدِ بتلاوته.

  22. (فإن رفعَ الحدثَ عن بعض أعضاءِ الوضوءِ، لم يَجُز مسُّ المصحف به) أي: بعضوٍ

    vol. 2, p. 382. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  23. ولو قلنا: يرتفعُ الحدثُ عنه، وفيه وجهان. قال في "الإنصاف" : الذي يظهرُ، أنَّ ذلك مراعى، فإن أكملَه، ارتفع، وإلا، فلا (١) .

    طهَّره حتى يُكملَها؛ لأن أعضاءَ الوضوءِ كالعضو الواحدِ، كما تقدَّم (٢) … ظهَّره (٣) في "الإنصاف" ، واقتصرَ عليه الشارحُ.

    (ولو قلنا: يرتفعُ الحدثُ عنه) أي: عن بعض أعضاءِ الوضوءِ؛ لأنَّ الحدثَ الأصغرَ (٤) … كما يقوله الشافعيةُ؛ لأن الجوازَ مشروطٌ بتمام طهارتها.