باب الغسل

139 paragraphs · vol. 2, p. 383

Page 1 of 4

  1. باب الغسل

    أي: ما يوجبه، أو يسنُّ له، وصفتُه وغيرُ ذلك.

    vol. 2, p. 383
  2. وهو بالضَّمِّ: بمعنى الاغتسال، كما قال ابنُ مالك. ويكونُ بمعنى الماء الذي يُغتَسَل به، وقال الجوهريُّ (١) : غسلتُ الشيءَ غَسْلًا بالفتح، والاسمُ الغُسْل بالضَّمِّ، وبالكَسر: ما يُغسَلُ به الرأسُ من خِطْمِيٍّ (٢) وغيرهِ. انتهى.

  3. باب الغُسل

    هذا البابُ يُذْكَر فيه ما يوجِبُ الغُسْلَ، وما يُمنَع [منه] (٣) من لَزِمَه، وما يُستَحبُّ له، وصفتُه، ومسائلُ من أحكام المسجد، والحمَّام.

  4. (وهو بالضَّمِّ) يعني أنَّ الغُسْلَ إذا كان بضمِّ الغين، يكونُ اسمَ مصدرِ اغتسلَ، من غَسَل الثوبَ أو البدنَ يغسِلُه غسلًا.

  5. وبفتحها (٤) مصدر غَسَلَ (٥) ، وبكسرِها ما ذكرَهُ الشارح.

  6. وهو واجبٌ إجماعًا، وسندُه قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] ، سُمِّي به؛ لأنه نُهي أنْ يقربَ مواضعَ الصلاة، وقيل: لمَا أفاده الشارح.

  7. والجنابةُ أصلها: البُعْدُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦] أي: البعيد.

  8. (الذي يُغتَسَل به) وهو بالمعنيين لغة: سيلانُ الماء على الشيء. ق س. خرج الوضوءُ؛

  9. يوجبه

    وهو شرعًا: استعمالُ ماءٍ طَهور في جميع بدنِه على وجهِ مخصوصٍ. والأصلُ فيه قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] . يقال: رجل ورجلان ورجالٌ جُنُبٌ. وقد يقال: جنبان وجُنبون. قاله الجوهري (١) . وفي "صحيح" مسلم (٢) : "ونحن جُنُبان" . سُمِّيَ به؛ لأنه نُهي أن يقرب مواضعَ الصلاة، أو لمجانبةِ الناس حتى يتطهَّر، أو لأنَّ الماءَ جانبَ، أي: باعد محلَّه.

    vol. 2, p. 384
  10. (يوجبه) أي: الغسْلَ، يعني إن الحدث الذي هو سببُ وجوب الغُسْل باعتبار أنواعه ستَّةُ أشياء، أيُّها وجد، وجَب الغُسْل.

  11. لأنَّه استعمالُ ماءٍ طَهور في الاعضاءِ الأربعةِ.

  12. والضميرُ في "بدنه" يرجعُ إلى المستعمِل المعلومِ مِنْ قولِه: "استعمال" . أي: قولًا من أهلِ اللغة، وممن يَجري على قوانينهم وليس مطلقًا. وهذا التعبيرُ كثيرٌ، فهو جوابٌ عمَّا يقالُ في الآية: وَصَفَ الجمعَ بالمفرد، وحاصلُ الجوابِ أنه يستوي في ﴿جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦] المذكَّرُ والمؤنَّثُ، والواحدُ والمثنَّى والجمعُ؛ لأنه يجرى مجرى المصدر. ق س.

  13. (وهو شرعًا) أي: إنَّ الغسلَ في الشرع، أي: في اصطلاحِ الفقهاء. وقوله: (طهور) مباح. وقوله: (في جميع بدنه) أي: بدنِ المغتِسل. (على وجه مخصوص) المرادُ به: صفتَاه الآتي ذكرُهما، وهما: الكاملُ، والمجزئُ. (﴿جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾) أي: فاغتسِلُوا، والجنبُ الذي أصابته الجنابةُ. ق س. [وهو أنْ يروِّي رأسَه الماء، ثمَّ بقيَّةَ جسدِه ثلاثًا ثلاثًا، ويتيامنُ، ويدلِكُه، ويعيدُ غسلَ رجليهِ بمكانٍ آخر] (٣) . (يقال: جنبان … إلخ) حكايته بـ "قد" التي للتقليل.

  14. خروج منيٍّ بلذَّةٍ،

    أحدها: ما أشار بقوله: (خروج مَنيٍّ) بتشديدِ الياء على وزن غنيٍّ: وهو ماءٌ، غليظٌ، دافقٌ، يخرجُ عند اشتدادِ الشهوة. ومَنيُّ المرأة أصفرُ رقيق (١) .

    vol. 2, p. 385
  15. ولابُدَّ أن يكون دَفْقًا (بلذَّة) لقول عليِّ: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا فَضَخْتَ الماء، فاغتَسِل، وإنْ لم يكُنْ فاضخًا، فلا تَغتَسلْ" رواه أحمدُ (٢) . والفَضْخُ: خروجُه بالغَلَبة. قاله إبراهيم الحربيُّ (٣) . فلو خرج بلا لذة من غيرِ نائمٍ ونحوِه، كمجنونٍ، ومغمًى عليه، وسكران، لم يوجب غسلًا، فيكون نجسًا وليس منيًّا، كما في "الرِّعاية" . ولا بُدَّ أن يخرجَ المنيُّ من مَخْرجِه أيضًا، فلو انكسر صلبُه فخرج منيُّه، لم يجبْ به (٤) غُسلٌ، وحكمُه: كنجاسةٍ معتادة.

  16. (بلذَّةٍ) عندَ خروجه في حق غير نائمٍ ونحوه، كمغمًى عليه، وغير النائم ونحوه: هو اليقظانُ. ويلزم من اللذَّةِ أن تكون دَفْقًا، فلهذا استغنَى المصنف -رحمه الله تعالى- عن ذِكرِ الدَّفْقِ بذكر اللذَّةِ. فلو جامع اليقظانُ وأكسل (٥) ، فاغتسلَ لجماعِه، ثمَّ أنزلَ بلا لذَّةٍ بعد غُسْلِه، لم يُعِد الغُسل؛ لِفقدِ اللذَّة المعتبرَةِ شرعًا في وجوبِ الغُسل.

  17. ولو خَرَجَ ما يشبهُ المنيَّ لمرضٍ أو برودةٍ من غير شهوةٍ، لم يجت له غُسْلٌ، وهو قولُ أبي حنيفة ومالك. وقال الشافعيُّ: يجبُ. انتهى. دنوشري.

    (كمجنونٍ … إلخ) أي: أو من يقظان بغيرِ لذَّةٍ وهو مثالٌ للنحو.

  18. ومن نائم مطلقًا.

    vol. 2, p. 386
  19. (و) يوجبُه: خروجُ المنيِّ (من نائمٍ) ونحوهِ (مطلقًا) أي: بلذَّة، أَوْ لا؛ لتعذُّرها إذن. فلو انتبه بالغٌ، أو مَنْ يمكنُ بلوغُه -كابن عَشْر وبِنْت تِسْع- ووجد بللًا ببدنِه أو ثوبهِ، وجَهِلَ كونَه منيًّا، بلا سببٍ تقدَّم نومَه من بردٍ، أو نَظَرٍ، أو فِكْرٍ، أو ملاعبةٍ، أو انتشارٍ، وَجَبَ الغُسْلُ، كتيقُّنه منيًّا. ووجب أيضًا غَسْلُ ما أصابه من بَدَنٍ وثوبٍ، فمن تقدَّمه سببٌ، لم يجبِ الغُسْل؛ لعدم تيقُّنِ الحدَث.

    (فلو انتبهَ بالغٌ … إلخ) مفرَّعٌ على قوله: "ويوجبُه خروجُ المنيِّ من نائمٍ" ، فلو أفاقَ نائمٌ ونحوه، كمغمًى عليه، وهو بالغٌ، أو في سنٍّ يَحْتَمِل بلوغَها "كابن عشرٍ … إلخ" .

  20. (ووجدَ بللًا ببدنِه أو ثوِبه) الذي ينامُ فيه وحدَه، فإنْ تحقَّقَ أنَّه منيٌّ، اغتسلَ فقط دونَ غَسْلِ ما أصابَه البللُ الذي تحقَّقَ أنه منيٌّ؛ لأن المنيَّ طاهرٌ، وعليه إعادةُ المتيقَّنِ من الصلاةِ وهو فيه، وإعادةُ الصلاةِ من آخرِ نومةٍ نامَها، ولا فرقَ بينَ أن يَذكُرَ احتلامًا، أوْ لا.

  21. وإنْ رأى في نومِه أنه احتلَم، فانتبهَ، فلم يجدْ بللًا، فلا غُسْلَ عليه إنْ لم يحسَّ بانتقالِه وحبسه، فإنْ أحسَّ بانتقالِه، وَجَبَ عليهِ الغُسْل بالانتقالِ، وإنْ لم يحسَّ بالانتقالِ، وخرجَ منهُ بعد انتباهِه من نومه، لزمَهُ الغُسْل. نصَّ عليه. لكن إنْ وَجَدَ شهوةَ عندَ خروجِه، لزمَه في الحال، وإنْ لم يجد، تبيَّنَّا وجوبَه من حين الاحتلام، فيلزمُه أنْ يعيدَ ما صلَّى بعدَ الانتباهِ، وقبلَ الخروج؛ لأنَّه كانَ جُنبًا، ولم يَعلَم. قاله المجد في "شرحه" .

  22. وإنْ كانَ ينامُ هو وغيرُه فيه، وكانا من أهل الاحتلامِ، فلا غُسْل عليهما (١) ، ولكن لا يأتمُّ أحدُهما بالآخرِ ولا يصافهُّ وحده، وكذا كلُّ اثنين تُيُقّنَ موجبُ الطهارة من أحدهما لا بعينه، كرجلين لمسَ كلُّ واحدٍ منهما أحدَ فرجي خنثَى مُشكلٍ لغيرِ شهوةٍ، والاحتياطُ أن يتطهَّرا. دنوشري.

    ومحلُّ ذلك المذكور من قولِه: (فلو انتبَه بالغٌ … إلخ) في حقِّ غيرِ النبيِّ ﷺ ؛ لأنَّه لا

    vol. 2, p. 387وإن انتقلَ ولمْ يخرجْ،

    قال المصنِّف (١) : قلتُ: والظاهرُ وجوبُ غَسْل ما أصابه من بدنٍ وثوب؛ لرجحان كونه مذيًّا بقيام سببه إقامة للظن مقام اليقين. انتهى. وأمَّا لو تيقَّن البلل مذيًّا، فنجاسةٌ لا غير. وإن وَجَدَ منيًّا في ثوبٍ لا ينام فيه غيرُه، قال أبو المعالي (٢) والأزجيُّ: لا بظاهره؛ لجوازِ كونه من غيره. قال في "الإنصاف" (٣) : وهو صحيح، وهو مرادُ الأصحاب فيما يَظْهَر. فعليه الغُسْل، وإعادةُ المتيقن من الصلاة. وإن كان ينامُ هو وغيرُه فيه، وكان الغيرُ من أهلِ الاحتلام، فلا غُسْلَ عليهما، بل على واحدٍ لا بعينه. ولا غُسْلَ بحُلم بلا بلل، فمن انتبه، ثمَّ خرج بلا لذَّة، وَجَبَ من حينِ الاحتلام، وبها، فمِن خروجه.

  23. (وإن انتقل) المنيُّ من رجلٍ، أو امرأةٍ، (ولم يخرجْ) بأن أحسَّ به، فحبَسه، أو

    يَحتلم، وتنام عيناه ولا ينام قلبه (٤) ، ولأن الاحتلامَ من الشيطان والشيطانُ لا يتمثَّلُ له، ولا تَسَلُّطَ له عليه.

  24. (لا بظاهره) أي: بظهر ثوبه.

  25. (لجواز كونه من غيره) تعليلٌ لقوله: "لا بظاهره" ، يعني: يُشتَرطُ لوجوبِ الغُسْل عند أبي المعالي والأزجي أنْ يكونَ المنيُّ في باطنِ الثوبِ، وصحَّحهُ في "الإنصاف" . (وبها، فمِن خروجِه) أي: وإن خرجَ المنيُّ بلَذةٍ، وجبَ عليه الغُسْلُ من خروجه منه.

    (وإن انتقلَ المنيُّ من رجلٍ … إلخ) يعني من موجباتِ الغُسْل انتقالُ منيٍّ، أي: إذا أحسَّ

    vol. 2, p. 388اغتسلَ له،

    انحبسَ بنفسه (اغتسلَ) وجوبًا (له) أي: للانتقال؛ لأن أصلَ الجنابة البُعد، ومع الانتقال، قدْ باعد الماءُ محلَّه. ويثبتُ بانتقال مَنيٍّ -ومثلُه حيضٌ- حكمُ بلوغٍ من وجوبِ نحوِ صلاة، وحكمُ فطرٍ من صومٍ، بنحوِ قُبلة وغيرِهما، كوجوب بَدَنة في الحج حيثُ وجبتْ؛ لخروج مَنيٍّ. وفي "شرح المنتهى" : كفسادِ نُسُك (١)

  26. الرجلُ بانتقال منيِّه، فحبسَه، ولم يخرج، وجبَ عليه الغُسْلُ بمجرَّدِ إحساسِه بانتقاله عن صُلْبه، والمرأةُ بانتقالِه عن ترائِبِها؛ لأنَّ الجنابةَ تباعدُ الماءِ عن محلِّه، وقد وجِد، فتكونُ الجنابةُ موجودةً، فيجبُ بها الغُسْلُ؛ لأنَّ الغُسْلَ يُراعَى فيه الشهوةُ، وقد حصلَت بانتقالِه، والقولُ بوجوبِ الغسلِ بانتقالِ المنيِّ من المفردات. وعدَّ صاحبُ "المنتهى" (٢) موجبات الغسل سبعةً: أوَّلُها: انتقالُ المنيُّ، وعن أحمد روايةٌ أخرى أنه لا يجبُ الغُسْل حتَّى يخرجَ المنيُّ، وعلى المذهبِ لو اغتسلَ لانتقالِ المنيِّ قبلَ خروجِه، ثم خرجَ بعدَ الغُسْل، قال في "المبدع" : وكذا لو اغتسلَ لمنيٍّ خرجَ بعضُه، ثمَّ خرجت بقيَّتُه، فلا يعادُ غُسْلٌ له بخروجِه بعدَه بغيرِ شهوةٍ؛ لأن وجوبَ الغُسْلِ تَعلَّقَ بانتقالِ منيٍّ، وقد اغتسلَ له، فلم يجب عليه غسلٌ ثانٍ لبقيَّة المنيِّ إذا خرجت البقيَّة بعد الغسل، على المشهور الذي عليه الجمهور، ولأنَّه جنابةٌ واحدةٌ، فلم يجبْ له غُسْلان، كما لو خَرجَ دفقةً واحدةً؛ لأنَّه خارجٌ لغيرِ شهوةٍ، وإنما يلزمُه الوضوءُ فقط. وكذا لو خرج منيُّه من فرجِها بعدَ غُسْلِها فلا غسلَ عليها، وعليها الوضوءُ.

    قال ابنُ حمدان: أو خرجَ ما دخلَ فرجَها من منيِّ امرأة بسحاقٍ، فإنَّه لا يجب عليها الغُسْلُ، على المنصوص، وعلى المذهب أيضًا، وهو وجوب الغُسْلِ.

  27. وانتقالُ المنيِّ يثبتُ به حكمُ بلوغٍ، وفِطْرِ، وغيرهما، كوجوبِ كفَّارَةٍ فيما لو باشرَ دونَ

    vol. 2, p. 389ولا يعادُ بخروجهِ بعدُ، بلا لذَّةٍ.

  28. وتغييبُ حشفةٍ أصليَّةِ،

    وهو -كما قال المصنف- مبنيٌّ على القول بفساد النُّسُك بخروج المَنيِّ بالمباشرة.

  29. (ولا يُعاد) الغسْل (بخروجه) أي: المنيِّ (بعد) بالبناء على الضَّمِّ؛ لحذف المضاف إليه ونيةِ معناه، أي: بعد الاغتسال من الانتقال. وكذا لو خرج المنيُّ بعد غُسله من جماعٍ لم يُنْزِل فيه، أو خرجت بقيَّةُ منيٍّ اغتسل له؛ لما روى سعيدٌ عن ابن عباس أنَّه سُئِلَ عن الجُنُبِ يخرجُ منه الشيءُ بعد الغُسْل، قال: يتوضأ (١) . وكذا ذَكَره الإمامُ أحمدُ عن عليٍّ (٢) . لكن يُشتَرط في الصُّوَر الثلاثِ أن يكونَ ما خرج (بلا لذَّة) فلو خرج بلذَّة، اغتسل؛ لأنَّه منيٌّ جديدٌ.

  30. الثاني من موجباتِ الغُسْلِ: ما أشار إليه بقوله: (وتغييب) بالرفع عطفًا على قوله: "خروجُ منيٍّ" أي: ويوجبُ (٣) الغُسْلَ أيضًا تغييبُ (حَشَفَةٍ أصليَّه)

  31. الفرجِ، أو قبَّل أو لمسَ لشهوةٍ، أو كرَّرَ النظرَ لشهوةٍ فأنزلَ، فعليه بَدَنَةٌ فقط، ولم يَفسُدْ نسكه، كما لو لم يُنزِل، ففسادُ النسكِ بالإمناء، أو بانتقالِ المنيِّ، إنِّما يتمشَّى على قولٍ مرجوحٍ، والمذهبُ خلافهُ، كما هو مصَّرحٌ به في بابه.

  32. وكانتقالِ المنيِّ في الحكمِ انتقالُ حيضٍ، فيثبتُ [بانتقاله ما يثبت] (٤) بخروجِه، فإذا أحسَّت بانتقالِ حيضِها قُبيلَ الغروبِ بلحظةٍ، وهي صائمة، ثبتَ لها حُكمُ الفِطْرِ، ولو لم يَخْرج الدَّمُ إلا بعد الغروبِ، ووَجَب عليها القضاءُ. دنوشري مع زيادة.

  33. (وتغييب حَشَفَةٍ أصليَّةٍ) أي: حَشَفةِ الذكر، وهي ما تحتَ الجلدةِ التي تقطعُ من الذكرِ في الختان، سواءٌ وجد بذلك شهوة، أوْ لا، وسواءٌ أنزلَ، أم لم يُنزِل.

  34. فى فرجٍ أصليٍّ،

    أو قدرِها إن فقدتْ، بلا حائل (في فَرْجٍ أصليٍّ) لحديثِ أبي هريرة مرفوعًا: "إذا جَلَسَ بين شُعَبِها الأربع، ثمَّ جَهَدها، فقدْ وَجَبَ الغُسْل" متَّفق عليه (١) . زاد أحمدُ ومسلم: "وإن لم يُنْزِل" (٢) . وفي حديثِ عائشةَ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا قَعَدَ بَيْنَ شُعبِهَا الأربعِ، ومسَّ الخِتانُ الختانَ، فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ" رواه مسلم (٣) . والمرادُ من التقائهما: تقابُلُهما وتحاذيهما، وذلك لا يحصلُ إلا بالتغييب، كما ذكره المصنِّف.

    vol. 2, p. 390
  35. وإنَّما عدلَ عن التقاءِ الختانين إلى ما ذُكِر؛ لأنَّهما إذا تماسَّا من غيرِ إيلاجٍ، لم يجب الغُسْل، فلا يجبُ إلا بتغييبِ الحشَفة.

  36. وقولُه: "أصليَّة" لا الزائدة، فلا غُسْلَ بتغييبِ حَشَفَةِ الخُنْثَى المشكِل في فرح أصليٍّ؛ لاحتمالِ أنَّها زائدةٌ، وهو طاهر بيقين، فلا غسل عليهما.

  37. (أو قدرها إنْ فُقِدَت) أي: ومن موجبِ الغُسْل تغييبُ قَدْر الحَشَفة من مقطوعها بلا حائلٍ؛ لانتفاء التقاء الختانَين والمماسَّةِ مع وجود الحائل، فيجبُ الغُسْل بتغييبِ الحشفة أو قَدْرها.

  38. (في فرجٍ أصليٍّ) لا زائدٍ، فلا غُسْلَ بتغييبِ حَشَفَةٍ أصليَّةٍ في فرجِ خنثى مُشكِلٍ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ فرجُهُ خِلقةً زائدةً، وكذا لو جامَعَ كلٌّ من الخُتثَيين الآخرَ بالذكر في القُبُل أو الدبر، فلا غُسْلَ عليهما؛ لاحتمالِ كونِهما رَجُلينِ، أو امرأتين، وإن تواطأ رجلٌ وخنثى في دبريهما، فعليهما الغسل.

  39. "فرع" : لو قالت امرأةٌ: لي جِنِّيٌّ يجامعني كالرجل، فعليها (٤) الغسل، كما ذكره في

    vol. 2, p. 391ولو دبرًا، أو مِنْ بهيمةٍ، أو ميتٍ.

  40. وما روي عن عثمانَ وغيرهِ (١) من قوله عليه الصلاة والسلام : "الماءُ مِنَ الماء" (٢) فمنسوخٌ.