فصل في صفة الغسل

80 paragraphs · vol. 2, p. 409

Page 1 of 2

  1. (والغُسْلُ) إمَّا كاملٌ وإمَّا مُجزِئٌ.

    vol. 2, p. 409
  2. (فالكامل) المشتملُ على الواجباتِ والسُّنَن: (أن ينويَ) أي: يقصدَ رفعَ الحَدَثِ الأكبر، أو استباحةَ نحوِ صلاةٍ (ثُمَّ يسمِّي) فيقول: باسم الله، لا يقومُ غيرُها مَقامها.

  3. (ويتيمَّمُ للكلِّ) أي: لكلِّ الأغسالِ المستحبَّة في الأصحِّ، استحبابًا؛ لأنَّ للبدل حكم المبدل.

  4. (لحاجة) وهي: عدمُ الماء، أو تعذُّر استعمالِه؛ لعدوٍّ، أو فقدِ آلةٍ يستقي بها من البئر، أو نحو ذلك من كلِّ ما يبيحُ التيمُّمَ.

  5. (ولما يُسَنُّ له الوضوءُ) كقراءةٍ، وتدريسِ علمٍ، ونحوِ ذلك.

  6. (لعُذْرٍ) والعذرُ هو الحاجةُ المتقدِّمَةُ، ولعلَّ الشارحَ -رحمهُ الله تعالى- غاير بين العبارتين؛ للتفنُّنِ في التعبير، وعدم التكرار.

  7. (فصل في صفة الغسل) لمَّا فرغَ من الكلامِ على الغُسْلِ الواجبِ والمستحبِّ، شَرَع في بيانِ صفتِه، إذ العلمُ بالصفةِ متأخِّرٌ على العلمِ بالموصوفِ، فقال: "فصلٌ في صفةِ الغُسل" ، وينقسمُ إلى قسمين، كاملٍ ومُجزئ:

    (فالكامل) الفاء لتفصيل المجمل، أي: واجبًا كان أو مستحبًا، وسمي كاملًا؛ لاشتماله على السُّننِ والواجبات.

  8. (أن ينوي) من يَصِحُّ منه الغُسْلُ رفعَ الحدثِ، أو استباحةَ ما تجبُ لهُ الطهارةُ، وأمَّا الميتُ والمجنونُ، فيُنوَى عنهما إذا غُسِّلا. دنوشري.

  9. (ثُمَّ يسمِّي) بأنْ يقولَ: بسم الله. بعدَ أنْ ينوي.

  10. ويغسلَ يديه ثلاثًا، وما لوَّثه، ويتوضأَ، ويحثيَ على رأسه ثلاثًا

    (ويَغْسِلَ) بعد ذلك (يَدَيهِ ثلاثًا) كالوضوء، لكنْ هنا آكدُ؛ باعتبارِ رفع الحَدَثِ عنهما (١) ، ولفعله عليه السلام (٢) .

    vol. 2, p. 410
  11. (و) يغسل (ما لوّثه) أي: ما أصابه من أذًى؛ لحديث عائشةَ: "فيُفرغ بيمينِه على شِمَالِه، فيغسِلُ فَرْجَه" (٣) . وظاهرُه: لا فرقَ بَيْنَ أنَّ يكونَ على فرجِه، أو بقيَّةِ بدنه، وسواءٌ كان نجسًا، أو مستقذَرًا طاهرًا، كالمنيِّ.

  12. (ويتوضأ) كاملًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "ثُمَّ يتوضأُ وضوءَه للصَّلاة" (٤) .

  13. (ويحثي على رأسه ثلاثًا) أي: يُفْرغُ على رأسه ثلاثَ غَرَفات بكفَّيْه. وأصلُه: من حثى

    قال أصحابنا: هي هنا كالوضوءِ؛ قياسًا لإحدى الطهارتين على الأخرى.

  14. (ويغسلَ يَدَيْه ثلاثًا) أي: وجوبًا إنْ كان قائمًا من نومِ ليلٍ، وإلَّا وَجَبَ غسلُهما مرَّة، ويسنُّ ثلاثًا، كما في الوضوء، ويكونُ الغَسْلُ خارجَ الماء، قبلَ إدخالِهما الإناءَ. ج ف وزيادة. (ويغسلُ ما لوَّثهُ) أي: ما لطَّخَهُ من أذى منيٍّ أو غيره، بفرجِه أو ببقيةِ بدنِه، نجِسًا كانَ -كما صرَّح به في "المحرَّر" - أو طاهرًا مستقذَرًا، كالمنيِّ، أو غيرَ مستقذرٍ، كعجينٍ، ونحوه. ويكون الغسلُ بشمالِه، ويُفرغُ عليه بيمينه، وذلك مستحبٌّ، إلَّا أنْ يكونَ ما لَوَّثَهُ جافًّا يمنعُ وصولَ الماءِ، فيجب. ح ف وزيادة. (ثمَّ "يتوضَّأُ وضوءَه للصلاة" ) (٥) … الغسل استحبابًا قبل الغسل بعده إلَّا أنْ ينتقضَ بمسِّ فرجِه، أو غير ذلك. ح ف. (وأصلُه من حَثَى

    vol. 2, p. 411يُرَوِّيه، ويعمَّ بدنَه غسلًا ثلاثًا،

    الترابَ يحثُوه، أو يحثيه: إذا هاله بيده (١) ، فشُبَّه ما هنا به.

  15. (يُرَوِّيه) (٢) أي: رأسَه، أي: يروِّي بكلِّ مرَّة أصولَ شَعَره؛ لقولِ ميمونةَ: ثُمَّ أفرغَ على رأسِه ثلاثَ حَثَياتٍ (٣) .

  16. (ويعمّ) بعد ذلك بقيَّة (بدنه) بإفاضةِ الماء عليه (غَسْلًا) لا مسحًا؛ لقولِ عائشةَ: ثُمَّ أفاضَ على سائرِ جسده (٤) ، وقولِ ميمونةَ: ثمَّ غَسَلَ سائرَ جَسَدهِ (٥) (ثلاثًا) قياسًا

    التراب … إلخ) يقال: حَثَوتُ أحثو حثوًا، كغَزَوْتُ، وحَثَيْتُ أحثي حثيًا كرميت، فمصدرُه إمَّا واويٌ أو يائيٌّ، لقولِ ميمونةَ: "ثُمَّ أفرغَ على رأسِه ثلاثَ حثيات" (٦) .

  17. يروِّي بها في كلِّ مرَّةٍ أصولَ الشعر؛ لقولِه عليه الصلاة والسلام : "تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشعرَ، وأَنْقوا البشرةَ" . رواه أَبو داود (٧) .

  18. (فشُبِّه ما هنا به) بأنْ شَبَّه تفريغَه الماءَ على رأسِه، بإهالةِ الترابِ، ثُمَّ استُعِير اسم المشبَّه به للمشبَّه، استعارةً تصريحيَّة.

  19. (ثم أفاضَ على سائرِ جسده) أي: بقيَّةِ جسدِه.

  20. (ثلاثًا) ما ذكرَه من الثلاث، هو الصحيح، وجزم به في "المغني" (٨) ، و "الوجيز" ،

    vol. 2, p. 412متيامنًا ويغسلَ قدميه بموضعٍ آخرَ.

  21. على الوضوء، حالَ كونه (متيامنًا) فيبدأ بشقِّه الأيمن، ثُمَّ الأيسرِ؛ لما تقدَّم أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يعجِبُه التَّيمُّنُ في طهوره (١) . ويدلُكَه، أي: بدنَه بيديه؛ لأنَّه أنقى، وبه يتيقَّن وصولَ الماءِ إلى مغابِنه (٢) ، وجميعِ بدنه، ويخرجُ من خلافِ من أوجبه.

  22. ويتفقَّد أصولَ شَعَرِه، وغَضَاريفَ أذنيه، وتحتَ حلقه وإبطيه، وعمقَ سُرَّته وحالبَيْه، وبَينَ أَلْيتيه، وطَيِّ ركبتيه، ويكفي الظنُّ في الإسباغ.

  23. (و) يتحوَّل عن موضعه، فـ (يَغْسِل قدمَيْه) ولو في حمَّام ونحوهِ (بموضعٍ آخرَ) لقول ميمونةَ: "ثُمَّ تنحَّى عن مقامه، فغَسَل رجليه" (٣) .

  24. وقيل: مرَّة، ولم يرجِّح في "الفروع" (٤) شيئًا. دنوشري.

  25. (ويخرج من خلات من أوجبه) كمالكٍ ولنا قولُ النبيِّ ﷺ لأمِّ سَلَمة في غُسْلِ الجنابةِ: "إنَّما يكفيكِ أنَّ تحثي على رأسكِ الماءَ ثلاثَ حَثَيات، ثم تفيضينَ عليكِ الماءَ فتطهرين" . رواهُ مسلم (٥) .

  26. (وحالبيه) قال في "الصحاح" (٦) : الحالبان: عرقان يكتنفان السُّرَّةَ. مصنِّف على "الإقناع" (٧) . (ويكفي الظنُّ في الإسباغِ) أي: يكفي ظنُّ المغتسلِ في الإسباغ، بأنْ يكتفي بغلبةِ الظَّنِّ في إسباغه جميعَ الأعضاءِ بالماء، وإيصالِه إلى ما يجبُ غسلُه أو مسحُه، على الصحيحِ من المذهب، ولا يُشتَرطُ تحقُّقُه. دنوشري.

  27. والمجزئُ أنْ ينويَ، ويسمِّيَ، ويعمَّ بدنَه غَسْلًا، مرَّةً.

    vol. 2, p. 413
  28. (و) الغُسْلُ (المجزئ) وهو المشتملُ على الواجبات فقط: (أن) يزيلَ ما به من نجاسةِ أو غيرِها ممَّا يمنع وصولَ الماء إلى البَشَرة إن وجِد. و (ينويَ) كما تقدَّم (ويُسمِّيَ، ويعمَّ بدنَه) حتَّى فمه، وأنفه، وظاهر شَعَرٍ (١) وباطنه، مع نقضِه لحيضٍ ونفاسٍ، وحتى حشفةِ أقلف أمكنَ تشميرُها، وما تحت نحوِ خاتم فيحرِّكُه، وحتى ما يظهرُ من فرجِ امرأةٍ عند قعودِها لقضاء حاجةٍ، لا ما أمْكنَ من داخله، ولا داخل عينٍ، كما تقدَّم في الوضوء (٢) . ويكون تعميمُ بدنه بالماء (غَسْلًا) فلا يجزئ المسحُ (مرَّةً) فلا يجبُ التَّكَرار.

  29. (وينوي كما تقدَّمَ) بأن ينوي رفعَ الحدث، أو استباحةَ أمرٍ لا يُبَاحُ إلَّا بالغُسْل والوضوء، كالصَّلاةِ، والطوافِ، ومسِّ المصحف.

  30. (إن وجِد) ما يمنعُ وصولَ الماءِ.

  31. (ويَعُمُّ بدنَه) أي: يَعُمُّ بالماءِ جميعَ بدنِه، لا ما أمكن من داخلِ العينين، بل ولا يسحبُّ؟ فظاهره إباحة التطهير والاغتسال من غيرِ وضوءٍ، والمرادُ بتعميمِه أنْ يغسلَ الظاهر جميعَه، حتَّى حَشَفَةَ الأقلف، إن أمكنَ تشميرها، كما جزمَ به ابنُ تميم؛ لأنَّها جزءٌ من بدنِه لا مشقَّة في غسلِه، فوجبَ كبقيَّة ظاهرِ البدن. "شرح المنتهى" (٣) . (وحتى ما يظهرُ من فرجِ امرأةٍ عندَ قُعودها لقضاء حاجتـ) ـــــها، أي: لقضاءِ الحاجةِ، كالبولِ، والغائط، فيجبُ غسلُ ما يظهرُ من فرجِها؛ لأنَّه يمكنُ تطهيرُه من غيرِ ضَرَرٍ، لا ما لا يظهرُ من داخلِ فرجِها.

  32. ويجبُ غسلُ جميع الشعرِ في الجنابةِ، ظاهره وباطنه، حتى باطنِ اللحيةِ الكثيفةِ في الجنابة، كالوضوءِ، والمذهب الأوَّل.

  33. ويُسنُّ وضوءٌ بمُدٍّ،

    ويُسنُّ وضوءٌ بمُدٍّ،

    ويجب نقضُ الشعرِ للغُسْل من الحيضِ، روايةً واحدةً؛ لأنَّ الحيضَ جنابةٌ غليظَةٌ، ولأنَّ مُدَّتَهُ تطولُ، فيلبَّدُ، فشُرعَ النقضُ طريقًا موصِلًا إلى إيصالِ الماء إلى أصولِ الشعر.

    vol. 2, p. 414
  34. والنفساءُ كالحائضِ، فيجبُ أنْ تَنْقُضَ شعرَها للنفاس أيضًا، لا للجنابة؛ لمشقَّة تكرُّرِها، إذا روَّت أصولَها.

  35. ويرتفعُ حدثٌ قبل زوالِ حكم خبثٍ، إذا كانَ على شيءٍ من محلِّ الحدثِ الأصغرِ أو الأكبرِ نجاسةٌ لا تمنعُ وصولَ الماء إليه -من جنابةٍ أو حيضٍ- ارتفعَ الحدثُ قبل زوالِها، ويبقى حكمُها إلى أنَّ تُغْسَلَ العددَ المشروطَ في تطهيرِها، وإذا مَنعَتْ وصولَ الماءِ إلى البدن، فلا إشكالَ في توقُّفِ صحَّة الغُسْلِ وارتفاعِ الحدثِ الأكبرِ عن ذلك المحلِّ على زوالِها.

  36. وتسنُّ الموالاةُ بينَ جميعِ أجزاءِ البدنِ في الغُسْلِ، ولا تُشتَرطُ على الصحيح من المذهب، كما لا يشترطُ فيهِ الترتيب، فإنْ فاتتِ الموالاةُ، بأنْ جفَّ ما غَسَله من بدنِه، ولو بزمنٍ معتدِلٍ قبلَ غسله بقيَّتَه، وأرادَ أنَّ يُتِمَّ غُسْلَهُ، جدَّدَ لإتمامه نيَّةً وجوبًا؛ لانقطاعِ النِّيَّةِ المشروطةِ بفوات الموالاة، والظاهر أنَّه لا يجب أنَّ يجدِّد تسميةً؛ لأنَّ النِّيةَ شرطٌ، فيعتبرُ استمرارُ حكمِها إلى آخرِ العبادة، بخلاف التسمية (١) … تقدُّم النية فيه على العبادة بعدَ دخولِ وقتها هو ما تفوتُ به الموالاة، وأنَّ اليسيرَ المغتفرَ هو ما لا تفوتُ الموالاة [به] .

  37. ويسَنُّ أيضًا أخذُ سِدْرٍ في غسل كافرٍ أسلم، كإزالة شعره، أي: يسنُّ أخذُ السدرِ في غُسْلِ الكافرِ إذا أسلم، كما يسنُّ له إزالةُ شَعْرِه. دنوشري مع زيادة.

  38. (ويسنُّ وضوءٌ بمدٍّ) أي: بزِنَةِ مُدٍّ من الماء. وزِنَةُ المُدِّ بالدراهمِ مئة وإحدى وسبعونَ درهمًا إسلاميًّا، وثلاثةُ أسباعِ درهمٍ، وزنته بالمثاقيل عشرونَ مثقالًا، وزنتُه بالأرطالِ رطلٌ

    vol. 2, p. 415واغتسالٌ بصاعٍ.

  39. وكُرِهَ إسرافٌ،

    و) يُسَنُّ (اغتسالٌ بصاعٍ) : وهو أربعةُ أمداد؛ لما روى أنسٌ "أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتوضَّأ بالمُدِّ، ويغتسلُ بالصَّاع" متفق عليه (١) .

  40. (وكُرِهَ اسرافٌ) في ماء؛ لحديثِ ابنِ عمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ على سَعْدٍ وهو يتوضَّأ فقال: "ما هذا السَّرَفُ" ؟ فقال: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قال: "نعم، وإن كُنْتَ على نهرٍ جارٍ" رواه ابنُ ماجه (٢) .